ثنائيات وألحان متشابهة

خليل فرح ..أولاد الموردة .. الجاغريو..(يولندا..سلبونا..وروزيتا)

أبوعبيدة البقاري..

الثنائيات في الغناء السوداني كتب عنها الكثيرون وفصلوها تفصيلاً ولا بأس أن نعطي نموذجاً لكي نعطي معلومة عن ثنائي الموردة ..فمعروف قبل ثنائي العاصمة كان هنالك ثلاثي العاصمة الذي يتكون من عثمان حسين السني الضوي،

أحمد الحويج فأراد الله أن يتوفي الحويج ويواصل عثمان حسين الغناء بمفرده وبحث السني الضوي ليجد رفيقه إبراهيم أبو ديه ليواصلا سوياً ثنائي العاصمة .. وهنالك أولاد شمبات ..وثنائي الجزيرة ..إلخ .. لكن ما هما ثنائي الموردة وكيف بدأ فأصل ثنائي الموردة كان يتكون من (حسن خميس محمد عمر..المعروف بحسن كو) ومحمود عبد الكريم وكان من الشيالين الشيال صديق الكحلاوي .. الفنان فيما بعد لكن حسم الكو إعتزل الغناء فاستعان محمود عبد الكريم بعطا كوكو الذي كان مادحاً مع الشيخ جدو في الموردة ..وكان يعمل حلاقاً بسوق الموردة ..وكليهما محمود عبد الكريم وعطا كوكو كانا يسكنان بحي الموردة وحسن كو هو والد البستاني المعروف عبد الرحمن حسن خميس ..وصدح اولاد الموردة بروائع الغناء ..مع قوة الصوت وسجلوا أروع الأغاني للإذاعة ومنها بت ملوك النيل ويا جميل ما بصح ليك تعمل كده.

يحكى أن الشاعر خليل فرح كان مريضاً في إحدى المستشفيات بالعاصمة ، وفي ذلك الوقت كانت مهمة التمريض تقوم به فتيات من الجاليات الأرمنية اليونانية السورية المصرية إذ كن متقدمات في التعليم فيقال أن الممرضة التي تتابع حالة شاعرنا العظيم خليل فرح كانت إغريقية غاية الروعة والجمال واللطافة وآية من الجمال وهي مسيحية الديانة فكتب خليل فرح ست أبيات غزل يقال أنها آخر ما كتب قبل وفاته:

تفاحة فوق خدو البلوح

عصروها ناس حنا وطلوح

بتشرح الوجه اللكوح

لامني العزول قال لي روح

نار حمراء فوق قلبي

لكن تبراوي الجروح

أما الشاعر أحمد محمد الشيخ (الجاغريو) كتب مئات القصائد الغنائية وصدح بها الكثير من الفنانين .. احمد المصطفى ، سيد خليفة ،خلف الله حمد ، مبارك حسن بركات وآخرون لكنه كتب أبيات يقارن فيها بين المرأة في وقت مضى والوقت الحالي فقال:

يا حليل الكان كلامن ومشيتن بروقة

الكان نادر الفيهن تشوفو مروقة

في أديم الأرض عينيها دائماً طروقة

لجارتها إن مرقت مشت مسروقة

ما شفت في جيل الزمن معشوقة

لو ولداً اشتكى طول هجرها ونار شوقه

لذلك تشوف ام قامتن ممشوقة

لكن النعامة ما بتضاري فشوقه

طلعن في الطريق ساخرات بكل صراحة

نسن الحشمة في زمن الدروس والراحة

ما دام الواحدة من وليانه لا قية الراحة

ما تلوموها إن لفت مع الطراحة!!

وللجيل الحالي لابد أن نشرح معنى (الطراحة) في زمن مضى كان سكان العاصمة المثلثة (الخرطوم ،الخرطوم بحري، أم درمان) المواصلات المتاحة هي البصات والتاكي (تاكسي الخرطوم بلونه الأصفر المعروف ) وبالطبع العربات الملاكي بأنواعها الهيلمان الفيات،الفوكسول كورتينا ،زفير،تاونس، مورس، فلكسواجن ،هنبر،فولجا،برلينا ، هنتر، افنجر، مرسيدس، أنجلينا..إلخ وكان أي شخص أو مجموعة أسرة إذا أراد أو أرادو أن يؤجروا عربة تاكسي (مشوار) أما إذا أراد أي شخص أن يذهب مثلاً من الخرطوم إلى أم درمان فيمكنه أن يذهب إلى (المحطة الوسطى) بالخرطوم ومكانها السابق بشارع الجمهورية الحالي جنوب عمارة كنتوفمالوس وعمارة كمال حمزة .. لتجد عربات التاكسي متراصة والكمنسجي ينادي لأم دمان أو الخرطوم بحري وعربة التاكسي الهيلمان 60 أو 66 تسع لخمس أشخاص ..إثنان في الأمام وثلاثة في المقعد الخلفي .. لكن تجد البعض يحجز المقعد الأمامي كاملاً ويدفع طرحة شخصين وباختصار شاعرنا الجاغريو يصف بنات الزمن ده بالهيافة .. كما كتب الجاغريو في أغنية سميري التي أداها الفنان أحمد المصطفى بلحن جميل واختار بعضاً من أبياتها لكن نكتب كل أبيات الأغنيه

عيونو مبادراني ، ونظراته مودراني

هو تايه ما دراني في نور جسمو بشوف الكون بقى أخدراني

أنا اللي سميرة

وفي الجيل أميرة

المبروم ضميرة

دي زهرة في نداها

ودي قمرة في كميرا

بعد ما كنت هاوي

في قلبي قدح زنادي

يا حظي كفاك عنادي

بقيت كل يوم بنادي

للضوة خديرا نادي

حفلن بشذاها

وبفرح الحزانا

والأخلاق مزانا

وضو البدر ساطع

في فريع خيزرانه

جيب أنا بهوى نونو

هو يزيد في فنونو

وذي الدر سنونو

وجذابات عيونو

دي أخضر برتقالي ولا أصفر تبري لونو

عيوني نزل هميلا

نظراتك جميلا

وازور القبة حافي

وأزور قوز الرميلة

لي أيام عديدة

من الناير خديدة

دي الكاتلني ريدة

أجمل غاية شوفتك

في الحلة الجديدة

  • ولعل كثير من أغنياتنا السودانية التي تداولتها الأجيال بعذوبة لحنها ورصانة كلماتها وصدق مشاعرها ..هذه الأغنيات أُلفت عليها كلمات ..تُجاري لحنها ..فأغنية (اللقاء الأول) أو(أقبل الليل) للشاعر/قرشي محمد حسن ،أداء الفنان عثمان حسين ومن أبياتها:

يا حبيبي أقبل الليل علينا ..وأرتشفناها تباعاً فارتوينا ،هذا اللحن حوله السُمار في مطلع خمسينيات القرن الماضي إلى كلمات تقول ، شوف يولندا بالربابة تغني لينا ،في الخفة والرشاقة سلبونا ،ياروزينا ..يا روزينا أكرمينا ..والقصة أن في الخرطوم القديمة في أحد أزقة ما بين شارع الحرية (نيوبولد) وشارع عبد اللطيف (إسماعيل باشا) غرب عمارة عثمان ألياس الحالية وغرب مكاتب هيئة السياحة والفنادق سابقاً في هذا (الزقاق الضيق) كانت تسكن كثير من العائلات السودانية والقبطية والحبشية منهم أسرة المرحوم الحاج سليمان وأسرة (آل عندوم) التي كان يعمل والدهم في مكتب حاكم عام السودان ومن أبنائه (أمان) الذي التحق بالجيش الأثيوبي وقاد إنقلاباً عسكرياً على الإمبراطور هيلاسلاسي وأغتيل في مابعد من نائبه (تفري بنتي) ثم أُغتيل هو أيضاً على يد منقستو هايللي مريام الذي تولى الحكم، وكان يسكن بجوارهم المغنيات السودانيات (الرضية) (التومة) (سعدية العوادية) في منزل مستأجر لصاحبه (الأمين الشعار) ويشاركهن في السكن ثلاثة شقيقات أثيوبيات في غاية الحسن والجمال هن (يولندا) (سلبونا) و(روزينا) وكن ثلاثتهن يرافقن الفنانة (سعدية العوادية) في حفلاتها وهي كانت فنانة مكتملة تغني بأوكسترا كاملة في (بيوت الأعراس) مع الفنانين أمثال (عبد الحميد يوسف) (حسن عطية) ولعل (سعدية العوادية) أول إمرأة ترتدي البدلة الستاتية وأول من عزفت على آلة العود من على ظهرها واقتبس منها هذا النوع من العزف لاحقاً الحكم الدولي (أحمد قنديل) .

ونختم بتهانينا الخالصة لأسرة الجمارك والمتعاملين معهم من وكلاء التخليص الذين كان جزء كبير منهم في قوة الجمارك بمناسبة إحتفال الجمارك باليوم العالمي للجمارك الذي يصادف اليوم السادس والعشرون من يناير من كل عام وكذلك يصادف ذكرى تحرير الخرطوم على يد الإمام محمد أحمد المهدي.

ودمتم،،،،،