تطور تاكتيكات الحزب الشيوعي بعد أحداث يوليو 1971م  


بقلم : تاج السر عثمان

بعد أحداث 19 يوليو 1971 ، بدأ يترسخ في الحزب الشيوعي السوداني موقف الحزب الرافض للتاكتيكات الإنقلابية الذي عبرت عنه دورة ل.م في مارس 1969م التي أكدت أنه لابديل غير العمل الجماهيري الصبور،

وأن التاكتيكات الانقلابية في النهاية تعبر عن الضيق بالعمل الجماهيري وعن فكر البورجوازية والبورجوازية الصغيرة،وأن الطريق الديمقراطي الجماهيري للتغيير هو الضمان لنجاح الثورة الوطنية الديمقراطية ، وأن التكتيكات الانقلابية ليست الأداة المناسبة للتغيير ولتحقيق البرنامج الوطني الديمقراطي .

استطاع الحزب الشيوعي أن يصمد أمام أشرس حملة لتصفيته واقتلاعه من الحياة السياسية السودانية بعد انقلاب 22 يوليو الدموي . وكان لابد أن يبدأ الحزب الشيوعي في النضج بعد أن عجمت عوده الأحداث والتجارب ، وبدأ يتحسس الطريق السليم المجرب الذي لخصته وثيقة "الماركسية وقضايا الثورة السودانية"  طريق استنهاض الحركة الجماهيرية وتجميع قوى المعارضة اليمينية واليسارية من أجل استعادة الديمقراطية وإنهاء حكم الفرد ، كما ترسخ مفهوم النضال الجماهيري وانحسر مفهوم التكتيك الانقلابي بديلا عن العمل الجماهيري .

   وفي دورة اللجنة المركزية في يناير 1974 ونتيجة لتلخيص تجارب النضال الجماهيري بعد إضرابات ومظاهرات أغسطس 1973 ، طرح الحزب الشيوعي شعارالانتفاضة الشعبية و الإضراب السياسي العام والعصيان المدني للإطاحة بديكتاتورية حكم الفرد واستعادة الديمقراطية وحماية النضال الجماهيري ، وكان ذلك استنادا لتجارب الإضراب السياسي والعصيان المدني في اكتوبر 1964 ، مع أخذ الظروف الجديدة في الاعتبار .

في بيان أغسطس 1973 دعوة لوحدة قوى المعارضة من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، إرجاع المشردين، استقلال النقابات.الخ.

كماأشارت دورة يوليو 1977م  إلى قضايا لازالت حية مثل :

* التحالف وضرورة إقامته على أسس ديمقراطية جماهيرية .

* الحزب الواحد المفروض بالقانون والانفراد بالسلطة يقودان إلى مصادرة الحقوق الديمقراطية للجماهير ، غير أنه لايمكن الوصول للاشتراكية إلا عبر الديمقراطية .

*التكتيكات الانقلابية غير مقبولة ، ولابديل أمام الحزب الشيوعي غير النشاط الجماهيري . 

  ومن الوثائق المهمة أيضا التي عالجت قضية الديمقراطية بعمق في السبعينيات دورة أغسطس  1977م بعنوان ً “الديمقراطية مفتاح الحل للازمة السياسية : جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن ً .  والحزب الشيوعي من خلال تجاربه العملية كان يتحسس الطريق السليم ويتحسس تطوير الموقف من  قضية الديمقراطية كما جاء في الدورة .

  واصلت دورة ديسمبر 1978 القضايا الفكرية والعملية التى أثيرت حول الديمقراطية كما ورد في دورة أغسطس 1977 ، ودعمت الاتجاه لترسيخ الديمقراطية ، كما عالجت القضايا الفكرية والسياسية التي طرحت نفسها بعد المصالحة الوطنية : الأزمة الاقتصادية – استغلال الإسلام كواجهة للتحالف . كما عالجت قضية الكادر باعتبارها الحلقة الرئيسية في مهام بناء الحزب .

* كما طورت دورة اللجنة المركزية في أغسطس 1977 بعنوان : "الديمقراطية مفتاح الحل للازمة السياسية : جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن  "، قضية الديمقراطية والتعددية ، ودعت إلى الجبهة الواسعة التي تقوم على استقلال أطرافها السياسي والتنظيمي والفكري من أجل استعادة الديمقراطية .

   وجاءت دورة اللجنة المركزية في ديسمبر 1978 لتعمق وتطور هذا الاتجاه : اتجاه الطريق الديمقراطي للتغيير . وبالتالي تم وضع الأساس المتين لصياغة هذه النقطة في برنامج الحزب المجاز في المؤتمرين الخامس والسادس وهى : الوصول للنظام الوطني الديمقراطي بطريق ديمقراطي جماهيري ، وعن طريق الديمقراطية والتعددية السياسية .

  واصل الحزب بعد انتفاضة مارس - إبريل 1985، تطوير البرنامج، كما جاء في برنامج الحزب الانتخابي الصادر من اللجنة المركزية في مارس 1986 بعنوان  "طريق الشيوعيين لإنقاذ الوطن وترسيخ الديمقراطية " أشار البرنامج في ص 2 إلى  : (أن جذور الأزمات السياسية الطاحنة والمعاناة القاسية والمحن الأليمة والنكبات الدامية التي عرفها شعبنا تمتد في تربة الممارسات التي سادت منذ استقلالنا في مطلع عام 1956 ، والتي تتمثل في ثلاث حقائق رئيسية هي : إتباع طريق التنمية الرأسمالية المشوهة ومصادرة الديمقراطية ووأدها ، والفصل المتعسف بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية  )

ثم طرح البرنامج القضايا التالية :

* الدستور الديمقراطي ( الواجب التاريخي أمام الجمعية التأسيسية  *

 برنامج عمل عاجل للإنقاذ الوطني يتمثل في تصفية جرائم وموروثات حكم الفرد وخطة تنمية قصيرة المدى تفجر كل الطاقات العريضة من أجل إعادة تعمير الاقتصاد الوطني وإنقاذ الخدمات الأساسية ( تعليم ، صحة ، بيئة وسياسة خارجية تخدم مصالح السودان، والثورة الثقافية والنهضة الحضارية.

وأخيرا أشار البرنامج إلى وحدة قوى الانتفاضة والتمسك بأهدافها ومواثيقها وشعاراتها.

كل هذا اسهم في تعميق وتطوير هذا الاتجاه : اتجاه الطريق الديمقراطي للتغيير . وبالتالي تم وضع الأساس المتين لصياغة هذه النقطة في برنامج الحزب المجاز في المؤتمرالسادس وهى : الوصول للنظام الوطني الديمقراطي بطريق ديمقراطي جماهيري تعددي ، ومن أدوات التغيير المهمة التي أكدتها التجربة السودانية الانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام والعصيان المدني.