الفيفا وتجميد النشاط   :

هذا حصاد الإنقاذ الرياضي

تقرير:  الميدان

لم تدخل الرياضة في بلادنا النفق المظلم هذه الأيام،وبعد قرار الفيفا بتعطيل النشاط الكروي،والشاهد أن كل المناشط الرياضية متدهورة من واقع النتائج التي تحرز علي الصعيد العالمي.

والسودان في تصنيف المنتخبات العالمية لكرة القدم يأتي  ضمن آخر أربع دول في ذيل القائمة،وهذا دليل على الدرك السحيق الذي انحدرت إليه الرياضة في بلادنا،وقس على كرة القدم وهي اللعبة الشعبية الأولي في بلادنا باقي الألعاب،حيث النتائج صفر على صعيد التنافس الدولي اللهم إلا فضية اسماعيل في اولمبياد بكين،

وهي نتاج الجهد الخاص وليس الرسمي.أسباب التدهور لا تحصى ولا تعد،ولكن القاسم المشترك فيها هو هيمنة المؤتمر الوطني على مفاصل الرياضة،بدءاً من الوزارة وحتى مجالس إدارات الأندية مرورا بالإتحاد،وكشأن الرأسمالية الطفيلية فإن الذين جلسوا على سدة الرياضة لم ولن يهمهم تطوير المرافق التي هم بقدر ما تهمهم المنافع التي يحصلون عليها.الدليل أن الخلاف الدائر بين المجموعتين المتنافستين على إتحاد كرة القدم،وهما يتبعان للمؤتمر الوطني،يدور لا على برنامج مختلف لتطوير الرياضة،بل علي الدعم المالي الذي يقدم من الفيفا،وهو محور الصراع،خاصة وأن العديد من الإتهامات التي وصلت للمحاكم تشير  إلي تصرف البعض فيه للمصالح الشخصية.

الوزارة نفسها باتت من وزارات الترضية،بمعنى التي تترك للأحزاب الصغيرة التي تدور في فلك المؤتمر الوطني،وتدهور الرياضة نفسه جزء لا يتجزأ من الإنهيار الذي تعاني منه كل القطاعات الإقتصادية أو الإجتماعية.

  • التجميد وخلفياته:

قبل الإنتخابات الأخيرة لاتحاد كرة القدم السوداني،جرى تغيير النظام الأساسي بموافقة لجنة الإتحاد،وعندما بدأت الإجراءات الفعلية للعملية الإنتخابية تبين للجنة التي يقودها معتصم جعفر ضعف مؤيديهم داخل الجمعية العمومية،حسب المواقف التي اعلنتها الاتحادات الممثلة،وهنا اعلنت انسحابها بحجة تغيير النظام الاساسي دون موافقة الفيفا،وهو الموقف الذي نقلته للفيفا في شكواها فأدي في النهاية للتجميد..المجموعة الأخرى تمسكت بشرعيتها بعد الانتخابات وهو الأمر الذي ادي لأن تصدر السلطة القضائية قرارها بتسليمها لمقر الاتحاد الكروي..وهو الدليل الإضافي الذي ساقته مجموعة معتصم للفيفا كبرهان على تدخل السلطة التنفيذية في النشاط الكروي..

ولكن سيف الفيفا المسلط على كرة القدم في بلادنا هذه الايام،لم يرفع يوم أن احتل بعض أعضاء لجنة الاتحاد مقاعدهم في برلمان الحكومة كأعضاء في المؤتمر الوطني،فتدخل السلطة في النشاط الرياضي والهيمنة عليه ليست وليدة اليوم،بل هو التمكين الذي ضرب كل مفاصل البلد.

  • تداعيات الأزمة:

بعيدا عن مزايدات المؤتمر الوطني والصحافة الرياضية،التي انقسمت بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك،فإن العديد من القوى السياسية والمهتمين بالرياضة أصدرت بيانات على خلفية التجميد .

بيان قوى الإجماع الوطني

*▪كما هو متوقع ونتيجة لاصرار النظام وتماديه في التدخل في الشأن الرياضي العام وكرة القدم على وجه الخصوص، وعدم اعترافه وجهله بمنظومة القوانين الرياضية الدولية التي ينبغي أن تخضع لها القوانين الوطنية في كل المناشط الرياضية ، أصدر الإتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا قرارا بتعليق عضوية الاتحاد السوداني لكرة القدم، ونتيجة لذلك يفقد الاتحاد السوداني عضويته بموجب هذا القرار وتمنع مشاركة المنتخبات والأندية السودانية في أي بطولة تنظمها الفيفا أو أيا من التنظيمات الوطنية أو القارية التابعة لها*.

*▪ان القرار يعتبر قرارا خطيرا له مابعده على مستقبل النشاط الرياضي لكرة القدم وعلى قطاع واسع من جماهير ومحبي كرة القدم في السودان*.

*▪إن سلوك النظام الذي تغول علي الشأن الرياضي كله خاصة في تكوين مجالس الإدارات ابتداءا من اللجنة الأولمبية السودانية مرورا بالاتحادات العامة والمحلية والأندية يؤكد أن النظام الديكتاتوري قد استمرأ التنكر لأهم مبدأ من مبادئ العمل الرياضي وهو أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية ، ولم يعي الدرس بعد ، ذلك شأن تنكرة لقضية الحريات العامة*.

*▪إن الكيان المسمى بأمانة الشباب والرياضة في الحزب الحاكم ، هي التي تتحمل مسؤولية الرئيسة في ما آل إليه وضع الرياضة في السودان، وفي دفع  الفيفا لاتخاذ هذه القرارات بحق كرة القدم السودانية* .

*▪إن أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية مرتبطة بشأن الحريات العامة التي ترتبط أيضا بالتحول الديمقراطي الذي لن يتحقق في ظل نظام ديكتاتوري اقصائي لا يحتمل هزيمة عناصرة في انتخابات أي نادي في أي حي ' هذا ما يجب أن تدركة جماهير الرياضة بكل قطاعاتها ومكوناتها*.

*▪على جماهير الرياضة بصفة عامة وجماهير كرة القدم على وجه الخصوص، عليها أن تدرك أيضا أن مصلحتها ومصلحة انديتها تبدأ بالعمل الجاد لتطهيرها من العناصر التي تعدت على حقوقها بدعم واسناد  من الحزب الحاكم عبر أمانة الرياضة التي يقودها عنصر الأمن المدعو طارق حمزة الذي عن طريقة أصبح جهاز الأمن يتدخل بشكل سافر وواضح  في إدارة الانتخابات الرياضية* .

*▪على جماهير الرياضة أن تتجاوز خلافاتها خاصة جمهور الهلال والمريخ ، إذ أن المطلوب هو أن تنسق هذه الجماهير وان تعمل معا من أجل تسمع صوتها وان تفرض إرادتها وقياداتها الحقيقية القادمة من صلب الرياضة ، وان تبعد عناصر السلطة والأمن عن قيادة الأندية والاتحادات*.

*▪(إن الحق دائما بايديكم أهل الرياضة لأنكم أصحاب الحق فانتزعوه)* .

بأقلام الرياضيين :

الصحفي والرياضي أمين سنادة طرح السؤال التالي (أزمة الرياضة أزمة إدارة أم منهج؟)،وقال في تصريح صحفي للميدان :رسميا دخلت كرة القدم السودانية إلى التجميد والوصول لمرحلة الطرد من المشاركات الخارجية ليتواصل مشروع الحزب الحاكم التدميرى فى ابتداع  السوابق عقب التدخلات الحزبية الفاحشة والفاضحة فى العمل الرياضى ليتكرر فى كرة القدم ماتم سابقا فى اللجنة الاولمبية

مضيفاً من المضحكات المبكيات ان الخطاب الذى أصدره وكيل وزارة العدل وخول بموجبه لمجموعة عبد الرحمن سر الختم دخول المقر استند فيه سيادته على مادة إخلاء المنازل الحكومية وهو قرار ادارى كان من الممكن لاى سلطة أعلى إلغائه لكن السلطات كانت أعجز عن مناقشة الأشكال

 المحزن حتى بعد قرار التجميد استمرار نفس العقليات التى صنعت الأزمة مع تجاهل القاعدة التى نقول انك لايمكن ان تكون صانع الأزمة وجزء من الحل فلازالت الأطراف المتصارعة تمارس الخداع وتبعد من الشفافية وتتحدث عن محاولات إعادة الأندية السودانية المنافسات الأفريقية بعد تأجيل المباريات والأمر لايعدو انه تخدير لابد من ان  يفوق شعبنا منه

 الصحفي الرياضي كمال حامد في مقال تناولته الوسائط الإلكترونية  حمل وزارة العدل و المؤتمر الوطني و المصالح الشخصية المسؤولية حين قال (وقعت الكارثة   و كل فريق سعيد بما تحقق و ما لحق بالوطن من سمعة سيئة و ضرر   ليحققه لهم قرار غير مدروس من وزارة العدل و تحركات غريبة من امانة الرياضة في المؤتمر الوطني دون فهم لما تسير عليه الرياضة في العالم و لم يجدوا من يشير اليهم برفع ايديهم عن التدخل في امور وعت فيها كل الدول الدروس و نأت بنفسها.

 

** امانة الرياضة في  المؤتمر الوطني لا اثر لها الا عند الازمات و التدخل مع فئة ضد الاخرى  

** بعد مسؤولية الدولة ممثلة في وزارة عدلها و حزبها الحاكم نجد المسؤولية تقع علينا كرياضيين و خصاماتنا الشخصية و مصلحة انتمائاتنا لاحد الناديين و التعصب الاعمى و وضح هذا حين خرج احدهما من المنافسة و بقى الاخر فكان التجميد هو سيد الموقف .

** انقسم الناديين بين المجموعتين و بالتالي انقسمت الاقلام و المنطق و صار كل فريق يصور مجموعته بانها صاحبة الحق فيما الحق في واد و المجموعتين في واد اخر هو وادي المصلحة الشخصية اما مصلحة الوطن و اللعبة فهي خارج الاهتمامات تماما .

** يسالونك عن المخرج فهو في ازالة التدخل الحكومي بجناحيه التنفيذي الوزاري و السياسي الحزبي و محاكمة كل المتورطين و ممارسة ما كان يعرف بالعزل الرياضي و ليشمل هذا كل أعضاء المجموعتين و كتابة تعهد بعدم ترشيحهم مستقبلا او بعد سبع سنوات

 

 

  • الحزب الشيوعي والرياضة:

 

جاء في برنامج الحزب الشيوعي السوداني وفي الفصل الخامس بعنوان الرياضة ما يلي:

 

* تلعب الرياضة فى عالم اليوم عاملاً مهماً فى التواصل بين الشعوب والمجتمعات، والرياضة بمعانيها الحقيقية وجوهرها الأصيل هى جسر تواصل بعيداً عن اللون السياسى والعرق والإعتقاد، وهى بوتقة ينصهر فيها المجتمع الرياضى بمختلف أعراقه وإثنياته فى نشاط أهلى ديمقراطى طوعى.

* يؤكد الحزب الشيوعى ضرورة دعم الدولة للحركة الرياضية مع كفالة استقلالها وأهليتها وديمقراطيتها .

* القوانين واللوائح التى تسنها الدولة لضبط النشاط الرياضى يجب أن يتم بمشاركة وموافقة المجتمع الرياضى، وعليها أن تتوافق وتنسجم مع لوائح وقوانين الإتحادات الدولية والقارية والإقليمية ولوائح وقوانين اللجنة الأولمبية الدولية.

* ينادى الحزب بتوفير البنيات التحتية لممارسة النشاط الرياضى من ملاعب وميادين وساحات وعدم التغول عليها لأى أغراض غيررياضية. تأهيل الملاعب والميادين وكل معينات الالعاب من قبل الدولة و مراعاة ذلك عند تخطيط المدن.

* ينادى الحزب بإحياء النشاط الرياضى فى المدارس و الجامعات بوجود "حصة للتربية الرياضية نظرياً وعملياً".

* على الدولة إعفاء المعدات الرياضية من كل الرسوم الجمركية وإعفاء الإتحادات من الضرائب المفروضة كالدمغة على تذاكر الدخول وخلافه. تخفيض رسوم الكهرباء والمياه على الأندية ودور الرياضة للحد الأدنى إن لم يكن إعفاؤها ممكناً.

* الاهتمام بالصغار والناشئين ووضع الأسس والبرامج من أجل رفع وتطور مستواهم والعمل على إعدادهم بصورة علمية ومؤسسية وبمشاركة المختصين من الوسط الرياضي.

* إنشاء أكاديميات متخصصة ودعم القائم منها، كأكاديمية كرة القدم لتسهم فى تأهيل وتدريب الكوادر التي تدير النشاط الرياضي و الاستفادة للحد الأقصى من البرتوكولات الرياضية مع الدول الصديقة و الاتحادات الدولية والقارية والإقليمية فى تأهيل وتدريب الكوادر الرياضية في مجالات الإدارة، التدريب التحكيم، الطب الرياضي والصحافة الرياضية. و أن تلقى الفرق القومية التي تمثل السودان في المنافسات الدولية الدعم الكامل من الدولة تأهيلاً وتدريباً وإعداداً لكي تحقق حضوراً مشرفاً لاسم السودان.

ثم ماذا بعد؟

لن يكون التجميد هو المسمار الأخير في نعش الريا  ضة،وما لم تعد للرياضية ديمقراطيتها وأهليتها،فإن الحال سيظل على ما هو عليه،والكرة الآن في ملعب جماهير الرياضة لانتزاع هذا القطاع من براثن المؤتمر الوطني.