خارج السياق

المفقودون/ ت.. وسياسة تمكين الخوف !!

تتناقل وسائط الإعلام الجديد هذه الأيام أخبار كثيرة حول ظاهرة إختفاء مواطنين من الجنسين، ويتبع ذلك أخبار حول العثور عليهم موتى في مواقع قصيِّة وقد نُزعت منهم أطراف حيوية من أجسامهم، ويجري التحليل للظاهرة بأن من يقف خلفها عصابات إجرامية تخصصت في الإتجار بالبشر، ثم ماتلبث وسائط أخرى إلا وتنقل أخبار التكذيب والنفي دون أن يكون هناك مصدر واضح موثوق تنٌسب إليه تلك الأخبار،

 ونتج عن ذلك شعور عميق بالخوف وعدم الثقة وسط قاعدة كبيرة من المجتمع، تلك الأخبار تستوقفني ولا أحبذ الطريقة التي يتم بها  نشرها وتداولها، لاعتقادي أنها تخدم أهدافٍ لا تصب في صالح المجتمع ولا حرية التعبير التي تكفلها وسائط الإعلام عبر الإنترنت وذلك للأسباب الآتية:

أولا: إن فضاء الانترنت مفتوح يٌسهل استخدامه وبث أي معلومات من قبل جهات لها مصلحة في تداول معلومات غير صحيحة، سرعان مايتضح كذبها، مما يسدد ضربة لمصداقية المواقع والمجموعات التي تتداول المعلومات عبر الانترنت.

 ثانيا: الأخبار تلك تكون مصحوبة بصور مواطنين/ت مفقودين ومعلومات شخصية عنهم يتم تداولها دون ترويٍ، مما يعرضهم لخطر الموت  أو الاستغلال، ولما لا.. وهم في نظر المجتمع موتى دون أن تقوم أي جهة من التحقق من ذلك.

 ثالثا: ظهور بيانات من جهات مختصة تُحذِّرُ من ظاهرة الاختطاف والقتل على يد تجار البشر وتنشر تحذيرات، بل وطرق تفادي الوقوع في يد تلك العصابات، دون أن تقوم تلك الجهات ببث تلك البيانات في وسائط الإعلام التقليدية الرسمية، مما يدل على أن هناك جهات تسعى لبث الخوف في أوساط المجتمع لتحقيق أجندة أمنية لا علاقة لها بأمن المواطنين وحمايتهم، إنما لتحقيق أغراض ذات صلة بصراع سياسي وأمني وحزبي حول ملفات متعلقة بالصراع الإقليمي والدولي حول الإرهاب والهجرة والإتجار بالبشر.

يمكن للمجتمع أن يحافظ على أدواته الإعلامية الحرة باستخدامها للضغط على الحكومة للقيام بمسئوليتها في حماية المواطنين، وكشف الحقائق وتقديم المعلومات الصحيحة، وحصارها للكشف عن المجرمين وتقديمهم للمحاكمة.

وفي عالم الإعلام أصدق المصادر هم الناس أنفسهم في مواقعهم المختلفة، ليس أسهل من التحقق من المعلومات حول المفقودين/ت من الرجوع للحي والمنزل والوحدات الصحية والشرطية، وبذلك يُمسك المجتمع بزمام أدواته الجديدة لتفويت الفرصة لمن يريدون استغلالها لتمكين سياسة الخوف.