خارج السياق

الاختراقُ.. الحلقةُ المفقودةُ !!

المشهد السياسى فى البلاد يدل على أن السلطة الحاكمة تعيش حالة شللٍ متفاقمٍ على الصعيد السياسى والقانوني ، ولولا أدوات العنف التى تفلح أجهزتها الامنية والشرطية فى تحريكها ضد الشعب، خاصة فى مناطق النزاعات لما كان هناك أي وجود لأي مظهر من مظاهر السلطة. الانقاذ استنفدت كل مقومات البقاء ، وسقط آخر ورقة توت تستر عوراتها بما  ظهر من معلومات عقب اقالة مدير مكاتب رئيس الجمهورية التى كشفت حجم الاختراق فى قمة النظام الذي ظل في سبيل البقاء فى الحكم  يقدم النفس والنفيس لدول تحكمها انظمة فاسدة وارهابية .

دون خوض فى تفاصيل باتت معلومة للكل ، مايهم هو وعينا بما يحدث وآثاره على البلاد والمواطنين على المدى المنظور والبعيد  ومن الخطأ الاصرار على ترديد القول أن مايحدث هو صراع على السلطة فى قمتها ، وبناء على ذلك يتم اتخاذ مواقف تعبر عن الشماتة او السخرية او الاستهانة  ، فمثل هذه المواقف تشكل خطورة على البلاد بدرجة لاتقل عن خطر تحلل النظام. على المستوى المشهود واليومى هناك مليشيات تقتل وتنهب فى مدن وقرى دارفور دون رادع ، ووباء الكوليرا يحصد فى الأرواح وينهك الاجسام، وتدهور متفاقم فى الخدمات قد يصل مرحلة الكوارث فى فترة الخريف والبلاد تفتقد أبسط مقومات الدفاع المدنى وإدارة الأزمات.

وعلى المستوى البعيد فالنظام قد رهن الكثير من موارد البلاد من الأراضي والمياه والمعادن لقوى إقليمية وعالمية وضعت يدها على تلك الثروات أو باتت تمتلك المعلومات كاملة عنها ، ودون مبالغة نحن بتنا مكشوفي الظهر ، فضاء مفتوح قابل للتشكيل دون أي مظهر من مظاهر الاستعداد لمواجهة التحديات بالشكل المطلوب  لكل أبعادها السيادية والاقتصادية والاجتماعية .

بذرة الأمل تكمن فى أشكال المقاومة التى باتت تنتظم المجتمع فى مناطق مختلفة، وتعبر عن نفسها بمطالب مناطقية، لكنها عميقة وذات وعي قومى يمكن بمجهود سياسى منظم ان تشكل جبهة مقاومة لإسقاط النظام والتصدي لمهام حماية البلاد من تبعات التبعية والاختراق ونهب الموارد والبيع