جذور تجربة الصيرفة الإسلامية و آثارها السالبة

علي القطاع المالي في السودان و آلية الخروج منها

مساهمة لتطوير برنامج الحزب الشيوعي السوداني

للقطاع المالي المقدم للمؤتمر السادس

الهادي هبَّاني

 ملخص و تقديم

تناولت مسودة البرنامج المقدمة للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني القطاع المالي و المصرفي بشكل عام مختصر منطلقة من حقيقة المتغيرات الهامة التي طرأت علي القطاع المالي و المصرفي خلال العقود الماضية متمثلة في إلغاء العمل بسعر الفائدة واتساع نفوذ المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية وتمدد رأس المال الأجنبي العربي والإسلامي،

و تراجع دور الدولة في هذا القطاع جراء عمليات الدمج والخصخصة وتركيز النشاط المصرفي في تمويل الأنشطة غير المنتجة وتغذية ثقافة المجتمع الاستهلاكي و الصعوبات التي فرضتها اتفاقية السلام الشامل (2005م) باعتماد نظام مصرفي مزدوج، إسلامي في الشمال وتقليدي في الجنوب، في إخضاع النظام المصرفي لأولويات التنمية. و بدلا من توجيه ما تستولي عليه البنوك من جزء كبير من الفائض الاقتصادي والموارد المالية نحو تمويل القطاعات الإنتاجية و التنموية كرستها لتمويل أنشطة طفيلية حققت معدلات ربح عالية أدت لمراكمة ثروات الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و تعزيز هيمنتها الإقتصادية. و بناءا علي ذلك فقد وضعت المسودة عدة معالجات (في شكل خطوط عريضة) أهمها ضرورة وجود الدولة في القطاع المصرفي و تشجيع القطاع الوطني الخاص للاستثمار فيه، و أهمية دور البنوك المتخصصة لتمويل صغار المنتجين و المرأة في القطاع التقليدي مع تقديم الدعم الفني، و انتهاج سياسة مصرفية موحدة تقوم على أساس تطور الصناعة المصرفية المتعارف عليها عالميا، بجانب انتهاج سياسة نقدية تضمن التحكم في الفائض الاقتصادي وتوجيه موارد البنوك نحو القطاعات الإنتاجية، و تعزيز دور البنك المركزي داخل قطاع الدولة. و كذلك توجيه بنوك الاستثمار وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المالية غير المصرفية في تعبئة الفائض الاقتصادي و توجيهه لتحقيق أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية.

و علي الرغم من أن ما ورد أعلاه من تشخيص لأزمة القطاع المالي في بلادنا و من معالجات قد لخصت القضية في مجملها إلا أنها قد أغفلت بعض المتغيرات الهامة في القطاع المالي و المصرفي أهمها:

  • إلغاء العمل بالنظام المصرفي المزدوج في إطار التدابير والإجراءات الخاصة بانفصال جنوب السودان اعتباراً من 09/07/2011م و حتي تعديل قانون بنك السودان المركزي لسنة 2002م و ذلك بتجميد كل ما يختص بالبند (14) من بروتوكول قسمة الثروة المتعلقة بالسياسة النقدية والمصرفية والعملة والإقراض، و تعليق العمل بالفصل الثاني الخاص بسياسات النظام المصرفي التقليدي بالجنوب الواردة بمنشور سياسات بنك السودان المركزي الصادر بتاريخ 28/12/2010م، و ذلك بموجب منشور البنك المركزي (النمرة /ب س م/م م /6) بتاريخ 9 يوليو 2011م القاضي بالتعامل مع المصارف العاملة بجنوب السودان كمراسلين أجانب وأن تتم التحويلات بعد هذا التاريخ مع مصارف جنوب السودان بتوفير الغطاء اللازم بواسطة البنك المراسل بالعملات الأجنبية القابلة للتحويل، علي أن يتم إتباع كافة الضوابط والإجراءات في عمليات الصادر والوارد والتعاملات بالنقد الأجنبي كدولتين مستقلتين، و فصل وإيقاف العمل بالنظم الالكترونية المتمثلة في الشبكة المصرفية ومحول القيود القومي من المصارف وفروعها العاملة بجنوب السودان. و بالتالي أصبح النظام الإسلامي المصرفي هو النظام الحاكم في بلادنا و لم يعد هنالك نظاما مزدوجا بعد إنفصال الجنوب. فمن الواضح أن مسودة البرنامج المقدم للسادس قد تم صياغتها قبل إنفصال الجنوب.
  • المتغيرات الهامة التي حدثت في هيكل الرقابة علي الجهاز المالي و المصرفي و الذي أصبح فيه البنك المركزي ليس فقط مراقبا للنظام المصرفي و مسئولا عن وضع و تنفيذ و رقابة السياسة النقدية كما هو منوطا به كغيره من البنوك المركزية في البلدان الأخري، بل تغولت سلطاته و صلاحياته علي كثير من صلاحيات وزارتي المالية و التجارة و أصبح صانعا للسوق المالي قصير الأجل بدلا من أن يكون مراقبا لها كما سيتم بيانه لاحقا في هذه الورقة.
  • المتغيرات الكبيرة التي حدثت علي مستوي الرقابة المصرفية و إدارة المخاطر علي الصعيد العالمي و ارتباط الجهاز المالي عموما و المصرفي علي وجه الخصوص باتفاقية بازل 3 و الصعوبات التي تواجهها المصارف الإسلامية عموما و السودانية بصفة خاصة باعتبارها جزء من منظمومة مجلس الخدمات المالية الإسلامية [1](Islamic Financial Services Board “IFSB) المتمثلة في عدم قدرة المؤسسات المالية الإسلامية بما فيها المؤسسات الإسلامية العاملة في السودان حتي الآن للتوافق مع متطلبات كفاية رأس المال و نسبة السيولة و غيرها من المعايير الإشرافية المنصوص عليها في إتفاقية بازل 3 بحكم اختلاف الهيكل المالي للمؤسسات المالية الإسلامية و طبيعة منتجاتها عن نظيرتها في البنوك و المؤسسات المالية التقليدية مما يضطر الأولي للتحايل علي معايير الصيرفة الإسلامية نفسها و مبادئها المعلنة عن طريق تصميم منتجات و آليات وهمية معقدة لا تدعم الإقتصاد الحقيقي و لا تمت له بصلة و تساهم في زيادة معدلات التضخم.
  • تراجع شبكة المراسلين لكافة المصارف السودانية و تدهور إحتياطياتها من النقد الأجنبي في الخارج مما أدي إلي عجزها عن تمويل التجارة الخارجية و توفير مدخلات الإنتاج للقطاعات الإنتاجية. و نمو و تمدد السوق الموازي لتجارة العملة و تحكم كبار الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و جهاز الأمن و المخابرات فيه.
  • المتغيرات السلبية الخطيرة التي أحدثتها تجربة الصيرفة الإسلامية علي صعيد الإطار الرقابي القانوني و القضائي معا الحاكمة للقطاع المالي من تعدد هيئات الرقابة علي القطاع المالي و المصرفي و سن العديد من القوانين و اللوائح التي أسهمت في إضعاف القطاع المالي عموما و فرضت علاقات إنتاج تصب في مصلحة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة علي حساب المودعين و صغار المستثمرين و حملة وثائق التأمين.
  • المتغيرات السلبية في تركيبة الموارد البشرية العاملة في القطاع المالي و التي خلقت كادر بشري مالي و مصرفي ضعيف غير مواكب للتطورات المتسارعة في الصناعة المالية و المصرفية علي الصعيد العالمي.

تعتبر هذه الورقة مساهمة لتوسيع و تطوير برنامج الحزب الشيوعي السوداني الخاص بالقطاع المالي و المصرفي الذي جاء في مسودة البرنامج المقدمة للمؤتمر السادس كخطوط عريضة تحتاج بالضرورة لمزيد من الشرح. و في سياق هذا الإطار تتطرق الورقة أولا: للخلفية التاريخية لنشأة الصيرفة الإسلامية في العالم العربي الإسلامي عموما كجزء من حركة البعث الإسلامي، و ثانيا: لنشأتها في بلادنا و كيف أنها تمثل تحولا نوعيا كبيرا في تركيبة الطبقة الرأسمالية. ثم تتناول ثالثا: الآثار السلبية لأسلمة القطاع المالي بأقسامه الثلاث (القطاع المصرفي، قطاع سوق المال، قطاع التأمين) و كيف أنها تمثل أبرز تجليات الاقتصاد السياسي للطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة الحاكمة لبلادنا و أهم أدواتها. ثم تتناول بعد ذلك في رابعا: المعالجات المقترحة لكل هذه السلبيات. و تدعو الورقة في خلاصتها لأهمية الاسهام الفكري و النظري و العملي العميق من قبل الشوعيين و الديمقراطيين و الأصدقاء المتخصصين في هذا المجال بهدف تطوير معارف الحزب في النهوض بالقطاع المالي و تطويره باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي تلعب دورا محوريا في استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية.

أولا: إرتباط الصيرفة الإسلامية بحركة البعث الإسلامي

ارتبطت نشأة الصيرفة الاسلامية في العالم العربي و الإسلامي بظهور حركة الأخوان المسلمين كواحدة من أهم حركات البعث الإسلامي التي كانت تمثل فيها حركة الأخوان المسلمين الذراع الأيديولجي للفكر الديني السلفي الثيوقراطي المتطرف و الذي كان و لا يزال يحاول تقديم الإسلام كدين و دولة. فالنشأة كانت مجرد تعبير عن دافع ديني و شعور قومي لبعض شرائح البرجوازية الصغيرة المتأسلمة (بقيادة مؤسس الحركة حسن البنا) من المعلمين و الأطباء و طلبة و أساتذة الأزهر و بعض خريجيه و خريجي بعض المعاهد و الجامعات و الكليات المصرية بضرورة وجود كيان إسلامي للدفاع عن عقيدة الإيمان بالله و إحياء التراث الإسلامي في مواجهة الغرب عقب إنهيار الإمبراطورية العثمانية و كذلك في مواجهة المد الشيوعي بعد اندلاع الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م و انتشاره في مصر (أميتاي، 2008). و أيضا في مواجهة المد اليهودي في المنطقة العربية و على وجه الخصوص مصر التي كان لليهود فيها تأثير كبير على الاقتصاد و التجارة و الصيرفة حيث سيطروا على أكبر المؤسسات الاقتصادية منذ بداية هجرتهم لمصر بتشجيع محمد علي باشا و ازديادها في عهد الخديوي إسماعيل و تمتعهم بكل الامتيازات الأجنبية، حتى وصلت أعدادهم في عام 1917 حوالي 59,581 نسمة (بباوي، 2001). و قد كان التطور الاقتصادي في مصر هو عامل الجذب الأساسي لاستيطانهم فيها مما ساعدهم على مراكمة ثرواتهم مستفيدين من فترة الكساد الاقتصادي عام 1928م. و هي نفس الفترة التي نشأت فيها حركة الأخوان المسلمين.

لقد استطاع اليهود في مصر تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بلغت أقصاها في الفترة 1940م - 1946م في الوقت الذي كان الاقتصاد العالمي يعاني ركودا كبيرا نتيجة لأزمة 1928م و ظروف الحرب العالمية الثانية وأصبح يهود مصر أغنى طائفة يهودية في الشرق الأوسط. و يظهر ذلك الثراء و الهيمنة على الاقتصاد المصري (برغم عدم تجاوز نسبتهم 0.4% من إجمالي عدد السكان ذلك الوقت) في ارتباط تاريخ إنشاء البنوك في مصر باليهود. فقد تأسس البنك العقاري المصري (أول بنوك مصر) من قبل ثلاثة عائلات يهودية هي سوارس، رولو، و قطاوي. كما أسسوا بنك موصيري عام 1935م وبنك سوارس عام 1936م بالإسكندرية. و امتلكوا عددا من الشركات المالية المرتبطة بنشاط الصيرفة، كالشركة المصرية الفرنسية للتسليف التي أنشئت عام 1934م و شركة التأمين الأهلية المصرية التي أسسها أصلان قطاوي. كما أسس اليهودي أميلي عدس الشركة المصرية للبترول، و احتكر اليهودي (ايزاك ناكامولي) تجارة الورق في مصر. و أسس كليمان شملا شركة شملا كفرع لمحلات شملا باريس و التي تحولت الى شركة مساهمة عامة عام 1946م. كما أسست عائلة شيكوريل محلات شيكوريل المعروفة. و كذلك أسس الأخوان هارون و فيكتور كوهين شركة بونتبور يمولي أشهر شركات الديكور و الأثاث. و أسس موريس جاتينيو سلسلة محلات جاتينيو التي احتكرت تجارة الفحم ومستلزمات السكك الحديدية. هذا بجانب شركات بنزيون، ريفولي، هانو، عمر أفندي التي اشتهرت بها عائلة (عدس) اليهودية. كما احتكروا أيضا صناعات السكر، و مضارب الأرز التي أسسها سلفاتور سلامة عام 1947م، وشركة الملح والصودا التي أسستها عائلة قطاوي. و ساهمت أسرة موصيري في تأسيس شركة فنادق مصر الكبرى التي ضمت فنادق كونتيننتال، ميناهاوس، سافوي، و سان ستيفانو. و قد استثمروا أيضا في قطاع الإعلام حيث أسس اليهودي سعد يعقوب صحيفة الشمس عام 1934م، و كذلك صحيفة الكليم التي أسسها يوسف كمال في عام 1945م (هباني، 2009).

و هكذا فإن انتصار الثورة البلشفية و تأثيرها على المنطقة بجانب سيطرة اليهود على المصارف و المؤسسات المالية في مصر خلال الفترة التي نشأت فيها حركة الأخوان المسلمين كانت تمثل الظروف الموضوعية التي تبلورت فيها فكرة إحياء الاقتصاد الاسلامي و التي رأى الأخوان المسلمين أنها يمكن أن تتحقق من خلال:

  • مقاطعة المنتجات و المحلات اليهودية و وضعها أهدافا يتم مهاجمتها و تدميرها.
  • تكثيف و تشجيع البحث في فقه المعاملات الإسلامية في سبيل صياغة نظرية للاقتصاد الإسلامي و تأسيس المؤسسات و المراكز التي ترعى هذه البحوث و الدراسات.
  • التحالف مع رجال المال والأعمال الإسلاميين من أجل تأسيس مؤسسات اقتصادية إسلامية منافسة للمؤسسات اليهودية بالذات في القطاع المالي. و قد كانت تجربة الدكتور أحمد النجار[2] عام 1963م مثالا حيَّا لذلك. فقد قام بإنشاء بنوك ادخار فى القرى متخذا من مدينة ميت غمر بداية للتجربة تقوم على فكرة تجميع مدخرات أهالي القرى واستثمارها فى مشروعات اقتصادية تنموية داخل القرى نفسها وفقاً لنظام المضاربة الإسلامية وتوزيع الأرباح بين بنك الادخار كمضارب وبين أصحاب الأموال ولكن التجربة أجهضت من قبل حكومة جمال عبد الناصر عندما أدركت توجهاتها السياسية و دمجتها مع بنوك القطاع العام.

أما حقبة السبعينات فقد شكلت تحولا كبيرا في تجربة الصيرفة الإسلامية و تحقيق تطلعات حركة الأخوان المسلمين للتحول لقوة اقتصادية كبري و ذلك لعدة أسباب أهمها:

  • الضربة التي وجهتها السلطة الناصرية للأخوان المسلمين أدت إلى هجرة أبرز قياداتها إلى دول الخليج معظمهم من أساتذة و خريجي الأزهر و بعض الكليات و الجامعات المصرية الأخرى و من أبرزهم القرضاوي. و قد كان لهم دور كبير في نشر الدعوة في تلك البلدان التي أصبحت تمثل كياناً اقتصادياً له مكانته و أهميته العالمية.
  • استفادت حركة الأخوان المسلمين من الطفرة النفطية خلال الفترة 1973م - 1983م و نجاحها في خلق تحالف قوي مع عناصر مؤثرة من ملوك و شيوخ و أمراء و أثرياء الخليج الذين تحمسوا لفكرة الصيرفة الإسلامية و على رأسهم الملك فيصل آل سعود و إبنه الأمير محمد الذي تبنى فكرة البنوك الإسلامية ورعاها بماله ونفوذه ورأى أن يخلد أبيه الملك فيصل بإنشاء سلسلة من البنوك الإسلامية تحمل اسمه فنشأ البنكان (فيصل الإسلامي) في مصر والسودان. و كذلك الحاج سعيد لوتاه من الإمارات الذي أسس بنك دبي الإسلامي كأول بنك إسلامي في العالم عام 1975م الذي كان بداية الانطلاق الحقيقي للمصارف الإسلامية و اعتبره الأخوان المسلمين انتصارا و تحولا كبيرا في مسيرتها.
  • هذا التحالف بين حركة الأخوان المسلمين و الرأسمالية الإسلامية الخليجية نشأ في ظل ظروف كانت لا تزال تتسم بتعدد الأنماط الاجتماعية و الاقتصادية في تركيبة المجتمع العربي و الإسلامي بما في ذلك السودان و ضعف الطبقتين الرأسمالية و العاملة الذي جعل بعض أقسام البرجوازية الصغيرة تلعب الدور الطليعى فى التغيير الاجتماعى. فقد كانت الحقبة المذكورة (السبعينات) التي نشأ فيها هذا التحالف تمثل تحولا كبيرا في التركيبة الاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع العربي و الإسلامي يتمثل فيما يلي:
    • نمو الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة في العالم العربي الإسلامي مدفوعة بنمو صناعة النفط و الخدمات المساندة لها في دول الخليج، إيران، العراق، ليبيا، و الجزائر. و نمو قطاع الصناعات التحويلية، مقاولات البناء و التشييد، التجارة العامة و التوكيلات التجارية في الدول النفطية. و أيضا في الدول العربية و الإسلامية غير النفطية مستفيدة من فوائض الدول العربية و الاسلامية النفطية و على رأسها مصر، السودان، و باكستان.
    • ضعف حركة الطبقة العاملة نتيجة الهجمة الشرسة التي واجهتها إبان الحكم الناصري في مصر و حكم البعث في سوريا و العراق و النظام المايوي بعد مجازر 19 يوليو 1971 في السودان بتعاون مصر و ليبيا.
    • صعود طلائع البرجوازية الصغيرة ممثلة في أقسامها الحاكمة في مصر و السودان في سلم الصراع الطبقي و تحالفها مع الرأسمالية الإسلامية المدعومة من الرأسمالية الإسلامية الخليجية و الذي تجلت أهم مظاهره في سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اعتمدتها مصر بعد حرب أكتوبر 1973م. و كذلك في الانفتاح بين النظام المايوي في السودان و رأس المال الإسلامي الخليجي الذي بدأ خلال الربع الأول من عقد السبعينات و تم تتويجه بالتحالف مع حركة الأخوان المسلمين عقب المصالحة الوطنية بين النظام المايوي و الجبهة الوطنية عام 1977م الذي مهد لتأسيس بنك فيصل الإسلامي و لأسلمة النظام المصرفي السوداني بأكمله فيما بعد.  
    • صعود الحركة الإسلامية ممثلة في الحزب الإسلامي الماليزي (باس) الذي يمثل حركة الأخوان المسلمين في ماليزيا إلى الحكم و مشاركته في الحكومة الائتلافية الإسلامية خلال حقبة السبعينات و حتي عام 1978م. و تحول ماليزيا لمركز إقليمي و إعلامي كبير للصيرفة الإسلامية يحتضن مقر مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
    • صعود حركة الجماعة الإسلامية في باكستان المؤثرة في حركة البعث الإسلامي و تعدد مؤسساتها الاقتصادية على اثر نمو قطاع الصيرفة الإسلامية التي مهدت لأسلمته بالكامل في باكستان ابتداءا من أول يوليو 2001م.
    • اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية أيضا يمثل صعودا لحركة البرجوازية الصغيرة الإسلامية في هرم الصراع الطبقي و تحولها للرأسمالية كامتداد لحركة البعث الإسلامي. و برغم الاختلاف بين فكر الأخوان المسلمين و الفكر الشيعي، و برغم أن التجربة الإيرانية نشأت مستقلة عن تجربة السعودية و دول مجلس التعاون الخليجي و تعتبر ندا لها، و  على الرغم من أن تحالفها مع دول الخليج قد جاء فقط في الإطار العام لرابطة العالم الإسلامي، إلا أن الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م أعطت دفعة قوية لحركة البعث الإسلامي بالذات في قطاع الصيرفة الإسلامية. فالفكر الخميني يدعو أيضا إلى إلغاء العمل بسعر الفائدة و تحريم الربا، و أصبحت إيران فيما بعد دولة مؤسسة و مؤثرة في منظمة رابطة العالم الإسلامي و تمتلك حصة كبيرة في بنك التنمية الإسلامي و لها تأثير واضح في كل الهيئات و المنظمات و المؤسسات المرتبطة بالصيرفة الإسلامية.

و بالتلي فإن هذا التحالف بين الأخوان المسلمين و الرأسمالية الإسلامية الخليجية (و الذي بدأ بتأسيس بنك دبي الإسلامي عام 1975م، بنكي فيصل الإسلامي المصري و السوداني، و الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي و بيت التمويل الكويتي عام 1978م، البنك الإسلامي الأردني للاستثمار والتنمية و بنك البحرين الإسلامي عام 1979م) لا يمكن أن يتم استيعابه و فهمه خارج إطار جذوره و أصوله الاجتماعية و الطبقية و أن ارتباطه بالشعارات الإسلامية لا ينفي عنه طبيعته الطبقية مهما تميزت به تلك الشعارات و مهما كانت درجة انحيازها لتطلعات الشارع العربي الإسلامي و مهما علت مكانة قيادات هذا التحالف وسط جمهور العالم العربي و الإسلامي. و أن هذه الشعارات في حقيقتها تمثل أدوات يستخدمها الحكام وبعض رجال الدين في تغييب الوعي الاجتماعي والطبقي للجماهير ومن ثم فرض المزيد من الاستغلال والقهر عليهم (نجيب، 2006) و هو ما يحدث حاليا في بلادنا. هذا و من الملاحظات التي تكشف عن هذه الطبيعة الطبقية المصلحية الضيقة لهذا التحالف:

  • التركيز علي الاستثمار في القطاع المالي باعتباره أكثر القطاعات ربحية في تلك الحقبة. فقد زادت قيمة أصول المصارف السعودية بمعدل 17.5 ضعفا آنذاك من 720 مليون عام 1970م إلي 13 مليار دولار عام 1980م (ساما، 2004). و في الإمارات زاد الناتج المحلي الإجمالي وقتها من 39.6 مليار درهم عام 1975م إلى حوالي 102 مليار درهم عام 1985م أي بمعدل نمو 15.7% سنويا (عميرة، 2002).
  • بروز العديد من قيادات الأخوان المسلمين كرجال أعمال بارزين خلال الحقبة "التلمسانية" نسبة إلى عمر التلمساني (الذي تبوأ قيادة الأخوان المسلمين بعد وفاة حسن الهضيبي و هي الفترة التي بدأت فيها سياسة الانفتاح الاقتصادي) و امتلاكهم لشركات ضخمة مستفيدين من فترة تواجدهم بالخليج و تحالفهم مع الرأسمالية الخليجية كالشريف للبلاستيك، المسرة للمقاولات، و غيرها من شركات توظيف الأموال الإسلامية التي استفادت من انخفاض أسعار الفائدة علي الودائع بالجهاز المصرفى، طارحة نفسها كبديل لنظام سعر الفائدة. و تمكنت بتسترها تحت عباءة الدين من اجتذاب السواد الأعظم من الودائع نظير عوائد ضخمة تجاوزت أحياناً 3% شهرياً أي 36% سنويا. و من أشهر تلك الشركات (الريان، السعد، الشريف، الهدى مصر، بدر، الهلال) و قد كانت تلك الفترة إيذانا بتحول حركة الأخوان المسلمين لكيان و كارتل اقتصادي كبير يهتم بمراكمة ثرواته أكثر من كونها حركة سياسية دعوية. و باتت تستغل منابرها الإعلامية للترويج لمؤسساتها الإقتصادية. فقد كان لتأسيس الشركة الإسلامية للنشر و التوزيع على يد صالح عشماوي، و التي ترأس عمر التلمساني مجلس إدارتها، دور كبير في ذلك تجلي في طبيعة الإعلانات التي كانت تنشر في مجلة الدعوة التي كانت تصدرها آنذاك (نجيب، 2006).
  • الصراعات التي كانت تتم داخل أروقة الجمعيات العمومية و مجالس إدارات المصارف الإسلامية التي تم تأسيسها خلال حقبة السبعينات (و التي كانت تزخر بعضوية العديد من قيادات حركة الأخوان المسلمين) تعتبر أيضا من الظواهر التي تكشف الطبيعة الطبقية المصلحية الضيقة التي تمثل الأساس و القاعدة التي قامت عليها تلك المصارف. و كمثال على ذلك تلك الصراعات التي كانت تحدث في الجمعية العمومية لبنك فيصل الإسلامي المصري من صراع على مقاعد المجلس، بين آل عزام و محمد الفيصل (القرضاوي، 2016).
  • لقد ركزت المصارف الإسلامية التي تم تأسيسها في تلك الحقبة على التمويل الاستهلاكي و على المنتجات الإسلامية التي تتميز بأرباح مضمونة و مخاطر منخفضة متمثلة في صيغة المرابحة و ابتعدت عن التمويل بصيغة المشاركة في الربح و الخسارة، و صيغة المضاربة التي يتحمل فيها المصرف لوحده الخسارة.

و هكذا فإن الأصول الطبقية للقوي التي قادت الصيرفة الإسلامية منذ ميلادها في حقبة السبعينات و سعيها لتحقيق مصالحها الاقتصادية و تعظيم ثرواتها هو الذي دفع بتطور التجربة برمتها و أكسبها قدرتها على التحايل و التكييف الشرعي للمنتجات التي تقدمها البنوك التقليدية و التي تشكل بالنسبة لها منافسا رئيسيا و قويا في سبيل مضاعفة أرباحها. و هو ما كان و لا يزال ينتقده عدد مقدر من علماء الشريعة الذين لا تربطهم علاقات تنظيمية بحركة الأخوان المسلمين، و كذلك من بعض قيادات الأخوان المسلمين الذين قادوا التجربة و أرسوا قواعدها أمثال الشيخ صالح كامل الذي نقد التجربة خلال حديثه الهام في المحاضرة التي قدمها في بنك التنمية الإسلامي بمناسبة منحه جائزة البنك الذي بين فيه إتجاه المصارف الإسلامية للحِيَل، و أصبحت الصيغ الاستثمارية المفضَّلة لدىها هجيناً بين القرض والاستثمار و تحمل معظمها سمات القرض الربوي، و عدم تركيزها علي تمويل القطاعات الإنتاجية، و حصر التمويل علي الأثرياء و ذوي الملاءة فقط (الحصين، 2016).

ثانيا: نشأة الصيرفة الإسلامية في السودان تمثل تحول نوعي في بنية الطبقة الرأسمالية السودانية

نشأة الصيرفة الإسلامية في السودان كانت أيضا جزءا لا يتجزأ من حركة البعث الإسلامي عموما باعتبار أن حركة الأخوان المسلمين في السودان تأثرت بنشأة نظيرتها في مصر و أصبحت جزءا مؤثرا في الحركة الإسلامية العالمية، و عنصرا فاعلا في تحالف حركة الأخوان المسلمين مع الرأسمالية الإسلامية في الخليج و خاصة السعودية. و قد جاء تحالف حركة الأخوان المسلمين في السودان مع السلطة في ظل ظروف سياسية و إقتصادية شبيهة بالظروف التي تم فيها تحالف حركة الأخوان المسلمين في مصر مع السلطة متمثلة في صعود أقسام البرجوازية الصغيرة الحاكمة في مصر و السودان في سلم الصراع الطبقي و تحالفها مع الرأسمالية الإسلامية المدعومة من الرأسمالية الإسلامية الخليجية خلال فترة الطفرة النفطية عام 1973م و الذي تجلت أهم مظاهره في إنهيار الحلف الثلاثي بعد رحيل عبد الناصر و سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اعتمدت في مصر و السودان بعد حرب أكتوبر 1973م و تحول البلدين نحو أمريكا و الغرب و إطلاق دور القطاع الخاص، و العمل على استقطاب رؤوس الأموال العربية و الأجنبية و تعديل قوانين الاستثمار الأجنبي و تقديم امتيازات غير مسبوقة له، و التراجع عن الشعارات الاشتراكية و تدمير مؤسسات القطاع العام و استشراء الفساد المالي و الإداري في البلدين مما مهد فيما بعد لخصخصتها و بروز كبار موظفيها و العديد من وزراء النظام الناصري و المايوي و قيادات الاتحاد الاشتراكي في البلدين بعد سياسة الانفتاح على قمة الطبقة الرأسمالية العاملة في قطاع الصناعة و التجارة العامة و الخدمات و البناء و التشييد و المقاولات و المتحالفة مع رأس المال الإسلامي الخليجي المتحالف بدوره مع حركة الإخوان المسلمين كما أسلفنا خلال فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود الممتدة بين (1964- 1975م) و حدوث تقارب بين  السادات و نميري و الملك فيصل بن عبد العزيز (هباني، 2009).

و علي الرغم من أن الانفتاح الاقتصادي بين النظام المايوي في السودان و رأس المال الإسلامي الخليجي قد بدأ خلال النصف الأول من عقد السبعينات متمثلا في تأسيس شركة الفنادق السودانية الكويتية عام 1972م،  شركة سكر كنانة عام 1975م، و غيرها، إلا أن أبرز تجلياته في القطاع المالي و المصرفي، و التي مهدت فيما بعد لأسلمة النظام المالي بأكمله في السودان، قد بدأت بعد اصدار قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1976م الذي أدي لعودة بعض المصارف الأجنبية للعمل في السودان، كبنك أبو ظبي الوطني عام 1976م، بنك التجارة و الاعتماد الدولي عام 1976م، و سيتي بنك عام 1978م، و غيرها (Abushora, Hamid, Jangoal, Adam, Ali, 2006). و كذلك بعد تحالف النظام المايوي مع حركة الأخوان المسلمين عقب المصالحة الوطنية عام 1977م حيث تم تأسيس بنك فيصل الإسلامي عام 1977م وفقا لقانون الشركات لسنة 1925م بموجب المرسوم الخاص رقم (09 لسنة 1977م) الصادر عن مجلس الشعب بتاريخ 09 أبريل 1977م و الذي منح البنك امتيازات غير مسبوقة تمثلت في اعفاءات ضريبية هائلة، حرية تحويل النقد الأجنبي و انتقال رؤوس الأموال، و استثنائه من الخضوع لبعض بنود قانون بنك السودان التي تتعارض مع طبيعة التمويل الإسلامي فيما يتعلق بالتعليمات الخاصة بسعر الفائدة و كذلك بعض البنود الواردة في قانون العمل، و السماح للبنك بإنشاء شركات تأمين و غيرها تابعة له حيث قام بتأسيس شركة التأمين الإسلامية التابعة له عام 1978م و التي باشرت نشاطها في يناير 1979م. هذه الإمتيازات أدت لتزايد رأس مال البنك المدفوع خلال أربعة سنوات إلي ما يعادل 30% من إجمالي رأس المال المدفوع لثمانية عشر بنك تجاري خاص و حكومي (Abdel Mohsin، 2005). أعقبه بعد ذلك موافقة الحكومة علي إنشاء خمسة بنوك إسلامية هي بنك التضامن الإسلامي عام 1980م، البنك الإسلامي السوداني و بنك التنمية التعاوني الإسلامي عام 1982م، و بنك البركة و البنك الإسلامي لغرب السودان عام 1983م (Habbani، 2016).

و من هنا بدأت بذور سياسة التمكين و أسلمة النظام المالي بأكمله فيما بعد و تحولت حركة الأخوان المسلمين من جماعة دعوية و سياسية إلي كيان إقتصادي كبير تفوق قدراته مقدرات الطبقة الرأسمالية التقليدية في ذلك الوقت الأمر الذي أحدث تحولات كبيرة في تركيبة الطبقة الرأسمالية نفسها حيث تحولت من طبقة تُرَاكِم رأسمالها (مدعومة بسياسات حكومتي عبود و نميري) في قطاع الزراعة الآلية و صناعات النسيج و زيوت الطعام و غيرها من الصناعات الغذائية (لتبلغ المساحة المستثمرة من قبلها في مناطق الزراعة الآلية خلال تلك الفترة 9 مليون فدان و تصل نسبة تراكم رأسمالها في القطاع الصناعي حوالي 53% من مجمل رأس المال المستثمر في الصناعة عموما)، إلي طبقة  رأسمالية طفيلية متأسلمة تستند في الأساس علي البنوك الإسلامية و الشركات التابعة لها العاملة في قطاعات التأمين و غيره من الأنشطة الخدمية و التجارية سريعة العائد مسنودة بتحالفها السياسي مع النظام المايوي و الإمتيازات غير المحدودة التي منحها لها (السوداني، 2014). هذا التحول في تركيبة الطبقة الرأسمالية قد ارتبط بالتحول التدريجي نحو أسلمة النظام المالي التي بدأت في ظل حكم النظام المايوي و اكتملت حلقاتها خلال حكم الإنقاذ. و قد مر هذا التحول التدريجي بخلاف مرحلة الإنفتاح الإقتصادي و بداية تأسيس المصارف الإسلامية و حسب تقسيم بنك السودان المركزي بمرحلتين:

الأولي: هي مرحلة إعلان أسلمة النظام المصرفي التي بدأت باصدار قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م مباشرة بعد إعلان قوانين سبتمبر 1983م و بموجب تعميم البنك المركزي رقم (ب س/ ر ع م/11) بتاريخ 10 ديسمبر 1984م الذي حظر العمل بسعر الفائدة و أمر البنوك بالتحول فورا للنظام الإسلامي. و قد استمرت حتي عام 1988م حسب تقسيم البنك المركزي (Abushora, Hamid, Jangoal, Adam, Ali, 2006).

الثانية: هي مرحلة تعميق النظام المالي الإسلامي و التي امتدت من العام 1989م مباشرة بعد هيمنة الأخوان المسلمين علي السلطة و حتي عام 2003م. و قد تميزت هذه المرحلة بأسلمة شركات التأمين، دمج بعض المصارف الحكومية، تسييل بعض البنوك الخاصة، تغيير أسماء بعض البنوك، و ظهور بنوك الاستثمار (المصدر السابق ذكره) كبنك الاستثمار المالي. و قد شملت أيضا هذه المرحلة إنشاء سوق الخرطوم للأوراق المالية عام 1994م بموجب قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994م و التي بدأت نشاطها في السوق الأولي (أي سوق الإصدارات الأولية) في نفس العام و الذي تمت فيه خصخصة العديد من مؤسسات القطاع العام و إدراج أسهمها في البورصة، و بدأ التداول في السوق الثانوي عام 1995م بعدد 34 شركة مدرجة (Al-Sayed, 2011).

و تتمثل أبرز تجليات التحول في تركيبة الطبقة الرأسمالية إلي طبقة رأسمالية طفيلية متأسلمة فيما يلي:

  • تحكمها فى القطاع المصرفي و تمكنها، من خلاله، كشف حسابات الرأسمالية التقليدية و معرفة مقدراتها الحقيقية و بالتالي من إضعافها. بجانب ملاحقة المعارضين من رجال الاعمال بالضرائب الباهظة و مصادرة ممتلكاتهم والزج بهم في السجون، احتلال مواقع الرأسمالية التقليدية في كل مجالات التجارة الداخلية، و تدمير مؤسسات التجارة الخارجية (و علي رأسها وزارة التجارة) و الهيمنة عليها و احتكار رخص الصادر والوارد.
  • هيمنت علي الواردات من السلع الغذائية الرئيسية كزيوت الطعام و الألبان و السكر و الدقيق بل أن بعض الفئات المتنفذة منها سيطرت علي استيراد السلع الاستراتيجية نيابة عن الدولة و بضمانات و تعهدات مقدمة من بنك السودان المركزي مثل استيراد القمح و السلاح و أجهزة القمع و الإبادة.
  • سيطرت علي تجارة العملة بالتعاون مع أجهزة الدولة و علي رأسها جهاز الأمن الذي تحول (بجانب كونه جهازا قمعيا) إلي كيان رأسمالي طفيلي كبير يمتلك عدة شركات في الداخل و الخارج. و أصبح لهذه الطبقة شركات خارج البلاد بالذات في دول الخليج تقوم بتجميع العملات الصعبة من المهاجرين لتمويل عمليات استيرادها من الخارج و القيام بدور الوساطة و السمسرة في الحصول علي تمويل لمشاريع الدولة مقابل عمولات لا طائل لها.
  • اتساع نطاق تهريبها لرؤوس أموالها، التي راكمتها من سرقة أموال الشعب و الإتجار في قوت يومه، إلي خارج البلاد و استثمارها في ماليزيا، إثيوبيا، دبي، تركيا، الصين، و غيرها من بلدان العالم في قطاعات النفط، العقارات، الأسهم، و الاتصالات و الفندقة و غيرها من الأنشطة. فعلي سبيل المثال لقد جاء في الملحق الإقتصادي لصحيفة "straight times news" الماليزية ان استثمارات السودانيين فى ماليزيا تمثل حوالى 7% من مجمل الاستثمار الاجنبى فى ماليزيا، أي اكثر من 13 مليار دولار و أنها تتركز في الاستثمار في مؤسسات البترول والصناعات التحويلية والعقارات و أن هناك عدد من السودانيين يمتلكون اسهما فى كبري الشركات الماليزية العابرة للقارات، و أن غالبية المستثمرين لهم علاقة بالحكومة السودانية (وداعة، 2013).
  • اختراق قطاع مقاولات المشاريع الحكومية و الهيمنة عليه مدعومة بسلطتها السياسية دون سابق خبرة أو معايير أو أسس لطرح و ترسية و تنفيذ العطاءات الحكومية، و سيطرت الشركات المملوكة لكبار هذه الطبقة من المتنفذين في السلطة علي كافة الأنشطة التجارية و الخدمية المرتبطة بقطاع البترول من نقل و ترحيل و تموين و توفير قطاع الغيار، و عمليات النقل الحكومي و غيرها من الأعمال المساندة في حقول البترول.
  • أتخذت سياسة التحرير الإقتصادي و تصفية مؤسسات القطاع العام بشكل أساسي لمراكمة ثرواتها ليبلغ ما يملكه القطاع الخاص المحلي 86.9% بينما يملك القطاع المختلط (أجنبي ومحلي) 3.8% والأجنبي 3.6%. هذا مقابل 0.8% للقطاع العام الخدمي، و 0.2% للقطاع العام الإنتاجي، و 0.6% للقطاع العام التعاوني أي 1.6% فقط لمجمل القطاع العام، (السوداني، 2014). و أنشأت نتيجة لذلك سوق الخرطوم للأوراق المالية التي تعد أحد أهم التحولات التي شهدتها هذه الطبقة لتوسيع نشاطها الطفيلي غير المنتج الذي يقوم علي هامش مؤسسات الشعب المنهوبة التي تمت خصخصتها، و علي هامش سوق رأس المال طويل الأجل (سوق الإصدارات الأولية) و تضخمت أفرعها و أذرعها في مجال الوساطة المالية و السمسرة في الأسهم و الصكوك الإسلامية التي تمثل أكبر تجليات الإقتصاد الطفيلي غير الحقيقي عبر التوسع في عمليات السوق المفتوحة لتمويل صرف الدولة البذخي غير المنتج و أيضا لمراكمة رؤوس أموال الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة، و دخول بنك السودان كصانع للسوق المالي بدلا من أن يكون مجرد مسئول عن السياسة النقدية و مراقبا لها.

ثالثا: آثار تجربة الصيرفة الإسلامية علي القطاع المالي

بجانب كون أسلمة النظام المالي و المصرفي في بلادنا قد ارتبطت كما أسلفنا بتحول بنية الطبقة الرأسمالية إلي رأسمالية طفيلية متأسلمة استطاعت تكريس كل موارد هذا القطاع الهام لمراكمة مصالحها و ثرواتها الخاصة. فقد كان لأسلمة النظام المالي في السودان آثاره السالبة أيضا علي كافة القطاعات المكونة له و المتمثلة في القطاع المصرفي، قطاع سوق رأس المال، و قطاع التأمين. و فيما يلي نتناول تلك الآثار السالبة علي كل قطاع علي حدا: 

الآثار المترتبة علي أسلمة النظام المصرفي:

آثار مرحلة إعلان أسلمة النظام المصرفي عام 1984م – 1988م

 لعل أهم سلبيات تجربة أسلمة النظام المصرفي هي التي صاحبت مرحلة إعلان أسلمة النظام المصرفي عام 1984م. و قد إعترف بنك السودان نفسه بهذه السلبيات في كتاب توثيق تجربة السودان في مجال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، (مخطط النظام المصرفي)، الصادر عنه عام 2006م. و تتمثل أهم هذه السلبيات فيما يلي:

  • لقد كان إعلان الأسلمة قرارا ارتجاليا لم تسبقه أي دراسات تحدد متطلباته من حيث الهيكل التنظيمي لبنك السودان وللبنوك التجارية، كما لم يسبقه تدريب كافي للعنصر البشرى بحيث يكون مؤهلاً من النواحي الشرعية والقانونية والفنية للاضطلاع بأعباء هذا التحول الإستراتيجي مع عدم وجود هيئات رقابة شرعية لهذه البنوك، و في ظل عدم وجود موجهات و تعليمات واضحة من قبل بنك السودان لضعف خبرته و معرفته بأسس الرقابة علي المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية آنذاك.
  • إتجاه البنوك التجارية (في ظل السلبيات المذكورة في النقطة أعلاه) للتركيز علي صيغة المرابحة لمشابهتها و قربها من نظام سعر الفائدة و تحميلها مخاطر الاستثمار للعميل لوحده دون البنك، و ابتعادها عن الصيغ الإسلامية الحقيقية المعلنة أصلا كبديل للنظام المصرفي التقليدي التي تقوم علي أساس المشاركة في الربح و الخسارة بين البنك و العميل كصيغتي المضاربة و المشاركة. فانتشرت عمليات المرابحة بنسب أرباح مبالغ فيها و بتبادل أصول وهمية غير مقصودة لذاتها موجودة فقط علي عروض أسعار وهمية تنتهي مثلها و مثل البنوك التقليدية (الربوية) بتسليم مبالغ نقدية للعملاء بدلا عن أصول حقيقية يقوم البنك بشرائها شراءا حقيقيا بناءا علي طلب العملاء و يتملكها تملكا حقيقيا أولا ثم يقوم ببيعها للعملاء بيعا آجلا حقيقيا علي أقساط لمدة سنة أو أكثر و يتم فيه نقل ملكية تلك الأصول نقلا حقيقيا للعملاء. هذه الصيغ الوهمية للمرابحة هي ما تعرف حاليا بعمليات التورق أو بيع العِينَة المحرمة شرعا و التي تقوم علي أساس شراء العميل للأصل بقيمته السوقية من البنك بموجب عقد مرابحة آجل و من ثم بيعه في السوق لنفس الجهة التي باعت الأصل للبنك و بعلم البنك بسعر أقل من قيمته السوقية بهدف تسليم العميل المبلغ نقدا مما أدي إلي ارتفاع نسب التعثر لدي البنوك خلال تلك الفترة و حتي تاريخ اليوم. و هو أيضا ما يصطلح عليه في الأوساط التجارية في السودان بعمليات (الكَسِر) و هو من العمليات التي تترك آثار سلبية خطيرة علي الإقتصاد الوطني علي المدي المتوسط و الطويل في زيادة المعروض من النقود عن مجموع السلع و الخدمات المقابلة لها مما يؤدي لزيادة عرض النقد و بالتالي إرتفاع الأسعار و زيادة معدلات التضخم.
  • نتيجة لجهل بنك السودان المركزي و البنوك التجارية بصيغ التمويل الإسلامي وقتها و عدم وجود تعليمات رقابية إسلامية واضحة فقد ظلت البنوك التجارية الحكومية في ذلك الوقت (الخرطوم، الوحدة، والنيلين) تدفع أرباحاً سنوية لأصحاب ودائع الادخار بموجب قرار لجنة مشتركة في مخالفة شرعية لأسس الصيرفة الإسلامية برغم أن عقود ودائع الادخار لم يتم تعديلها حتي ذلك الوقت لتتوافق مع طبيعة التمويل الإسلامي. كما تزايدت حالات التطبيقات الخاطئة لصيغ التمويل الإسلامي سواء من الناحية الشرعية أو الفنية أو القانونية الأمر الذي أدخل القطاع المصرفي في حالة من الفوضي و التخبط لم تكن مسبوقة من قبل.
  • أصبحت ودائع و مدخرات العملاء غير مضمونة بحكم طبيعة النظام المصرفي الإسلامي الذي يعتبر العلاقة بين المودعين و البنك علاقة تقوم علي أساس عقد المضاربة الإسلامي حيث يمثل حملة الودائع أصحاب لرأس المال و البنك هو المضارب الذي يتحمل ما خسره من جهد فقط في حالة الخسارة بينما يتحمل أصحاب رأس المال (المودعين) كل الخسائر المالية ما لم يثبت من الناحية الشرعية أن تلك الخسارة كانت نتاجا لتقصير المضارب أو البنك و ذلك بسبب أن رأس المال من الناحية الشرعية في عقدي المضاربة و المشاركة و في فقه المعاملات المالية الإسلامية عموما لا يجوز ضمانه وفقا للقاعدة الفقهية (الغُنمُ بالغُرمِ أو الخَرَاجُ بالضَمَانِ). و بالتالي فقد أصبحت ودائع العملاء تلقائيا علي عكس النظام المصرفي التقليدي غير مضمونة و أن بنك السودان نفسه لم يكن فقط غير مؤهلا لتطبيق التجربة لقصور علمه و خبرته بالصيرفة الإسلامية و بأسس الرقابة عليها بل في عجزه عن وضع بديل متوافق مع الشريعة لضمان ودائع العملاء قبل إعلان تطبيق الأسلمة.

و علي الرغم من أن بنك السودان قد أوجد لاحقا في عام 1996م نظاما لضمان ودائع العملاء متوافقا مع الشريعة الإسلامية يقوم علي التكافل بين بنك السودان، وزارة المالية، و المودعين يدار بواسطة "صندوق ضمان الودائع المصرفية" الذي تم تأسيسه مباشرة بعد صدور قانون صندوق ضمان الودائع المصرفية لعام 1996م، إلا أن الحد الأقصي للتغطية تعتبر من أضعف الحدود في العالم حيث يبلغ الحد الأقصي لتعويض وديعة الإدخار 1.5 الف دولار و لوديعة الإستثمار 2 الف دولار (IADI, 2010).

  • تم إعلان أسلمة النظام المصرفي دون أن يتم وضع تعليمات رقابية و اشرافية تنظم و تراقب عمليات التمويل الإسلامي. و بالتالي فإن ما كان يحدث خلال مرحلة إعلان الأسلمة عبارة عن فوضي حقيقية بلا أسس أو معايير تضبط و تحكم عمل المصارف فقد خلالها بنك السودان المركزي قوته و هيبته كجهة رقابية مركزية موحدة تسري قراراتها علي كل الجهاز المصرفي و ترك للبنوك حرية الإجتهاد أو بالأصح (المغامرة) في تنفيذ التحول للصيرفة الإسلامية.

 

آثار مرحلة تعميق أسلمة النظام المصرفي 1989 – 2003م

لقد هدفت سلطة يونيو 1989م استكمالا لسياسة التمكين التي بدأت بذورها الأولي عقب المصالحة الوطنية كما أسلفنا و منذ لحظة استيلائها علي السلطة إلي تمكين الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة من السيطرة علي كل مفاصل القطاع المصرفي و التخلص من تواجد الرأسمالية التقليدية فيه و تسخير كل موارده من أجل خدمة مصالحها و مراكمة ثرواتها. فقد كان لهذه المرحلة التي بدأت مباشرة بعد إنقلاب يونيو 1989م و امتدت خلال الفترة المذكورة آثارا كارثية غير مسبوقة علي النظام المصرفي نذكر أهمها فيما يلي:

  • تصفية و تشريد الكفاءات و الخبرات الوطنية التي قامت علي أكتافها لَبٍنِات هذا القطاع الإستراتيجي الهام وعزل المعارضين و المحايدين. فقد شملت قوائم الفصل التعسفي تحت شعار الإحالة للصالح العام و التي بدأت بشكل منظم و مدروس و مخطط سلفا في يناير 1990م المئات من الكفاءات في البنوك الحكومية و بنوك القطاع الخاص من الشيوعيين و الديمقراطيين و غيرهم من المستقلين و المنتمين لأحزاب سياسية أخري و أمتلأت السجون و بيوت الأشباح و زنازين التعذيب بهم. وفتح الباب لتعيين كوادر الجبهة القومية الإسلامية و حلافائهم و أتباعهم من الإنتهازيين غير المؤهلين و من أمثلة ذلك تعيين الشيخ سيد أحمد عضو الجبهة الإسلامية القومية (مكان مهدي الفكي الذي تم عزله) و خبرته لم تتجاوز غير بضع سنوات قضاها في بنك فيصل الإسلامي و هو خريج علوم إجتماعية (سودانية، 2002م).

استمرار تشريد الكفاءات و الخبرات الوطنية وعزل المعارضين و المحايدين وتعيين وترقية كوادر الإنقاذ و هم يفتقرون لأدني المؤهلات العلمية و الخبرات العملية و المؤهلات العلمية المطلوبة ليتبوءوا مراكز مرموقة، و ضعف التدريب من حيث النوع و الجودة و افتقار القطاع المصرفي للتكنلوجيا الحديثة في مجال الأنظمة التقنية و المنتجات المصرفية المستحدثة و التخلف عن معايير الحوكمة و الجودة و الالتزام و التطوير، أوجد كادر بشري مالي و مصرفي ضعيف غير مواكب للتطورات المتسارعة في الصناعة المالية و المصرفية علي الصعيد العالمي.

  • تغيير هيكل الجهاز المصرفي تغييرا جذريا و تقليص وجود الدولة فيه بشكل غير مسبوق من خلال خصخصة المصارف الحكومية أو دمجها أو تحويلها لبنوك مشتركة ببيع جزء من أسهمها لمستثمرين أجانب، و فتح الباب لمزيد من البنوك الأجنبية. فبعد أن كان عدد البنوك الحكومية عشية انقلاب سلطة الانقاذ في 30 يونيو 1989م 9 بنوك منها 5 بنوك تجارية هي بنك الخرطوم، الوحدة، النيلين، القومي للتصدير و الاستيراد، و البنك التجاري، و 4 بنوك متخصصة هي البنك الزراعي، الصناعي، العقاري، و بنك الإدخار. أصبح عدد البنوك الحكومية اليوم 4 بنوك فقط منها بنك واحد تجاري هو بنك النيلين و 3 بنوك متخصصة هي البنك الزراعي، التنمية الصناعية، و الإدخار و التنمية الإجتماعية. في الوقت الذي بلغت فيه البنوك المشتركة التي تضم مستثمرين أجانب 25 بنك منها 22 بنك تجاري و 3 بنوك متخصصة.
  • أسهمت المصارف الإسلامية في تدمير القطاعات الإنتاجية الرئيسية كالزراعة و الصناعة و الثروة الحيوانية و حولت غالبية مواردها لتمويل إحتياجات الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة غير الإنتاجية و الخدمية و الاستهلاكية و التجارية سريعة العائد و الجدول رقم (1) يوضح توزيع الائتمان الممنوح من المصارف السودانية مقسم حسب القطاعات الإنتاجية و تشمل (قطاعات الزراعة، الصناعة، و التعدين)، و القطاعات غير الإنتاجية و تشمل (النقل و التخزين، الصادرات، الواردات، التجارة، التشييد، و أخري). مع ملاحظة أن قطاع التشييد تم تصنيفه كقطاع غير منتج باعتباره يمثل قطاع المقاولات الذي تسيطر عليه الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و التي تستحوذ علي كل ناتجه المحلي.

كما أن القطاعات الأخري تم تصنيفها أيضا غير منتجة باعتبارها تشتمل علي تمويل الأفراد، التمويل الاستهلاكي، العقارات ...إلخ):

جدول (1) توزيع الائتمان المصرفي حسب القطاعات بالعملة المحلیة - المبالغ: (1000) جنيه سوداني

السنة

القطاعات الإنتاجية

%

القطاعات غير الإنتاجية

%

المجموع

2011

4,761,498

24%

15,440,547

76%

20,202,045

2012

6,882,547

28%

17,932,464

72%

24,815,011

2013

10,613,508

31%

23,153,770

69%

33,767,278

2014

12,898,692

32%

27,107,006

68%

40,005,698

2015

15,600,070

31%

34,419,488

69%

50,019,558

المجموع

50,756,315

30%

118,053,275

70%

168,809,590

 

30%

 

70%

 

100%

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض المالي و الإقتصادي 2015م، جدول رقم ((17A، ص. 33

 

و من الجدول أعلاه يتبين أن 70% من موارد القطاع المصرفي و فوائضه موجهة لتمويل قطاعات غير إنتاجية تستفيد منها بالدرجة الأولي الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و رموزها من المتنفذين في سلطة المؤتمر الوطني و أزيالهم. كما أن هيكل توزيع موارد البنوك و فوائضها ممثلة في الودائع تحت الطلب و ودائع الإدخار و ودائع الاستثمار و هوامش خطابات الضمان و الإعتمادات المستندية و غيرها يمثل أبشع صور استغلال الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة الحاكمة للقطاع المصرفي عموما و لمدخرات الجمهور بشكل أساسي دون أن يكون لها مساهمة تذكر في تلك الموارد و المدخرات. فالجدول رقم (2) يبين تحلیل الودائع المصرفیة للمقیمین حسب الانواع والقطاعات بالعملة المحلیة.

 

جدول (2) تحلیل الودائع المصرفیة للمقیمین حسب الانواع والقطاعات بالعملة المحلیة - المبالغ: (1000) جنيه سوداني

السنة

 

الحكومة المركزية

حكومات الولايات

المؤسسات العامة

مؤسسات مالية غير مصرفية

الجمهور

المجموع الكلي

2011

تحت الطلب

54,819

299,633

706,276

87,014

10,300,242

11,447,984

 

إدخار

0

0

0

0

2,662,250

2,662,250

 

إستثمار

0

150,099

809,078

173,833

7,000,595

8,133,605

 

هوامش

0

0

4,813

36,167

441,696

482,676

 

المجموع

54,819

449,732

1,520,167

297,014

20,404,783

22,726,515

 

%

0%

2%

7%

1%

90%

100%

2012

تحت الطلب

87,615

371,424

510,780

107,564

12,874,670

13,952,053

 

إدخار

0

0

0

0

3,858,550

3,858,550

 

إستثمار

0

453,811

758,570

142,119

8,584,943

9,939,443

 

هوامش

0

0

151

42,553

410,147

452,851

 

المجموع

87,615

825,235

1,269,501

292,236

25,728,310

28,202,897

 

%

0%

3%

5%

1%

91%

100%

2013

تحت الطلب

94,165

422,721

655,313

193,649

14,705,769

16,071,617

 

إدخار

0

0

0

0

4,693,556

4,693,556

 

إستثمار

0

571,346

681,955

143,021

9,261,598

10,657,920

 

هوامش

0

0

86

42,217

677,871

720,174

 

المجموع

94,165

994,067

1,337,354

378,887

29,338,794

32,143,267

 

%

0%

3%

4%

1%

91%

100%

2014

تحت الطلب

46,414

555,658

659,015

219,544

18,045,527

19,526,158

 

إدخار

0

0

0

0

6,061,290

6,061,290

 

إستثمار

0

565,129

816,215

215,465

11,335,489

12,932,298

 

هوامش

0

0

99

42,693

1,336,259

1,379,051

 

المجموع

46,414

1,120,787

1,475,329

477,702

36,778,565

39,898,797

 

%

0%

3%

4%

1%

92%

100%

2015

تحت الطلب

60,732

891,262

894,638

175,090

22,607,479

24,629,201

 

إدخار

0

0

0

1

8,271,684

8,271,685

 

إستثمار

0

648,388

853,740

86,696

15,127,175

16,715,999

 

هوامش

0

0

126

35,346

597,972

633,444

 

المجموع

60,732

1,539,650

1,748,504

297,133

46,604,310

50,250,329

 

%

0%

3%

3%

1%

93%

100%

 

المتوسط

0%

3%

5%

1%

91%

100%

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض المالي و الإقتصادي 2015م، جدول رقم ((16A، ص. 29

 

و من الجدول نلاحظ ما يلي:

  • أن متوسط ودائع الحكومة المركزية في القطاع المصرفي خلال فترة المقارنة (2011/2015م) يمثل صفر% من إجمالي متوسط حجم الودائع المصرفية خلال نفس الفترة في حين أن متوسط ودائع الجمهور تمثل 91% من موارد البنوك خلال نفس الفترة. و هذا ما يبين أن الحكومة المركزية لا تساهم بشئ في ودائع و موارد القطاع المصرفي في حين أنها من أكبر بنود الذمم المدينة في هيكل أصول الميزانية المجمعة للبنوك حيث ظل رصيد مستحقات البنوك لدي الحكومة المركزية في حالة تزايد مستمر خلال الفترة (2011/2015م) ليبلغ 11.2 مليار جنيه سوداني كما في ديسمبر 2015م (المركزي، 2015م).
  • بينما يبلغ متوسط حجم ودائع المؤسسات المالية غير المصرفية و القطاع الخاص الذي تتحكم فيه الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة 1% فقط من متوسط حجم ودائع البنوك خلال الخمسة سنوات الماضية ما يمثل 1.5 مليار جنيه سوداني كما يتبين من الجدول رقم (2)، تمثل مستحقات البنوك لدي القطاع الخاص 43.5 مليار جنيه سوداني (المرجع المذكور سابقا) أي 29 ضعف حجم ما يساهم به القطاع الخاص في ودائع و موارد القطاع المصرفي و هو ما يبين مدي استغلال الطبقة الحاكمة و تكريسها لموارد البنوك و فوائضها لمراكمة ثروتها و رأسمالها.
  • حوَّلت البنك المركزي من جهة رقابية مسئولة بالدرجة الأولي عن رسم السياسة النقدية و إدارتها و رقابتها إلي مجرد أداة و وسيط لتسخير موارد القطاع المصرفي و فوائضه لخدمة مصالح الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و لتمويل الحكومة المركزية التي تمثل الجهاز الأمني و القمعي و الإداري الذي يحمي مصالح تلك الطبقة. و يتجلي ذلك في الآتي:
  • تجاهل بنك السودان خلال السنوات الماضية و منذ منتصف عقد التسعينات استخدام الأدوات المعروفة في إدارة السياسة النقدية و التحكم في عرض النقد ممثلة في سعر الفائدة، الإحتياطي الإلزامي، و سياسة سعر الخصم و ركز علي استخدام آلية "عمليات السوق المفتوحة" حيث أصبح التوسع في إصدارات شهادات شهامة و غيرها من الصكوك الإسلامية سياسة رئيسية لتمويل إنفاق الدولة علي الأمن و الحرب و مخصصات أجهزتها الحكومية المترهلة و ليس كما يدعي بنك السودان كوسيلة للتحكم في عرض النقد. فالزيادات المتواصلة غير المسبوقة في عرض النقد خلال الخمسة سنوات السابقة تكشف زيف بنك السودان. فبرغم التوسع في إصدار شهادات شهامة و اخواتها تحت إدعاء التحكم في توازن عرض النقود في الاقتصاد و تجفيف السوق من السيولة أو النقد فقد زاد عرض النقد بشكل مضطرد خلال الخمسة سنوات السابقة من 41.9 مليار جنيه عام 2011م إلي 93.6 مليار جنيه عام 2015م أي بمعدل زيادة 123% حسب البيان رقم (1) و هو معدل أعلي من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة و هو ما يعد أحد أهم أسباب تزايد معدلات التضخم.

 

بيان رقم (1)

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض المالي و الإقتصادي 2015م

  • لم يكتفي بنك السودان من التوسع في إصدار شهادات شهامة و أخواتها و غيرها من صكوك الاستثمار الإسلامية لتبلغ إجمالي قيمتها في شكل ودائع استثمار لدي الجهاز المصرفي ما قيمته 16.7 مليار جنيه كما في ديسمبر 2015م حسبما يتبين من الجدول رقم (2) و ليبلغ رصيدها نهاية الفترة (أكتوبر – ديسمبر 2015) ما قيمته 19.5 مليار جنيه (المركزي، 2015، ج. 25). بل لقد أصبح بنك السودان يجبر البنوك التجارية للاحتفاظ ب 20% إلي 30% كحد أقصي من أصولها في شكل شهادات استثمار و صكوك إسلامية. و عادة ما يقوم بإجبار البنوك علي تمديد فتراتها عند تاريخ استحقاق تسييلها و صرفها مع الأرباح الأمر الذي يمثل مخاطر حقيقية للبنوك تتمثل في مخاطر السيولة حيث تصبح 20% إلي 30% من أصولها غير قابلة للتسييل مما يخلق لها فجوة بين أصولها السائلة و التزاماتها قصيرة الأجل مما يدفع بها للتعثر أو يضطرها للاستدانة من سوق ما بين البنوك بهامش ربح عالي الأمر الذي يضاعف تكلفة الأموال لديها مما يزيد تكلفة التمويل بالنسبة للعملاء من الأفراد و المؤسسات الأمر الذي يضاعف من معدلات التضخم علي مستوي الإقتصاد الكلي. و علي الرغم من أن البيانات المنشورة لدي البنك المركزي لا تفصح عن القيمة الحقيقية لشهادات الإستثمار و الصكوك الإسلامية التي تحتفظ بها البنوك و هي مجبرة. إلا أنه يمكن استشفاف ذلك من ارتفاع رصيد مستحقات البنوك لدي البنك المركزي و التي وصلت إلي 19.9 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2015م (المرجع المذكور سابقا، ج. (15A.  
  • و في أول سابقة في تاريخ بلادنا فقد تحول بنك السودان المركزي لصانع للسوق بدلا من أن يكون مراقبا لها. و قد قام بخصخصة بعض المهام و الوظائف الرقابية التي كان يقوم بها من خلال إدارات متخصصة ضمن الهيكل الإداري لبنك السودان نفسه و قام بتحويلها لشركات منفصلة و أصبح هذا نهجا مستمرا متوافقا مع سياسة التحرير الإقتصادي للدولة عموما الساعية لخصخصة مؤسسات القطاع العام و وحداته و إداراته انتهاءا بالإلغاء التام لدور الدولة في الإقتصاد. و خصخصة بعض إدارات بنك السودان و وظائفه هو بداية الطريق لخصخصة البنك بالكامل و تحويله لشركة خاصة مملوكة للطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و بعض المتنفذين من قيادات الدولة و رموز المؤتمر الوطني.

ففيما يتعلق بعمليات السوق المفتوحة كأداة من أدوات التحكم في عرض النقد و إصدار و تسويق شهادات الإستثمار و الصكوك الإسلامية مثلا و بدلا من أن تظل هذه الوظيفة ضمن نشاطه الأساسي المركزي و دوره الرقابي قام بتأسيس شركة السودان للخدمات المالية بين بنك السودان بنسبة 99% و وزارة المالية بنسبة 1% لإصدار و إدارة عمليات الإصدار، و شركة ترويج للاستثمار لتقوم بدور ترويج و تسويق الشهادات و الصكوك المصدرة. و بالتالي فقد بنك السودان استقلاليته و خرج عن دوره الرقابي تماما و أصبح خاضعا لاحتياجات الحكومة المالية و عجزها عن إدارة الاقتصاد و دعم القطاعات الإنتاجية و حاجتها المستمرة لتمويل إنفاقها علي الأمن و الحرب و منصرفات أجهزتها المترهلة غير المنتجة، و كذلك خاضعا لنشاط الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة خاصة بعد إعلان سياسة التحرير في يونيو 1993م و خصخصة مؤسسات القطاع العام و تأسيس سوق الخرطوم للأوراق المالية الذي يمثل تطورا نوعيا في تركيبتها و في أدواتها. حيث تحقق من خلاله أرباحا لا طائل لها من نشاطها الطفيلي غير المنتج بالمضاربة في شهادات الاستثمار و الصكوك الإسلامية و كذلك الأسهم في السوق الثانوية علي هامش سوق الإصدارات الأولية من خلال شركات الوساطة المملوكة لها كشركة الرواد المملوكة لوزير المالية الأسبق و عرَّاب سياسة التحرير الإقتصادي عبد الرحيم حمدي.

كما أسس بنك السودان شركة الخدمات الألكترونية المصرفية (شامخ) كشراكة بين بنك السودان، المصارف التجارية، و شركات الاتصالات و ذلك لتقديم خدمة نظام الدفع الإلكتروني (EBS، 2016)، و هي من المهام و الوظائف الخاصة ببنك السودان كجهة رقابية علي المصارف و ليس شريكا لها بجانب كون نظام الدفع و التسويات هو من المهام الخطيرة التي يجب أن تحاط بقدر عالي من السرية و الحرص.

كما قام بنك السودان بتأسيس الشركة السودانية لتنمية وتطوير التمويل الاصغر المحدودة كشراكة بينه و بين ووزارة المالية والتى تم انشاؤها عبر صندوق المانحين وبنك السودان المركزى براس مال يعادل 20 مليون دولار وأعلن عن افتتاحها فى الاسبوع الاول من اكتوبر 2008 بهدف تطوير التعاون والتنسيق من جانب الطلب المتمثل في المصارف التجارية ومصارف التمويل الاصغر و تقديم التمويل بالجملة والمساهمات الراسمالية للمؤسسات المصرفية و غير المصرفية والمصرفية العاملة فى مجال التمويل الاصغر (MFU، 2016). إلا أنه حتي الآن لا توجد بيانات مالية معلنة أو تقارير تبين نشاط هذه الشركة و أين تم صرف تلك المبالغ الطائلة المقدمة من المانحين.

  • من المعروف في أي بلد أن وزارة المالية مسئولة دائما عن وضع و إدارة و رقابة السياسة المالية و أن وزارة التجارة تختص بتنظيم و إدارة و رقابة و تنشيط التجارة الداخلية و الخارجية في حين أن البنك المركزي يكون مسئولا عن وضع و إدارة و رقابة السياسة النقدية للبلد. إلا أن الوضع في بلادنا قد أصبح مختلفا حيث تغول بنك السودان علي صلاحيات وزارتي التجارة و المالية و ما ساعد علي ذلك صدور قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م الذي أعطي المحافظ صلاحيات غير محدودة. و من أمثلة تدخل البنك المركزي علي صلاحيات وزارة التجارة هو تدخله باصدار تعاميم و منشورات تشتمل مثلا علي ضوابط لصادرات الثروة الحيوانية، و استيراد العربات و البكاسي و المبيدات، صادرات الذرة، صادرات الجمال إلي مصر، و شهادة المطابقة المبدئية للسلع، إلغاء ضوابط إصدار عقود الصادر بوزارة التجارة، تخصيص حصيلة الصادر لبعض السلع الاستراتيجية، السماح للقطاع الخاص باستيراد وتوزيع المشتقات البترولية بأنواعها المختلفة و غيرها (المركزي، 2016).
  • عدم وجود ضوابط موحدة للتعامل بالنقد الأجنبي لمختلف القطاعات حيث يفرض بنك السودان علي الفنادق و الجهات العاملة في السياحة مثلا ضوابط للتعامل بالنقد الأجنبي تختلف عن تلك التي يفرضها علي مؤسسات التعليم العالي أو عن تلك التي يفرضها علي حسابات المقاولين المحليين بالنقد الأجنبي بهدف ضمان تحصيل مواردها بالعملات الأجنبية القابلة للتحويل الأمر الذي يفرض حالة من عدم الاستقرار و التضارب في التعامل مع النقد الأجنبي و يضر بتلك القطاعات و يساعد علي إنتشار تجارة العملة و تهريبها للخارج و لا يحد منها كما يعتقد بنك السودان. و في نفس الوقت يقلل الطلب علي العملة المحلية الأمر الذي يؤدي إلي إنخفاض قيمتها و يؤدي بالتالي إلي إرتفاع معدلات التضخم.
  • فشل بنك السودان المركزي في ظل أسلمة الجهاز المصرفي في خلق إستقرار لسعر الصرف و قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية و خاصة الدولار الأمريكي نتيجة لتركيزه علي تمويل القطاعات الطفيلية و الاستهلاكية غير الإنتاجية و إهمال القطاعات الإنتاجية و تطويقها بحزمة من الضرائب و الرسوم و الأتوات و الجبايات التي أضعفت قدراتها الإنتاجية و أفقدت منتجاتها النقدية القدرة علي المنافسة في الأسواق العالمية مما أدي إلي إنخفاض الصادرات انخفاضا مريعا وصل إلي ما نسبته 73% خلال الفترة 2008م/2015م و ذلك من 11.6 مليار دولار عام 2008م إلي 3.1 مليار دولار عام 2015م في حين زادت فاتورة الواردات من 9.3 مليار دولار إلي 9.5 مليار دولار خلال نفس الفترة. الأمر الذي أدي إلي تزايد العجز في الميزان التجاري (الصادرات – الواردات) بنسبة (373%) و ذلك من فائض بقيمة 2.3 مليار دولار عام 2008م إلي عجز بقيمة (6.3) مليار دولار عام 2015م أي بزيادة في العجز قدرها (8.7) مليار دولار (المركزي، 2015م). و بالتالي فإن هذا العجز المريع المتواصل في الميزان التجاري (و الذي أصبح سمة من سماته) و بمبالغ ضخمة يدفع المستوردين باستمرار للإتجاه للسوق الأسود (التي أصبحت هي المتحكم الرئيسي في تحديد سعر العملة الأجنبية) لتغطية هذا العجز الأمر الذي يؤدي إلي تزايد الطلب علي العملة الأجنبية باستمرار و بالتالي إرتفاع أسعارها باستمرار. و إذا استبعدنا حصيلة الصادرات المذكورة سابقا و البالغة 3.1 مليار دولار و تحويلات المغتربين البالغة 400 مليون دولار (الراكوبة، 2015م) من قيمة فاتورة الواردات البالغة 9.5 مليار دولار فهذا يعني أن السوق الأسود لوحده يمول 60% من قيمة فاتورة الإستيراد و هو ما يعكس حجم الاتساع الذي وصلت إليه هذه السوق و مدي تحكمها في العملة الأجنبية و علي رأسها الدولار الأمريكي. و قد فاقمت سياسات البنك المركزي الخاطئة من تدهور قيمة العملة المحلية، فالمنشور رقم (9/2015) مثلا الصادر عن بنك السودان المركزي بتاريخ 3 نوفمبر 2015م لكافة المصارف و الذي سمح فيه بالإستيراد بدون تحويل القيمة لا يعتبر فقط تقنينا للسوق الأسود و توسيعا لنطاقها، بل أيضا يعتبر منفذا كبيرا لتهريب العملة حيث أصبح بمقدور تجار العملة تسليم العملة الأجنبية للمستوردين من حساباتهم بالخارج و التي يتم تغذيتها من خلال عدة مصادر من ضمنها تحويلات المغتربين، المستثمرين الأجانب، البعثات الدبلوماسية، الأجانب العاملين بالسودان، تجار الأسلحة و المخدرات و غيرها من الأنشطة غير المشروعة و علي رأسها غسيل الأموال و تمويل الإرهاب. و الدليل علي ذلك إنخفاض تحويلات المغتربين من 3 مليار دولار إلي 400 مليون دولار أي إنخفاض بنسبة 99.9% (100%)، (المرجع المذكور سابقا). أي أن العملة المهربة لصالح تجار العملة من تحويلات المغتربين فقط بلغت 2.6 مليار دولار. و ما فاقم من ذلك تحكم جهات حكومية نافذة في تجارة العملة علي رأسها جهاز الأمن و المخابرات الذي تحول أيضا لمؤسسة رأسمالية طفيلية تتحكم تحكما كاملا في تجارة العملة نسبة لتحكمها في المقام الأول بتجارة الأسلحة و الذخيرة و الآليات و المعدات العسكرية و مواد و أجهزة القمع التي تتم بالطبع عبر قنواتها غير المشروعة و الدليل علي ذلك عدم وجود أي بيانات تتعلق باستيراد و تصدير السلاح و الذخيرة و أجهزة القمع في كل التقارير و الدوريات الصادرة عن بنك السودان المركزي برغم أن 25% أي ما يعادل 3 مليار دولار تقريبا من موازنة 2016م المعتمدة مخصص للأمن و الدفاع (المالية، 2016). بالإضافة إلي تحول البنوك من خلال كبار موظفيها لدهاليز للسمسرة في العملة لصالح كبار عملاء البنوك من الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة.
  • بدلا من أن يصدر بنك السودان المركزي تعليمات و سياسات طويلة الأجل في كتيب يكون أساس لعمل البنوك يتم تعديله كل أربعة أو خمسة سنوات أو أكثر درج بنك السودان المركزي علي عكس ما تقوم به البنوك المركزية في البلدان الأخري علي وضع سياساته علي أساس سنوي و في كل سياسة يغير كثير من معايير الرقابة و الإشراف الأمر الذي خلق حالة دائمة من الإضطراب و عدم الاستقرار في الجهاز المصرفي و ترك أثره علي مجمل القطاع المالي عموما. و هذا ما يؤكد عدم استقلالية بنك السودان و خضوعه لسياسات الحكومة المركزية الداعمة للتوسع في الانفاق علي الأمن و الحرب، و كذلك للطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة التي تؤثر علي قرارات البنك المركزي و سياساته وفقا لما تقتضيه مصالحها و أكبر دليل علي ذلك هو التعميم رقم (9/2015) المشار إليه في النقطة أعلاه.
  • تفشي ظاهرة الفساد في القطاع المصرفي بمستويات غير مسبوقة يصعب حصرها مع عجز بنك السودان عن محاربتها أو السيطرة عليها لارتباط معظمها بالطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة و ببعض رموز سلطة المؤتمر الوطني. و لعل أبرز حالات الفساد الكبري التي وقف البنك المركزي فيها متفرجا و عاجزا لا يقوي علي التدخل لمنعها هي حالة العثر المالي التي مرَّ بها بنك أمدرمان الوطني خلال الفترة 2007/2009م الناتج عن تفشي الفساد في مجمل عملياته الائتمانية و الذي يتمتع برعاية و حماية رئيس الجمهورية التي أعطته حصانة أضعفت رقابة بنك السودان المركزي عليه. فقد بلغ فيه حجم الديون المتعثرة وقتها نصف القروض المتعثرة للنظام المصرفي السوداني وحوالي 28% من التمويلات المتعثرة فى البلاد(IMF, 2009) و ذلك نتيجة لتجاوزه حدود السقوف الائتمانية المقررة من البنك المركزي للعميل الواحد و للتمادي في تقديم تمويلات بدون ضمانات و بشروط متساهلة لعملائه و غالبيتهم من كبار ضباط القوات المسلحة الذين تم إنشاء البنك بشكل أساسسي لتوفير احتياجاتهم من التمويل و فتح الباب أمامهم لدخول السوق و عالم المال و التجارة بهدف إفسادهم و إلحاقهم بركب الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة لضمان ولائهم و استعدادهم للدفاع عن السلطة الحاكمة. مرورا بفساد بنك الخرطوم عام 2006م بإصدار خطابات ضمان بما يزيد عن 34 مليار جنيه مقابل رهونات عقارية مزورة و انتهاءا بقضايا فساد مدير عام مصرف السلام دون تدخل من بنك السودان المركزي و التي رصدتها مذكرة من جميع العاملين بالبنك موجهة لرئيس مجلس الإدارة مع صورة لبنك السودان المركزي (حريات،2016).
  • علي الرغم من الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك خاصة البنوك المشتركة و انخفاض تكلفة الأموال لديها (حيث أن 35% من مصادر الأموال في البنوك ممثلة في الودائع تحت الطلب أي الحسابات الجارية للعملاء تعتبر مصادر مجانية حيث تعتبر الحسابات الجارية وفقا لفقه المعاملات الإسلامية قرضا حسنا من أصحاب الحسابات الجارية للبنك لا يستحقون عليها فوائد أو أرباح و يقوم التعاقد بين البنك الإسلامي و صاحب الحساب الجاري علي هذا الأساس و بالتالي فهو تمويل مجاني للبنوك)، إلا أن مساهمة القطاع المصرفي في الوعاء الضريبي يكاد يكون غير موجود نسبة للإعفاءات و الإمتيازات الضريبية التي يتمتع بها. فعلي الرغم من أن ضريبة الدخل للقطاع المصرفي تبلغ 30% إلا أنه معفي من ضريبة القيمة المضافة و كذلك من الرسوم الجمركية لكل المعدات المصرفية مما جعل مساهمته ضعيفة حيث تبلغ نسبة ضرائب القطاع المصرفي إلي الناتج المحلي الإجمالي فقط 1.4% (صديق، 2014)، و هي نسبة ضعيفة جدا تعكس حجم إستغلال الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة لهذا القطاع الذي تستغل و تمتص كل موارده و ودائعه المصرفية كما أسلفنا دون أن تقدم أي إضافة للإقتصاد الكلي. كما أن مساهمة القطاع المصرفي في الناتج المحلي الإجمالي قد بلغت 7.6% فقط في عام 2015م من إجمالي مساهمة قطاع الخدمات بكامله في الناتج المحلي الإجمالي البالغة 48% في نفس العام (الإحصاء، 2016)، و هي أيضا نسبة ضعيفة مقارنة بضخامة عدد البنوك العاملة في البلاد. و لم ينتهي الأمر عند هذا الحد فالقطاع المصرفي بأكمله معفي إعفاءا كاملا من ضريبة أرباح شهادات شهامة و أخواتها و غيرها من صكوك الاستثمار و ذلك بموجب المادة (20) الفقرة (1) من قانون الصكوك لسنة 1995م.
  • فشل تجربة الأسلمة في النهوض بالقطاع المصرفي و في توسيع دائرة شموله المالي و في جذب مدخرات و توسيع قاعدة العملاء و أصحاب الودائع بأشكالها المختلفة و الدليل علي ذلك أن 7% فقط من السكان لهم حسابات في البنوك و أن 6.8% من المناطق الجغرافية توجد بها مصارف بحوالي 60% فقط من البنوك العاملة و أفرعها تتركز 40% منها في العاصمة القومية و 93.2% من المساحة الجغرافية مغطاة فقط ب 40% من البنوك المرخصة و أفرعها (Siddig, 2014). علما بأن 22 من هذه البنوك كما أسلفنا بنوك مشتركة يتركز مجمل نشاطها في تمويل القطاعات الخدمية و الاستهلاكية سريعة العائد مقابل ثلاثة بنوك فقط متخصصة تعاني ضعف رأس المال و ضعف السيولة و الفساد و عدم الاهتمام من الدولة هي البنك الزراعي، التنمية الصناعية، و الإدخار و التنمية الإجتماعية.

الآثار المترتبة علي أسلمة سوق رأس المال:

يعتبر تأسيس سوق الخرطوم للأوراق المالية أحد أهم مظاهر التطور في بنية الطبقة الرأسمالية في بلادنا و تحولها لطبقة طفيلية تراكم ثرواتها و رؤوس أموالها من خلال أنشطة وهمية تتم علي هامش الإقتصاد الحقيقي دون أن تقدم له شيئا. و قد قامت الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة الحاكمة في سبيل خلق إقتصاد وهمي طفيلي لمضاعفة ثرواتها بخصخصة مؤسسات القطاع العام و بيع أسهمها لمستثمرين محليين من ذات الطبقة و كذلك لمستثمرين أجانب و إدراجها في سوق الخرطوم للأوراق المالية التي بدأت نشاطها في السوق الثانوي عام 1995م بعدد 34 شركة مدرجة كما أسلفنا و تبلغ حاليا 60 شركة بالإضافة إلي 27 صك استثمار و 45 شهادة استثمار مدرجة في السوق حتي نهاية 2013م (KSE, 2013). و تعتبر سوق الأوراق المالية سوق طفيلي وهمي غير منتج بالضرورة له إنعكاساته السالبة علي القطاع المالي و علي الإقتصاد الكلي عموما و من أهم تلك الإنعكاسات:

  • تتعارض فكرة السوق الثانوي للأوراق المالية عموما علي عكس ما يعتقد البعض مع مفهوم سوق رأس المال كسوق دوره الرئيسي هو الحصول على الأموال من الوحدات ذات الفائض و توفيرها للوحدات ذات العجز و التى تنقسم بدورها إلى سوق رأس المال قصير الأجل و يطلق عليها "سوق النقد" و تتمثل فى البنوك التجارية، و سوق رأس المال طويلة الأجل المتمثلة فى سوق الإصدارات الأولية أو سوق إصدارات و اكتتابات الأسهم و السندات للإستثمارات الإنتاجية طويلة الأجل. فالسوق الثانوي للأسهم العادية و الممتازة و السندات و التى يطلق عليها عرفا بالبورصة أو سوق الأوراق المالية هى سوق هامشية قصيرة الأجل يتم فيها السماح بتداول الأسهم و السندات التى تم إصدارها سلفا فى سوق الإصدارات الأولية و التى لا تذهب فيها قيم التبادل اليومية للجهة الأولية المصدرة للأسهم أو السندات و إنما لمالكيها في السوق الثانوي بهدف توفير السيولة لهم متى ما احتاجوا لها. و هدف المستثمر في هذه السوق الربح السريع (السهل) كبديل للإستثمار المباشر طويل الأجل الذى هو فى حقيقة الأمر عصب الاقتصاد و الذى يسهم فى تنمية الدخل القومي و الناتج المحلى الإجمالى بشكل فعال و مباشر بينما فى السوق الثانوية يتم تبادل أموال ضخمة لا تستفيد منها الشركات و الاستثمارات التى يتم تبادل أسهمها و التى هى فى الأصل قائمة على هامشها. فهذه الأموال فى حد ذاتها (كنتاج مباشر للمضاربات اليومية فى الأسهم و السندات) تظل دائما خارج نطاق دورة تدفق الدخل القومي و تعتبر سحب منها و ليس إضافة لها. و هي بهذا التوصيف كانت و لا زالت مكان خصب للفقاعات المالية و سبب رئيسي لكل الأزمات المالية التي ضربت العالم الرأسمالي الحر و إنتقلت منه إلي معظم دول العالم و من أشهرها أزمة الكساد العظيم عام 1928م و أزمة الرهن العقاري عام 2008م. و لعل واقع ما يتم تداوله اليوم في سوق الخرطوم للأوراق المالية من شهادات و صكوك استثمار حكومية يمثل فقاعة حقيقية قابلة للإنفجار في أي وقت.
  • علي الرغم من أن شهادات شهامة و أخواتها المتداولة في سوق الخرطوم للأوراق المالية حسبما هو معلن و مصرح به في نشرات الإصدار الخاصة بها هي صكوك مالية أو شهادات مسنودة بأصول حقيقية تصدرها وزارة المالية بصيغة المشاركة في أصول مملوكة جزئياً أو كليا للدولةً في بعض الهيئات والمؤسسات والشركات التي يتم انتقائها علي افتراض أنها شركات تتميز بربحيتها العالية و إدارتها المتميزة و تخصصها في قطاعات اقتصادية رائجة مثل سوداتل، شركة النيل للزيوت، شركة أرياب للتعدين، الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول، شركة جياد وغيرها. إلا أن ملكية حملة الصكوك في أصول هذه الشركات ملكية وهمية غير حقيقية ليس لديها ما يثبتها في البيانات المالية المعلنة لهذه الشركات المذكورة و أن المقصد الرئيسي من اصدارها هو الحصول علي النقد لتغطية العجز في إيرادات الخزانة العامة للدولة و لكن بلباس اسلامي. فالعلاقة التعاقدية في شهادات إجارة البنك المركزي (شهاب) مثلا تقوم بين ثلاثة أطراف يقوم بموجبها المستثمر بتوكيل شركة السودان للخدمات المالية (الوكيل) لشراء حصص شائعة معلومة في عقارات مملوكة للبنك المركزي (البائع في المرة الأولي و المستأجر في المرة الثانية) و إعادة تأجيرها له لمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد لمدد أخري مشابهة. فالصكوك التي يتم تسليمها للمستثمرين تفيد بأن لحامل الصك حصص ملكية في عقارات بنك السودان و لكن لا يوجد بيده ما يفيد تسجيل هذه الحصص بإسمه في الإدارة المعنية بتسجيل العقارات و هي مصلحة الأراضي. و بالتالي فإنه في حالة التعثر في سداد مستحقاتها من قبل بنك السودان يكون بيد المستثمرين صك ملكية يمكنهم من مطالبة بنك السودان من سداد مستحقاتهم و لكن لا يوجد بيدهم ما يثبت ملكيتهم الحقيقية لتلك العقارات مسنودة بشهادات بحث صادرة من مصلحة الأراضي. و بالتالي يصبح المستثمرين عرضة لخسارة مبالغهم التي استثمروها في شراء هذه الصكوك بالإضافة للعمولات التي دفعوها لشركات الوساطة و كذلك نصيب شركة السودان للخدمات المالية نظير وكالاتها في شراء تلك الصكوك نيابة عن المستثمرين فالعلاقة بين شركة السودان للخدمات المالية و بين المستثمر تقوم علي أساس المضاربة حيث يمثل المستثمر ربا للمال و تمثل الشركة مضاربا و يتم إقتسام الأرباح بين الطرفين علي أساس نسب أرباح تتراوح ما بين 92% إلي 95% لرب المال و 5% إلي 8% للمضارب.

فالقاعدة الفقهية المتفرعة عن أحد أهم القواعد الفقهية الكلية المعروفة القائلة بأن (الأمور بمقاصدها) تقول أن (العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للألفاظ و المباني) و بالتالي فإن العبرة في مدي شرعية شهادات شهامة و أخواتها ليست في صيغة و شكل و نماذج العقود التي يتم تفصيلها، و إنما في المقاصد و الغايات من إصدارها، فلا يستوي أن تكذب علي الناس و توهمهم بأنهم شركاء في شركات لا يعلمون عنها شيئا و أن أموالهم عن الشهادات التي يحملونها سيتم استثمارها في المشاريع و الأنشطة الرابحة لهذه الشركات بينما يتم استخدامها في حقيقة الأمر في أوجه صرف لا تمت لها بصلة و تؤدي في نهاية الأمر إلي ضياع مدخراتهم و إفقارهم و في تدمير الإقتصاد الوطني تتمثل في الصرف علي الأمن و الحرب و أجهزة الدولة المترهلة. فهذا بجانب أنه ربا محرم شرعا فهو أيضا غرر و تدليس و خداع للناس و تسويف لمقاصد الشريعة. هذا و من جهة أخري فإن ارتفاع العائد عليها و الذي بلغ (حسبما هو منشور علي موقع شركة السودان للخدمات المالية) في المتوسط ما يقدر بحوالي 19% تقريبا منذ بدء العمل بها في منتصف التسعينات من القرن الماضي إلي يومنا هذا (و هو معدل مبالغ فيه يتجاوز حدود العوائد المتعارف عليها عالميا و تاريخيا في كل أسواق رأس المال المشروعة في العالم) دون أن تحقق خسارة و لو مرة واحدة برغم التدهور المريع الذي يشهده الاقتصاد السوداني طوال هذه السنوات مما يؤكد أن الأرباح التي توزعها الحكومة عبر شركة السودان للخدمات المالية مجرد أرباح وهمية غير حقيقية يتم تغطيتها من إيرادات الدولة الأخري من الضرائب و الجبايات و التي من المفترض أن تذهب للصحة و التعليم و التنمية أو يتم سداد أرباح الإصدار السابق من حصيلة الإصدار الذي يليه و هكذا في حين يتضاعف حجم الدين علي الحكومة من شهادات شهامة و أخواتها باستمرار و ينذر بإنفجار هذه الفقاعة التي ستكون لها آثار كارثية علي الإقتصاد الكلي و علي القطاع المصرفي خاصة و أن الشهادات و الصكوك الحكومية المتداولة في سوق الخرطوم للأوراق المالية تمثل 80% من إجمالي قيمة الأوراق المتداولة في السوق (Siddig, 2014) بالإضافة إلي أن البنوك تحتفظ مجبرة بأرصدة ضخمة من هذه الشهادات الحكومية التي يتم تمديد فترة إستحقاق سدادها من بنك السودان بشكل شبه مستمر. 

  • لقد أفرزت الآليات و القوانين الحالية الحاكمة لهذه السوق الكثير من الكيانات الطفيلية التى تستفيد منها و هى تمارس دورا لا يضيف للاقتصاد الحقيقى شيئا مثل شركات الوساطة و الإدارت المختلفة المترهلة للسوق المكتظة بجيوش لا حصر لها من العطالة المقنعة التي تبدد الفائض الإقتصادي في شكل إمتيازات و مخصصات لا طائل لها لكبار العاملين بها خاصة ذوي المناصب العليا دون أن يكون لها قيمة مضافة للإقتصاد الكلي. ففى أزمة الرهن العقاري عام 2008م مثلا استفادت السوق الثانوية من طرح سندات ديون الرهن العقاري للتداول و استفادت شركات الاستثمار و الوساطة لكن فى المقابل انهار الاقتصاد و دخل فى مرحلة الركود التام.
  • الرغبة فى الكسب السريع مع حداثة التجربة و عدم توافر الخبرة و الدراية الكافية لقطاعات واسعة من العاملين و غير العاملين و المتعاملين مع السوق الثانوية فضلا عن ضعف أجهزة الرقابة الدقيقة على هذه السوق و وجود أسواق موازية لها تتم فيها عمليات بيع و شراء أسهم و شركات (كصفقة بيع شركة إتصالات الإماراتية لحصتها في شركة كنار لبنك الخرطوم) جعلها معقلا للفساد و الثراء غير المشروع و المتاجرة بالمعلومات و شراء الشركات الفاشلة و إعادة هيكلتها صوريا و تضخيمها و إدراجها فى سوق الأوراق المالية.

الآثار المترتبة علي أسلمة قطاع التأمين:

ظل قطاع التأمين قبل أسلمة القطاع المالي محكوما بقانون التأمين لسنة 1960م و الذي تم تغييره بقانون الإشراف والرقابة على أعمال التأمين لسنة 1992م و الذي تم تعديله أيضا بقانون الرقابة علي التأمين لسنة 2001م في إطار الجهود الرامية إلي تعميق أسلمة النظام المالي عموما و قطاع الـتأمين علي وجه الخصوص (Sulieman, 2013). ثم صدر قانون التأمين التكافلي لسنة 2003م فيما بعد كبديل و تكييف شرعي للتأمين علي الحياة المحرم شرعا حسب فقه المعاملات الإسلامية.

و قد بدأت مسيرة أسلمة قطاع التأمين أيضا بعد المصالحة الوطنية 1977م و تحالف حركة الأخوان المسلمين مع النظام المايوي بتأسيس سلسلة من شركات التأمين الإسلامية كانت بدايتها تأسيس الشركة الإسلامية للتأمين التابعة لبنك فيصل الإسلامي في يناير 1978م كأول شركة تأمين إسلامية في العالم (Bekkin, 2009) . ثم جاءت بعدها شركة البركة للتأمين التابعة لبنك البركة عام 1985م. و تبعتها شركة التأمين الوطنية التعاونية الإسلامية عام 1989م و التي تم تغيير إسمها فيما بعد للشركة التعاونية للتأمين حاليا، ثم تبعتها شركة السلامة للتأمين عام 1990م. و في عام 1990م تم أسلمة شركة شيكان للتأمين التي تأسست كشركة تأمين تقليدية غير إسلامية عام 1985م. و قد ظل قطاع التأمين قطاعا مزدوجا يشتمل علي شركات تأمين إسلامية و أخري تقليدية حتي بدايات مرحلة تعميق أسلمة القطاع المالي حيث أصدر وزير المالية التعميم رقم (219) عام 1992م الخاص بأسلمة قطاع التأمين و الذي أُجبرت بموجبه كافة شركات التأمين العاملة في البلاد للتحول الفوري لنظام التأمين الإسلامي (Sulieman, 2013). و قد تم تكوين "هيئة الرقابة علي التأمين" فيما بعد لتقوم بعملية الرقابة و الإشراف علي شركات التأمين و إعادة التأمين و تولي سلطة منح تراخيص نشاط التأمين في السودان. و وفقا لذلك توجد بالسودان حاليا 13 شركة تأمين إسلامية و شركتين إسلاميتين لإعادة التأمين. و من أهم الآثار السلبية لأسلمة قطاع التأمين يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • تحكم الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة في هذه الشركات و الهيمنة علي مجالس إداراتها و تكريس مواردها و فوائضها في مراكمة رأسمالها من خلال تركيز نشاطها في خدمات التأمين غير المنتجة كالتأمين التكافلي و التأمين علي السيارات، الحرائق، التأمين الطبي، البحري، السفر بالإضافة إلي الاستثمار في الصكوك الإسلامية و شهادات الإستثمار الحكومية، و في قطاع الأراضي و العقارات و الجدول رقم (3) يبين توزيع نشاط شركات التأمين علي تلك الاستثمارات المذكورة و جدول (4) يبين توزيع الاستثمارات:

 

جدول (3) توزيع التأمينات العامة لقطاع التأمين- المبالغ (جنيه سوداني)

الفروع

2,014

2,013

 

مبلغ

%

مبلغ

%

السيارات

808,102,003

72.4%

692,369,572

68.8%

الطبي و السفر

87,246,472

7.8%

141,410,553

14.0%

البحري

56,432,377

5.1%

44,058,848

4.4%

الحريق و الطاقة

66,251,824

5.9%

41,953,599

4.2%

الحوادث المتنوعة

33,752,162

3.0%

31,336,428

3.1%

الحيواني و الزراعي

36,475,453

3.3%

29,544,284

2.9%

الطيران

12,603,511

1.1%

10,392,064

1.0%

الصادر و مخاطر التمويل

9,644,214

0.9%

9,395,128

0.9%

الهندسي

4,948,449

0.4%

6,174,483

0.6%

الإجمالي

1,115,456,465

100.0%

1,006,634,959

100.0%

المرجع: موقع هيئة الرقابة علي التأمين التقرير السنوي 2014م

جدول (4) توزيع إستثمارات قطاع التأمين- المبالغ (جنيه سوداني)

قنوات الاستثمار

2014

2013

 

مبلغ

%

مبلغ

%

أراضي و عقارات

143,870,717

29.0%

117,544,366

27.9%

صكوك حكومية

126,800,695

25.6%

66,309,732

15.7%

ودائع مصرفية

124,488,102

25.1%

108,770,337

25.8%

أسهم

91,194,065

18.4%

91,689,020

21.8%

سندات

6,699,659

1.4%

6,368,637

1.5%

أخري

2,821,736

0.6%

30,850,064

7.3%

الإجمالي

495,874,974

100.0%

421,532,156

100.0%

المرجع: موقع هيئة الرقابة علي التأمين التقرير السنوي 2014م

و من الجدول رقم (3) يتضح ما يلي:

  • أن التأمين علي السيارات يحتل نصيب الأسد من بين أنشطة شركات التأمين حيث يمثل 72.4% في عام 2014م مقابل 7.8% للسفر و التأمين الطبي و 5.9% للحريق و الطاقة و 5.1% للتأمين البحري.
  • يمثل نشاط التأمين علي القطاعات المنتجة المتمثلة في التأمين الحيواني و الزراعي فقط 3.3% و الصادر 0.9% من إجمالي حجم نشاط التأمين في بلادنا و هي نسبة تكاد تكون معدومة.

و من الجدول رقم (4) يتبين أن الإستثمارات في الأراضي و العقارات، شهادات الاستثمار و الصكوك الحكومية، و الودائع المصرفية المقيدة و غير المقيدة تمثل نصيب الأسد من بين إجمالي استثمارات شركات التأمين حيث مثلت 29%، 25%، 25% علي التوالي في عام 2014م و هي نسب عالية جدا. كما أن إجمالي المبلغ المستثمر و البالغ 495.9 مليون جنيه يمثل ما نسبته 44.5% من إجمالي قيمة أقساط التأمين البالغة 1115.5 مليون جنيه و هي نسبة عالية جدا تؤكد تكريس الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة لأقساط التأمين و موارد هذه الشركات للمضاربة في الأراضي و العقارات و في صكوك الاستثمار الحكومية التي تقوم الحكومة في توظيف إيراداتها في تمويل الحرب و الأمن و الصرف البذخي علي أجهزة الدولة المترهلة.

  • إلغاء دور الدولة بشكل كامل في قطاع التأمين و في نفس الوقت، و في إطار سياسة التحرير و الخصخصة، توظيف جزء من مدخرات بعض المؤسسات العامة (خاصة مؤسسات العاملين و المزارعين) من أجل مراكمة ثروات الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة في شكل مساهمة في رؤوس أموال بعض شركات التأمين الخاصة التي تخدم في الأساس تلك الطبقة كالشركة التعاونية للتأمين التي تساهم في رأسمالها حوالي 80 هيئة اعتبارية تشمل مجمل القطاع الزراعي والتعاوني إضافة لمزارعين وتعاونيين كأفراد وتمثل مؤسسات المزارعين فيها حوالي 50% من رأسمال الشركة (بنك المزارع وشركة السودان للاقطان وجمعيات الجزيرة التعاونية) ويمثل الـ 50% الاخري بنك التنمية التعاوني الإسلامي والصندوق القومي للمعاشات وشركة شيكان للتأمين (التعاونية، 2016). و علي الرغم من أن تلك الشركة تقدم التأمين علي الزراعة في القطاع المروي و المطري إلا أنها في الحقيقة تزيد أعباء المزارعين بأقساط التأمين المرتفعة جدا دون أن يكون هنالك تعويض عادل للمزارعين الذين يتضررون من العطش في المشاريع المروية، تكسر الترع، التأثيرات السلبية للطقس علي نمو ونضج المحصول كارتفاع درجات الحرارة في محاصيل الموسم الشتوي بالذات موسم زراعة القمح في الشمالية، و غيرها من العوامل التي تؤدي إلي تلف زراعتهم.

و حتي المزارعين الذين لا توجد لهم مطالبات علي شركات التأمين فهم يتضررون من ارتفاع أقساط التأمين و تأثيرها علي زيادة تكلفة الإنتاج حيث تتراوح نسب تكلفة التأمين الزراعي ما بين 5 إلي 7% و يتراوح نصيب المزارع من تلك التكلفة ما بين 2.5% إلي 3.5% (المرجع المذكور سابقا). و الجدول رقم (5) يبين ضعف التعويضات التي تقدمها شركات التأمين للمطالبات المقدمة من المتضررين من حملة وثائق التأمين.

 

 

جدول (5) إيرادات و مطالبات قطاع التأمين- المبالغ (جنيه سوداني)

البيان

2,014

2,013

 

مبلغ

%

مبلغ

%

الإيرادات:

 

 

 

 

التكافل

56,729,577

3%

54,573,861

3%

التأمينات العامة

1,773,818,363

97%

1,583,145,799

97%

الإجمالي

1,830,547,940

100%

1,637,719,660

100%

إجمالي المطالبات:

       

التكافل

21,947,496

2%

19,898,136

3%

التأمينات العامة

971,773,415

98%

748,062,953

97%

الإجمالي

993,720,911

100%

767,961,089

100%

المطالبات المسددة أو تحت السداد

21,255,208

2%

18,676,916

2%

المطالبات المسددة / إجمالي المطالبات

2.1%

 

2.4%

 

المطالبات المسددة / إجمالي الإيرادات

1.2%

 

1.1%

 


المرجع: موقع هيئة الرقابة علي التأمين التقرير السنوي 2014م

و من الجدول يتبين ما يلي:

  • علي الرغم من أن التأمين التكافلي يعتبر أبرز المنتجات التي تميز شركات التأمين الإسلامية عن نظيرتها التقليدية إلا أنه لا يمثل غير 3% فقط من مجمل نشاط قطاع التأمين بأكمله و هو الأمر الذي يعكس ضعف إقبال الناس عليه برغم طول فترة أسلمة النظام المالي و علي الرغم من شبكة المؤسسات و الوكلاء و الوسطاء المتضخمة العاملة في هذا القطاع كما أسلفنا.
  • أن نسبة المطالبات المسددة من إجمالي مطالبات حملة وثائق التأمين المتضررين تبلغ فقط 2.4%، 2.1% في العامين 2013م، 2014م علي التوالي و هو ما يؤكد ما ذهبنا إليه سابقا من أن شركات التأمين تحت هيمنة الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة تستفيد و تراكم ثرواتها من أقساط التأمين التي يقوم بسدادها حملة وثائق التأمين في حين أن نسبة تعويضهم في حالة تضررهم إلي إجمالي أقساط التأمين التي يسددونها لشركات التأمين تبلغ فقط 1.2%، 1.1% في العامين علي التوالي و هي نسبة تكاد تكون معدومة تماما.
  • تضخم شبكة المؤسسات العاملة في قطاع التأمين مع ضعف أدائه و صغر حجمه مقارنة بالأسواق المجاورة و بالعالم. حيث توجد بالسودان حاليا 13 شركة تأمين إسلامية و شركتين لإعادة التأمين بالإضافة إلي شبكة متضخمة من الوكلاء و الوسطاء الذين يسهمون بشكل أو بآخر في ارتفاع تكلفة التأمين. حيث يبلغ عدد وكلاء التأمين 164 وكيل، و منتجين التأمين 447 مٌنتِج، بالإضافة إلي 8 خبراء معاينة و تسوية، و إثنين مديري مطالبات تأمين طبي. في الوقت الذي لا يتناسب فيه حجم قطاع التأمين مع هذه الشبكة المتضخمة حيث تمثل نسبة عائدات التأمين إلي الناتج المحلي الإجمالي فقط 0.4% مقارنة بمتوسط 3.7% بالنسبة للدول الأفريقية و 6.3% كمتوسط لدول العالم.

رابعا: الحلول و آفاق المستقبل

نكون مخطئين إذا إعتقدنا أنه من السهولة إصلاح الخراب الذي ألم بالقطاع المالي بمجرد إسقاط النظام فالرأسمالية الإسلامية الطفيلية المتأسلمة ستظل موجودة و تشكل بؤرة لقوي الثورة المضادة التي ستسعي بكل أدواتها و أساليبها لإعاقة مسيرة الإصلاح و هي لا زالت تتحكم في القطاع المالي و المصرفي و مجمل إقتصاد البلاد تحت حماية سلطة الإنقاذ و بتحالف الرأسمالية الإسلامية في دول الخليج و غيرها من البلدان الإسلامية خلال السنوات السابقة. و من المتوقع أن يصبح القطاع المصرفي مكشوفا و مثقلا أولا: بثقل الديون المعدومة جراء هروب المتنفذين من رموز الطبقة الرأسمالية الطفيلية و مدراء و كبار موظفي البنوك و سوق الخرطوم للأوراق المالية و بعض شركات الوساطة خارج البلاد بالمبالغ الطائلة التي تحصلوا عليها من البنوك من خلال تسهيلات ائتمانية غير محدودة فضلا عن المبالغ الذي تم تهريبها سلفا خلال السنوات السابقة و ستتكشف ملفات أخري من قضايا الفساد في القطاع المالي و المصرفي لم تكن معلومة للشعب. و ثانيا: بمحفظة الإستثمارات الضخمة غير القابلة للتحصيل في القطاع المصرفي و في سوق الخرطوم للأوراق المالية في صكوك و شهادات الإستثمار الحكومية و التي تجاوزت ال 19 مليار جنيه كما أسلفنا و قد كانت في الأساس موجهة لتمويل صرف الدولة علي الأمن و الحرب و علي أجهزة الدولة المترهلة و علي فساد المتنفذين من رموزها و سيرث بنك السودان و وزارة المالية و الشعب عموما تركة مثقلة من الدين العام المتمثل في مستحقات المستثمرين في صكوك و شهادات الإستثمار الحكومية و هي استثمارات كما أسلفنا وهمية لا قاعدة مادية أو أصول حقيقية تستند إليها وأصبح بالتالي ينطبق عليها ما جاء فى منظورات آلان وودز عن شخصية الرسوم المتحركة رود رانر (Roadrunner) الذي يتجاوز حافة الجرف ويواصل الجري في الهواء ثم ينظر تحت قدميه ويحك رأسه وبعد ذلك يسقط في الهاوية عندما يدرك أنه لا يوجد أي شيء تحت قدميه. إنها نفس حالة حاملي صكوك و شهادات الاستثمار الحكومية. لا يوجد أي شيء حقيقي تحت أقدامهم، مجرد صكوك للديون المعدومة.

قضية أخري هامة تجعل من عملية إصلاح القطاع المالي عملية معقدة لها أبعادها القانونية تتمثل في إستعادة ما تم بيعه لمستثمرين أجانب و محليين من أسهم و رؤوس أموال المصارف السودانية (و علي رأسها بنك الخرطوم باعتباره أهم المصارف السودانية و أحد رموزها الوطنية) و من أسهم و رؤوس أموال مؤسسات القطاع العام ذات العلاقة بالقطاع المالي التي تم خصخصتها خلال فترة سلطة الإنقاذ (كضرورة لتصفية سوق الخرطوم للأوراق المالية) باعتبارها قضية مفصلية في إصلاح القطاع المالي و المصرفي.

في ظل هذا الواقع يتطلب إصلاح القطاع المالي برنامج عاجل قصير الأجل و برنامج إستراتيجي متوسط و طويل الأجل.

البرنامج العاجل لحماية و تأمين القطاع المالي: 

  • التحفظ علي قيادات القطاع المالي و تقييد حركتهم و سفرهم للخارج بضوابط صارمة كأول خطوة لحماية القطاع المالي بحيث يشمل أعضاء مجالس إدارات و المدراء التنفيذيين و كبار الموظفين و ذوي السقوف الائتمانية العالية من العملاء للمصارف و كذلك للمؤسسات المالية العاملة في قطاعي سوق الخرطوم للأوراق المالية و شركات التأمين و الشركات التابعة لبنك السودان. و يشمل ذلك المؤسسات المالية و المصارف الأجنبية و المشتركة. و بالضرورة أن يشتمل ذلك التحفظ علي حساباتهم و حظر التصرف فيها مؤقتا لحين مراجعة و فحص القطاع المالي و ملفات الفساد المرتبطة به مع ضرورة مراعاة الجوانب القانونية و الحقوق المدنية لكل تلك الأطراف.
  • إجراء عملية تدقيق كاملة بواسطة لجنة قومية برئاسة ديوان المراجع العام لمجمل القطاع المالي تضم خبراء متخصصين في هذا المجال بالإضافة لبعض الكوادر المالية العاملة في القطاع المالي و حافظت علي كرامتها من تلوث بيئة سلطة الإنقاذ و فسادها تشمل مراجعة أنشطة تلك المؤسسات خلال الفترة السابقة و مدي إلتزامها بالضوابط و التعليمات المتعارف عليها و كشف كل الممارسات التي أسهمت في تخريب القطاع المالي و فتح كافة ملفات الفساد المعروفة و غير المعروفة التي تكشفها عملية المراجعة و التدقيق و تحويلها للقضاء المستقل مع مراعاة الحقوق المدنية لكل الأطراف.
  • شراء الحكومة لحصص في جميع البنوك الخاصة و المشتركة العاملة في البلاد بما يضمن حصولها علي ما لا يقل عن 51% من أسهمها تمهيدا لتغيير مجالس إداراتها و من ثم إعادة هيكلتها علي المدي المتوسط و الطويل.
  • تعيين كوادر مؤهلة لقيادة السلطة النقدية العليا في البلاد ممثلة في بنك السودان المركزي من ذوي الخبرة و الكفاءة و النزاهة و الوطنية تقوم بتعيين إدارات مؤقتة لقيادة القطاع المالي خلال فترة الإصلاح الإنتقالية. مع رعاية حقوق صغار و متوسطي العاملين في القطاع المالي و تحسين أوضاعهم و تدريبهم و تأهيلهم و تحفيذهم للإسهام بفعالية في عملية إصلاح و بناء القطاع المالي. و العمل علي دعم إستعادة و قيام نقابات القطاع المالي المختلفة بكافة الوسائل الديمقراطية لتسهم في عملية الإصلاح.
  • تصفية محافظ الاستثمارات في الأوراق المالية و في الاستثمارات العقارية القائمة لكافة المصارف العاملة بما في ذلك البنوك الأجنبية و المشتركة و إجبارهم علي التخلص منها ببيعها للدولة أو لبنوك الدولة المتخصصة أو للرأسمالية الوطنية التي لم ترتبط بالرأسمالية الطفيلية المتأسلمة وفق ضوابط يحددها بنك السودان المركزي تراعي مصلحة الشعب و مصلحة الإقتصاد الوطني في المقام الأول. و كذلك تصفية و تسوية سقوف الإئتمان الممنوحة لأعضاء مجالس الإدارات و كبار الموظفين.
  • حماية ودائع العملاء بضمان بنك السودان لها بموجب منشور لكافة المصارف العاملة في البلاد ينشر في الصحف و كافة وسائل الإعلام لطمأنة المودعين و تشجيعهم علي زيادة مدخراتهم و جذبها للقطاع المصرفي.
  • حل شركة السودان للخدمات المالية و التحفظ علي أصولها و مجلس إدارتها و كبار العاملين فيها و وقف إصدار الصكوك و شهادات الاستثمار الحكومية و تصفية المحافظ القائمة منها بسداد كافة مستحقات حملتها من قبل بنك السودان و بإشراف ديوان المراجع العام و اللجنة القومية لإصلاح القطاع المالي العاملة تحت إشرافه.
  • حل سوق الخرطوم للأوراق المالية و تعويض صغار العاملين فيها و حل شركات الوساطة و التحفظ علي كبري الشركات منها كشركة الرواد المملوكة لوزير المالية الاسبق عبد الرحيم حمدي.
  • إعادة المفصولين و تسوية مستحقاتهم.
  • عمل برنامج تدريبي متكامل لجميع العاملين بالقطاع المصرفي بالذات علي آليات النظام المصرفي التقليدي
  • وضع سياسة رقابية عاجلة مؤقتة (إنتقالية) تحدد فيها سقوف الائتمان لأعضاء مجالس الإدارات و كبار العاملين. و حظر الاستثمار في الأوراق المالية في الداخل و الخارج و في القطاع العقاري. و تقليص سقوف التمويل الإستهلاكي لأدني درجة ممكنة بما يضمن توجيه موارد البنوك لتمويل القطاعات الإنتاجية.
  • تكوين لجنة قومية متخصصة تحت إشراف بنك السودان و وزارة المالية لاتخاذ كافة التدابير و الوسائل القانونية و الدبلوماسية المتعارف عليها لاستعادة أموال الشعب التي تم تهريبها للخارج.
  • محاربة السوق الأسود لتجارة العملة بتحديد سعر عادل للصرف مع تقليص فاتورة الواردات و حصرها فقط علي مدخلات الإنتاج الزراعي و الصناعي و تفعيل دور وزارة التجارة بوقف استيراد العديد من السلع الغذائية و الاستهلاكية التي يمكن تغطيتها أو إحلالها بمنتجات محلية و وفق رخص تصدرها وزارة التجارة وفقا للإحتياجات الضرورية جدا و وفق ضوابط صارمة علي أن تتم عمليات الاستيراد من داخل المصارف المحلية و بموجب اعتمادات مستندية توفر البنوك غطائها من العملات الصعبة بالتنسيق الكامل مع بنك السودان و إلغاء قرار الإستيراد بدون تحويل عملة. و في نفس الوقت إلغاء كافة الرسوم و الأتوات علي القطاع الزراعي و الحيواني و الصناعي بدون إستثناء و تخفيض الضرائب لأدني درجة ممكنة بالتركيز علي الضرائب المباشرة و إلغاء ضريبة القيمة المضافة علي كافة القطاعات الإنتاجية و الصادرات.
  • عقد مؤتمر عاجل للقطاع المالي كتمهيد للمؤتمر الإقتصادي القومي خلال الفترة الإنتقالية علي ضوء الإجراءات و الإصلاحات أعلاه بما يضمن توافق خطوات إصلاحات القطاع المالي مع السياسات الإقتصادية و التوصيات و القرارات التي يخرج بها المؤتمر الإقتصادي.

البرنامج متوسط و طويل الأجل لحماية و تأمين القطاع المالي: 

أولا: علي مستوي هيكلة القطاع المالي

  • إعادة هيكلة القطاع المصرفي بحيث يتم أولا إستعادة رؤوس أموال كافة البنوك الحكومية التي تم خصخصتها كاملة و ذلك بالإستحواذ علي كل الحصص التي تم بيعها خلال الفترة السابقة و خاصة بنك الخرطوم.
  • تقليص البنوك التجارية بحيث لا تتجاوز بنك واحد أو ثلاثة كحد أقصي علي أن يتم تقليصها مستقبلا لبنك واحد. و يمكن لبنك الخرطوم بعد استعادته بالكامل للدولة و إعادة هيكلته و إصلاحه أن يصبح البنك التجاري الوحيد في البلاد بكافة فروعه المنتشرة علي جميع أنحاء السودان و التوسع في فتح فروع جديدة له خاصة في مناطق القطاع التقليدي و التركيز علي مناطق الإنتاج بما في ذلك الإنتاج الزراعي و الحيواني و الصناعي و أيضا في مناطق التعدين و المناطق الجغرافية التي تنشط فيها عمليات التبادل السلعي و في المناطق الحدودية مع كل دول الجوار التي تنشط معها عمليات التبادل التجاري عبر الموانئ البرية و النهرية.
  • تحويل كل البنوك الأخري (فيما عدا البنوك الأجنبية) لبنوك تنمية و بنوك متخصصة و بنوك استثمار تعمل في مجال سوق رأس المال طويل الأجل و ذلك بتجميع الودائع طويلة الأجل و توظيفها في استثمارات و مشاريع حكومية و مشتركة طويلة الأجل متفقة مع استراتيجية التنمية التي تضعها الدولة و خاصة مشاريع البنية التحتية في مجال الكهرباء، الماء، و النقل و المواصلات بالتركيز علي السكة حديد، النقل النهري و المواني النيلية، النقل الجوي، النقل البحري و الموانئ البحرية، و شبكات الطرق السريعة و ربطها بدول الجوار. و كذلك في مجال الغابات و حماية البيئة و تطوير الأراضي الزراعية و استصلاحها. و أيضا في تمويل مشاريع التنمية طويلة الأجل في المجالات الزراعية و الحيوانية و الصناعية خاصة في قطاع التعدين و التنقيب و التعليم و الصحة و المرأة و الطفل و الشباب و الرياضة ...إلخ.
  • منح بنوك التنمية و الاستثمار صلاحيات وفق ضوابط واضحة متفقة مع استراتيجية التنمية لجذب الودائع و رؤوس الأموال المحلية و الأجنبية من خلال إصدار السندات و الصكوك طويلة الأجل، تكوين المحافظ و الصناديق كبديل للقروض المباشرة لتمويل المشاريع المشار إليها في النقطة أعلاه و ابتداع أشكال مبتكرة من أوعية الاستثمار و الإدخار و الترويج لها بين الأفراد و المؤسسات للدخول فيها.
  • منح البنوك المتخصصة صلاحيات وفق استراتيجية التنمية لتجميع الودائع و المدخرات من الأفراد و المؤسسات المحلية و الخارجية و استثمارها في مشاريع متخصصة تهدف في الأساس للإرتقاء بالمستوي المعيشي للمواطنين كمشاريع تمويل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و مشاريع التمويل الاصغر و برامج التنمية الريفية و التطوير و النهوض بالقطاع التقليدي و الريف و دعم المرأة و الإنتاج الأسري. و كذلك الاستثمار في المشاريع العقارية الهادفة لتوفير السكن للعاملين في قطاع الدولة علي سبيل المثال بالنسبة للبنوك المتخصصة في الاستثمار العقاري كالمدن و المجمعات السكنية المتكاملة،...إلخ.
  • السماح للبنوك الأجنبية المساهمة في التنمية و تحريك الموارد المحلية و الأجنبية في مناطق الإنتاج و مجالاته التي تحددها الدولة لها دون أن تشكل منافسا للبنوك الوطنية و ذلك وفقا لاستراتيجية التنمية و إخضاعها للرقابة لبنك السودان المركزي و تحديد الحد الأدني لرؤوس أموالها التي يجب أن تدفع بالكامل و تشجيعها لجذب رؤوس أموال أجنبية للاستثمار في مشاريع التنمية بالذات في المناطق الرئفية و في القطاع التقليدي عموما. و اشتراط نقل خبراتها للكادر المصرفي الوطني و تدريبه و تأهيليه و وضع ضوابط بالتنسيق مع وزارة العمل بتحديد الحد الأقصي لوجود العمالة الأجنبية في تلك البنوك بحيث لا تزيد مثلا عن 15% و أن تقتصر هذه النسبة فقط علي الخبراء و الكوادر الفنية النادرة أما ال 85% المتبقية فتكون كلها من الكادر الوطني. و لا يوجد ما يمنع الدولة من مشاركة البنوك الأجنبية تدريجيا لتسخير رؤوس المال الأجنبية لمصلحة استراتيجية التنمية.
  • دخول الدولة للاستثمار في قطاع التأمين إما بإنشاء شركات تأمين حكومية أو بالمساهمة في شركات تأمين قائمة.
  • إلغاء هيئة الرقابة علي التأمين و إخضاع كافة قطاع التأمين لرقابة بنك السودان المركزي مباشرة و وضع تعليمات إشرافية واضحة يتم إصدارها في شكل كتيب تتسم بالاستقرار و الثبات بحيث يتم تعديلها كل خمسة سنوات مثلا و أي مستجدات علي القطاع تفرض إصدار تعليمات بعينها يتم معالجتها من خلال تعاميم و منشورات من بنك السودان المركزي.
  • وضع سقوف تأمين ضمن التعليمات الصادرة من بنك السودان المركزي لكل المنتجات بما يضمن تنويع محفظة التأمينات العامة و لضمان دخول شركات التأمين لتأمين أصول و مخاطر القطاعات الإنتاجية و العاملين بها بما في ذلك القطاع الزراعي و الحيواني و الصناعي و قطاع التعدين و قطاعات المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و الأسر المنتجة مع مراعاة أسعار أقساط التأمين التي تقدمها شركات التأمين بحيث تكون أسعار مخفضة لا تثقل كاهل المنتجين و تزيد من تكاليف إنتاجهم و رفع نسب و معدلات التغطية للمطالبات.
  • تقييد استثمارات شركات التأمين و تقليصها لأدني مستويات ممكنة بحيث تحظر من الاستثمار في العقارات و الأراضي أو تملكها إلا في حدود العقار محل المقر الرئيسي للشركة و كذلك من الاستثمار في الصكوك و الشهادات الحكومية و في الأوراق المالية. و تقييد استثمار فوائضها في شكل ودائع استثمار أو إدخار في البنوك.
  • تصفية سوق الخرطوم للأوراق المالية (باعتبارها سوق هامشية طفيلية لا تستند إلي تبادل أصول حقيقية و لا تقدم شئيا للإقتصاد الوطني و علي العكس فهي تؤدي إلي زيادة عرض النقود الأمر الذي يؤدي إلي إرتفاع معدلات التضخم) و تحويلها إلي سوق (بورصة) للسلع و المعادن يتم فيها تبادل المحاصيل المنتجة محليا و الذهب المنتج في مناطق التعدين المحددة من قبل الدولة و غيره من المعادن المصرح بها. و أن تتم هيكلتها و صياغة النظم الرقابية الخاصة بها وفقا لتقاليد أسواق المحاصيل الراسخة القائمة في بلادنا منذ سنين طويلة كذريبة المحاصيل في مدينة الأبيض، سوق الرهد و غيره من أسواق المحاصيل المنتشرة في مناطق الزراعة المطرية، و تطوير تجربتها. مثل هذه السوق ستسهم بشكل مباشر في دعم الصادرات و دعم الإقتصاد الوطني عموما باعتبار أن عمليات التبادل (علي عكس سوق الأوراق المالية) تقوم علي أساس تبادل سلع و بضائع حقيقية الأمر الذي يدعم منتجي هذه السلع و يحفذهم علي المزيد من الإنتاج و يخلق منافسة إيجابية بينهم ستنعكس في جودة المنتجات و كمياتها. و أن تخضع هذه السوق لحزمة من التعليمات الرقابية و الإشرافية تستمد قوتها من تراث أسواق المحاصيل و تقاليدها المجربة الراسخة و أسس التعامل فيه بين كافة الأطراف داخلها.  و أن تعمل سوق السلع و المعادن تحت إشراف هيئة رقابية و إشرافية مكونة من قبل وزارتي التجارة و المالية و بنك السودان المركزي تضم خبراء من ذوي الكفاءة و الإخلاص و الوطنية.

 

ثانيا: علي مستوي السياسات و النظم الرقابية

  • إتباع النظام المالي المزدوج الذي يسمح بالنظام التقليدي و النظام الإسلامي. لا ينبع ذلك من منطلقات دينية فبرنامج الحزب يعالج مسألة الدين في باب منفصل. و إنما باعتبار أن الصيرفة الإسلامية أصبحت منتج مالي و مصرفي قائم بذاته مستخدم في الصناعة المصرفية عموما سواء في البلدان و المؤسسات المالية الإسلامية أو في البلدان و المؤسسات المالية غير الإسلامية و انتشرت الصيرفة الإسلامية و زادت أصولها بشكل ملحوظ. فقد أظهر تقرير أصدرته إرنست ويونغ (EY) حول "التنافسية العالمية للقطاع المصرفي الإسلامي لعام 2016م" أن قيمة الأصول المصرفية الإسلامية للمصارف التجارية في قطر وإندونيسيا والسعودية وماليزيا والإمارات وتركيا، قد تتجاوز 801 مليار دولار في 2015.م و أن هذه الأسواق تستحوذ على 80% من الأصول المصرفية الإسلامية في العالم، متوقعا أن تتجاوز الأصول الإسلامية في المصارف التجارية 920 مليار دولار في 2015م على الصعيد العالمي (الأنباء، 2015).
  • خضوع النظام المالي المزدوج لرقابة بنك السودان المركزي من خلال إداراتين منفصلتين للرقابة علي النظام التقليدي و النظام الإسلامي مع وجود هيئة مركزية للرقابة الشرعية تكون تابعة لبنك السودان المركزي و جزء لا يتجزأ من هيكله الإداري. مع ضرورة وجود إدارة للرقابة الشرعية ضمن هيكل كل بنك علي حدا تعمل وفقا للضوابط الشرعية العامة التي تضعها هيئة الرقابة الشرعية المركزية التابعة للبنك المركزي.
  • إصدار كتيب للتعليمات الرقابية و الإشرافية الخاصة بالقطاع المصرفي شاملا البنوك التقليدية و الإسلامية معا بجانب كتيب منفصل يشتمل علي التعليمات الخاصة بقطاع التأمين علي أن تتسم التعليمات بالثبات النسبي و الاستقرار و أن يتم تعديل الإصدارات الجديدة كل خمسة سنوات بحيث تشتمل علي التعاميم و المنشورات التي صدرت خلال الخمسة سنوات التي سبقتها.
  • يتم عمل زيارات تفتيشية سنوية أو متي ما دعت الحاجة لذلك للبنوك و شركات التأمين للتأكد من التزامها بالتعليمات الرقابية.
  • مراجعة القوانين و اللوائح الخاصة بالقطاع المالي و العمل علي تعديلها علي أساس ديمقراطي يتماشي مع القوانين الأخري و لا يتعارض معها بما يضمن إستقلالية القطاع المالي و يراعي علاقات العمل بين كافة الأطراف العاملة فيه و يضمن حقوق العاملين و مكتسباتهم و يسهم في تطورهم المعرفي و المهني و يحارب كافة أشكال و مظاهر تضارب المصالح و استغلال الصلاحيات و يمنع كافة أشكال السلطات و الصلاحيات الفردية و يرسخ مبدأ الصلاحيات الجماعية و العمل بروح الفريق الواحد.
  • إتاحة المناخ الديمقراطي لإستعادة التنظيمات النقابية لكافة أقسام القطاع المالي و ضمان حريتها و استقلاليتها و دورها المفصلي و الاستراتيجي في إصلاح القطاع المالي و تطويره و الدفاع عن كافة العاملين فيه إيمانا بالدور التاريخي الذي تلعبه النقابات عموما في النهوض بالقطاعات المهنية و تطويرها و المحافظة علي استقلاليتها.
  • وضع السياسات الكفيلة بضمان توافق القطاع المصرفي بشكل خاص و القطاع المالي بشكل عام بالاتفاقيات و المعايير الإقليمية و الدولية فيما يتعلق بكفاية رأس المال و متطلبات إدارة مخاطر الائتمان و مخاطر التشغيل و مخاطر السوق و مخاطر السيولة و كل متطلبات إتفاقية بازل 3. و ضمان إلتزام المصارف و المؤسسات التي تعمل وفقا للشريعة الإسلامية و توافقها مع معايير هيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين (AAIOFI)، و معايير مجلس الخدمات الإسلامية (IFSB) بماليزيا و الفتاوي الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامية بمكة التابع لرابطة منظمة الدول الإسلامية (OIC Academy) لضمان تفادي التقديرات الذاتية و المصالح الضيقة الخاصة لهيئات الرقابة الشرعية فيما يتعلق بالرقابة الشرعية علي المصارف و المؤسسات المالية و تضارب الفتاوي و تكريس الدين في إستغلال القطاع المالي وفقا لمصالح الطبقة الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة.
  • عقد مؤتمر سنوي لإصلاح القطاع المالي و تقييم أدئه برعاية بنك السودان المركزي و ديوان المراجع العام و نقابات القطاع المالي و هيئة الرقابة علي سوق السلع و المعادن و كافة المؤسسات التابعة للقطاع المالي و الكليات الجامعية و المهنية المتخصصة في القطاع المالي و المصرفي و وزارة المالية و التجارة و بمشاركة كافة المصارف و المؤسسات المالية و ممثلي القوي السياسية لضمان مراجعة أداء القطاع المالي بشكل سنوي و الخروج بتوصيات و قرارات لإصلاحها.

 

الخلاصة

و هكذا و برغم الخراب الذي شهده القطاع المالي جراء سياسة الأسلمة و التمكين و هيمنة الأخوان المسلمين عليه باعتبارها الذراع الآيديولوجي للطبقة الرأسمالية الطفيلية و امتداد لحركة الأخوان المسلمين العالمية و تحالفها مع الرأسمالية الإسلامية في دول الخليج و ماليزيا و إندونيسيا و مصر و تركيا و غيرها من البلدان الإسلامية فلا زالت عملية الإصلاح ممكنة و واضحة لا لبس فيها برغم صعوبتها و تعقيدها.

لقد تلمست الورقة بعض جذور الأزمة و أشكالها و آثارها السلبية و اقترحت بعض الحلول و المقترحات المتواضعة التي تحتاج من جميع الشيوعيين و الديمقراطيين و أصدقاء الحزب و الوطنيين من الأحزاب و القوي السياسية الأخري و منظمات المجتمع المدني المتخصصين في القطاع المصرفي و المالي لمزيد من الجهد النظري و الفكري و العصف الذهني للخروج بحلول قومية يتوافق عليها الجميع و تتوحد حولها إرادة الكل للخروج بهذا القطاع الإقتصادي الهام إلي مصاف التقدم و المهنية و الحرفية و التطور بما يخدم استراتيجية التنمية و يسهم في الإرتقاء بمعيشة المواطن السوداني.

المراجع

  • Sulieman, Salah El Din Musa Mohamed, (2013), Islamic Insurance in Sudan, a paper released in September, 2013 and presented to The second Takaful Seminar jointly organized by the Global Takaful Group (GTG), the International Cooperative and Mutual Insurance Federation (ICMIF), and the International Federation of Takaful and Islamic Insurance Companies (IFTI), 17th–18th February 2014, Khartoum, Sudan,
  • Siddig, El Fatih Ali, (2014), An Assessment study for Domestic and External Resource Mobilization and Sustainability, Ministry of Finance and National Economy (MOFNE), Capacity Enhancement for Debt Management and Resources Mobilization Project (CEDMRMP);
  • IADI, (2010), International Association of Deposit Insurers, C/O Bank for International Settlement, Centralbahnplatz 2 CH-4002 Basel, Switzerland, IADI.ORG
  • Abushora, M. Abdulrahman, Hamid, T. Ibrahim, Jangoal, H. Yahia, Adam, Osman, Ali, A.A. Mohammed, (2006), Sudan Documented Experience in Islamic banks and financial institutions, The Banking System Scheme, Islamization and its Impact on the Banking Environment, Bank of Sudan, First Edition;
  • (Abdel Mohsin, 2005), Magda Ismail Abdel Mohsin, 2005, The Practice of Islamic Banking System in Sudan, Journal of Economic Cooperation 26, 4 (2005) 27050;

(الإحصاء، 2016)، الجهاز المركزي للإحصاء، الناتج المحلي الإجمالي 2011-2015م، متوفر علي http://www.cbs.gov.sd/files.php?id=4#&panel1-4، تم الدخول في 15 يونيو 2016م.

(الحصين، 2016)، صالح بن عبدالرحمن الحصِّين، الهيئات الشرعية الواقع و طريق التحول لمستقبل أفضل الهيئات الشرعية، بحوث ودراسات، دراسات علمية، مؤسسة الإسلام اليوم متوفر علي https://www.islamtoday.net/bohooth/services/printart-86-2641.htm، تم الدخول بتاريخ 28 أبريل 2016م.

(المالية، 2016)، وزارة المالية و الإقتصاد الوطني، موازنة 2016م.

(المركزي، 2015م)، بنك السودان المركزي، العرض المالي و الإقتصادي 2015م.

(المركزي، 2015)، (بنك السودان المركزي، العرض الإقتصادي و المالي، جدول (7)، أكتوبر– ديسمبر 2015م)

(المركزي، 2016)، بنك السودان المركزي، منشورات قطاع المؤسسات المالية و النظم، متوفر علي  http://www.cbos.gov.sd/node/178 ، تم الدخول بتاريخ 26 مايو 2016م.

(الأنباء، 2015)، تريليون دولار أصول المصارف الإسلامية العالمية في 2015، الأنباء الكويتية يومية الخميس، 3 ديسمبر 2015م

(السوداني، 2014)، الحزب الشيوعي السوداني، مسودة البرنامج المقدمة للمؤتمر السادس، 2014م.

الراكوبة، 2015)، تحويلات المغتربين تتراجع من 3 مليارات دولار لـ 400 مليون فقط، متوفر علي http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-184620.htm، تم الدخول بتاريخ 6 مايو 2016م.

(EBS، 2016)، شركة الخدمات الألكترونية المصرفية، من نحن، متوفر علي https://www.ebs-sd.com/en/about/index.html، تم الدخول في 12 يونيو 2016م 

(سودانية، 2002)، قضايا سودانية، إصلاح الجهاز المصرفي، أوراق حوار غير دورية، العدد 28، يوليو 2002م.

(القرضاوي، 2016)، يوسف القرضاوي، ملامح سيرة و مسيرة، الجزء الثالث، الحلقة 26، متوفر في https://www.facebook.com/qaradawy.ebqk/posts/911143575626410:0، تم الدخول بتاريخ 25 أبريل 2016م.

(التعاونية، 2016)، الشركة التعاونية للتأمين، متوفر علي http://www.taawuniya.com.sd/sb9.html، تم الدخول بتاريخ 17 يونيو 2016م.

(أميتاي، 2008)، يوسي أميتاي، اليسار المصري والصراع العربي الاسرائيلي1947-1978
ترجمة عمرو زكريا، وعبد الحميد عثمان، مراجعة حسين سراج، دار ابن لقمان، مصر، الطبعة الأولي، 2008م.

(بباوي، 2001)،نبيل لوقا بباوي، مشاكل الأقباط في مصر وحلولها، دار الفكر العربي، 2001م

(هباني، 2009)، الهادي هباني، الصيرفة الإسلامية دعوة للتفاكر و الحوار الجاد، الحلقة 7، متوفر علي: http://www.sudaress.com/sudanile/1663، تم الدخول بتاريخ 22 مايو 2016م.

(وداعة، 2013)، محمد وداعة، الاستثمارات السودانية بماليزيا تبلغ اكثر من ( 13) مليار دولار، غالبية المستثمرين لهم علاقة بنظام البشير، الراكوبة، 12 مارس 2013م متوفر علي http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-126418.htm، تم الدخول بتاريخ 9 يونيو 2016م .

(حريات، 2016)، صحيفة حريات، بالوثائق الفساد يهدد بتدمير مصرف السلام، متوفر علي http://www.hurriyatsudan.com/?p=204279، تم الدخول بتاريخ 9 يونيو 2016م.

(نجيب، 2006)، سامح نجيب - الإخوان المسلمون رؤية اشتراكية – مركز الدراسات الاشتراكية – مارس 2006م.

(ساما، 2004)، مؤسسة النقد العربي السعودي، دراسة حالة عن العولمة و دور المؤسسات في القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، فبراير 2004م.

(عميرة، 2002)، محمد سعد عميرة، اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة الإنجازات المحققة و التطلعات المستقبلية، مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، 2002م.

(MFU، 2016)، وحدة التمويل الأصغر، الشركة السودانية لتنمية و تطوير التمويل الأصغر المحدودة، متوفر علي http://www.mfu.gov.sd/en/content/sudan-microfinance-developement-facility، تم الدخول بتاريخ 25 مايو 2016م.

 

[1] مجلس الخدمات المالية الإسلامية هو عبارة عن هيئة دولية واضعة للمعايير تتخذ ماليزيا مقرا لها، تهدف إلى تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية واستقرارها، وذلك بإصدار معايير احترازية ومبادئ إرشادية لهذه الصناعة التي تضم بصفة عامة قطاعات الصيرفة الإسلامية، وأسواق المال، والتكافل (التأمين الإسلامي). كما يقوم مجلس الخدمات المالية الإسلامية بأنشطة بحثية، وتنسيق مبادرات حول القضايا المتعلقة بهذه الصناعة، فضلاً عن تنظيم حلقات نقاشية وندوات ومؤتمرات علمية للسلطات الرقابية وأصحاب المصالح المهتمين بهذه الصناعة في التوافق معها.

[2] الدكتور أحمد النجار كان عضوا بارزا في حركة الأخوان المسلمين و يعتبر أحد رواد الاقتصاد الإسلامي البارزين و الذي أصبح فيما بعد أمينا عاما لاتحاد المصارف الإسلامية.