نقاط بعد البث

الوطني والشعبي ،، وجهان لعملة واحدة

حسن الجزولي

* تناقلت وسائل الاعلام وقائع اجتماع شورى حزب المؤتمر الشعبي الذي طالب فيه ممثليه في الحكومة الجديد بكتابة اقرارات ذمة مالية، قبل المشاركة في الحكومة القادمة، وذلك حتى يسهل محاسبتهم عند انتهاء تكليفهم.

* من المعروف أن كلاً من المؤتمرين ـ الوطني والشعبي ـ خرجا للناس من جبة واحدة هي ما سموه بالحركة الاسلامية، وأنهما معاً كانا جسماً واحداً عند حدوث إنقلابهم العسكري المشؤوم في  الثلاثين من يونيو 1989، وأن قادته هم من شاركوا ونفذوا الانقلاب على الديمقراطية وكان ضلع الشعبي جزءاً من قيادة النظام والدولة قبل المفاصلة، وأنهما معاً من اختطف الوطن وعاثا فساداً بكل ما يحمل المعنى من موبقات، وضمن ذلك يعلم الماشي والغادي أن الخلاف الذي  وقع بين  قسمي  حزب حركة المتأسلمين السودانيين، إن هو إلا اختلاف في القسمة والنصيب ،، وحينها ظهر المسروق.

* لقد أنكر وناكف وجادل وأرغى وأزبد الراحل د. حسن الترابي حول ما يتعلق بانقلابه الذي دبره ونفذه ورعاه وأشرف على توجهاته، بأن يكون من صنيعه وصنيع أخوته في الله داخل حركتهم الاسلامية، وهو الذي أفتى لبشيره رئيساً ليومئ للناس بأنه حبيساً. وذلك خلال سنوات تسيده وتفيئه سنام السلطة في الشركة الاقتصادية الضخمة التي بنوها وألحقوها مجازاً بالقوى السياسية الحية في المجتمع السوداني ثم أطلقوا عليها أسمائهم المتعددة في محاولات بائسة لإلحاقها بالمولى عزً وجلً.

* وخلال كل تلك السنوات ظل الدكتور الراحل العراب العظيم لانقلابهم، والراعي الأعظم  لكل الممارسات الأكثر "عظمة" لهم بقضها وقضيضها، خاصة في ما يتعلق بأمور الفساد وكل ما يتفتق عنه  ذهن الطغاة من موبقات لم يكن يعرفها شعب السودان، بل ما خطرت على بال  عتاة مجرميه الذين لم تكن سرقاتهم تتعدى كسر متجر أو إعتداء على حرز بمنزل، فلم يفتح الله على الترابي ولو بكلمة اعتراض يتيمة " يلطف" بها ممارسات "إخوته في الله" من هبر للمال العام  ونبر في ممارساتهم.  * فقد حاول الراحل الترابي الاختباء والتخفي والبعد عن الاقرار بالحقائق حتى في وصيته بشأن ما اعترف به لقناة الجزيرة الفضائية، حين أوصى بألا يتم الكشف عن محتويات ما أدلى به إليها إلا بعد رحيله، فتأملوا يا عباد الرحمن أي التفاف ولي لعنق الحقيقة والاعتراف بالجريرة، من التي يسوقنا إليها هذا الرجل الذي هو بين يدي ربه ،، فهل بذلك كاد المريب أن يقول خذوني؟.

* ثم تسيد من بعده الدكتور علي الحاج، منذ واقعة " قصره العشوائي المشهور" وحتى سلسلة إفاداته حول " خلو الطابق مستور".

* ثم وبعد كل ذلك لم يبادر حزب المؤتمر الشعبي ولو في محاولة صادقة منه للتبرؤ أمام الشعب والوطن من فعائل غريمه الآخر للاعتراف بما فعلت أياديه وأفكاره  الشريرة والكشف عن ما يعلمه الشعبي من أسرار الوطني فيما  الفساد  ، دع عنك ما خفي وأعظم من ممارسات في كيفية إدارة البلاد وتسيير دفة العباد التي آلت إليهم باسم الرب ومثل السماء العليا.

* والآن وفي الساعة الخامسة والعشرين، يطالب حزب المؤتمر الشعبي "ممثليه في الحكومة الجديدة بكتابة اقرارات ذمة مالية، قبل المشاركة في الحكومة القادمة، وذلك حتى يسهل محاسبتهم عند انتهاء تكليفهم".

* ثم يضيف زعيم الحزب  الجديد بكل قوة عين ودونما خجل أو حياء ديبلوماسي بأن “الحريات كويسة".

* أما بعد،،

رحل حكيم إلى مدينة بعيدة وجد فيها الناس يجتمعون قرب قصر الملك،  فلما سألهم عرف أن  خزينة الملك قد سُرقت، في هذه الأثناء مر رجل يسير على أطراف أصابعه فسأل من هذا قالوا هو شيخ المدينة ويمشي على أطراف أصابعه خوفاً من أن يدعس نملة فيعصي الله!  فقال الحكيم تالله لقد وجدت السارق أرسلوني للملك. فقال للملك أن الشيخ هو من سرق خزينتك وإن كنت مدعياً أقطع رأسي، فأحضر الجنود الشيخ  وفي التحقيق إعترف الشيخ بالسرقة! فسأل الملك  الحكيم:ـ  كيف عرفت أنه السارق؟ رد الحكيم:ـ "حينما يكون الاحتياط مبالغاً فيه والكلام عن الفضيلة مبالغاً به فاعلم انه تغطية لجرم عظيم".