الشيوعي: بيان الخبير المستقل لحقوق الإنسان لا يعبر عن حقيقة الإنتهاكات

المكتب السياسي: أزمة النظام شاملة ولا فكاك منها

ناقش المكتب السياسي للحزب الشيوعي في اجتماعه الدوري بتاريخ  السبت 4 مارس 2016، عدداً من القضايا  شملت الوضع السياسي الراهن، ونتائج زيارة الخبير المستقل لحقوق الإنسان للسودان،بالإضافة للمجاعة في الجنوب،وقضايا أخري داخلية وتنظيمية، حيث تم التأكيد مجدداً على أن الأزمة الشاملة التي تعصف بالنظام لا فكاك منها، رغم المحاولات الرامية لدعمه مادياً وعينياً سواء من دول عاصفة الحزم أو عن طريق تطبيع العلاقات الإقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوربي، خاصة بعد قرار وقف العقوبات الأمريكية، أو عن طريق تسريع وتائر الهبوط الناعم بتعيين رئيس الوزراء إستعداداً لتشكيل حكومة جديدة،ومحاولات جر بعض أقسام المعارضة للتسوية السياسية والمصالحة عبر إحياء خارطة الطريق الأفريقية، أو عن طريق الورش والمنتديات الخارجية (كملتقى علاقة الدين بالدولة)، الذى تبنى رؤية الإسلام السياسي باعتبار أن جوهر الصراع في بلادنا والعالم هو صراع ثقافي وديني، يحل عن طريق التوافق على قواسم مشتركة بين العلمانيين والإسلاميين، وهو قفز فوق الحقائق، ونفي للصراع الاجتماعي الطبقي الذي تدور رحاه في كل شبر من كوكبنا.

وبصدد الموضوع حول الدين والدولة لم تدع القوى السياسية والوطنية يوماً لفصل الدين عن الدولة أو الحياة إنما كانت الدعوة لفصل الدين عن السياسة بمعنى عدم إلباس الدين ثوب السياسة أو العكس وعدم استغلال الدين في الخطاب السياسي لخدمة برامج ومصالح اجتماعية طبقية واستخدام الدين وسيلة لإضفاء قدسية على البرامج السياسية باعتبارها غير قابلة للنقد وتكفير كل من يعاديها. وتجربة نظام الإنقاذ ماثلة. فالجهة السياسية التي لها أن تتراجع وتنتقد موقفها وتعتذر للشعب السوداني لما ارتكبته في حقه من جرائم وإفقار وتفريط في حقوقه هو نظام الإنقاذ والتيارات الإسلامية المدافعة عنه والتي ما زالت مستمرة على نهجها مهددة لوحدة السودان وراهنة إرادته وموارده لقوى الرأسمالية العالمية.  

وأشار المكتب السياسي إلي أن هذه التكتيكات محكوم عليها بالفشل،ودعا لمواصلة توسيع دائرة المعارضة،وتصعيد الحركة الجماهيرية وبناء لجان المقاومة،لتعبيد الطريق نحو الانتفاضة الشعبية.

وعن الأوضاع  في جنوب السودان رأي المكتب السياسي أن المآسي الراهنة تتطلب أهمية جلوس كل الأطراف والقوى السياسية الجنوبية على مائدة المفاوضات، بمشاركة جميع القوى السياسية والحزبية في لجنة التحضير وتحديد الأجندة والمحاضر، حيث أن التفاوض الثنائي أثبت فشله، وذلك لضمان الإلتزام بتنفيذ مخرجات التفاوض من كل الأطراف المشاركة، ويعقب ذلك قيام حكومة وحدةٍ وطنيةٍ موسعةٍ ترسي دعائم الإستقرار، ورتق النسيج الإجتماعي، والإتفاق على كيفية حكم دولة جنوب السودان،وهي الرؤية التي يتبناها الحزب الشيوعي بجنوب السودان،منوهاً إلي إن الدعوة للحوار الوطني الذي يدعو له الرئيس كير مماثل للحوار الذي دعت له حكومة المؤتمر الوطني  في 2014 ،وهو غير مجدي طالما كانت اللجنة التحضيرية مكونة من الحزب الحاكم،دون إشراك بقية الأحزاب السياسية والقوى الوطنية الديمقراطية بالجنوب،وفي هذا السياق استمع المكتب السياسي لتقرير عن المجهودات التي تبذلها قوى الإجماع الوطني لإغاثة مواطني الجنوب على مستوى الغذاء والإمدادات الطبية.

وفيما يتعلق بنتائج زيارة الخبير المستقل لحقوق الإنسان أشار المكتب إلي أن بيانه الختامي لا يعبر عن الصورة الحقيقية لانتهاكات حقوق الإنسان،وأنه أغفل موضوعات أساسية كان أشار إليها في تقريره السابق،مثل التحقيق المستقل في قتل شهداء سبتمبر 2013،وتقييد الحريات الصحفية،كما أنه تجاهل الإنتهاكات الماثلة في مناطق أخرى بخلاف دارفور،وجرائم قتل طلاب الجامعات،مبدياً أمله في أن تكون زياراته  القادمة أكثر إنصافاً،وأن يسعى لمقابلة كافة الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية المعارضة حتى لا تعبر تقاريره عن وجهة النظر الحكومية.