عن التمريض في السودان

ضياءالدين محمد السيد

تم اختيار يوم 12 مايو – يوم ميلاد الممرضة فلورينس نايتنقيل– ليكون يوم التمريض العالمي حيث يتم التكثيف لحملات التوعية بأهمية المهنة ودورها في مساعدة المرضى، كما تقدم سلسلة من الفعاليات التي تشير إلى انجازات الممرضين والممرضات والصعوبات والتحديات التي تواجه مهنة التمريض على المستوى المحلي والعالمي.

ننتهزهذه المناسبة لنزف التهنئة لكل الممرضين والممرضات الذين يعملون، والذين عملوا، في القطاع الصحي والطبي في السودان في ظروف إستثنائية فرضتها سياسات نظام المؤتمر الوطني من خصخصة النظام الصحي وفكفكة المستشفيات الحكومية وتشريد العاملين في الحقل الصحي والطبي. 

يعتبر التمريض من المهن المرتبطة بالعلوم الاكاديمية والتقنية ويعتمد بصورة خاصة علي المعرفة العلمية المنبثقة من الأبحاث والدراسات الاكاديمية. تؤدي مهنة التمريض دوراً محورياً في النظام الصحي، ويتمثل ذلك في الرعاية العلاجية والعناية بالمرضى وأيضاً الرعاية الوقائية والتعزيزية (التحصين مثلاً) والتأهيلية.

بدأ التمريض في السودان منذ عصور قديمة ترجع إلى تاريخ الفراعنة وقد عرف السودان مهنة التمريض الحديثة لأول مرة بعد الإحتلال التركي للسودان عام 1821م علي يد اطباء الحملة من الايطاليين والفرنسيين وقد بدأ التدريب الفعلي في مهنة التمريض عام 1918 بطريقة تطبيقية. لعبت الممرضات والممرضين الأوائل في السودان دور مشهود به في ثبات مهنة التمريض وجعلها مهنة جاذبة لكثير من الشابات والشباب.

تعتبر دنيا سليمان عكاشة أول ممرضة سودانية، ولدت عام 1901 بأم درمان ومنحت وسام الممرضة المثالثة عام 1946 من الملك جورج.

نشأت مدارس التمريض وكانت ملحقة بالمستشفيات. حيث كانت تلك المدارس تخرج الممرضات والممرضين للعمل في نفس المستشفى وما يفيض عن حوجتها يمد به المستشفيات التي لا توجد بها مدارس.

تم تأسيس كلية التمريض بالسودان عام 1956 بالتعاون مع هيئة الصحة العالمية بهدف رفع المستوي الصحي وتدريب العدد الكافي من الفتيات السودانيات للعمل في المهن الصحية. تخرجت اول دفعة من الممرضات (اللاتي صرن يعرفن بالسسترات) عام 1955م مكونة من ست ممرضات. لم يتحقق الهدف من وراء تأسيس كلية التمريض في رفع مستوى الأداء في البلاد. كان ذلك لعدم وجود وصف وظيفي واضح لهؤلاء الخريجات في الخدمة المدنية، كذلك تعاليهن عن مهنة التمريض في المستشفيات العامة. لذلك لجأن للعمل في المستشفيات الخاصة (على قلتها في ذلك الزمن).1

فى إطار إعلان السودان بشأن تطوير وترقية الأطر الصحية والطبية المساعدة الموقع فى أول أبريل 2001م بين منظمة الصحة العالمية ووزيرى الصحة والتعليم العالى. وبموجب ذلك أنشأت في عدة جامعات كليات للتمريض تمنح درجة البكلاريوس في علوم التمريض. هذا الوضع عقد الوضع من جديد. لم يتم تحديث الوصف الوظيفي للخريجيين ولم توفر وزارات الصحة الإتحادية ولا الولايات وظائف للخريجيين. زيادةً على عزوف الخريجيين من حملة البكلاريوس العمل في الريف لعدم توفر معينات العمل والأمن في الأرياف. 

أدت سياسات حكومة الرأسمالية الطفيلية في القطاع الصحي إلى مشاكل عدة في المهن الطبية والصحية ولم تنج مهنة التمريض من هذه المهزلة. بعد أن رفعت الحكومة يدها عن الخدمات الصحية أصبح وضع مهنة التمريض (مثل كل المهن في البلاد) في وضع حرج. ويظهر ذلك في التشريد بعد أداء الخدمة الوطنية وعدم توفر الوظائف. ذلك نتج عن خصخصة الخدمات الصحية وفكفكت المستشفيات الحكومة وضيق فرص العمل والتدريب وضعف المرتب لمن يكن محظوظاً ويجد فرصة عمل.  مما أدى ألى كثيراً من الخريجيين إلى العطالة بدون عمل أو إمتهان مهن لا تمت بأي صلة للتخصص أو الهجرة للعمل خارج البلاد.

يعاني السودان حالياً نقصاً مريعاً في أعداد الممرضات العاملات في المجال الصحي، رغم الحوجة الماسة لهن. يقدر عدد الممرضات العاملات حالياً في السودان حوالي (18) ألفاً مقارنة بالمطلوب وهو (80) ألفاً. هذا يعني وجود فجوة تقدر ب(62) ألف ممرضة مما يعني نسبة نقص تقدر ب(77.5%). أما نسبة الممرضة للطبيب فهي ممرضة واحدة مقابل كل (6) أطباء. هذه نسبة معكوسة. النسب العالمية 4-6 ممرضات مقابل كل طبيب (من المفترض أن يكون عدد الممرضات أكبر من عدد الأطباء أربعة مرات كحد أدنى). وهو أمر متوقع على خلفية وجود (30) كلية طب تخرج حوالي ألف طبيب سنوياً مقابل (14) كلية تمريض تخرج (500) ممرضة سنوياً. قد تغطي الممرضة في مستشفيات السودان عنبراً بأكمله من الرضى. النسبة العالمية (ممرضة/مريض) هي ممرضة لكل 4 مرضى في أقسام الجراحة وممرضة لكل 6-7 مرضى في أقسام الباطنية. 2

إننا ننظر لمهنة التمريض وللممرضات بالتحديد على أنهن أهم عضو في الفريق الصحي غير أن النظام الصحي الحالي لا يعطي الممرضة وضعها المستحق في الفريق الطبي مما يجعلها تشعر ب (الدونية) مقارنة بالطبيب. لذأ نناضل دنباً إلى جنب من أجل خدمات صحية أفضل للمواطن السوداني بمشاركة جميع المهن الصحية دون إقصاء أحد. نطالب أيضاً أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه المواطن بتوفير الخدمات الصحية الضرورية وبوقف خصخصة قطاع الحدمات الصحية وتفكيك المستشفيات وتوفير كل المعينات من إمكانيات التشخيص والعلاج والأدوية والكادر البشري المؤهل لأداء الخدمة. كما إننا نثمن عالياً دور الممرضيين والممرضات الوطنيين في النضال المشروع من أجل صحة المواطن.   

مراجع:

  • رائدات سودانيات يفخر بهن السودان: من: beja.topgoo.net/t234-topic
  • بروفسور / محمد عثمان عبد المالك. مهنة التمريض في السودان.. وضع يتهدد الرعاية الصحية: من: http://www.sudaress.com/alsudani/1348