ألمانيا... اجتماع مجموعة العشرين والتحديات

انعقد في الأيام الماضية اجتماع مجموعة العشرين في هامبورغ بألمانيا وسط مظاهرات صاخبة بين الشرطة والجماهير الألمانية والأوربية التي تناوئ مثل هذه الاجتماعات التي تهدف ترميم حائط رأس المال العالمي الذي ينصدع كل يوم تحت الأزمات الخانقة. والتي تحاول رأب الصدع بين الحكومات الرأسمالية والغنية لاستمرار استغلالها البشع لثروات بلدان الجنوب.

وتواجه مجموعة العشرين تحديات جديدة ، بعد تصاعد نضالات الجماهير في البلدان الرأسمالية وبلدان الجنوب. حيث فرضت السياسات النيوليبرالية والتحدي الذي تطرحه على جماهير العاملين تغييرات أساسية في المواقف السياسية حيال الحلول المطروحة. حيث تشارك معظم الحكومات الرأسمالية وهي تعيش أزمة اقتصادية حقيقية. وفي نفس الوقت تتفاقم هذه الأزمة لتفرض سياسة تقشف على بعض البلدان التي كانت تمول اقتصادياً البلدان الرأسمالية مثل السعودية وقطر وبلدان الخليج. بجانب ذلك تعيش بعض البلدان التي سميت "نامية" مثل البرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا ازمة اقتصادية واضحة تحتاج فيه إلى مساعدات أكثر من تقديم هذه البلدان كنموذج للتطور الرأسمالي وروشتات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وتحت هذه الظروف الجديدة والمعقدة وبعد أن كانت الاجتماعات السابقة هادئة وتتناول مواضيع متعلقة بالأزمة المالية والنمو الاقتصادي. فرضت حركة الجماهير ونضالاتها المتعددة مواضيع جديدة ومواقف مختلفة متعلقة بالمناخ والهجرة والتنمية والصحة والتعليم والبطالة والحرب والسلام. وهذا يفرض على هذه الاجتماعات التكيف مع التطورات والاجابة على الأسئلة الحادة التي تطرحها.

وقد وضح في قمة هامبورغ أن هناك تباينات واضحة بين كبار دول مجموعة العشرين خاصة في طريق معالجة الخلافات الداخلية.والحاجة إلى تجديد هذه الهيئة لكي تتلاءم والتطورات والتحديات لتي تطرحها اختلاف المصالح . ومن الواضح أن أزمة الخليج ـ مفتعلة اولاً ـ قد طرحت نفسها بشدة. وبالتالي قد رأينا اللهث الذي تم أثناء وبعد انتهاء القمة . حيث تبارى وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا في زيارة الكويت والسعودية والامارات وقطر بهدف احتواء الأزمة التي تهدد النظام الرأسمالي.

ويشير المراقبون إلى أن قمة هامبورغ أوضحت تعدد الأقطاب في العالم الرأسمالي، والضعف الذي أصاب هيبة الولايات المتحدة في المسرح الدولي. كما اكدت القمة كذلك الاستقلال النسبي لغالبية الدول وتحركها لصيانة السيادة الوطنية. لكن ومن الجانب الآخر فقد فشلت القمة في أهم مواضيعها وهي ازمة المناخ . فلم تستطع تلك الدول من الاتفاق . وأصرت الولايات المتحدة على موقفها ضد الاتفاقية رغم إعلان ترامب مؤخراً بأن إدارته ربما تعيد النظر في موقفها.

ويؤكد البعض من المراقبين أن وجود المجموعة بشكلها الحالي قد لا يستمر طويلاً. وتصبح إمكانية وجود بدائل مطروحة في شكل تجمعات إقليمية تفرض مواقفها على الاقتصاد العالمي وتلعب دور أكثر فعالية.