شهب ونيازك

قصة البترول والفساد

كمال كرار

13 مليار جنيه على الأقل خرجت من موازنة 2016 ولم تعد حتى الآن،فوزارة المالية لا ترد حتى على المراجع العام عندما يتعلق الأمر بنهب المال العام،فكيف سترد على الأرقام المضروبة فيما يتعلق بالنفط؟

في مشروع موازنة 2016،والذي أعلنته وزارة المالية في ديسمبر 2015،قالت وزارة المالية أن عائدات البترول ستبلغ 7 مليار جنيه وشوية،ولما انتهت السنة ومن خلال استعراض تنفيذ الميزانية أكدت الوزارة المبلغ أعلاه،وزادت عليه بأنها دعمت المواد البترولية بأكثر من مليار جنيه.

ولكن تقرير وزارة البترول لنفس العام قال إن عائدات البترول أكثر من 20 مليار جنيه،بالإضافة لحوالي 600 مليون دولار هي عائدات رسوم عبور بترول الجنوب والشركات الأجنبية.

ومعنى هذا إن الفرق البالغ أكثر من 13 مليار جنيه،والدولارات الإضافية ذهب إلي حيث ذهبت الأموال العامة التي تم الإعتداء عليها كما يقول المراجع العام أو التي نهبت كما نقول نحن.

ومعنى هذا إن الحديث عن دعم البترول كذبة كبيرة تطلقها وزارة المالية كل عام .

ومعنى هذا أن عائدات البترول المرصودة في الموازنات  طوال السنوات السابقة (مضروبة) وأن الأموال تختفي بعلم جهات تنفيذية.

وكل الذي نقوله هنا سمعه مجلس وزراء الحوار المضروب ومجلسهم الوطني،ومجلس ولاياتهم،ونيابة الأموال العامة،فسكتوا عن الكلام المباح .

وبينما يحدث هذا يموت مرضى السرطان لأن الحكومة لا تدفع حتى لصيانة الأجهزة التي تساعد على الشفاء،ويموت الناس بالكوليرا لأن الحكومة لا تدفع للصحة والوقاية من الامراض،ولا تعترف حتى بالوباء للمساعدة العالمية،ويطرد الطلاب من الجامعات بما فيها بخت الرضا لعدم دفع الرسوم وكم تساوي هذه الرسوم مقارنة بالأرقام التي ذكرناها هنا.

الأموال التي اختفت من عائدات البترول للعام الفائت وحده تعادل 10 مرات موازنات التعليم والصحة،ولو أنفقت عليهما لصار التعليم مجاني والعلاج والدواء مجاني.

ولو خصصت للتنمية لانتهي العطش بدارفور وكردفان وشرق السودان،وبنيت مستشفى  ومدرسة في كل قرية، وانصلح حال مشروع الجزيرة واشتغلت مصانع النسيج .

في كل مرة يردد السدنة والحرامية أن الحكومة ليست مسؤولة عن تشغيل وتوظيف الناس،وأنها لن تتدخل في الإقتصاد،وانها ليست جمعية خيرية،يقولون هذا الكلام والعطالة تتفشى والفقر يزداد والإنتاج يتحطم..

ووفقاً للحيثيات التى ذكرناها هنا فحكومتهم مسؤولة فقط من شطف المال العام وتلفيق التقارير،وإطلاق الأكاذيب بشأن دعم البترول والقمح وما بينهما.

ووفقاً لكل الجرائم التي حدثت طوال 28 سنة من حكم الفساد والإستبداد فإن الشعب وضع نهاية لهذا العبث هو مسؤولية الشعب السوداني   ممثلاً في أحزابه ومنظماته الوطنية والديمقراطية،وأي وطني في أي موقع .. والشعب على قدر التحدي ولن يهرب من مسؤوليته كما علمتنا التجارب.