الاسهالات المائية بالنيل الأبيض

انتشار واسع للمرض وتعتيم إعلامي من سلطات الولاية

 

تقرير / محمد محجوب

إحصاءات غير مسبوقة لانتشار المرض :

شهد مستشفي كوستي التعليمي استقبال أعداد غفيرة من حالات الاصابة الاسهالات المائية، وكشفت مصادر مطلعة لـ(الميدان) ان المستشفي استقبل في اليومين الماضيين حوالي (813) حالة بقسم حواث مستشفي كوستي الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا علي قسم الحوادث مما أضطر ادارة المستشفي الي نقل أعداد كبيرة من الحالات الي عنبر العزل بمستشفي العيون. كما أن هناك  حالات وفيات بالمستشفي. وفي ذات الاتجاه طالب عدد من الأطباء وزارة الصحة بالولاية بضرورة اعلان حالة الطوارئ وكشف الارقام الحقيقية للوفيات مشيرين الي أن التكتم علي طبيعة المرض لا يساعد في مكافحته. والجدير بالذكر ان قسم الحوادث بمستشفي كوستي التعليمي وعنبر العزل بمستشفي العيون شهدا انتشارا أمنيا كثيفا وعدد من قوات الشرطة.

وأوضح مدير عام الوزارة دكتور بابكر احمد المقبول في تصريحات صحفية سابقة لصحيفة (الوطن) : تمت السيطرة علي الوضع الصحي بالولاية وافاد بان حالات الاسهال المائئ (عادية) وتمت السيطرة عليها في جزيرة (ام جر والقطينة والكنوز والاحياء الطرفية بمدينة كوستي) مشيرا الي ان بعض (ضعاف النفوس) يحاولون زرع الفتنة ويلوون عنق الحقيقة في الوسائط الالكترونية بوجود حالات كثيرة قائلا بأن الوضع تحت السيطرة، والمخازن بها ما يكفي من المعدات والمحاليل ولا يوجد شئ يدعو للقلق عازيا أسباب ظهور الحالات لقلة الماء في فصل الصيف.

التكتم علي طبيعة المرض لا يساعد في مكافحته:

وفي ذات السياق أجرت (الميدان) إستطلاعا وسط عدد من الأطباء بمستشفي كوستي التعليمي حول احصائية  حالات الاسهالات المائية التي يستقبلها المستشفي يوميا وطبيعة المرض، حيث أفادت احدي الطبيبات (د ، خ) فقالت إن الكوليرا هي من الأمراض الفتاكة والقاتلة حيث تؤدي الي جفاف الجسم التام من السوائل والذي بدوره يؤدي الي الفشل الكلوي الحاد، واضطراب العناصر بالدم وعدد هائل من المضاعفات التي لا حصر لها بما فيها الفشل النهائي لكل أعضاء الجسم، وبالتالي الموت. وفي ذات الصعيد قال المصدر ان الاحصائيات التقريبية للحالات : معدل عدد الحالات التي تصل للمستشفي التعليمي بقسم الباطنية يصل الي حوالي 50 حالة في اليوم الواحد. ومنها حوالي عدد 4 حالات مصابة بالفشل الكلوي الحاد. وهذه الحالات تحتاج بدورها الي غسيل الكلي. أما معدل الوفيات قد يصل الي حوالي عدد 5 حالات تقريبا. وتم عزل الحالات عزلاً تاماً بعنابر مستشفي العيون، ولكن هناك بعض الحالات تم إرجاعها علي أساس إنها لم تشخص كمرض (كوليرا) مما أدي الي دخول هذه الحالات التي تم ارجاعها في مضاعفات مما أدي الي الوفاه. ومع ذلك لم تتوفر السوائل الوريدية والعلاجات المنقذة للحياة. وحول طريقة انتشار المرض أوضحت الطبيبة بان الكوليرا مرض ينتقل عن طريق الجهاز الهضمي واغلب الانتشار يكون عن طريق المياه الملوثة.

وفي ذات الاتجاه قالت الطبيبة (ث ، أ) ان الاسهالات المائية هي عنوان كبير يضم تحته عدة أمراض، أهمها وأخطرها هو الكوليرا نسبة لسرعة فتكها بالمريض وكذلك سرعة انتشارها( تلوث المياه هو السبب الرئيسي في ذلك) وأشارت (ث ، أ) عن حالات الكوليرا في ولاية النيل الأبيض حيث أفادت بانه يمكن دحرها بسهولة بدءاً بالاعتراف بالمرض واخطار المستشفيات والمراكز الصحية بتوفير المحاليل الوريدية وأدوية الوقاية والتوعية الصحية للمواطن بشكل وطبيعة المرض وطريقة انتقاله والوقاية منه بدءاً بتنقية مياه الشرب داخل المدن وتوفير المعقمات والكلور في القري. حيث قالت ان تكتم وزارة الصحة بالولاية عن المرض قطعا هو ما أدي الي الزيادة الكبيرة في حالات المرض والوفيات. فالاعتراف بالمرض يقطع نصف الطريق الي الوقاية  .

 وفي ذات السياق أجرت (الميدان) استطلاعا بين مواطني مدينة كوستي حول تصريحات  مدير عام الوزارة للصحف، وأوضح احد المواطنين ان مشكلة المياة بالولاية أصبحت من المشاكل المزمنة والتي تتكرر في فصل الصيف وأفاد بأن شبكة المياة بالولاية لم يتم تجديدها منذ أكثر من 25 عاما الامر الذي دفع عدد كبير من المواطنين علي الاعتماد علي مياه البراميل (الكارو) وهي مياه غير صالحة للشرب بسسب عدم دهان البراميل من الداخل حيث معظم مياه البراميل ملوثة بالصدأ. كما كشفت مصادر مطلعة لـ(الميدان) بمدينة ربك بان هناك عدد من الحالات المرضية تم عزلها بمدرسة معاذ بن جبل بربك حيث استقبل المركز بالمدرسة منذ يوم افتتاحه في يوم الجمعة الماضي حوالي 50 حالة وهي من مناطق وقري الملاحة و ام فورة والحلة الجديدة بربك وعسلاية وقري الرواشدة، وافاد مدير ادارة صحة البيئة بمحلية ربك بولاية النيل الأبيض معتز مكين في تصريحات صحفية إن الاصابات بـ(الكوليرا) والتي تطلق عليها الحكومة تسمية الاسهالات المائية بلغت بمحلية ربك حوالي (87) حالة بينها حالة وفاة واحدة.

 من المحرر :

علي الدولة ان تقوم بواجبها في حماية المواطن، وكشف الارقام الحقيقية للمرض، واعلان حالة الطوارئ بجميع مستشفيات الولاية فهذه من أبسط واجبات الدولة . فصحة المواطن يجب ان لا تكون مكانا للمساومة.