فى ذكرى هداى المزالق

وقائع الساعات الاخيرة في حياة عبدالخالق محجوب

بقلم : عبدالله الحاج القطينى

لعل ابلغ وادق وصف للاستاذ عبدالخالق محجوب هو الوصف الذى اورده احد الشعراء الفلسطينيين ضمن قصيدة خاطبه فيها عقب اغتياله فى يوليو 1971  بقوله:

عبد الخالق ياارقى من كل الساسة

فى أرض العرب المنداسة

وبجانب رقيه فلقد كان سودانيا اصيلا وقدوصفه محمد احمد المحجوب بقوله:(كانت  الاخلاق والتقاليد السودانية تأتى فى المقدمةمن تفكيره)

كان كثيرا ماتتضمن احاديثه وكتاباته خشيته على التقاليد السودانيةوان ياتى نظام حكم دكتاتورى يعرض تلك  التقاليد للخطر.

وهو يربط بين السير فى طريق التطور الراسمالى وتهديد تلك التقاليد ويصف طريق التطور الراسمالى بانه الطريق الذى ادمى اقدام شعبنا.

فى عام 1956 اصدر كتاب افاق جديدة جمع فيه مقالات كتبها فى ذلك الوقت ومن ضمنهامقال  عن (مستقبل الحركة العمالية والاشتراكية فى السودان)

وقد اشار ضمن ذلك المقال الى ان(الشيوعيين واليساريين يضعون اهمية كبرى للنظام البرلمانى فى بلادنا)

وكتب بالنص:(ان الذين يهددون  النظام البرلمانى فى بلادنا ليسوا هم الشيوعيين وذوى الميول الاشتراكيةولكن يهددهذا النظام اتجاه الاحزاب الكبيرة الى تسخير هذا النظام ليكون ستارا للدكتاتورية وخرق الدستور ويمضى الى القول:(وهذه الاحزاب ايضا تمهد الطريق لهدم النظام البرلمانى بالفسادوالرشوة والمحسوبية التى تزكم رائحتها الانوف وتجعل شعبنا عازفا عنه وفى وضع يسهل لاى قوة هدمه وحكم بلادنا بطريق لايتمشى مع تقاليد شعبنا الديمقراطية)

لاحظ التنبيه لخطورة  حكم بلادنابطريق لايتمشى مع تقاليدشعبنا الديمقراطية.

وخلال دفاعه امام المحكمة العسكرية التى انعقدت لمحاكمته فى عام 1959 ابان الدكتاتورية العسكرية الاولى وردت  مفردة التقاليد السودانية اكثر من عشرين مرة وتقافزت اثناء ذلك الدفاع مفردات  الشجاعةوالاستقامة والشرف والرجولة.

فنجده يعلن امام تلك المحكمة:(اننا نقول للاعور انت اعور معبرين بذلك عن اسمى القيم السودانيةوالقيم البشرية)

ويعلن ايضا امام تلك المحكمة:(اننا نعاقب على رايناالمعروف فى الانقلاب قبل شهرين من حدوثه.

....واعاقب لاننى لم اخف  رايى فيما بعدحتى امام عضوين من المجلس الاعلى)

ويعلن:(اننى لن اغير رايى الشخصى فما خلق الرجل الذى يجبرنى على ذلك بعد)

وبعد اعتقاله فى28يوليو1971 وتقديمه للمحاكمة  كان مثالا ساطعا على الشجاعة والركزة السودانية وعن ذلك يقول الاستاذ حسن الطاهر زروق:(كيف يمكن للزمن ان يمحو مشهد الشهيد عبدالخالق وهو يرفض دخول المحكمةالا بعد ان ياتوه بملابس وادوات  حلاقة وحذاء وعطر من منزله ويقول للجنود والضباط دامش عشانى انا اصلى حاعدم دا عشان سمعة السودان والجيش لانه فى صحفيين اجانب ) ثم مشهده وهويجيب على اسئلة الصحفيين الذين التفوا حوله وهو مبتسم رابط الجأش كانه يمارس نشاطه السياسى اليومى)

فى مذكرات العميد منير حمدالتى ضمنها كتاب (عمر السنين ايام)وكان العميد احد الاعضاء الثلاثة فى تلك المحكمة

يقول العميد:(قبل بداية الجلسةقابلت الاستاذ عبدالخالق على انفرادواقترحت عليه الاعتراض على تشكيل المحكمة وتغيير الاعضاء)

وبالفعل اعترض عبدالخالق ورفض اعتراضه

ويمضى  العميد  الى القول(فى استراحة الجلسةقابلت  الاستاذ عبد الخالق وكان هادئا وصلباوقال لى بشجاعة: ليس الموضوع هو المحكمة او تغيير الاعضاء  فالحكم قد صدر من قبل وشكرني قائلا: انت الوحيد الشاهدعلى اننى قوى فى  مواجهة الظلم كغيري من الابطال الذين اعدمواوكانواالامل فى المحافظة على السودان وانسان السودان وحماية البلادمن التمزق والانهيار)  لاحظ انه  رغم علمه بصدور حكم الاعدام  سلفايتحدث  عن المحافظة على السودان وانسان السودان وحماية البلادمن التمزق والانهيار وعن سمعة السودان وسمعة الجيش.

انه فعلا هداي المزالق