حين تمارس السياسة بالسلاح !

محمد عبد الرحمن

المشكلة هنا وثيقة الصلة بالكيفية التي يفسر بها البعض مواد الدستور وما اراد ان يقوله ويثبته في الدولة والمجتمع، كذلك الالتزام بروحه. فرفع شعار سياسي معين، بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معه، هو حق دستوري. وهو بالمناسبة لا صلة له بعبارات مثل النظام العام والاداب العامة، التي تثقل عن عمد العديد من مواد الدستور بالنظر الى غموضها وتعدد اوجهها، وما تثيره من تساؤلات عن المخول بوضع  ضوابط وتعريفات لها، اضافة الى كونها نسبية تختلف من شخص او جماعة الى اخرى، والاتفاق عليها اشبه بالمعجزة ؟!

والمشكلة لها ايضا ابعاد تكمن في الموقف الانتقائي للبعض من مواد الدستور، فهو ياخذ ما يحلو له ويترك الباقي، فيما يتعمد اخرون نسيان الفقرة (ب) من المادة الثانية من دستور بلدنا، التي تنص صراحة وبوضوح تام على عدم تشريع أي قانون يتعارض مع مباديء الديمقراطية وممارستها. فهل  ينسجم ما حصل في جامعة القادسية من اعتداء وتجاوز، تواصلا لاحقا باعتداء اثم على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، مع تلك المادة وغيرها مما يشير الى الحريات الاساسية للمواطن العراقي ؟! وهل ينسجم مع روح هذه الفقرة منع الفرقة السمفونية العراقية، مثلا، من العزف في مدن معينة ؟!

ان  رفع اي شعار سياسي، اتفقنا عليه ام اختلفنا، وسواء جاء من  طالب، استاذ جامعة، وزير، رئيس وزراء، زعيم سياسي، كادح، متظاهر في ساحة التحرير، او من محتج في حدائق مجسرات ساحة العشرين بالنجف، لا ضريبة عليه على الاطلاق، ولا يؤسس لاية اجراءات لاحقة بحق صاحبه، خصوصا إن جاءت الاجراءات خارج القانون وسياقات الدولة، وخارج اطرها ومؤسساتها .

واذا تواصلت مثل هذه الاجراءات، ومعها الاصرار على مصادرة القانون وصلاحيات الدولة، وهو ما يريده كما يبدو البعض المدجج بالسلاح وينوي فرضه كأمر واقع بعد دحر داعش واستقبالا للانتخابات، فان الفوضى العارمة قادمة لامحالة، وستقضي على ما تبقى للدولة العراقية من هيبة واحترام .

ان ما حصل في جامعة القادسية، وما اعقبه من اعتداء على مقر الحزب الشيوعي في الديوانية يتوجب ان ينظر إليه وفقا  لهذا السياق، وهو امر لايخص الحزب الشيوعي لوحده اطلاقا، بل هو ظاهرة يراد لها ان تنمو وتفرض نفسها كأمر واقع مسنود بقوة السلاح. وذلك ما تتوجب مواجهته ليس فقط بالادانة والاستنكار من قبل الجميع، بل وباتخاذ الاجراءات التي تكفل عدم استفحال الظاهرة، وتضمن وأدها، بحيث تتطابق اقوال البعض ودعواهم لبناء دولة المواطنة والمدنية والديمقراطية مع افعالهم .

والمسؤولية الاكبر هنا تقع على عاتق الحكومة ورئيسها بحكم الموقع والصلاحيات، وعلى مختلف مواقع القرار في الدولة العراقية، التي يتوجب ان تحزم امرها وتقول كلمتها وتعقبها بالفعل الذي طال انتظار العراقيين له، خصوصا ما يتعلق بالجماعات غير المنضبطة واستمرار فوضى استخدام السلاح، الامر الذي يغدو كارثة حين يجري اللجوء اليه في حرم جامعي !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 16/ 4/ 2017