الإنقاذ والشرعية المستحيلة

صلاح جلال*

إنقلاب الإنقاذ يلهث لربع قرن من الزمان فى سباقٍ ماراثونىٍ لا ينقطع بحثاً عن الشرعية،   عقد عشرات الإتفاقات والمؤتمرات مع قوى سياسية متعددة وإستوزر عدة ألوف من الموظفين حتى تجاوز عدد الدستوريين فى البلاد الألفي دستورى مركزيا وإقليمياً فلم ينصلح الحال ولم ينتهى الإنقسام السياسي. فى البلاد ولم تتوقف الحروب الأهلية فحال البلاد الإقتصادى يتدهور من السيئ إلى الأسوأ مع كل حكومة جديدة تتشكل.

النظام يصر بعناد يحسد عليه السير فى الإتجاه المعاكس لكسب الشرعية التى لن تتحقق بغير التوبة النصوحة، من جريمة الإنقلاب والعودة لإشاعة الحريات العامة وإقامة نظام حكم على الإختيار الحر للشعب السودانى، نظام يؤسس على إطلاق الحريات وإحترام حقوق الإنسان والمساءلة والشفافية وحرية الإعلام وإستقلال القضاء.

السير فى إتجاة شراء الذمم المعروضة لنفاق الحكام وتأسيس حكومات السماسرة والكومسنجية الذين سحبت تراخيصهم الشعبية وأصبح شغلهم شحن عربات الغير وترتيب حمولتها نظير عمولة معلومة، لن يحل قضايا البلاد ولن يكسب هذا النظام الشرعية المفقودة حتى لو إستوزر كل المشتاقين وأغنى كل المتطلعين للمال الحرام.

هذا من حيث المبدأ أما من حيث الشكل فقد جاءت الحكومة مترهلة تحمل أعباء على الشعب المغلوب من حيث عدد الوزراء ووزراء الدولة والتعيين فى البرلمان والزيادات المنتظرة لإرضاء جيوش المتطلعين باسم الحوار الوطنى لكرسي فى الكلوب من أجل السلطة والثروة.

حكومة رشيقة هانم تجاوزت الثمانين دستورى وحفنة من نواب الشعب على حساب صحته وتعليمة وقفة الملاح اليومية.

لكى يتضح حجم العبث بثروة الأمة ومقدراتها والمتاجرة بإسم مصالحها، فالننظر لحكومات أغنى دول العالم، فالولايات المتحدة الأمريكية لم تتجاوز حكومتها أربعة عشر وزيراً تدير إقتصاد قومى بحجم ثمانية عشر تريليون دولار ومثلها الحكومات البريطانية والألمانية والفرنسية التى تدير إقتصاد بحجم متوسط بين ثلاثة وخمسة تريليون دولار. 

رحم الله الحوار الوطنى والوثبة والحريات والطلاقة الإنسانية التى إنتهت لحكومة محاصصات عريضة من حر فقر الشعب الذى يعانى الفقر والجهل والمرض والحروب العبثية.

نبارك لكل عبدو مشتاق الذى ورد إسمة فى قائمة الخزى والعار الوطنى ولتعلموا أن مكاتبكم وعرباتكم ومخصصاتكم معطونة بدم الشعب ومقطوعة من حر فقرة.

ختاماً لقد نَصَحَنَا السابقُون من السلف أن نقول بعد الخروج من الغائط (الحمد لله الذى أذهب عنَّا الأذى) هنيئاً لكم بمخرجات الحوار الوطنى ولا عزاء للشعب السودانى الذى ستشرق شمسه ويؤذن صبحة بالحرية ولابد من صنعاء ولو طال السفر.

ـــــــــــــــــــــــــ

* كادر سياسي بحزب الأمة القومي.