الشيوعي العراقي يعقد اجتماع هيئته العامة ويكرس شرعيته القانونية

أنعقد صباح السبت، اجتماع الهيئة العامة للحزب الشيوعي العراقي على قاعة المركز الثقافي النفطي في بغداد، بحضور أكثر من نحو 650 عضو من مختلف المحافظات.

وأنجز الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن دائرة شؤون الاحزاب السياسية في المفوضية العليا للانتخابات، إقرار النظام الداخلي للحزب ووثيقة البرنامج وانتخاب الهيئة القيادية.

وكان الحزب الشيوعي العراقي قد حصل على شهادة التأسيس يوم 3 نيسان من العام الحالي، وعقد الاجتماع المذكور استجابة لمتطلبات قانون الاحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015.

 

افتتاح اعمال الاجتماع

وأفتتح اجتماع الهيئة العامة، الذي ترأسته الهيئة المؤسسة، بالنشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت وحداد استذكاراً لشهداء الحزب والحركة الوطنية والقوات المسلحة وكافة أبناء الشعب العراقي.

وقرأ بعد ذلك، الرفيق حميد مجيد موسى رئيس الهيئة المؤسسة، كلمة الافتتاح التي حيّا فيها الحاضرين للاجتماع، الذي هو "استحقاق قانوني مهم، واعتراف رسمي بشرعية نشاط الحزب ومساهمته في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للوطن والشعب". (نص الكلمة في ادناه).

ثم قرأ الرفيق بسام محيي عضو الهيئة التأسيسية، تقرير الاعتماد مؤكداً اكتمال النصاب القانوني لعضوية الاجتماع، معلناً شرعية المؤتمر التي صوت عليها الأعضاء.

 

إقرار وثيقة البرنامج

 وقرأ الرفيق حسان عاكف تقريراً يعرض برنامج الحزب، قائلاً: "إن وثيقة البرنامج تتناول المنطلقات النظرية والفكرية للحزب، وهويته الاجتماعية-السياسية، كما تشمل مواقف الحزب وسياساته في جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية للدولة والمجتمع، وتوصيف المرحلة الراهنة وتحديد ملامحها وخصائصها الرئيسية، وترسم مهام واهداف الحزب على مختلف الصعد.

وأضاف: "يمكن القول ان البرنامج يتألف من  جزءين اساسيين يكمل احدهما الآخر: ديباجة أو مقدمة تحدد هوية الحزب ومرجعيته الفكرية والنظرية واهدافه العامة المرحلية والمستقبلية،  و  عدد من الفصول او الحقول التي تتضمن المهمات والاهداف التي يناضل الحزب من اجل تحقيقها في المرحلة الراهنة، أي في الأفق المنظور والمتوسط."

وتابع: أولا / الديباجة، تؤكد على أن: (يكافح الحزب لاستكمال استقلال البلاد وسيادتها الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، ومن اجل التقدم الاجتماعي والاشتراكية.)، (يسترشد الحزب في كفاحه وفي مجمل سياسته وتنظيمه ونشاطه، بالفكر الماركسي وبدروس التجارب الاشتراكية والتراث الاشتراكي عامة.)، (يستوحي الحزب كل ما هو تقدمي في إرث حضارة وادي الرافدين، والحضارة العربية الإسلامية، وسائر الحضارات الإنسانية، إلى جانب التراث الخاص لأبناء شعبنا من العرب والكرد والتركمان والكلدان السريان الآشوريين والأرمن والايزيديين والصابئة المندائيين والشبك، ورصيدهم النضالي..)، (يدافع الحزب عن حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية ومكتسباتها ومساواتها بالرجل ويرفض التمييز ضدها(.

واشار إلى أن الوثيقة البرنامجية تؤكد على ديمقراطية الحزب في أساليب نضاله، وادانته كل أشكال الارهاب والعنف التي تشهدها بلادنا، ويتمسك الحزب باحترام حقوق الإنسان، كما عبّر عنها الإعلان العالمي لحقوق الأنسان والمواثيق والمعاهدات الاخرى ذات العلاقة.

واضاف: "ينحاز الحزب الشيوعي العراقي إلى عالم العمل وقيمه، وإلى العاملين بسواعدهم وفكرهم. وهو يرى أن الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تعرّضاً للتهميش والاضطهاد والاستغلال، هو الطريق المفضي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية."

وبشأن الاهداف التي يناضل الحزب من اجل تحقيقها في المرحلة الراهنة، قال عاكف أنه "يمكن النظر الى هذه الاهداف باعتبارها ترجمة عملية لشعار الحزب المركزي في مؤتمره العاشر، التغيير… دولة مدنية ديمقراطية اتحادية، عدالة اجتماعية. ومن شأن تحقيق وانجاز هذه الاهداف الانتقال الى طور جديد في سلم التطور لبلادنا، وفتح افاق واهداف ومهام جديدة امامها، وتقريبها نحو الهدف المستقبلي الذي يسعى اليه حزبنا وهو بناء المجتمع الاشتراكي في العراق."

وبين أن هذه المهام والاهداف في الوثيقة البرنامجية تتوزع في فصول او حقول عديدة تشمل، جوانب الحياة العراقية كافة، السياسية والقانونية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. الخ.

وبعد ذلك، طرحت الوثيقة للتصويت، فنالت اجماع المجتمعين.

 

إقرار النظام الداخلي

 كما صوت المجتمعون بالإجماع ايضاً على وثيقة النظام الداخلي للحزب، وذلك بعدما قدم الرفيق بسام محيي عرضاً مكثفاً له.

وأكد الرفيق محيي أن النظام الداخلي حظي بمناقشة مستفيضة داخل الهيئات الحزبية وبمساهمة واسعة من قبل الرفاق.

وقال في استعراضه لوثيقة النظام الداخلي أنه "تمت صياغة النظام الداخلي كحصيلة للإرث النضالي والتاريخي لحزبنا وأهدافه النبيلة في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين والجماهير الكادحة وعن الحقوق والمطالب الوطنية لسائر فئات الشعب، والكفاح من أجل تأمين التطور الديمقراطي الحر لتحقيق التحولات الاجتماعية وصولا إلى بناء الاشتراكية، لذا فالحزب الشيوعي العراقي هو اتحاد طوعي لمواطنات ومواطنين تجمعهم هذه الاهداف".

واضاف: "ويعتبر النظام الداخلي الضابط والناظم لحياة الحزب الداخلية في منظومة من مبادئ والتزامات واليات عمل تهدف الى ضمان وحدة نشاط منظماته في تطبيق سياسة الحزب العامة وخطه السياسي وصولا الى الاهداف المرجوة."

وتابع: "ويتكون النظام الداخلي من 22 مادة ثبتت فيها مبادئ التنظيم الحزبي وحياته الداخلية وفقا للأركان الثلاثة الاساسية في وحدة القيادة، ووحدة الحزب السياسية التنظيمية ووحدة المنطلقات الفكرية على أساس وحدة الإرادة والعمل، وطرق واساليب اتخاذ القرارات بطريقة ديمقراطية، وضمان حقوق الإقلية داخل الحزب في التعبير عن أرائها، وإشاعة وتطوير الديمقراطية الحزبية عبر مساهمة الأعضاء والمنظمات في تقرير شؤون الحزب واعتماد الشفافية في نشاطه واجراء الانتخابات في جميع الهيئات الحزبية القيادية والقاعدية، وتجديدها باستمرار وممارسة النقد والنقد الذاتي ضمن الأطر التنظيمية."

وبيّن: "ويرسم النظام الداخلي شروط عضوية الحزب الثلاثة في القبول والاسترشاد ببرنامجه ونظامه الداخلي، والعمل في أحدى هيئاته، ودفع بدل اشتراكه المقرر، ومثلما يعطي النظام الداخلي حقوقا للعضو يضع عليه واجبات ايضا، وتترابط الواجبات والحقوق في علاقة جدلية ومتوازنة وتفاعل متبادل باعتبار عضوية الحزب هي أساس علاقة الشيوعي بتنظيمه وحزبه والمنطلق الاساسي في نشاط الحزب."

واشار إلى أن النظام الداخلي يحدد الإشكال التنظيمية التي تنسجم مع اهداف وسياسة الحزب بدءا من الخلية باعتبارها النواة الاساسية وصلة الحزب بالجماهير، صعودا الى المنظمات الاساسية والفرعية والمحلية محددا صلاحياتها واليات عملها الكفلية بتنظيم النشاط الحزبي وتشخيص المسؤوليات التي من شأنها النهوض بالمهمات الحزبية وفقا لبرنامجها وخططها.

وأوضح: "كما يحدد النظام الداخلي مهمات المؤتمر الوطني العام للحزب باعتباره أعلى هيئة في الحزب ويعقد كل أربع سنوات، وتشمل اقرار خطه السياسي العام ورسم التوجهات العامة، ومناقشة اوراق العمل والتقارير السياسية والتنظيمية والفكرية، وانتخاب قيادته المتمثلة في اللجنة المركزية، باعتبارها الهيئة القيادية والتنفيذية العليا للحزب وهي المسؤولة عن مجمل نشاطه وعن تنفيذ قرارات المؤتمر، والعمل على تعزيز وحدة الحزب السياسية والتنظيمية ووحدة منطلقاته الفكرية، وهي التي تحدد سياسته المالية، وتصدر التوجيهات إلى المنظمات الحزبية، وتنتخب من بين أعضائها سكرتيرا ونائبا له، ومكتبا سياسيا يسهر على تنفيذ قراراتها."

وأكمل قائلا: "وارتباطا بتشريع قانون الأحزاب رقم (36) لسنة 2015، فقد طور الحزب نظامه الداخلي لينسجم مع متطلبات القانون والتعليمات الصادرة من دائرة الاحزاب وتكييفه مع الواقع الجديد والعمل العلني والنشاط القانوني والرسمي للحزب، لذا ثبت في نهاية النظام الداخلي وتحديدا في مادته (22) أحكاما ختامية مشتقة من قانون الأحزاب."

وختم بالقول: "ان الإرث التاريخي لنضالات الشيوعيين والشهداء الذين جادوا بأنفسهم لأجل قضية الشعب والوطن هي نبراس أضاء الطريق لمناضلي الحزب على مدى أكثر من 83 عاما، وهي السبيل للارتقاء بنشاطه السياسي والجماهيري من اجل بناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية، وصولا إلى أهداف الحزب النبيلة في الوطن الحر والشعب السعيد."

 

 

انتخاب قيادة الحزب

 وفي أجواء ديمقراطية، قرأ الرفيق حميد مجيد موسى أسماء الرفاق المرشحين للهيئة القيادية للحزب، وانتخبهم المجتمعون بالتصويت على كل منهم منفرداً.

وأختتم المؤتمر بكلمة ألقاها الرفيق رائد فهمي. (نص الكلمة في ادناه). ثم رفع الشيوعيون أصواتهم عالياً مرددين نشيد (سنمضي سنمضي إلى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد).

 

 

حميد مجيد موسى:

اليوم نكرس ونرسخ شرعية الحزب القانونية وعلنيته

 أفتتح الرفيق حميد مجيد موسى، اجتماع الهيئة العامة للحزب الشيوعي العراقي، المنعقد يوم السبت، بكلمة في ما يلي نصها:

 

الرفيقات والرفاق الاعزاء

الضيوف الكرام

الاخوة ممثلي دائرة شؤون الاحزاب والتنظيمات السياسية

ينعقد اجتماعنا استجابة لمتطلبات قانون الاحزاب المرقم (36) لسنة 2015 والذي على اساسه اجيز حزبنا الشيوعي العراقي في 3/ 4/ 2017.

فأهلا وسهلاً بكم ونحن ننجز هذا الاستحقاق القانوني المهم، وهذا الاعتراف الرسمي - القانوني بشرعية نشاط الحزب ومساهمته في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للوطن والشعب.

وفي هذه المناسبة الجليلة لنستذكر شهداءنا ومؤسسي حزبنا ورواده ومناضليه البواسل، الذين شيدوا بدمائهم، بتضحياتهم، بجهودهم، هذا الصرح المجيد لنفخر بهم ونعتز بنضالهم.

 

اعزائي

بالأمس، في تاريخ 1- 3 / 12/ 2016 عقدنا مؤتمرنا الوطني العاشر وفي 31/ آذار 2017 احتفلنا بعيد ميلاد الحزب الـ 83، واليوم في اجتماع الهيئة العامة للحزب تحقيقا لاجراءات المتابعة والتقييم للاحزاب السياسية رقم 1 لسنة 2017 الصادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، نكرس ونرسخ شرعية الحزب القانونية وعلنيته، فهنيئا للشيوعيين وجماهيرهم وشعبنا بهذه اللحظة التاريخية.

ينعقد اجتماعنا في فترة عصيبة يمر بها الوطن وفي ظلال ازمة عميقة متعددة الجوانب عاشها ويعيشها الشعب، وذلك بشكل اساس بسبب نظام المحاصصة الطائفية الاثنينة وما انتجه من فساد وسوء ادارة وتردٍ في الخدمات وما اصاب البلد من وهن سياسي (داخلي وخارجي)، مكّن الارهاب والارهابيين من العبث بأمن البلد واستقراره وعرضة لانتهاك سيادته واستغلاله.

وقد عالجت وثائق المؤتمر الوطني العاشر الذي انعقد تحت شعار "التغيير.. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية"، بدقة علمية عميقة ظروف البلد، وسبل الخروج من ازمته الشاملة ووضعت الحلول الواقعية لانقاذ البلد ووضعه على طريق التقدم والبناء والاستقرار، وما زالت هذه التحليلات والاستنتاجات تحتفظ بكامل حيويتها وسلامتها، وسنعمل جاهدين للابداع في تجسيدها.

 

اعزائي

ما يشيع الامل، ويبعث على التفاؤل هو اننا نعيش بداية منعطف سياسي مهم، يمكن، اذا ما توفرت الشروط اللازمة ان يتحول الى منعطف تاريخي في حياة الوطن، الا وهو ما تحقق ويتحقق من انتصارات لقواتنا المسلحة بمختلف صنوفها ومسمياتها، وباسناد جماهير شعبنا متعدد الاوجه على الارهاب ودولة داعش الظلامية.

وفي الوقت الذي نشيد بهذا الانجاز الكبير الذي صنعته ارادة شعبنا وجهد ابنائه في الجيش والشرطة والمتطوعين في الحشد الشعبي وابناء المناطق المحررة والبيشمركة. نرى ان هذا النصر ولكي يكون طلاقا بائنا مع نهج التخاذل والفساد والطائفية السياسية لا بد من ان ترافق التدابير الامنية سلسلة من الاجراءات السياسية الهادفة الى تعميق الديمقراطية ومحاربة الفساد والمصالحة الوطنية- المجتمعية، وفق رؤية اقتصادية اجتماعية تضمن اعادة بناء البلد وتحقيق سعادة ورفاه ابنائه وخصوصا الكادحين، وتعيد بناء المدن واعادة النازحين ضحايا الارهاب الى ديارهم معززين مكرمين، وتكافح البطالة وتطور الخدمات وتتخذ الخطوات الواثقة لمكافحة الفقر والجهل والمرض، بادارة ناجحة وكفؤة ونزيهة مخلصة تحكمها المواطنة والمساواة بين العراقيين، وتحمي سيادة الوطن واستقلاله.

قطعا سيكون الشيوعيون في مقدمة المناضلين من اجل تحشيد طاقات البلد وقوى الشعب لتحقيق هذه المهمات النبيلة.

فبوحدتهم وتماسكهم وحسن تدبيرهم وادائهم، وبتوسيع صفوفهم وتطوير اساليبهم وتحسين كفاءة ونوعية نشاطهم ومساهمتهم الفعالة في الحراك الجماهيري المبارك. وبوحدة قوى التيار الديمقراطي والمدني الديمقراطي وبتوسيع تحالفاتهم السياسية والانتخابية. وبإسناد كل الجهود والتوجهات الوطنية الخيرة الطامحة لبناء عراق جديد. سنساهم بفاعلية وبآفاق واعدة في بناء الوطن وتعزيز حريته وسعادة شعبه ولنا في تاريخنا خير درس ومعنى وفي حاضرنا من المستلزمات الموضوعية والارادة ما يؤهلنا لفعل ذلك.

عاش الحزب الشيوعي العراقي..

  

رائد فهمي:

ما كان لهذا الانجاز أن يتحقق لولا الثبات على مبادئ الحزب

 

 

الرفيقات والرفاق الأعزاء

أنجزنا اليوم المتطلبات  التي تشترطها الإجازة  القانونية التي حصل عليها حزبنا الشيوعي العراقي. إن هذا المنجز يعد تاريخيا لأن حزبنا بات يتمتع لأول مرة منذ تأسيسه بحق العمل العلني بصورة شرعية وفقا للقانون والدستور، إذ أن شرعيته في العمل كان يكتسبها منذ انبثاقه قبل ثلاثة وثمانين عاماً من نضاله المتفاني دفاعا عن مصالح الشعب الوطن، وعن استقلاله وحريته، وعن حقوق الكادحين وشغيلة اليد والفكر، ومن سفره النضالي المجيد وتضحيات أعضائه ومؤازريه ودماء شهدائه. فما كان لهذا الانجاز أن يتحقق لولا هذه المسيرة النضالية المفعمة بالتضحيات والثبات على المبادئ بوجه الحكومات الدكتاتورية والمناهضة للحريات السياسية التي تعاقبت على الحكم منذ تأسيس الدولة العراقية. فهنيئا للشيوعيين العراقيين وأصدقائهم ومؤازريهم، وللديمقراطيين ولعملية بناء الديمقراطية في العراق.

وأود نيابة عن رفيقاتي ورفاقي في اللجنة المركزية أن أتقدم بالشكر لأعضاء الهيئة العامة للثقة  التي أولوها لنا، ونحن نعي جيداً القيمة العالية لهذه الثقة وما ترتبه علينا من مسؤولية كبيرة في أن نكون أهلاً لها وأمينين على حمل ونقل الرصيد النضالي التاريخي لحزبنا العتيد، وأن لا ندخر جهداً وطاقة من أجل وضع البرنامج وأهدافه موضع التنفيذ. واتقدم بشكر خاص للرفيق العزيز (ابو داود)  لإدارته هذا الاجتماع بنجاح، ولعطائه ومساهمته المتميزة في بناء صرح حزبنا وفي قيادة مسيرته ليبلغ ما هو عليه اليوم. والشكر موصول للرفيقات والرفاق أعضاء الهيئة التأسيسية ولسائر الرفاق الذي عملوا بدأب ونشاط مكثفين على مدى الأسابيع الماضية لتأمين نجاح هذا الاجتماع المهم في تاريخ الحزب.

انعقد اجتماعنا  وقواتنا المسلحة الباسلة على وشك إعلان التحرير الكامل لمدينة الموصل من رجس الدواعش، وهو نصر وطني كبير صنعه المقاتلون العراقيون من مختلف أبناء طيف شعبنا العراقي تحت عناوين متطوعي الحشد الشعبي والبيشمركة ومقاتلي ابناء المناطق المحررة مع دعم وإسناد قوات التحالف الدولي. وبقدر ما تأخذنا الفرحة بهذا الانتصار، نعي جيدا حجم التحديات الجسيمة القادمة، وفي مقدمتها ضمان عودة النازحين إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن، وإعادة إعمار المناطق المحررة وبناء اللحمة المجتمعية والوطنية بعد الضرر التي أصابها جراء جرائم الاحتلال الداعشي، وتدعيم النصر العسكري بمنظومة خطوات واجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية  ضرورية لتحقيق النصر السياسي الحاسم ضد قوى الإرهاب وحواضنها، وتقويم بناء الدولة العرقية على أساس المواطنة ونبذ نهج المحاصصة الطائفية والأثنية، ووضع العراق على طريق الاستقرار والإعمار والبناء والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

وكلنا يعلم أن ذلك يتطلب نهجا آخر جديدا مختلفا عن مشروع الطائفية السياسية ونهج المحاصصة الذي جلب الويلات للبلد، وهم ما يعبر عنه شعار حزبنا "التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية ..عدالة اجتماعية ". ونحن ندرك تمام الإدراك أن التغيير المنشود يتطلب تغييرا في موازين القوى السياسية، على رفاق حزينا وأصدقائه أن يلعبوا دوراً رياديا ومحوريا في تجميع القوى وتوحيد عمل القوى المدنية الديمقراطية وسائر القوى الأخرى التي تتطلع وتعمل من اجل القضاء على الارهاب واجتثاث جذوره وعوامل إنتاجه وإعادة إنتاجه، وتعزيز استقلال  البلاد وسيادتها وتوطيد وحدتها الوطنية وترسيخ البناء الوطني الديمقراطي الاتحادي للعراق على أساس المواطنة والعدالة، وبما يضمن المشاركة الفعلية والنشيطة لجميع أطياف شعبنا على اختلاف انتماءاتهم  القومية والدينية والمذهبية على قدم المساواة.

ولكي ينهض الشيوعيون بالدور المعول عليه شعبياً، عليهم أن يكونوا في مقدمة الناشطين والمبادرين من اجل تحقيق الاصطفاف السياسي الضروري لإحداث التغيير، بكل ما يعنيه ذلك من تعبئة قدرات الشيوعيين وأصدقائهم، ونسج أوسع الصلات وأوثقها مع الجماهير، والانفتاح على القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية والمدنية الديمقراطية وجميع القوى الطامحة الى التغيير، وتبني المطالب الشعبية المشروعة والدفاع عن قضاياها وحقوقها، ولاسيما توفير الخدمات العامة الأساسية لها، ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وترسيخ الحريات الدستورية والوقوف  بحزم في وجه محاولات التجاوز عليها، والاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها ومشاركتها الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على قدم المساواة مع الرجل، والتوجه نحو الشباب  والوقوف مع مطالبهم في توسيع دائرة مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية وخلق فرص عمل وتطوير إمكانياتهم ومواهبهم ، والسعي الدؤوب لتوحيد عمل هذا الطيف الواسع من القوى  من أجل رسم أفق واعد لبلدنا وشعبنا ولأجيالنا الحالية والقادمة.

عاش الحزب الشيوعي العراقي

المجد لشهداء الحزب والشعب

عاش العراق حراً سعيداً مزدهرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص6

الاثنين 10/ 7/ 2017