رسالة مفتوحة للشخصيات والمؤسسات السياسية والحقوقية

بشأن دعوى وزير العدل والشؤون الاسلامية بحل جمعية "وعد"

مارس 2017

السادة الأفاضل المحترمين

تحية طيبة وبعد،

تعرضت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" وقياداتها منذ الحراك الشعبي في 14 فبراير 2011 لحملة منظمة شملت حرق وتخريب مقراتها واعتقال بعض كوادرها والتعدي على ممتلكات البعض الاخر والفصل التعسفي من العمل ومحاولات تشويه السمعة ونشر الأكاذيب، اضافة لغلق مقراتها وتشميعها لفترة محدودة أثناء فترة اعلان السلامة الوطنية عام 2011 والتهديد بمقاضاة الجمعية وحلها بسبب مواقفها السياسية.

وفي 15 فبراير الماضي، وإثر بيان أصدرته جمعيات التيار الوطني الديمقراطي ("وعد" و"المنبر التقدمي" و"التجمع القومي") بمناسبة مرور ستة أعوام على انطلاق الحراك الشعبي طالبت فيه بحل وطني شامل متوافق عليه لانهاء الأزمة السياسية الدستورية، صرح مكتب شؤون الجمعيات السياسية بوزارة العدل والشؤون الاسلامية بأن "التصريحات الصادرة عن الجمعيات... تعد خروجا عن الثوابت"  وان مواقفها داعمة "لخلق بيئة حاضنة للارهاب" محتجاعلى توصيف مايحدث بأنه "أزمة" وهدد المكتب باتخاذ الاجراءات القانونية.

وقد تقدم وزير العدل بدعوى قضائية في 6 مارس الجاري بحل جمعية "وعد" بتهمة "تحبيذ العنف وتأييد الارهاب والتحريض على تحسين الجرائم والخروج على الشرعية". ولم يقدم الوزير أدلة تدعم موقفه سوى بيانات توصف ما يحدث بأنه "أزمة دستورية سياسية" وتشمل انتقادات لبعض أحكام القضاء وتضامن مع جمعية الوفاق وأمينها العام المسجون وتسمية بعض الضحايا "شهداء"، بالاضافة إلى انتخاب عضو في لجنتها المركزية سقطت عنه حقوقه المدنية والسياسية على حد قول الوزير. وقد اعتبر الوزير ان عمل الجمعية يهدد الأمن والاستقرار ويقوض المكتسبات الديمقراطية ويضر بالعمل السياسي.

إن جميع التهم التي ساقها الوزير المحترم ليست سوى تهم مرسلة تتعلق بالرأي، يراد بها تفتيش النوايا وترهيب واخضاع التنظيمات السياسية لرأي السلطة التنفيذية في أحداث الأعوام الست الماضية باعتبارها "مؤامرة" من الخارج وباعتبار المشاركين فيها "خونة وعملاء". وقد شكلت وعد فريقا من المحامين للدفاع عنها في المحاكم حيث سيقوم بتفنيد هذه التهم والرد عليها قانونيا ودستوريا بالاستناد الى المواثيق الدولية المعنية بحرية التعبير والتنظيم.

وقد تجاوزت دعوى وزير العدل كل الوثائق والبيانات والمواقف التي اتخذتها "وعد"، منفردة أو بالاشتراك مع جمعيات المعارضة، خلال الأعوام الماضية، ومنها وثيقة المنامة الصادرة في أكتوبر 2011 واعلان مبادئ اللاعنف الصادرة في نوفمبر 2012 بشأن التزامها العمل السلمي ورفضها العنف وتبنيها اسلوب الحوار والتوافق لايجاد الحلول للخلافات السياسية، وركزت على انتقاء مفردات اعادت تفسيرها حسب هواها.ِ

إن "وعد" تدعو اليوم لتضامن كل الشخصيات والمؤسسات الوطنية والعربية والدولية، السياسية والحقوقية والمجتمعية، لحماية ما تبقى من الحريات التي تقوضت تباعا على مدى السنين الماضية.

ولكم منا خالص التقدير والاحترام،