تمديد فرض العقوبات الأميركية – ما وراء الأكمة :

  • الجماهير يجب ان تقاوم وتتصدى  لخصخصة المرافق العامة وبيع و ارتفاع أسعار السلع
  • الحكومة السودانية تعمل حاليا من أجل أرضاء النظام الرأسمالي ومستعدة لفعل كل شيء يرضي أميركا
  • تحرير الاقتصاد  أدى إلي خلق فوضي كبيرة على مستوى السوق

القضارف:  عبد اللطيف الضو

اقترن تاريخ مناهضة الأنظمة الشمولية على مستوي الدولة السودانية بالرهان على عنصريي الوعي والهدف إذ أنعكس الوعي بالهدف على الصراع السياسي الحالي في ضرورة العمل على وقف النهب الطفيلي للموارد والثروات من خلال علاقة التبعية البنيوية للنظام الرأسمالي ، غير أن النظام الرأسمالي نفسه يعبر عن علاقة هيمنة محددة تنسحب على وجود سلطة تقوم بكبح جماح حركة الجماهير وذلك بقمعها وبطشها في أطار ممارسة سياسية تضمن الإبقاء على المصالح المهيمنة ، في المقابل فإن المقاومة الشعبية تنبني على هدف واعي يتمثل في ضرورة سحب الموارد والثروات من مجال التراكم وجمع الأموال حيث تتمثل مقاومة الجماهير الشعبية في التصدي لخصخصة المرافق العامة وبيع الأراضي فضلا عن الاحتجاج والتظاهر على ارتفاع أسعار السلع وذلك من أجل توفير حياة كريمة بيد أن علاقة الهيمنة هذه تبدو أكثر وضوحا في مجال الإنتاج وتحديدا في أمكانية إنتاج سعرات حرارية ضرورية لحياة الفرد في ظل مضي النشاط الطفيلي في مخططاته التي ترمي إلي تقنين الاستهلاك وتدمير القطاع الزراعي ما يثبت أن الانهيار على مستوي البنية السياسية يعكس نظاما مماثلا على مستوى البنية الاقتصادية الشيء الذي عبرت عنه عدد من الإفادات الواردة في ثنايا هذا الاستطلاع الذي أجرته (الميدان) حول تداعيات تمديد فرض العقوبات الأميركية على السودان ،

 

  • توتر العلاقات الخارجية:

 المصرفي محمد محمود أرجع سبب توتر العلاقات الخارجية للدولة  السودانية إلي أن العلاقات الخارجية للنظام السوداني تقوم على العدائية مشيرا إلي أن قضية فرض العقوبات على السودان مرت عليها أكثر من 20 عاماً وبالتالي لا يمكن بأي حال إغفال تلك الفترة و الحديث عن ثلاث أشهر قادمة ، ذاكرا بأن السياسية الخارجية لنظام المؤتمر الوطني تقوم على العداء لكافة الدول بما في ذلك دول الإقليم والجوار ، مؤكدا   أن النظام لم تكن من ضمن اهتماماته مراعاة مصالح الوطن والشعب الشيء الذي كانت نتيجته سوء العلاقات جراء سياسات غير متوازنة ويمضي بقوله فبعد عام 2005 بدأت سياسات النظام تتغير شيئا فشيئا وذلك استجابة لضغوط كثيفة وجهت نحوه مما أنعكس على خضوع نظام الجبهة للإدارة الأمريكية ما تمثل في عمالة وتبعية واضحة ، موضحا أن الحكومة السودانية تعمل حاليا من أجل أرضاء النظام الرأسمالي وذلك باستعدادها لفعل كل شيء يرضي أميركا غير أن الإدارة الأمريكية استشعرت ذلك وبدأت تتمادي في فرض سياساتها على النظام السوداني مبينا أن حكومة المؤتمر الوطني ليس لديها ما تقدمه للشعب السوداني حتى يرجي منها ، مؤكدا على أن ليس هنالك عائداً مباشراً يعود إلى الشعب حال رفع العقوبات ، ذاكرا بأن الحكومة تكيل بمكيالين ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن سعيها لرفع الضرر الناتج عن فرض العقوبات فإذا بها تستمر في مصادرة الحريات والحقوق المختلفة للشعب ، كاشفا عن أن حكومة المؤتمر الوطني تنشد من رفع العقوبات إطالة عمرها معتبرا  أن الوضع في حال رفع العقوبات سيكون إصلاحيا حيث لا ينعكس رفع العقوبات على حياة المواطن بصورة مباشرة سواء على مستوى الظروف المعيشية أو في جانب الخدمات من صحة وتعليم وغيره مشيرا إلي أن النظام لا يمكن أن يجرؤ على الحديث عن الحقوق السياسية وإلي أي مدى هي مصادرة إضافة إلي تحفظها عن الحديث حول قضايا الفساد ونهب الموارد أو حتى الحديث عن نظام الحكم نفسه مشددا على أن الأمل معقود بلواء النظام الديمقراطي الذي في عهده من الممكن أن تحدث انفراجة اقتصادية مضيفا بأن الإدارة الأميركية ستستمر في فرض العقوبات بهدف تقديم المزيد من التنازلات من قبل نظام الخرطوم حتى إذا كان ذلك على حساب مستقبل البلد مبينا أن لا أمل في انفراجة في ظل وجود هذا النظام موضحا أنه سيستمر في قبضته الأمنية وفي قمعه للحركة الجماهيرية ما يحتم العمل من أجل الإطاحة بهذا النظام الفاسد والمستبد .

  • انتهاكات جسيمة:

   ذهب طارق قاسم المسئول السياسي لحزب المؤتمر السوداني إلي أن الحكومة هي المتسبب الأول في فرض العقوبات على السودان بيد أنه وصف النظام الرأسمالي بالاستغلالي   مشيرا الى  أن حكومة المؤتمر الوطني قدمت له مدية فقام بذبحها بها ويمضي قائلا بالرغم من أن نظام المؤتمر الوطني تبني سياسات العداء السافر لأمريكا إلا أنه عاد متنكرا لهذه السياسات موضحا أن أمريكا تعلم تمام العلم أن نظام المؤتمر الوطني لا يمكن أن ينفذ الشعارات التي رفعها في تلك الفترة وفي ذلك يقول أن أمريكا  تعلم أن الحكومة السودانية أوت الإرهابيين في وقت ظلت فيه أمريكا تقوم بدور الداعم لكافة النزاعات الإقليمية وبالتالي فهي تستخدم النزاعات كذريعة من أجل التدخل في شأن الدول ، مبينا أن تأثير فرض العقوبات على الشعب كان واضحا مشيرا إلي أنه من المفترض أن يتضرر من العقوبات النظام ورموزه لأنه  هو الذي تسبب فيها ، ويضيف قائلا أذا المشكلة الأساسية ليست في فرض العقوبات وإنما في إدارة الدولة السودانية حيث تطفح قضايا الفساد بسبب السياسات العرجاء للنظام موضحا أن السودان دولة تزخر بالموارد والثروات إلا أنها ظلت تنهب بواسطة مافيا الإسلام السياسي فيما أوضح قائلا أن أمريكا لا تقدم مساعدات من أجل المساعدة وإنما لهدف إدارة مصالحها الاقتصادية في الدولة المحددة ماضيا بالقول أن الحكومة لم تستغل كرت الصمغ العربي باعتباره السلعة الوحيدة التي تستخدمها أميركا في الصناعات المختلفة غير أنه قد تحولت مسألة تصدير الصمغ إلي تجارة يستفيد منها رموز النظام كأفراد ، وأضاف القيادي بالحزب الشيوعي منطقة القضارف الهادي بخيت بقوله أن الحظر الذي تم فرضه على السودان أتي كنتيجة إلي أن الحكومة السودانية ظلت تمثل الحاضنة للإرهاب الدولي سواء أن كانت ايواء تنظيم القاعدة أو غيره فضلا عن أن النظام قام بانتهاكات كبيرة وجسيمة في حق الجماهير السودانية في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بجانب أن النظام استهدف سفارات أمريكا ، ويضيف قائلا وفي نهاية فترة أوباما تم تحول جزئي في الموقف الأمريكي بشأن العقوبات ولذلك فإن الإدارة الأمريكية درجت على الاستفادة من النظام السوداني في القضايا الإقليمية حيث كان ذلك بمثابة الدافع الأساسي لتحريك قضية رفع العقوبات عن السودان ولذلك يبقي السؤال هل للتمديد أثر على السودان في وقت حاول فيه نظام المؤتمر الوطني تصوير أنه الضحية بينما الحقيقة الساطعة تقول بأنه نظام أجرامي حيث قام النظام بتعطيل الحياة الإنتاجية فأصبحت العملة السودانية لا قيمة لها وبالتالي فقد جري تدمير كامل للقطاع الاقتصادي وارتفعت بذلك نسبة الفقر بصورة غير مسبوقة هذا بجانب تدمير القطاع الخدمي ولذلك فأن المنطق يقول بأن التأثير الأكبر فيما يلي الأزمة الوطنية سوا أن كان العقوبات أو غيرها يرجع إلي سياسات المؤتمر الوطني فالشاهد على ذلك أن جل ميزانية الدولة توجه للصرف على الحرب وللأمن والدفاع وبالتالي يمكن القول أن سياسيات نظام المؤتمر الوطني تشكل خطرا كبيرا على الشعب السوداني إلي ذلك فان الإدارة الأمريكية تقول بأن هنالك تقدما كبيراً على مستوى المسارات الخمس بينما في الواقع حقوق الإنسان تزداد تراجعاً ولذلك فإن الإدارة الأمريكية أضافت مسار حقوق الإنسان على استحياء ويضيف في ذلك قائلاً لقد ظل نظام المؤتمر الوطني ينتهك حقوق الشعب بشكل سافر وبالتالي فأن الثلاث أشهر المفروضة ستمضي وفي المقابل ستمضي الظروف التي تتصل بالحياة أكثر تعقيدا وتفاقما وذلك بسبب سياسات نظام المؤتمر الوطني

  • الانقاذ تدور في الفلك الراسمالي:

 من ناحيته فقد أوضح القيادي بحزب البعث الاشتراكي العربي وجدي خليفة قائلا بأن الحكومة لم تكن في يوم من الأيام ضد السياسيات الأمريكية فهي تدور في نفس الفلك الرأسمالي وبالتالي فأن التصريحات الحكومية فيما يلي تمديد فترة العقوبات ما هي إلا محاولة للاستعطاف وتغبيش وعي الشعب ويمضي قائلا أن علاقة حكومة المؤتمر الوطني مع الإدارة الأمريكية تتجلي بوضوح في العمل ألاستخباراتي بدليل تصريحات بعض قيادات الأجهزة الأمنية حول أن النظام يمثل عيون لأمريكا فكم من ضباط تم تدريبهم في أمريكا بواسطة المخابرات بجانب موافقة الحكومة على وجود أكبر سفارة لأمريكا في أفريقيا بضاحية سوبا فالحكومة السودانية تقوم بإنفاذ كل ما تطلبه الإدارة الأمريكية وصندوق النقد الدولي وفق سياسة ممنهجة فضلا عن مضي الحكومة في تحرير الاقتصاد مما أدي إلي خلق فوضي كبيرة على مستوى السوق فانفلتت الأسعار فكل ذلك يبين أن النظام السوداني لم يكن في يوم من الأيام ضد السياسات الأمريكية وإنما ظل خاضعا طيعا وتابعا لها فيما ظلت أمريكا تبادل نظام المؤتمر الوطني نفس الدور وذلك بفرض عقوبات من أجل أرضاء فئات رأسمالية مهيمنة ، عليه فأن المواطن السوداني لا يأبه ولا يكترث كثيرا لمسألة رفع العقوبات غير أن القضية ترتبط بمصالح الرأسمالية الطفيلية المتدثرة بالدين ليس ذلك فحسب فهنالك مجموعات طفيلية تستفيد من واقع فرض العقوبات كذلك بجني الأرباح من خلال ما هو محظور من سلع ويضيف قائلا كل ما يحدث في شأن العقوبات الأمريكية ما هو إلا فرقعة إعلامية ومحاولة لشغل الرأي العام بقضية لا تهمة كثيرا وذلك بمحاولة بث بصيص أمل بأن رفع العقوبات سيحدث انفراجة اقتصادية ولذلك فأن المسألة لا تعدو كونها فزاعة حكومية لإطالة عمرها والشعب السوداني   معني ومشغول    بإسقاط النظام الحالي الذي تسبب في كل الأزمات بالتالي فإن جماهير الشعب السوداني مطالبة برص صفوفها وذلك من أجل استعادت المكتسبات والمقدرات التي نهبها نظام الجبهة الإسلاموية وذلك بمحاكمة عادلة لا تستثني كل من أجرم في حق الشعب السوداني بعد ذلك يمكن الحديث عن علاقات متوازنة مع الدول التي تراعي مصالح الشعوب المختلفة بما فيها مصلحة  الشعب السوداني

  • العرض والطلب:

  الناشط السياسي ياسر الطيب  قال إن أمريكا تنظر إلي دول العالم الثالث كحصالة مالية إذ تقوم السياسات الأمريكية على البحث عن الأرباح مشيرا إلى أن ثورات الربيع العربي وما يحدث في سوريا حالياُ قد القيا بظلالهما على المنطقة ككل فأمريكيا في تعاملها مع السودان تلعب على التناقضات في دول الخليج وذلك بمضيها في تحقيق توازن البترودولار وبالتالي فأن نظام المؤتمر الوطني يحاول تسويق الضائقة الاقتصادية من خلال تبني سياسات اقتصادية عالمية وفي الوقت ذاته يصور أن أمريكا تستهدف السودان في دينه في حين أن نظام المؤتمر الوطني يقوم بإنفاذ كافة الشروط الأمريكية حيث لا تقاطعات بين الحكومة السودانية وبين النظام الامبريالي العالمي ولذلك فأن كل ما يحدث هو أن نظام الحكم السوداني يعمل على دغدغة المشاعر واستغلال الدين من أجل تحقيق مصالح ضيقة ويمضي قائلا أن رموز النظام ظلوا يعبروا عن الاستثمار في فرض العقوبات نفسها وذلك باستخدام الإشاعة في ارتفاع وانخفاض سعر الدولار وما أدراك ما سعر الصرف غير أن كل ما يحدث لا يعدو كونه مضاربة تتم من خلال العرض والطلب بيد أن ما يتحقق من أرباح لا ينعكس على المواطن السوداني وبالتالي فإن ترويج الدبلوماسية السودانية لتحقيق انتصارات فيما يختص بالعلاقة بين السودان وأمريكا الهدف الأساسي منه استمرارية نظام المؤتمر الوطني في الحكم ولذلك فأن المواطن السوداني ما يهمه هو إسقاط نظام المؤتمر  الوطني والإتيان بنظام ديمقراطي يعبر عن أشواق الشعب السوداني ولذلك فأن الواجب المقدم لجماهير الشعب السوداني يتمثل في ضرورة توسيع دائرة العمل المعارض من أجل كنس هذا النظام الباطش مؤكدا على أن الجماهير السودانية تمتلك القدرة على ذلك وسترمي بنظام الجبهة الإسلاموية إلي مذبلة التاريخ طال الزمن أم قصر.