الشباب وتحديات مواجهة الواقع الاجتماعي

  • ابوعبيدة : الشباب يعمل بقوة دفع كبيرة ويطمح في تغيير الواقع الي الافضل
  • عبدالناصر : الشباب يعمل في ظل ظروف اجتماعية بالغة التعقيد
  • رنا: الشباب يمثلون المحرك الأساسي لكل كيان
  • حسين : هنالك تحجيم وتقييد للعمل الثقافي والابداعي والشباب
  • خالد : ضرورة اختراق المجتمعات الريفية من أجل تنمية إنسانها وتبصيره بقضاياه

 القضارف : عبداللطيف الضو

يمثل الإطار الدلالي لمفهوم الشباب نقطة التماس التي ترسمها الأزمات المبينة لحقيقة الوضع الاقتصادي السياسي القائم ، ما يتضح جلياً في أن الخدمات العامة التي يعتمد عليها مستوى حياتهم غير وافية إلى درجة بعيدة، بجانب أنهم يعانون أشد معاناة بسبب سوء توزيع الفرص المتاحة وعدم الاستخدام الامثل للموارد، فضلاً عن أن التغيير الذي طرأ على مستوى التركيبة السكانية والتوزيع العمري للسكان قد ألقى بظلاله على عملية تنظيم المجتمع ، غير أنه وبالرغم من أن القضايا التي تتصل بالشباب ذات خصوصية وإختلاف إلا أن التعميم والشمول في التعاطي مع قضايا الواقع يعكس حالة النزوع الاجتماعي المتمثلة في قيم التعاون والتضامن من أجل تحقيق حياة أفضل على المدى القريب، حيث جاء مضمون ما أبداه عدد من الشباب بولاية القضارف في استطلاع رأي أجرته معهم صحيفة(الميدان) أن التدهور المستمر في الظروف الحياتية قد قاد إلى تكاتف الجميع بما فيهم الشباب ، بيد أنهم أي الشباب قد انتظموا في حراك واسع من خلال اللجوء إلى الوسائل المجرَّبة، وذلك فيما يخص التعبير عن الموقف من الواقع المحيط ، هذا بجانب الانخراط في العمل الاجتماعي الطوعي في كافة جوانب الحياة .

 

  • الشباب يواجه ظروف معقدة:

حيث أوضح ابوعبيدة عامر البشير رئيس الجمعية العمومية لـ(جمعية فينا الخير الطوعية) أن فكرة تأسيس الجمعية ترجع الي أنهم وكمجموعة من الطلاب بجامعة القضارف اكتشفوا ان هنالك طلاب غير قادرين علي سداد الرسوم الدراسية، فكان أن قاموا بحملات تبرعات من أجل المساهمة في حل مشكلة الطلاب الذين يواجهون مشاكل في سداد الرسوم الدراسية ، بعد ذلك انتقلوا الي المستشفى بذات الدافع فعملوا علي مساعدة المرضي في توفير العلاج ومن ثم تطورت الفكرة من العمل العفوي الي العمل المؤسسي، من خلال تكوين الجمعية بأهداف واضحة تمثلت في رعاية المرضي الذين يواجهون تعثراً في توفير العلاج والقيام بدفع فاتورته، إضافة الي دعم الطلاب غير القادرين علي سداد فاتورة التعليم في كل المراحل الدراسية بجانب الرعاية والاهتمام بكبار السن وذلك بتوفير وجبات لهم إضافة الي الالتزام ببرنامج اجتماعي وصحي تجاههم هذا بالاضافة الي العمل علي الارتقاء بكادر الجمعية والعمل علي تطوير قدراته ، ويمضي أبوعبيدة قائلاً:( وبالرغم من أن الجمعية تمضي في انفاذ الاهداف التي وضعتها بدرجة مقدره الا أننا في الجمعية نواجه بعض الصعوبات التي تتصل بعدم تسجيل الجمعية بمفوضية العون الإنساني، وذلك بسبب اعتراض السلطات الأمنية علي تسجيلها، مما انعكس علي نشاط الجمعية وعلي وجه التحديد علي مسألة استقطاب الدعم للجمعية، حيث تعتمد الجمعية في تسيير عملها علي اشتراكات الاعضاء فهم أما طلاب أو موظفين صغار) ولذلك يقول أبوعبيدة إن:( الشباب يواجه ظروف معقدة، ولكن برغم هذه الظروف نستطيع ان نقول ان الشباب مهيأ ومؤهل لأن يلعب دور كبير في العمل علي تغيير الظروف إلى الأفضل بدليل التفاعل الكبير من قبل الشباب وانخراطهم في العمل الاجتماعي العام ) موضحاً بأن المتابع للحراك الذي يقوم به الشباب يتلمس أن الشباب فيهم الخير ، موضحاً بأن للشباب دور كبير في المجتمع برغم الظروف التي يواجهونها ، ذاكراً بأن الشباب يعاني بسبب عدم توفر فرص العمل وبسبب الظروف الاقتصادية الضاغطة، ويمضي قائلاً( إلا أنهم وغصباً عن هذه الظروف يشاركون وبصورة فاعلة حتي في اعالة الاسر ) ويتابع:( الشباب ظل يعبر عن رفضه للواقع القائم بشتي الوسائل فظلوا يعبرون عن احتجاجهم عن ما بلغه الحال كما أنهم شاركوا بفاعلية في دعوات العصيان المدني التي انتظمت ولايات السودان مؤخراً ) وأضاف:(الشباب يعمل بقوة دفع كبيرة ويطمح في  تغيير الواقع الي الافضل ).

  • الوعى اولاً:

 من ناحيته فقد أوضح عبدالناصر محمد سعيد الامين الإعلامي لـ(منظمة الوعي أولاً) أن تكوين المنظمة نبع من قناعة راسخة بالنسبة لهم في أن الوعي هو الأساس في كل شيء ، قائلاً بان( الهدف الأساسي لمنظمة الوعي أولاً هو العمل علي نشر الوعي بين كافة الشرائح الاجتماعية وبشكل أخص الشباب) معرفاً الوعي أولاً بأنها منظمة مجتمع مدني غير مسجلة، وذلك بسبب عدم موافقة الاجهزة الامنية علي تسجيلها ، ويقول بأن المنظمة ماضية في انفاذ برامجها وتحقيق اهدافها برغم المعاكسات، مستطرداً بقوله انهم قاموا بإنشاء مكتبات ثقافية من أجل رفع الوعي كما أنهم درجوا علي تنظيم محاضرات ودورات تدريبية مستمرة حول التنوير بحقوق الإنسان وأهمية الوعي بها إضافة الي بث الوعي بمخاطر المخدرات وانتشارها وسط الشباب، مضيفاً بأن المنظمة تعمل علي تهيئة بيئة المدارس بقدر استطاعتها وأن المنظمة تعمل علي تشجيع الشباب واقبالهم علي عملية التثقيف الذاتي ، موضحاً بأن الشباب يعمل في ظل ظروف اجتماعية بالغة التعقيد فهم يواجهون مشاكل كبيرة تتعلق بإستقرارهم من بينها البطالة وعدم توفر فرص العمل، موضحاً بأن حتي الذين توفرت لهم فرصة عمل فهي لا ترضي طموحهم لحزمة أسباب من بينها ان الراتب الذي يتقاضونه غير مجز ، مضيفاً بأن الشباب يواجه وضع صعب قائلاً بأنه تخرج من الجامعة منذ العام 2014م وحتي الان لم يجد فرصة عمل ، ذاكراً بأن الشباب في منظمة الوعي أولاً يواجهون كثير من التضييق والاشكالات، موضحاً بأن العمل الاجتماعي صعب ويحتاج الي قوة تحمل وإرادة ، مشيراً الي ان الشباب يمضي في الاتجاه الصحيح وذلك فيما يخص العمل علي انجاز ما هو موضوع من أهداف تتصل بتطلعات وطموحات الشباب .

  • عراقيل ومتاريس:

 واضافت الطالبة بكلية الطب جامعة القضارف وعضوة المكتب التنفيذي لمبادرة شارع الحوادث رنا ماجد بشير قائلة ان للشباب دور كبير فيما يخص العمل العام والعمل الاجتماعي الطوعي ، موضحة أن الشباب يمثلون المحرك الأساسي لكل كيان ، مشيرة الي ان بعض الجهات الرسمية تقف عائقاً أمام قيام الشباب بأدوارهم المختلفة مؤكدة علي ان الشباب بطموحهم وعزيمتهم لم توقفهم العراقيل والمتاريس التي يضعها أعداء تطور المجتمع ومضت بقولها هنالك من يعتقد ان أجسام العمل الطوعي هي واجهات لجهات بعينها ، وقالت الشارع السوداني ليس له واجهة محددة ولا تعبر عنه فئة عمرية محددة وإنما ملك لكل الناس ، ولذلك تقول رنا أن كل الشباب يشتركون في العمل الاجتماعي العام من خلال وجودهم في الاجسام والمكونات المختلفة؛ فهم يعملون من أجل تذليل ظروف محددة وبدافع محدد جعل من وحدة الشباب، بل وكافة الشرائح هي صمام الأمان فيما يتصل بالتصدي الفعال لتحديات العمل الاجتماعي العام.

  • ضرورة تنمية انسان الريف :

وأما خالد عبدالله عثمان عضو المكتب التنفيذي لـ(منتدي شروق الثقافي) فقد اردف بالقول ان ولاية القضارف هي ولاية زراعية ومؤهلة لتكون صناعية موضحاً بأن للشباب دور يمكن أن يسهم في أحداث تنمية زراعية تنتشل إنسان الولاية من الواقع الذي فيه مضيفاً بأن الشباب الآن يتواجد في المقاهي بسبب عدم تنمية الإنسان كمورد بشري،، والذي بإمكانه ان يحدث نقلة في تنمية المجتمع ، مشيراً الي ان للشباب دور كبير في تنمية المجتمع من خلال الأجسام والمؤسسات المختلفة التي يعملون فيها ، موضحاً ان التحدي الأساسي يتمثل في تنمية البشر بالأساس ذاكراً بأن الواقع الاجتماعي بولاية القضارف، يشير الي أن هنالك مشكلة في اختراق المجتمعات الريفية والوصول إليها من أجل تنمية إنسانها وتبصيره بقضاياه المختلفة ، موضحاً بأن الأمر يحتاج الي تخطيط ودراسة قائلاً بأن المنظمات التي تعمل في مجال العمل الاجتماعي قد انحصر دورها في المدن مضيفاً بأن الجهات الحكومية المختصة بالشباب، والتي من المفترض أن تدعم مشروعات الشباب هي غير مساعدة، ودائماً ما تضع العراقيل أمام عمل الشباب وتعتقد أن أي عمل يقوم به الشباب يفترض أن يتم تحت مظلتها ويخدم توجهها الأحادي ، ويقول أن تأثير الواقع الاجتماعي على الشباب كبير فهم الأكثر تأثراً بواقع الفقر بمؤشراته المختلفة التي تأتي علي رأسها البطالة.

  • التنمية وتفجير الطاقات:

  فيما ذهب حسين عثمان حسين رئيس رابطة شباب حي ديم النور غرب الي ان الشباب يواجهون مشاكل عديدة ترتبط بالواقع الاجتماعي الماثل من بينها غياب دور الجهات التي ترعي الشباب وتساعدهم علي تفجير طاقاتهم وتنمية قدراتهم المختلفة، ماضياً بالقول أن وزارة الشباب والرياضة من المفترض أن يكون لها دور في تفعيل المناشط المختلفة التي تعني بتطوير الشباب وصقل قدراتهم ، موضحاً بأن النشاط والاهتمام أصبح محصوراً في ممارسة كرة القدم غير انها كلعبة جماهيرية قد تم تجييرها لخدمة مصالح سياسية محددة ، ويمضي قائلاً ألا أنه وبرغم هذه الامكانات الضعيفة نجد أن الشباب يطمح في خدمة مجتمعه والمساهمة في ترقيته قائلاً بان الشباب طاقة كامنة تحتاج الي تفعيل وتوظيف ، موضحاً بأن الشباب في حي ديم النور غرب وبرغم تعقيدات الواقع المحيط بهم يقومون بعمل اجتماعي كبير وملموس تمثل في تضامن منقطع النظير ، مشيراً الي المشاركة الاجتماعية الفاعلة للشباب بالحي حيث أقدم الشباب بالحي علي توفير مستلزمات المناسبات ( صيوانات ، كراسي ، ترابير ، حافظات مياه ، الخ ) إضافة الي توفير معدات مواراة الموتي بجانب المساهمة الفاعلة في الظروف الاجتماعية الطارئة ( مرض ، وفاة ، حريق )، ويضيق قائلاً ان الشباب يواجهون مشاكل تقترن بمستقبلهم واستقرارهم ذلك مثل عدم تخصيص اراضي سكنية لهم او منحهم مراكز ودور يمارسون فيها انشطتهم المختلفة ، قائلاً بأن المسرح الوحيد بالمدينة لم يتم استغلاله وتفعيل النشاط فيه بنحو يعمل علي تفجير الطاقات الابداعية للشباب مضيفاً بان حتي مؤسسة السينما تمت تصفيتها وبيعت دورها ، موضحاً بأن هنالك تحجيم وتقييد للعمل الثقافي والابداعي فكل الفرق والجماعات الابداعية تمت محاربتها ونسف وجودها ، قائلاً بأن الشباب أمام تحدي كبير فيما يخص ضرورة رفع الوعي والتبصير بالقضايا الاجتماعية المختلفة وبالتالي المساهمة في عملية تغيير المجتمع.