من حين لآخر

صنع في السودان

عبدالرحمن دريسة

قبل أيام قليلة من هذا اليوم قادتني رجلي للدخول في غابة المصانع "المنطقة الصناعية بحري" وكانت الدهشة تمتلكني كل ما خطوت خطوة في داخلها .

الصمت من شدته له صوت وهو صوت الموت ،طارت في رأسي كثير من التساؤلات ، أين مدير مصانع النسيج؟ أين وابورات "الوردية" التي كانت تجوب هذا الصرح العملاق من الفجر حتى الليل يومياً نأخذ الفوارغ من العربات والسكن حيث تودع الفرنسي ومدخلات الانتاج للعديد من المصانع؟ .

أين شركات الزيوت ، الصابون ، الشعيرية ، الطحنية، أين مصانع الحديد والصلب أين؟ وأين ؟

إن غياب مؤسسة مثل المنطقة الصناعية بحري وتواريها خلف الظلام خطر على اقتصاد البلاد وإهدار للعملة الصعبة باستيراد أشياء كانت تنتج محلياً.

وهو ايضاً يشكل إهداراً لطاقة عمالية تدربت في أروقة هذه المصانع وأظهرت إمكانيات خارقة في كل ما انتجته. فهلا عادت المنطقة الصناعية بحري مرة أخرى ليبدأ اقتصادنا بايقاف استيراد الكثير من الصناعات الغذائية لتوفير عملتنا الصعبة إلى ما هو أهم؟.

ويسعد شعبنا وهو يقرأ على الديباجة صنع في السودان فهل يمكن ذلك؟

فكل ما توقف مصنع كان  ذلك مؤشراً واضحاً لمستقبل مظلم.

عبد الرحمن دريسة