الأرض والقراصنة... وما خفى من جبل الجليد(8)

الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الزراعية القومية

بقلم : التوم إبراهيم النتيفة

"إن تاريخ البشرية يتميز عن تاريخ الطبيعة في كوننا صنعنا ذلك التاريخ ولم يصنعنا هذا التاريخ".

كارل ماركس

(رأس المال)

(المجلد الثاني ص 591)

وثيقة خريطة مستقبل العالم 2020م ومشروع الجزيرة والمناقل

*تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي حول وثيقة خريطة مستقبل العالم 2020

والتي ركزت على مشكلة "الطاقة" و"الغذاء" بوصفهما أهم اولويات العصر وخاصة بعد أن بات في حكم المؤكد ان احتياطي النفط الأمريكي لن يصمد لأكثر من عشر سنوات . مما أستوجب على الحكومة الأمريكية تغيير استراتيجيتها ـ بوضع اليد على كل قطر نفط في أي بقعة من العالم حتى لو أدى ذلك لاستعمال القوة العسكرية ، على حد تصريح الرئيس الأسبق جيمي كارتر.

*أما فيما يتعلق بأزمة ـ الغذاء ـ فقد خلصت الإدارة الأمريكية ـ بالإيعاز ـ إلى المنظمات والهيئات العاملة في مجالات التنمية الاقتصادية وصناديق التمويل المختلفة "صندوق النقد الدولي ـ البنك الدولي ـ وصناديق الانماء" بالتدخل العاجل ، وفرض سياسة الأمر الواقع. وإنقاذ العالم بحل ضائقة الغذاء وإبعاد شبح المجاعة. "تتجه الأنظار في سرعة ، إلى ما يعرف بـ"سلة غذاء العالم"وتحديداً مشروع الجزيرة" أكبر مزرعة في أفريقيا وتمضي الإستراتيجية الأمريكية.

وذلك لإحداث تعديلات هيكلية واسعافية تمهد الطريق لزحف قطار العولمة المتمثل في تدفق المعلومات التكنولوجيا ـ رأس المال ـ العمالة المدربة . سعياً وراء الإمكانيات التي يذخر بها المشروع والمتمثلة في:الأرض المسطحة والخصوبة المتجددة والري الانسيابي والموقع الاقتصادي والاستراتيجي هذا فضلاً عن الخبرة الزراعية التي تمتد إلى قرابة الثمانية عقود.

*وضح جلياً تركيز الاستخبارات الأمريكية على السودان ، هذه الحقيقة واضحة منذ أمد بعيد. وتكشفت في ممارسات كثيرة خاصة عند الأنظمة الرجعية مدنية كانت ام عسكرية، وهي طوع بنان النظام الرأسمالي العالمي وبالأخص الأمريكي. هذه الأنظمة تخدم مخططات الاستعمار الحديث طائعة مختارة. على حساب مقدرات السودان وموارده وثرواته. وتقوم بذلك ولا تطرق لها عين وهي راضية بالفتات. وهي تفرط في السيادة الوطنية لشعبها بدون وخز ضمير وبدون اكتراث ـ وهي تفعل ذلك لأن مصالحها مهما تضاءلت فهي مرتبطة ومنسجمة مع التطور الرأسمالي التابع له.

*وتكشف ذلك كما أسلفنا في نوايا الاستعمار الأمريكي وفي سعيه الدؤوب للاستيلاء على السودان لقمة سائغة. وها هو ذا يركز على مشروع الجزيرة" ويوعز إلى المنظمات والهيئات العاملة في مجالات التنمية الاقتصادية وصناديق التمويل المختلفة :صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وصناديق الانماء" بالتدخل العاجل وفرض سياسة الأمر الواقع وإنقاذ العالم بحل ضائقة الغذاء وإبعاد شبح المجاعة ، وتلح الاستراتيجية" لتتجه الأنظار في سرعة إلى ما يعرف: بسلة غذاء العالم" وبالتحديد "مشروع الجزيرة"

*وسارع الإسلام السياسي ونظامه في السودان ، حكومة الإنقاذ ، لتلبية مطالب أمريكا والتي لا يرد لها طلب ولتحقيق هذه الاستراتيجية ـ كان القائد والمرشد البنك الدولي.

*كل القوانين التي أصدرتها ـ الإنقاذ ـ بخصوص الأرض ومشروع الجزيرة والمناقل كانت استجابة لقرارات البنك الدولي. وتحقيقاً للاستراتيجية الأمريكية حتى عام 2020م

* وان أمريكا لن تكتفي بالأرض ومشروع الجزيرة بل أنها تأمل أن تضع يدها على كل ثروات السودان بما فيها ـ النفط وكل الموارد.

* وبمساعدة الإسلام السياسي تسعى أمريكا بأن تحول من السودان "محمية" أمريكية والولاية الـ53 من الولايات المتحدة الأمريكية.

البنك الدولي وخصخصة مشروع الجزيرة والمناقل

*تم التصرف في آليات مشروع الجزيرة والمناقل بصورة جزافية.بيعت محالج مارنجان والحصاحيصا والباقير والهندسة الزراعية والسكة الحديد (1300 كيلو متر)

و7قاطرات ما زالت تعمل ـ بيعت كخردة لمصانع (جياد) وهي تمثل احد استثمارات التنظيم الإسلامي العالمي، وذلك بثمن بخس لأغنياء المزارعين والطفيليين ، حتى أدوات تأهيل المشروع المستوردة سلمت لنفس الجهات. وهي جديدة وكانت تشكل جزءاً من برنامج التأهيل من مدخلات وضروريات "المشروع" .

*ما تم كان بإيعاز من البنك الدولي وفقا لخطته التي صبر عليها 40 عاماً، والتي لم تجد استجابة في العهود الديمقراطية ـ ولكنها تنتصب في الأنظمة الديكتاتورية وينفخ فيها الروح.

تحت حماية طبقات ترتبط مصالحها بتلك الأنظمة وهي مصالح تلتقي مع مصالح مؤسسات عالمية احتكارية وعلى سبيل المثال كالشركات متعددة الجنسيات والاحتكارات.

*ومؤسسة البنك الدولي هي المسؤولة من تحقيق هذا اللقاء والارتباط وتنفيذ هذه المصالح.

*والبنك الدولي يدخل عن طريق سياسة التعديل الهيكلي

*صندوق النقد الدولي يدخل عن طريق سياسة التثبيت الهيكلي.

*إن أول تدخل للبنك الدولي كان في عهد دكتاتورية عبود في أوائل 1964م. ويطلب من النظام نفسه.

*وقد أثمر ذلك التدخل بتقرير لجنة "ديتسي" الذي طالب بإلغاء الحساب المشترك في مشروع الجزيرة .

ـ لم يصل التقرير إلى التطبيق لأن اللجنة أنهت عملها في عام 1966م. في العهد الديمقراطي بعد ثورة أكتوبر.

*والمحاولة الثانية للبنك الدولي كانت في عام 1983م ونتيجة لذلك تم تطبيق الحساب الفردي بدلاً من الحساب المشترك الذي كان يعمل به في مشروع الجزيرة منذ تأسيسه. ثم ذلك في عهد دكتاتورية نميري.

*وقانون 2005م هو الأكثر شمولاً ودقة للاستيلاء على المشروع خاصة بعد انقلاب الجبهة القومية في30 يونيو 1989م تهيأ المناخ لذلك.

*استغلت المؤسسات العالمية الوضع المتردي لحكومة الجبهة ـ وانقطعت الصلة تماماً بين الحكومة الجبهة والبنك الدولي في ما بين 1993 ـ 1998.

*لضعف النظام طلب النصح من البنك الدولي فيما يتعلق بتقرير د.تاج السر مصطفى سيء السمعة وأوصى التقرير بقيام شركة مساهمة وقد مهد ذلك لتسليم المشروع للبنك الدولي.

*وقد مهد تقرير د.تاج السر مصطفى عام 1998م وبموجبه أوصى الدولي بالخصخصة لمشروع الجزيرة والمناقل على أن تؤول الممتلكات العامة للقطاع الخاص وهذا ما تم بالفعل.

*وفي هذا الاثناء لم يغب أو يتوقف النضال الشرس للمزارعين من خلال تنظيم الديمقراطية ـ ولن يتوقف إلى أن يتم نزع الحقوق والمكتسبات التاريخية منذ الاستعمار البريطاني ، وبالتالي إنقاذ المشروع من الرأسمالية الطفيلية الإسلامية. والمستثمرين الأجانب والشركات المتعددة الجنسية والبنك الدولي.