شهب ونيازك

الرسالة السنوية لكمالا بابكر النور 

عزيزتي كمالا

بعد 46 عاماً على الإنتفاضة العسكرية أو الثورة التصحيحية كما سماها الشهيد الرائد هاشم العطا،لازال صدى رسالة والدك الشهيد المقدم بابكر النور يملأ الآفاق: عزيزتي خنساء لـك حـبي للأبـد، وحـبي لأبنـائي خـالد وهـدى وهـند وهـالة وكمـالة. لا أعـرف مصيري ولكني إن مـت فسأموت شـجاعا وإن عـشت شـجاعا. أرجـو أن تكرسي حيـاتـك لفلذات أكبادنا وربيـهـم كمـا شــئت وشـئنا واحكي لـهم قصـتنا. أرجـو أن تصفـحي لي لـو آلمــتك يومــا.

وكما تعاهدنا فسأكون كعهدي للحظة الأخيرة). ولعمري فإن الشجاعة التي جعلتهم يسقطون النميري وزمرته بالنهار وفي غضون ساعات،وثباتهم النادر أمام المحاكم والإعدامات،كان ولا زال وقود الثورة السودانية،التي نجحت في كنس النظام المايوي في 1985،وستكنس أيضاً نظام الجبهة الإسلامية إلي غير رجعة.

وفشلت أطراف المؤامرة الداخلية والخارجية في القضاء على الحزب الشيوعي،فاللجنة المركزية اجتمعت في تلك الأيام الحالكة  في سبتمبر /نوفمبر 1971م، وقالت إن 19 يوليو يتحمل مسئولية شرف تنظيمها الضباط الأحرار ، ومساهمة الحزب الشيوعي تتمثل في تأييدها، وضرورة استخلاص دروسها لتطوير عمل الحزب الثوري في المستقبل، كما تحَمل الحزب كل مسئولية التأييد من: استشهاد، وسجن، وتشريد من العمل وقمع..الخ.

 كما ثمنت برنامج 19 يوليو الذي ركز علي الديمقراطية وسيادة حكم القانون وتصفية دولة الارهاب والتجسس ورفض ديكتاتورية البورجوازية الصغيرة، كما طرحت بديلا اكثر تقدما من نظام الحزب الواحد ورفضت الاستسلام لمصادرة الحريات.

أما بخصوص مذبحة بيت الضيافة فأشارت دورة اللجنة المركزية  الي أن الحزب لاعلاقة له بها، وتتحمل مسئوليتها قوات انقلاب 22 يوليو المضاد، وان قادة 19 يوليو لم يصدروا أمراً بقتل المعتقلين. وإن تلفيق تهمة مذبحة قصر الضيافة في الشيوعيين وقادة 19 يوليو كان الهدف منها تبرير المجازر ضدهم ، مثلما تم في تلفيق حادث معهد المعلمين العالي في 1965م لتبرير حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان. وقد اكد حماد الاحيمر، أحد قادة الانقلاب المضاد في 22 يوليو 1971م، في محاكمته ضمن قادة انقلاب سبتمبر 1975م في وادي الحمار بالقرب من مدينة عطبرة في افادته للمحكمة أن قادة 19 يوليو لا علاقة لهم بأحداث قصر الضيافة، وكانت الأحداث نتيجة لقصف دباباتنا المهاجمة التي قدناها في انقلاب 22 يوليو المضاد.

كما انجز د. عبد الماجد بوب توثيقا جيدأ وصبورا حول أحداث قصر الضيافة خلص فيه الي عدم صحة اتهام قادة 19 يوليو بتدبير احداث قصر الضيافة ..

عزيزتي: في ذكرى هؤلاء المناضلين الشيوعيين أقول كما قال زميلي السر بابو (وتبقي بطولة وثبات قادة 19 يوليو 1971م الذين واجهوا الموت بثبات في مواقف نادرة لازالت تروي وتحكي للأجيال الجديدة، ويبقي المطالبة بالتحقيق في التجاوزات التي تمت والمحاكمات غير العادلة للعسكريين والاغتيال السياسي لقادة الحزب الشيوعي  والمطالبة بكشف القبور، علما بأن تلك جرائم لاتسقط بالتقادم و ارتكبت في حق شهداء الحرية والسيادة الوطنية).

مع تحياتي وتقديري

كمال كرار