خبر وتعليق

يوسف حسين

الخبر:ـ

خلا تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية (C.I.A) الذي قدمه مديرها، دانيال كوتس، أمام الكونغرس، من إسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب في العالم، وروج التقرير إلى أن النظام السوداني ملتزم، بشكل كبير، بوقف العدائيات في مناطق النزاع.

وشكل كل هذا بالطبع أمراً مطلوباً، وخلفية لابد منها، لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وكذلك لرفع إسم السودان من قائمة البلدان الراعية للإرهاب في العالم.

التعليق:

أولاً: كان المبعوث الأمريكي الخاص الأسبق للسودان، بيرنستون ليمان، قد طرح أن المؤتمر الوطني في السودان، قد تخلى عن شموليته، وأصبح قابلاً للحوار والانفتاح، وبالتالي يمكن الحوار معه من جانب قوى المعارضة السياسية للنظام وصولاً إلى دستور توافقي.

ثانياً: واصل المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، والذي خلف بيرنستون ليمان،وهو دونالد بوث، ذات الوجهة التي رسمها سابقه عبر جولاته المكوكية العديدة.

ثالثاً: نحن في الحزب الشيوعي، لم نكن نرجم بالغيب، عندما ربطنا ، بوشائج قوية لا انفصام لها، وبعلاقات جدلية، بين مخطط الهبوط الناعم الذي دعا له بيرنستون ليمان قبل 4 سنوات وبين حوار الوثبة وحكومة الوفاق الوطني ، وبين ما أعلنه دانيال كوتس امام الكنغرس مؤخراً ، عن وفاء النظام السوداني بشروط رفع العقوبات الاقتصادية ، وكذلك رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في العالم.

رابعاً: إن السر الدفين وراء الموقف الأمريكي تجاه السودان يكمن في أن أمريكا تسعى لتعجيل خطوات سير النظام السوداني على طريق الهبوط الناعم، وترقيعه بتوسيع قاعدته السياسية والاجتماعية، خاصة ببعض القوى الإسلامية الأخرى.

وطبيعي أن أمريكا ، كما أعلنت مراراً وتكراراً ، تعمل من أجل الحفاظ على مصالحها في السودان.وكذلك الاستفادة من موقع السودان الاستراتيجي في وسط وشرق أفريقيا ، واطلالته على منطقة البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وبلدان الشرق الأوسط، فليس لأمريكا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنما لها مصالح دائمة.

ويبدو فعلاً أن الطعم الحالي أو الجزرة التي تقدمها أمريكا بالرفع للعقوبات الاقتصادية، ولاسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب الدولي يأتي مباركة واستعجالاً لمسيرة الهبوط الناعم.

خامساً:لذا لم يكن غريباً تراجع سقف المطلوبات الأمريكية والدولية وعموماً الإقليمية من النظام السوداني كما سجل جميع المراقبين السياسيين، والمعلوم أن هذا السقف ظل مرتفعاً على مدى سنوات بآثار ضغوط الرأي العام في العالم وتضامنه مع شعب السودان، وخاصة مع كوارث دارفور ومع إغراق انتفاضة شعب السودان في سبتمبر 2013م في أبحر الدم حيث استشهد أكثر من 200 شهيد بالرصاص الحي.

لقد كان سقف المطلوبات من النظام السوداني مرتفعاً على مدى سنوات عديدة. وقد تأكد ذلك :

ـ قراري مجلس السلم والأمن الأفريقي بالرقمين 456 و539

ـ ما وردفي بيان مجلس الأمن الدولي رقم 2046 لعام 2015

ـ وكذلك بيان الاتحاد الأوربي وبيان الترويكا المكونة من بريطانيا النرويج وأمريكا

وكانت تلك البيانات والقرارات تطالب النظام السوداني بـ:

*انجاز التحول الديمقراطي في السودان والغاء القوانين المقيدة للحريات

*إنهاء الحروب ، وعلاج كوارثها الإنسانية ، وفتح الممرات الآمنة لتدفق الإغاثة للمتضررين في المناطق المنكوبة

سادساً: وقد قاد تراجع سقف المطلوبات إلى فتح الباب أمام أمريكا لترقيع النظام الشمولي وإطالة عمره بتوسيع القاعدة السياسية والاجتماعية له. والهدف من ذلك هو ضمان نظام طيع في يد الامبريالية العالمية للاستفادة من خيرات وموارد السودان، وللمساعدة في الحد من الهجرة غير الشرعية من العالم الثالث عموماً ومن أفريقيا بصفة خاصة للبلدان الغربية. وكذلك الحد من مخاطر الإرهاب الدولي.

سابعاً وأخيراً:

إن ممارسة مختلف أنواع الضغوط والاملاءات والاغراءات الغربية على النظام ، ليسير في طريق الهبوط الناعم والحل الشكلي والسطحي للأزمة الوطنية السياسية العامة في البلاد، لا مستقبل له.وفي نهاية الأمر ، ومهما طال الزمن ، فإن النصر معقود بلواء شعب السودان ووحدة كل قواه الوطنية والديمقراطية. إن انتفاضة الشعب التي ستطيح بالنظام الشمولي الفاسد المستبد، وتفتح الطريق لدولة المواطنة المدنية والديمقراطية والحريات هي التي في مقدورها حل الأزمة من جذورها ، إن استعادة السيادة الوطنية لشعب السودان في وجه التدابير العدوانية الخارجية رهين بكنس النظام الشمولي إلى مزبلة التاريخ. إن حكومة الوفاق الوطني تماماً كحكومة القاعدة العريضة التي سبقتها ،لن تزيد الأزمة السياسية الوطنية العامة إلا حدة واشتعالاً، ويبدو أن الحكومة التي تليها ستكون حكومة الوحدة الوطنية ، وما هي في النهاية إلا أسماء أسميتموها.