خارج السياق

الانفصال ...اسئلة حول حق تقرير المصير!

تمر ذكرى انفصال جنوب السودان هذا العام دون ان تجرؤ الحكومة هناك عن الحديث عن (الاحتفال) بالاستقلال، الذى عملت على تحطيم مضمونه، وقتل فرحة المواطنين به, واغتيال احلامهم فى الحياة بكرامة فى وطن خاص بهم ، وفرقتهم الحرب الاهلية اللعينة فى المنافى ومعسكرات النزوح واللجوء ،كما مرت الذكرى على الوطن الام بصمت فالكل غارق فى الازمات المتفاقمة والخوف من المستقبل.

واقع مؤلم وقاسى ناجمٌ من اخطر تجربة تمر على السودان وشعبه فى تاريخه الحديث،والاكثر ايلاما ان الانفصال اسبابه وتداعياته على حاضر ومستقبل السودان لم يجد الاهتمام الكافى عدا بعض محاولات  الثوثيق والتحليل ، والكتابات التى لم تخرج  لحد كبير من ذهنية تبادل الاتهامات ، دون وقفة قوية ناقدة مع الذات بقصد المراجعة والتقويم. وطرح السؤال حول حق تقرير المصير ، صحيح هو  حق لكن لصالح من ؟ وهو سؤال حان الوقت لطرحه بقوة فالوطن ومصالحه وحقوق الشعب ليس قطعة فى رقعة شطرنج يحركها اللاعبون وفقا لمصالحهم دون تحديهم باسئلة واضحة وقوية ،  لا احد يجادل فى الشعارات حول الحقوق المهدرة والمظالم المتراكمة والتمييز والعنصرية التى حكمت السودان منذ الاستقلال، لكن من حق كل السودانيين/ت ان يقولوا كلمتهم فى مصير بلادهم ، فتقرير المصير لايرتبط بقطعة ارض بل بحقوق بشر ، ومصالحهم الاجتماعية ، ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم .

القوى الديمقراطية هى المؤهلة لخوض تجربة طرح الاسئلة دون وجل من تبعات ذلك ، المصالح الاجتماعية والطبقية هى مربط الفرس فى فحص اى مطالب لتقرير المصير ، ودعمها وتأييدها او الوقوف ضدها وكشف مراميها الطبقية والاجتماعية دون مواربة ، خاصة وان المطلب بتقرير المصير بات يرتبط باجندة اقليمية ودولية واضحة كما الشمس .

اهمية طرح الاسئلة ليس بغرض القيام بتمرين سياسى بل لوضع المطالب فى سياقها الاجتماعى الصحيح ،وبناء التحالفات على اساس مصالح الوطن والمواطنين ومخاطبة القضايا مباشرة وتخطى حاجز القبيلة والعرق والاثنية ، ورغم اهمية الاقرار بتلك العوامل الا ان التركيز عليها يخفى المصالح الاجتماعية ، ومن المؤسف اننا لن نحتاج سوى ان نتعظ بما حاق بنا كمواطنين وبالوطن بتجربة انفصال الجنوب المريرة .