الرسوم الدراسية :

التعليم في مهب الريح والخسارة

**إهمال المدارس الحكومية مؤامرة أفسحت المجال للقطاع الخاص 

** خبراء : رسوم  المدارس الحكومية   “غير قانونية”  ونطالب بإيقافها.

أصبحت الرسوم الدراسية هاجساً يقلق مضاجع الأسر،فالمدارس التي أصرت وزارة التربية والتعليم على فتحها في زمن الكوليرا،الكثير منها متهالك وآيل للسقوط،وتنعدم فيه معينات الدراسة..

معلمون:الرسوم غير قانونية

والوزارة نفسها رفعت يدها منذ وقت طويل عن المدارس،وتركتها لإدارات المدارس كما يقول الأستاذ أحمد ياسين المعلم بالخرطوم بحري،وأضاف إن المدارس جميعها فتحت وهي تنقص الكراسي والأدراج،والطباشير،وليس أمام المعلمين خيار غير طرح هذه المشاكل أمام مجالس الآباء التي أصبحت تقرر الرسوم  من أجل أن تستمر العملية الدراسية،مشيراً إلي أن فواتير الكهرباء والمياه تسددها المدارس،والصيانة أيضاً من واجبات المدرسة والوزارة تقف متفرجة.

المعلمة قمرية عضو لجنة المعلمين تقول للميدان أن الرسوم الدراسية باطلة ودعت لمقاومتها واعتبرت أن تأهيل المدارس من مهام وزارة التربية،ودعت المعلمين لعدم جمع الرسوم من الطلاب والتحول إلي جباة ضرائب.

الرسوم نفسها تتفاوت بحسب قرار كل مجلس آباء،والمدارس التي في مناطق الفقر لا تستطيع حتى الرسوم التي تجمع أن تفي بمتطلبات المدرسة اليومية،وبالتالي ينعكس هذا على البيئة المدرسية،فالفصول في معظم المدارس وخاصة بالأرياف تنعدم فيها المراوح والإضاءة،والسقف نفسه على الطريقة البلدية في الغالب(الخشب والقش)لا يصمد أمام الأمطار،فكم من سقف انهار فوق رؤوس التلاميذ،وكم من مرحاض تسبب في موت معلمة...

وعملية تجفيف المدارس الحكومية التي تجري على هذا النحو،تشمل أيضاً المعلم،فقد صدر قرار مؤخراً يمنع المعلمين بالمدارس الحكومية من العمل بالمدارس الخاصة،وهذا معناه إجبار العديد منهم على الإستقالة من واقع المميزات التي يحصل عليها المعلمون في المدارس الخاصة والأجور العالية مقارنة بالمدارس الحكومية.

يعتبر خبراء أن رسوم تحصيل المدارس الحكومية رسوم “غير قانونية” خاصة الرسوم التي تفرض على الطلاب الجدد بمرحلة الأساس وأشاروا إلى أن تلك الرسوم مخالفة لمجانية التعليم الأساسي وطالبوا بمراجعتها وإصدار قرار بإيقاف تحصيل رسوم من التلاميذ.

معاناة أولياء الأمور:

وفي الوقت ذاته كشف بعض أولياء أمور عن معاناتهم من الرسوم التي تفرضها المدارس لقبول أبنائهم ولفتوا إلى أن الكثير من المتطلبات التي تثقل كاهلهم متمثلة في توفير مستلزمات التلاميذ من زي مدرسي وأدوات للدراسة في ظل الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، مما يجعل أمر فرض رسوم أخرى نوعا من الضغط الإضافي عليهم، قد يجعل بعض الآباء يحرمون أبناءهم من التعليم،وأضاف سامي عز الدين صاحب جزارة بحلة خوجلي أن الرسوم المفروضة باهظة وفوق طاقته،خاصة وهو أب لأربعة تلاميذ.

 الرسوم نفسها تتراوح قيمتها من مدرسة لأخرى حسب موقع المدرسة ففي بعض المدارس بالخرطوم تتراوح  قيمة المبلغ من 500 - 1000 جنيه فيما بلغت الرسوم في المدارس الطرفية مبلغ 400 جنيه.

ولكن بعض أعضاء مجالس الآباء ينفون مشاركتهم في فرض الرسوم  فقد ذكر رئيس مجلس الآباء بإحدى مدارس الجريف شرق بدر الدين الزعيم أن  ادارة المدرسة فرضت رسوما تبلغ 300 جنيه على التلاميذ الجدد ولا تقبل اي تلميذ دون تسديد الرسوم الدراسية، وقال: (لا نستشار في أمور تهم أبناءنا)، واعتبر ذلك تجاوزا لمجلس الآباء وعدم استشارتهم في قرارات مصيرية تخص أبناءهم.

وبحسب دراسات سابقة، فإن نسبة الفاقد التربوي بالولاية في تزايد مستمر. ويشير مختصون إلى أن الظروف الاقتصادية لقد تجعل بعض الأسر تقوم بمنع أبنائها وحرمانهم لذلك فإن مثل هذه السياسات التي تتخذها المدارس من فرض رسوم إضافية على أولياء الأمور قد تصبح عبئاً إضافياً على الأسر ما يجبرها على حرمان الأبناء من الحصول على حقهم في التعليم.

إن ظاهرة استغلال المواطن من قبل المؤسسات الحكومية أصبحت مؤشرا خطيرا لما يتعرض له المواطن البسيط في ولاية الخرطوم في سبيل الحصول على حقوقه التي كفلها له الدستور، حيث وقفت الميدان خلال جولاتها على عدد من مدارس الولاية على فرض المدارس الأساسية رسوما على التلاميذ الجدد تتفاوت من مدرسة وأخرى وتصل هذه الرسوم في بعض المدارس لمبلغ 500 جنيه.

ويعتبر مراقبون أن الحق في التعليم المجاني لمرحلة الأساس حق كفله الدستور على كافة المستويات وكفل مجانية التعليم وإلزاميتها، في مرحلة الأساس وبرامج محو الأمية.

لكن يبدو أن التناقضات التي أصبحت سمة أساسية بولاية الخرطوم لن تنتهي حيث تتحايل المدارس بالولاية على لائحة المجلس التربوي فيما يختص بالرسوم الدارسية للطلاب المقبولين بالصف الأول لمرحلة الأساس.

 ضغط إضافي :

في ظل غياب الرقابة على المدارس والمجالس التربوية أصبحت المدارس بولاية الخرطوم تتفنن في فرض رسوم تزيد كل عام عن العام الماضي ولم تُراعَ فيها الظروف الأسرية القاهرة التي تعيش فيها الأسر.

ويعتبر خبراء أن رسوم تحصيل المدراس الحكومية رسوم “غير قانونية” خاصة الرسوم التي تفرض على الطلاب الجدد بمرحلة الأساس وأشاروا إلى أن تلك الرسوم مخالفة لمجانية التعليم الأساسي وطالبوا بمراجعتها وإصدار قرار بإيقاف تحصيل رسوم من التلاميذ.

وفي الوقت ذاته كشف أولياء أمور عن معاناتهم من الرسوم التي تفرضها المدارس لقبول أبنائهم ولفتوا إلى أن الكثير من المتطلبات التي تثقل كاهلهم متمثلة في توفير مستلزمات التلاميذ من زي مدرسي وأدوات للدراسة في ظل الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، مما يجعل أمر فرض رسوم أخرى نوعا من الضغط الإضافي عليهم، قد يجعل بعض الآباء يحرمون أبناءهم من التعليم.

نوعية الرسوم

واشتكى عدد من أولياء الأمور من الرسوم الباهظة التي تفرضها المدارس وشددوا على ضرورة إيقاف الرسوم. وقال مواطنون لـ(الميدان) إن الرسوم تتراوح قيمتها من مدرسة لأخرى حسب موقع المدرسة ففي بعض المدارس بالولاية يتاروح قيمة المبلغ من 500 - 1000 جنيه فيما بلغت الرسوم في المدارس الطرفية مبلغ 400 جنيه.

 

صور قاتمة :

وعلى الرغم من توجيهات المجلس التشريعي لولاية الخرطوم في كل عام بمراجعة لائحة الرسوم التي تفرضها المجالس التربوية على طلاب مرحلتي الأساس والثانوي بمدارس الولاية، إلا أن الرسوم التي أصبحت واقعا مريرا يعيشه أولياء الأمور لا زالت موجودة وبصورة مخيفة وتجاوزت كل الأرقام التي كانت عليها في العام الماضي.

ويشير خبراء إلى أنه ونسبة إلى التوجه العام للتعليم الخاص خاصة بعد ما تشهده البيئية التعليمية بالمدارس الحكومية إلا أن بعض الأسر الفقيرة هي التي تلجأ مضطرة إلى التعليم الحكومي ولكنها تصطدم بالشروط التعجيزية التي تقوم إدارات المدارس بها المتمثلة في فرض رسوم دون مراعاة لوضع أولياء الأمور الاقتصادي.

تزايد الفاقد التربوي:

ونسبة إلى أن الأسر التي تلجأ إلى إدخال أبنائها للمدارس الحكومية من الأسر المتوسطة لذلك ليس هناك خيار لهذه الأسر غير الإذعان والانصياع إلى ما تمليه عليهم إدارات المدارس. وأشار أولياء أمور إلى أنهم لا يستطيعون رفض سداد الرسوم المفروضة عليهم لأنه وفي حالة مناهضتهم لتلك القرارات قد ترفض المدرسة قبول أبنائهم. وقال آخرون إن المدراس الحكومية على الرغم من هذه الرسوم إلا أنها أحسن وضعا من المدارس الخاصة، وأشاروا إلى أن المدارس الخاصة تتجاوز رسومها 4 آلاف جنيه في العام.

 وبحسب دراسات سابقة، فإن نسبة الفاقد التربوي بالولاية في تزايد مستمر. ويشير مختصون إلى أن الظروف الاقتصادية لقد تجعل بعض الأسر تقوم بمنع أبنائها وحرمانهم لذلك فإن مثل هذه السياسات التي تتخذها المدارس من فرض رسوم إضافية على أولياء الأمور قد تصبح عبئاً إضافياً على الأسر ما يجبرها على حرمان الأبناء من الحصول على حقهم في التعليم.