شهب ونيازك

                  هيّا إلي الإنتفاضة

الإنقاذ عدوة الشعب ليس هنالك أدنى شك من واقع مافعلته بالوطن وبالسودانيين،والجرائم لا تحصى ولا تعد.

الإنهيار الإقتصادي،فصل الجنوب،البطالة،الفقر،والحرب الأهلية هي فقط عناوين جانبية لسلسلة النتائج الوخيمة لما جرى في بلادنا طيلة 28 عاماً من حكم الجبهة الإسلامية.

الآن تضاف جريمة الخيانة الوطنية إلي ملف الجرائم السابقة،ونقصد بها توريط الجيش السوداني في حروب خارجية لمصلحة جهات أجنبية،والتعاون الإستخباراتي مع الولايات المتحدة الذي سيتوج بإقامة أكبر قاعدة  للمخابرات الأمريكية في افريقيا ببلادنا،والمشاركة الفعلية في قوات الأفريكوم،وهي القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا.

هذه التطورات تمنح الإنقاذ لقب العميل الأمريكي بامتياز،ولكن ما هو المقابل الذي حصلت أو ستحصل عليه الطغمة الحاكمة؟بالطبع هو التسليح والسند السياسي والعسكري للبقاء في السلطة،وتدريب الأجهزة الأمنية على كيفية مواجهة الثورات الشعبية..

في ظل هذه التطورات فإن المواقف السياسية والنضالية لا تحتمل التأويل ولا التبرير،إما الموقف الوطني،وإما ركوب سفينة الخيانة مع النظام.

والموقف الوطني كما يتبناه الحزب الشيوعي وقوى الإجماع هو التحريض والإستعداد وتقدم الصفوف نحو انتفاضة شعبية لا تكنس الإنقاذ فحسب بل تكنس معها الأرزقية والذين شاركوا معها في الحوار الوطني،وبعض الذين يساومون الآن على قضية السودان.

وإن كانت الإنتفاضة لا تأتي بالتمنيات،فالحزم والعزم،والإصرار على المطالب،وعدم الخوف من الآلة العسكرية،والقناعة والثقة بالإنتصار على الخونة،هي الأشرعة التي تبحر بها سفينة الشعب نحو النصر المؤزر.

إشعال المعارك اليومية مع النظام في أكثر من جبهة يشتت قواه القمعية،ويهزمها فعلياً،فالذين يعتصمون ويضربون بسبب حرمانهم من علاوة طبيعة العمل،هم في معركة مع النظام،والذين يتظاهرون لتفكيك مصانع تنقية الذهب هم في خضم المعركة،وعندما يخرج الناس للشوارع احتجاجاً على انقطاع المياه والكهرباء فهم جنود في معركة الانتفاضة،وعندما يرفض المزارعون سعر تركيز القمح ويمتنعون عن تسليمه للسلطات،فهي معركتهم مع النظام.

المطلوب ألا تنتهي المعارك مع النظام،عند أول بمبان،وأن تواجه الجماهير العسكر المتحفزين بالمنطق والحجة والثبات،فبعض من فيهم(أولاد ناس)ولن يتورطوا في دماء الشعب،وبعض من فيهم(ذوو كرامة)ينحاز بسلاحه للجماهير.

أخيراً وليس آخراً ستسقط الإنقاذ بالضربة القاضية الفنية عند أول جولة حاسمة،ولكن لا زال هنالك من يخذل الشعب،بالحديث عن خارطة طريق للحوار مع النظام،أي الحوار مع خونة الوطن والشعب،من أجل إطالة عمرهم،وقسمة كيكة السلطة معهم فاحذروهم وإن إدعوا المعارضة،واحذروا كذلك(الخوافين)الذين يقولون أن نتيجة التظاهر ضد النظام هي الموت لا محالة،واحذروا الإشاعات المسمومة حول خلافات منسوبي النظام والتي ستطيح بجناح على حساب جناح آخر..