جدودنا زمان...

جامعةُ الخرطومِ تُعدِمُ آلافَ المراجعِ وكتبِ الفيزياءِ! (4/3)

من اكبر كوارث نظام الجبهة القومية ، ما حدث بجامعة الخرطوم عام 2011م بكلية العلوم ـ قسم الفيزياء. وقبل 200 عام سجل كل البريطانيين مذكراتهم فى كلية غردون حول التعليم وغيره بالسودان، وكانت النتيجة "وحدة السودان في جامعة "درام" التى أصبحت مرجعاً لكل الدارسين. "بيد أن كلية العلوم دمرت هذا الإرث التاريخي وحكم عميد الكلية عليها بالإعدام، وخاصة نظريات نيوتن وانشتاين التي غيَّرت وجه العالم، ولقد فوجئ الطلاب بعمال النظافة يرمون مراجع وكتب ومجلات علمية رصينة من مكتبة الفيزياء داخل عربات النفايات...الخ" أخر لحظة (1879 ، 13/11/2011م). هذه العملية كانت بحق وحقيقة مجذرة علمية تفضح موقف الإسلام السياسي من العلم والعلماء وحريتيهما.

وسبقت حريق كلية العلوم عام 2011م، حرائق كثيرة ستكشف عنها الأيام، وكانت أول الحرائق تغيير السلم التعليمي في التعليم العام للمرة الثانية منذ 1970م ـ 1990م خلال عشرين عاماً فقط. وإذا ما سأل المعنيون وأولياء الأمور عن دواعي هذا التغيير سنجد الاجابة في دراسة الاستاذ كمال مسيري بصحيفة الأخبار العدد 1421 بتاريخ 1 مايو 2015م والذي يقول فيها :(إن التعليم بالبلاد عانى كثيراً من التقلبات السياسية منذ منتصف القرن العشرين الأمر الذي نتج عنه خضوع العملية التعليمية لأهواء النخبة الحاكمة والتي قامت باجراء تغييرات مستمرة في الأهداف التربوية والمناهج بدوافع سياسية  ). وهذا بالضبط ما حدث عامي 1970م وعام 1990م نزولاً لنزوة المراهقة السياسية " لانقلاب 1989م" فهل كان هناك ما يستدعي ذلك في تطور بنية المجتمع واحتياجاته الفعلية؟

وبالرغم من احتياجات الانفجار المعرفي والسكاني مما اقتضى مراجعة المناهج الدراسية الجامعية كل 5 سنوات إلا أنها لا تراجع حتى لسنين طوال، ليس لضعف الإمكانات المادية فقط، بل لتدني المستويات الأكاديمية التي تؤهل إلى تلك المراجعة لحرمان الدولة للدارسين من الإجازات السبتية والتحضير للدراسات العليا بالخارج، كما وأن للتعريب ظلاله القاتلة في البحوث.

أيضاً من تلك الحرائق حيال التعليم العالي هي انتفاء التقاليد الديمقراطية لاختيار مدراء الجامعات وعمداء الكليات انسجاماً مع طبيعة النظام اليوم، كما وأن خرق اللوائح الأكاديمية وخاصة لوائح الامتحانات للتبريرات المختلفة.

ومن تلك الحرائق كان"التعليم عن بعد" distance learning" وفتح فروع لبعض الجامعات في دول عربية أكثر تقدماً من السودان في التعليم وتطوره، مما أثار تساؤلات كثيرة؟

ولأن العملية أصلاً كانت مجانبة لحقائق الأوضاع على الأرض فقد ظهرت قضايا فساد عديدة .