الأرض والقراصنة... وما خفى من جبل الجليد(7)

الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الزراعية القومية

بقلم : التوم إبراهيم النتيفة

"إن تاريخ البشرية يتميز عن تاريخ الطبيعة في كوننا صنعنا ذلك التاريخ ولم يصنعنا هذا التاريخ".

كارل ماركس (رأس المال) (المجلد الثاني ص 591)

*التصدي لبيع الحكومة أراضي السودان الزراعية للأجانب:

*درجت حكومة الانقاذ علاوة على ما ذكر :بيع الأراضي الزراعية في ولايتي الشمالية ونهر النيل لمستثمرين أجانب من الخليج والسعودية والأردن وغيرهم في منطقة شندي وعطبرة وبربر والقولد. وأخرها ما ورد من انباء تعاقد شركة كنانة للحلول الزراعية مع شركات يابانية للزراعة والاستثمار المشترك في الولاية الشمالية.

*اقترن البيع والتصرف في الأراضي الزراعية بولايتي الشمالية ونهر النيل بصدور مرسوم جمهوري ـ بأيلولة جميع أراضي الولايتين لوحدة السدود  (الأخطبوطية ـ المنشأ )بسلطات فوق رقابة الأجهزة الرقابية والمحاسبية يخول لها التصرف في هذه الأراضي بالبيع والايجار والاستثمار المحلي والأجنبي.

*الاصرار على منع والالتفات على قرار إعادة توطين المناصير المتأثرين بسد مروي على شواطئ البحيرة وام رشح من أخبار حول بيع تلك الأراضي حول البحيرة مسبقاً مقابل تمويل سد مروي.

*ترويج الحكومة منذ 2005 م وسط المستثمرين المصريين لابتهال الفرصة والاستثمار في أراضي الحوض النوبي في السودان (4)مليون فدان ـ حسب اعلان ـ حيث لا عوائق طبوغرافية تحتاج لاستصلاح أو عوائق سكانية تحول دون تنفيذ اتفاقية ـ الحريات الأربع ـ المبرمة بين حكومتي السودان ومصر التي من ضمنها حق التمل والتوطين.

*شرعت حكومة الانقاذ في تفعيل اتفاقية ـ من طرف واحد ـ ومنح من اطلقت عليهم خريجي الكليات الزراعية المصريين أكثر من مليون فدان ـ ونوايا توطين أسر مصرية ، في وقت يعاني فيه خريجوا كليات ومعاهد الزراعة في السودان من البطالة وعدم العناية بهم كما تم منح رئيس حزب ـ الوفد ـ المستثمر المعروف ، مساحة مقدرة ابان زيارته الأخيرة للسودان في نهاية 2011م.

* عرض وبيع الأراضي المشاريع الزراعية القائمة في النيلين الأزرق والأبيض ، بعد الاستيلاء عليها قسراً من أصحابها المزارعين تحت قانون "أيلولة الأراضي والمشاريع الزراعية لولايتي سنار والنيل الأبيض" والتضييق على مساحات المراعي والبلدات للمزارعين في الولايتين.

*اقامة مشروع سكر النيل الأبيض "استثمار اجنبي " خاص على أراضي المزارعين دون مشورة أو تعويض ملاك وأصحاب المصلحة والنفعة في الأرض والحراك الجاري حالياً لبيع مصانع وحقول قصب السكر مصنعي سنار وعسلاية ـ ونوايا ـ بيع مصانع وأراضي بقية مصانع السكر التابعة للقطاع العام.

*تشجيع واستجلاب عناصر قبلية من أثنيات معينة من بلدان مجاورة وتوطينهم في أراضي وحواكير دارفور وجبل مرة على أراضي السكان الأصليين وإدارة الحرب عوضاً عن ايقافها ودفع استحقاقاتهم على الأرض.

*توزيع استثمارات واسعة بمساحات دول لشركات خاصة ومنظمات زراعية عربية في النيل الأزرق وجبال النوبة خصماً على المراعي ومساحات المزارعين والمشاريع الزراعية في المنطقتين.

*هكذا تشرع وتحقق حكومة الانقاذ بخطوات منتظمة توجهات اقتصاد السوق وفق ما أعلنت في الخطة الاقتصادية العشرية 92ـ2002، ومحو كل التشريعات والاجراءات التي تهدم آليات السوق والسحب الكامل لدور الدولة في العمل الانتاجي والخدمي وتصفية القطاع العام بما في ذلك المشاريع الزراعية القومية. وعرض موارد وثروات السودان لنهب فئات الرأسمالية الطفيلية من كل حدب ورهن السودان لمصالح الاستعمار الحديث.

*سيتم في مقبل الايام حين استكمال تمكين القطاع الخاص والرأسمالية الطفيلية على أراضي وماء السودان ، تمييع وتجفيف المنظمات المنشأة بقانون تنظيم أصحاب الإنتاج الزراعي والحيواني 2010م، الذي يحمل في طيات مواده ولادة التصفية والانفلات من قيد المنظمات وقيام شركات زراعية واسعة مستقلة تتمتع بحريات كاملة في توجيه الإنتاج الزراعي وفق متطلبات السوق بما في ذلك التصرف في الأرض دون كابح أو رقيب معززة اقتصادياً السوق.

*يورد القانون 2010م بمذكرته التفسيرية ما استجلب شهية الرأسمالية الطفيلية من موارد ضخمة يتمتع بها السودان فهناك حسب المذكرة :

" أكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية و140 مليون رأس من الثروة الحيوانية بالاضافة إلى آلاف المليارات المكعبة من مياه الأمطار والمياه الجوفية والسطحية ومياه الأنهار والمناخات المتعددة"

*أن نجعل القطاع الزراعي "مصدر ثراء وعطاء"

أما اختلافنا معهم هو لمصلحة من يتم استثمار هذه الموارد؟! لصالح عموم السودان والأجيال القادمة أم لثراء فئات طفيلية نهمة وكيلة للاستعمار الحديث ، تبدد وتبيع ثروات شعب السودان من وراء ظهره وتحكم من قبضة الشركات العابرة للقارات ووكلائها في المنطقة على الموارد والثروات ورهن السودان للرأسمالية العالمية؟!

الخلاصة:

1/ ما عادت معالجة الأرض والزراعة كافية في اجراء اصلاح زراعي في إطار السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي كانت سائدة في السودان ، بعد ان تحولت الأرض ومصادر المياه في العالم النامي هدفاً أتجهت نحوه الشركات الكبيرة والعابرة للقارات تحت نقص الغذاء في العالم وارتفاع معدلات نمو السكان في العالم بمتواليات هندسية كل عقد من الزمان وقلة المعروض من الأراضي الزراعية الخصبة على مستوى العام وندرة المياه الصالحة للاستخدام في الزراعة وشره طفيلي للانقاذ للثراء.

*منحت حكومة ـ الانقاذ ـ استثمارات كبيرة لمستثمرين وشركات أجنبية دون ربط امتياز للأستثمار بالنوع وطبيعة الاستثمار وفائدته الاقتصادية للسودان أو اسهامه في تخفيف حدة الفقر أو توظيف عمالة محلية ـ والتعتيم حول الاستثمارات والخصخصة وبيع الأصول العامة لغير السودانيين مصاحباً بطرد المزارعين من أرض مشاريع زراعية قائمة في احيان كثيرة.

2/ صارت الأرض  قضية محورية في المسألة السودانية وفي الصراع الراهن الدائر في سياحة السياسة والصراع الاجتماعي بين قوى الديمقراطية والوطنية من جهة حفظاً لموارد وثروات السودان واستثمارها لصالح شعبه في المقام الأول وقوى الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة القابضة على السلطة في السودان والساعية لثراء سريع وتبديد ثروات وموارد البلاد للأجانب ورهن الأرض والوطن والشعب لمصالح الرأسمالية العالمية ووكلائها في المنطقة

3/ تتناغم وتتأزر مصالح وطموحات الرأسمالية الطفيلية بتوجهاتها المختلفة ـ علمانية كانت أم إسلامية ـ معسياسات ومصالح مخططات الامبريالية الجديدة وبنك وصندوق النقد الدوليين وإن أبدت عدم المصالحة والخلاف مع الاستعمار الحديث ورفع شعارات مضللة ـ معلية تناقضات ثانوية ـ جوهرية مضخمة دعائياً للتشويش مع التفاوض وكسب الود تحت الطاولة مما يستدعي كفاح شعب السودان وشعوب المنطقة عموماً دون هوادة ضد الرأسمالية الطفيلية والاستعمار الحديث معاً حفاظاً علىالإرداة وسيادة الشعوب على موارد وثروات البلاد والابقاء على وحدة الأوطان

4/ غياب الديمقراطية والحريات العامة مرتع خصب لعمل ونمو الرأسمالية الطفيلية وإزدهار الفساد والتفريط في مقدرات البلاد بعيداً عن رقابة الشعب ومصادرة قدراته في المقاومة

الأرض والقراصنة... وما خفى من جبل الجليد(7)

الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الزراعية القومية

بقلم : التوم إبراهيم النتيفة

"إن تاريخ البشرية يتميز عن تاريخ الطبيعة في كوننا صنعنا ذلك التاريخ ولم يصنعنا هذا التاريخ".

كارل ماركس

(رأس المال)

(المجلد الثاني ص 591)

*التصدي لبيع الحكومة أراضي السودان الزراعية للأجانب:

*درجت حكومة الانقاذ علاوة على ما ذكر :بيع الأراضي الزراعية في ولايتي الشمالية ونهر النيل لمستثمرين أجانب من الخليج والسعودية والأردن وغيرهم في منطقة شندي وعطبرة وبربر والقولد. وأخرها ما ورد من انباء تعاقد شركة كنانة للحلول الزراعية مع شركات يابانية للزراعة والاستثمار المشترك في الولاية الشمالية.

*اقترن البيع والتصرف في الأراضي الزراعية بولايتي الشمالية ونهر النيل بصدور مرسوم جمهوري ـ بأيلولة جميع أراضي الولايتين لوحدة السدود  (الأخطبوطية ـ المنشأ )بسلطات فوق رقابة الأجهزة الرقابية والمحاسبية يخول لها التصرف في هذه الأراضي بالبيع والايجار والاستثمار المحلي والأجنبي.

*الاصرار على منع والالتفات على قرار إعادة توطين المناصير المتأثرين بسد مروي على شواطئ البحيرة وام رشح من أخبار حول بيع تلك الأراضي حول البحيرة مسبقاً مقابل تمويل سد مروي.

*ترويج الحكومة منذ 2005 م وسط المستثمرين المصريين لابتهال الفرصة والاستثمار في أراضي الحوض النوبي في السودان (4)مليون فدان ـ حسب اعلان ـ حيث لا عوائق طبوغرافية تحتاج لاستصلاح أو عوائق سكانية تحول دون تنفيذ اتفاقية ـ الحريات الأربع ـ المبرمة بين حكومتي السودان ومصر التي من ضمنها حق التمل والتوطين.

*شرعت حكومة الانقاذ في تفعيل اتفاقية ـ من طرف واحد ـ ومنح من اطلقت عليهم خريجي الكليات الزراعية المصريين أكثر من مليون فدان ـ ونوايا توطين أسر مصرية ، في وقت يعاني فيه خريجوا كليات ومعاهد الزراعة في السودان من البطالة وعدم العناية بهم كما تم منح رئيس حزب ـ الوفد ـ المستثمر المعروف ، مساحة مقدرة ابان زيارته الأخيرة للسودان في نهاية 2011م.

* عرض وبيع الأراضي المشاريع الزراعية القائمة في النيلين الأزرق والأبيض ، بعد الاستيلاء عليها قسراً من أصحابها المزارعين تحت قانون "أيلولة الأراضي والمشاريع الزراعية لولايتي سنار والنيل الأبيض" والتضييق على مساحات المراعي والبلدات للمزارعين في الولايتين.

*اقامة مشروع سكر النيل الأبيض "استثمار اجنبي " خاص على أراضي المزارعين دون مشورة أو تعويض ملاك وأصحاب المصلحة والنفعة في الأرض والحراك الجاري حالياً لبيع مصانع وحقول قصب السكر مصنعي سنار وعسلاية ـ ونوايا ـ بيع مصانع وأراضي بقية مصانع السكر التابعة للقطاع العام.

*تشجيع واستجلاب عناصر قبلية من أثنيات معينة من بلدان مجاورة وتوطينهم في أراضي وحواكير دارفور وجبل مرة على أراضي السكان الأصليين وإدارة الحرب عوضاً عن ايقافها ودفع استحقاقاتهم على الأرض.

*توزيع استثمارات واسعة بمساحات دول لشركات خاصة ومنظمات زراعية عربية في النيل الأزرق وجبال النوبة خصماً على المراعي ومساحات المزارعين والمشاريع الزراعية في المنطقتين.

*هكذا تشرع وتحقق حكومة الانقاذ بخطوات منتظمة توجهات اقتصاد السوق وفق ما أعلنت في الخطة الاقتصادية العشرية 92ـ2002، ومحو كل التشريعات والاجراءات التي تهدم آليات السوق والسحب الكامل لدور الدولة في العمل الانتاجي والخدمي وتصفية القطاع العام بما في ذلك المشاريع الزراعية القومية. وعرض موارد وثروات السودان لنهب فئات الرأسمالية الطفيلية من كل حدب ورهن السودان لمصالح الاستعمار الحديث.

*سيتم في مقبل الايام حين استكمال تمكين القطاع الخاص والرأسمالية الطفيلية على أراضي وماء السودان ، تمييع وتجفيف المنظمات المنشأة بقانون تنظيم أصحاب الإنتاج الزراعي والحيواني 2010م، الذي يحمل في طيات مواده ولادة التصفية والانفلات من قيد المنظمات وقيام شركات زراعية واسعة مستقلة تتمتع بحريات كاملة في توجيه الإنتاج الزراعي وفق متطلبات السوق بما في ذلك التصرف في الأرض دون كابح أو رقيب معززة اقتصادياً السوق.

*يورد القانون 2010م بمذكرته التفسيرية ما استجلب شهية الرأسمالية الطفيلية من موارد ضخمة يتمتع بها السودان فهناك حسب المذكرة :

" أكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية و140 مليون رأس من الثروة الحيوانية بالاضافة إلى آلاف المليارات المكعبة من مياه الأمطار والمياه الجوفية والسطحية ومياه الأنهار والمناخات المتعددة"

*أن نجعل القطاع الزراعي "مصدر ثراء وعطاء"

أما اختلافنا معهم هو لمصلحة من يتم استثمار هذه الموارد؟! لصالح عموم السودان والأجيال القادمة أم لثراء فئات طفيلية نهمة وكيلة للاستعمار الحديث ، تبدد وتبيع ثروات شعب السودان من وراء ظهره وتحكم من قبضة الشركات العابرة للقارات ووكلائها في المنطقة على الموارد والثروات ورهن السودان للرأسمالية العالمية؟!

الخلاصة:

1/ ما عادت معالجة الأرض والزراعة كافية في اجراء اصلاح زراعي في إطار السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي كانت سائدة في السودان ، بعد ان تحولت الأرض ومصادر المياه في العالم النامي هدفاً أتجهت نحوه الشركات الكبيرة والعابرة للقارات تحت نقص الغذاء في العالم وارتفاع معدلات نمو السكان في العالم بمتواليات هندسية كل عقد من الزمان وقلة المعروض من الأراضي الزراعية الخصبة على مستوى العام وندرة المياه الصالحة للاستخدام في الزراعة وشره طفيلي للانقاذ للثراء.

*منحت حكومة ـ الانقاذ ـ استثمارات كبيرة لمستثمرين وشركات أجنبية دون ربط امتياز للأستثمار بالنوع وطبيعة الاستثمار وفائدته الاقتصادية للسودان أو اسهامه في تخفيف حدة الفقر أو توظيف عمالة محلية ـ والتعتيم حول الاستثمارات والخصخصة وبيع الأصول العامة لغير السودانيين مصاحباً بطرد المزارعين من أرض مشاريع زراعية قائمة في احيان كثيرة.

2/ صارت الأرض  قضية محورية في المسألة السودانية وفي الصراع الراهن الدائر في سياحة السياسة والصراع الاجتماعي بين قوى الديمقراطية والوطنية من جهة حفظاً لموارد وثروات السودان واستثمارها لصالح شعبه في المقام الأول وقوى الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة القابضة على السلطة في السودان والساعية لثراء سريع وتبديد ثروات وموارد البلاد للأجانب ورهن الأرض والوطن والشعب لمصالح الرأسمالية العالمية ووكلائها في المنطقة

3/ تتناغم وتتأزر مصالح وطموحات الرأسمالية الطفيلية بتوجهاتها المختلفة ـ علمانية كانت أم إسلامية ـ معسياسات ومصالح مخططات الامبريالية الجديدة وبنك وصندوق النقد الدوليين وإن أبدت عدم المصالحة والخلاف مع الاستعمار الحديث ورفع شعارات مضللة ـ معلية تناقضات ثانوية ـ جوهرية مضخمة دعائياً للتشويش مع التفاوض وكسب الود تحت الطاولة مما يستدعي كفاح شعب السودان وشعوب المنطقة عموماً دون هوادة ضد الرأسمالية الطفيلية والاستعمار الحديث معاً حفاظاً علىالإرداة وسيادة الشعوب على موارد وثروات البلاد والابقاء على وحدة الأوطان

4/ غياب الديمقراطية والحريات العامة مرتع خصب لعمل ونمو الرأسمالية الطفيلية وإزدهار الفساد والتفريط في مقدرات البلاد بعيداً عن رقابة الشعب ومصادرة قدراته في المقاومة