عرض لكتاب الرفيق:

عبدالخالق محجوب (في سبيل تحسين العمل القيادي)

بعد عام من المؤتمر الرابع  (الأخيرة)

تخليص وعرض/عثمان سليمان

الرفيق عبدالخالق عندما تحدث عن تحسين العمل القيادي في الحزب لن يعني فقط اللجنة المركزية، بل المكاتب القيادية التابعة لها وأجهزتها القيادية ويتعدى ذلك إلى  مستوى العمل القيادي على مستوى كل الحزب بما فيها المناطق والمدن والفروع .

الظروف التي طرحت فيها هذه الوثيقة تكاد تكون مشابهة في أوجه كثيرة لظروفنا اليوم، مما أعطى الأهمية لعرضها علها تجيب على كثير من التساؤلات وتلبي إحتياجات المرحلة الراهنة.

الكتاب يركز على مجمل القضايا الرئيسية التي طرحها المؤتمر الرابع العام للحزب الشيوعي السوداني والتي تتركز في :

أهمية العمل النظري والذي يعتبر أساساً للعمل القيادي والنشاط اليومي لدى عضوية الحزب.

ركز الكتاب على ضرورة العمل الجماهيري الصبور أداة للتغيير، وبالتالي نبذ التكتيك الإنقلابي أياً كان.

برغم ما تم من إنجازات في المؤتمر الرابع في ميدان العمل النظري وتجميع وتوحيد الأفكار في عملية بناء الحزب وتطبيق الماركسية باستقلال على ظروف وطبيعة السودان بالرغم من طرح كل هذه القضايا،إلا أن هناك قضية أساسية لم تحل بعد وهي قضية العمل القيادي وتعتبر محوراً أساسياً في تطور عملنا وضعفها قد يؤدي إلى إضعاف نشاط الحزب بين الجماهير.

المركز الأول كان مكتب الرقابة :

من مهام مكتب الرقابة هو حماية الحزب ورعاية أمته وقد خرج هذا المكتب من إختصاصه ونصب نفسه مركزاً قيادياً .

ولتصحيح المسار في هذا المكتب يجب أولاً تفريغ هذه المهام التي يقوم بها تفريغاً كاملاً بنقل الأجهزة الفنية والإتصال إلى  مكاتب اللجنة المركزية التنفيذية وتحويل مسئولية الأرشيف للمدرسة الحزبية لتقوم بتنقية وطباعة ما هو مهم للتداول في العمل اليومي . وحفظه في مكان أمين .

ثانياً :

ثم الوضع في المديرية والذي بدأت تظهر أزماته قبل المؤتمر مما إضطر اللجنة المركزية إرسال كادر منها للعمل معهم وذلك لمعالجة الضعف والشللية واللامبالاة التي بدأت تظهر بشكل واضح .

والعمل على التثقيف الماركسي والدعاية والمساعدة في إنجاح مؤتمر المديرية المخصص لمناقشة مشاكلها.

ثالثاً :

أما في ميدان العمل النسوي فلقد برزت الصارعات والمصاعب في عمل النساء في العاصمة وقد أدى هذا الصراع إلى  عراقيل في وجه عمل الحزب.

ونتيجة لهذه الصراعات في المجال أقرت اللجنة المركزية أن تستمر مجلة الشيوعي في فتح نقاش صريح وإدارته فليس هناك حل غير صراع الأفكار. اقرت اللجنة المركزية مبدأ المركزية الديمقراطية في أن فرع الحزب هو المسئول عن النشاط النسوي ي مجاله في الحي . وهو الذي يقوده .

وأخيراً معالجة مشكلة الصراع حول مجلة صوت المرأة بتحسين ظروف العمل فيها وفق توجيهات المركزية .

هل نجح المؤتمر في حل مشكلة القيادة ؟

وما هي أسس تكوين اللجنة المركزية الحالية :

رابعاً :

لابد ونحن نتطرق للعوامل المعوقة والظروف الإستثنائية التي عوقت العمل من أجل معالجة مشكلة القيادة في المستوى الذي قدمه المؤتمر الرابع للحزب . والذي كان من منجزاته في ميدان العمل النظري والتكتيك وفي تجميع أفكار حول بناء الحزب وفي النظرة التقدمية لتطبيق النظرية الماركسية على ظروف الثورة السودانية والواقع السوداني .

المؤتمر الرابع حل كل تلك القضايا إلا أنه ومن الجانب الآخر فقد أخفق في حل قضية القيادة الجديدة التي جاءت نتيجة تلك الإنجازات ومعبرة عنها حقاً .

إن تلك الأفكار والإنجازات لم تهيئ من قبل القاعدة الثابتة الواعية في داخل الحزب.

وعليه لم تكتمل تلك المهمة وبالتالي فإن التكوين القيادي لم يأت معبراً عن هذا التغيير ومن ثم نجد الأسس التي وضعت عليها إختيار القيادة إبتداء من اللجنة المركزية ومكاتبها القائدة حيث وضعت على أسس ثلاثة هي :

  • من الرفاق العاملين بالفعل في حياة الحزب الداخلية ويتصلون مباشرة بحركة التغيير فيه .
  • من الرفاق الذين نهدف إلى تقوية روابطهم بالحزب وتدريبهم في نفس الوقت .
  • من الرفاق الذين يأتون من حركة جماهيرية ومؤسسات جماهيرية.

إذن مهمتنا الآن أن ندخل أفكار المؤتمر عميقة بين أعضاء الحزب . وأن نطور جبهة العمل النظري حتى نستطيع الوصول إلى  القيادة ذات النوع العالي متجاوبين مع حركة التقدم والتغيير في الحزب ونعمل على تجميع أكبر عدد من كادرنا المناضل لمواصلة السير في هذا المنحى . ومواصلين شرح أفكار المؤتمر لأعضاء الحزب والجماهير مع العمل على تصفية كل الأفكار المعوقة والأعمال المنافية للأسس الحزبية لفتح الطريق أمام المؤتمر الخامس الذي سيكون من مهامه الأساسية تكوين القيادة المعبرة حقاً عن عضوية حزبنا وقد شملتها حركة وأفكار التغيير وارتفع مستوى أدراكها النظري ونضالها العملي المعبر عن حاجيات العمل الثوري الملحة .

ما هي مشاكل النضال في ظل الثورة المضادة :

أكد المؤتمر الرابع طبيعة النظام الذي نعيش في ظله على أنه إنتكاسة وثورة مضادة لثورة أكتوبر الشعبية . فتحليل المؤتمر الرابع لهذا الواقع هو الذي ساعد في كشف وتقييم المشاكل تقييماً صحيحاً وكشف الصراع الفكري الذي يدور عالياً وصامتاً في صفوف الحركة الثورية والحزب.

أن الثورة المضادة تفرض علينا معارك منذ العام المنصرم وهذه الحقيقة لابد أن نواجهها بتكتيك بالعمل على النهوض بحركة الجماهير وقد تحمل الحزب عبئاً ثقيلاً في مواجهة هذا الهجوم وكان علينا مع التصدي لهذه المعارك أن نجري تحسينات في وضع الحزب الداخلي وتنقية الحياة الداخلية له فكان علينا كذلك أن نهتم بأخطر وأهم القضايا فهي قضية رفع المستوى القيادي في الحزب والحركة الثورية.

فالثورة المضادة كان من أساسياتها هي تحجيم الحزب ومنع وصول أفكار المؤتمر الرابع للعضوية والجماهير وبث فكرة أن الحزب لم يقدم شيئاً طيلة نضاله عشرين عاماً وبالتالي فهو لا حاجة له في الحركة الثورية . والأخطر من ذلك أن يقع بعض اعضاء الحزب تحت تأثير هذه الأفكار ونحن بتجاربنا نعرف في مثل هذه الحالات .

في ظروف الثورة المضادة يسود اليأس ويعلو التراجع خاصة بين عناصر البرجوازية الصغيرة فتلتحف بدثار اليسارية شكلاً ولكنها في الجوهر إتجاهات يمينية تحاول أجهاض العمل الثوري الصبور قبل نضجه .

أما البرجوازية الوطنية هي كما حددها المؤتمر الرابع جزء من منظومة قوات المرحلة الوطنية الديمقراطية فإننا لا نريد أن تكون بعيدة عن هذا الكيان لكن علينا أن نفهم أن مواصلة الثورة في بلادنا تأريخياً تقودها الطبقة العاملة وحزبها الحزب الشيوعي.

لقد كنا دائماً نلحظ أثار الصراع الطبقي في الحزب منذ الخمسينات بين التيار الثوري وعناصر البرجوازية الصغيرة التي كانت تحاول أن تضغط على الحزب للعمل على تصفية وتكوين حزب ديمقراطي كان ذلك في عام 1951 وقد إستطاع حزبنا أن يحدد معالم المعركة من الزاوية الفكرية بوضوح لممثلي هذا التيار البرجوازي في ضعفنا وقتها وكان الأنقسام .

وفي عام 1964 كان الصراع واضحاً مع عناصر البرجوازية الصغيرة التي يئست النضال وفقدت الإستقلال الفكري فكان لها استراتيجية واضحة تستمدها من موقف الحزب الشيوعي الصيني.

أما الآن في وضعنا الراهن فالبرجوازية نفسها وضعها ضعيف بين الجماهير الثورية لكنها أخذت تحقق أهدافها وسط حزبنا بطرق مختلفة منها الضغط لإضعاف مراكز الحزب والضغط لتفتيت وحدة الحزب . وصرف الحزب عن التصدي لمهام الثورة تحت شعارات اليأس والتحلل والتراجع عن العمل الثوري وإشاعة جو من الغموض فيما يختص بالإستراتيجية والتكتيك لتقفز البرجوازية إلى  صفوف الحزب يجب ألا نقلل من التراجع واليأس باعتبار أنه عابر أو شخصي فالبرجواز تعمل بدأب على تقليل قيمة العمل الثوري في بلادنا. وإشاعة الفكر القائل أنه لا جدوى وأهمية لوجود حزب شيوعي وهي تعمل جاهزة لإستعادة مواقعها بين الجماهير بالعنف و القوانين والحالات الفكرية المتواترة .

تعمل الثورة المضادة بشدة لكي يفقد الحزب إتجاهه وينكفء على ذاته ويبدأ في عملية بحث عن النفس كما يفعل الكاثوليك وبهذا يصبح نهباً للتفكير الذاتي والتقديرات الذاتية التي تؤدي في النهاية إلى  تمزيق الحزب ووحدته وإلى  إضعاف فعاليته وسط الجماهير.


 

الثورة المضادة والهجوم الفكري على الحزب :

ليس الخطير هو هجوم الثورة المضادة على الحزب ولا هجوم العناصر العميلة الإنتهازية مهما التحفت من ثوب لكن الخطر يكمن في وجود تربة صالحة تنبت اليأس والتراجع البرجوازي الصغير في الحزب.

إن وضوح الحزب وثباته على تكتيكاته النابعة من ظروف القوة المضادة هو الحصن الأول ضد هذه الإتجاهات الضارة بالعمل الثوري فهذا الوضوح هو الضمان الوحيد لوحدة حزبنا والحركة الثورية .

القيادة الجماعية :

في مقدمة التناقضات التي تحاول الثورة  المضادة النفوذ من خلالها للنيل من وحدة الحزب هو الغموض في قضية القيادة الجماعية . وجدت الثورة المضادة تربة صالحة لها في إثارة التناقضات الذاتية بين الكادر القيادي والمناورات فيما يختص بتقييم الكادر وعدم مراجعة نقائصه بشجاعه (من كان معنا فهو طيب ومن وكان ضدنا فهو رديء) .

القيادة الجماعية يجب أن نبحث عنها في رفع كادر الحزب لافي القطاع القيادي فحسب بل في جميع المستويات وهذا عمل شاق يحتاج لصبر . والقيادة الجماعية لا تعني تجميد دور الرفاق كأفراد بل الإستفادة القصوى من تلك الطاقات .

والعمل على رفع مستوى الرفاق المتخلفين إلى  مستوى الرفاق المتقدمين إننا نريد خلق قادة ثوريين في حلقة ثابتة تواصل قيادة العمل الثوري في مستوى عالي هذه حاجة تاريخية .

قضايا الفلسفة والقيم الاخلاقية :

أستهدفت أيضاً الحملات ضد الحزب بقصد إضعاف فعاليته في فتح ميادين لم يستعد لها ولم تكن ضمن نشاطه الفكري.

لقد فتحت تلك الحملة قضايا فلسفية فيما يختص بالمسلك الثوري والقيم الخلقية الثورية وهذه القضية فكرية لابد للحزب أن يتصدى لها .

إن هذه القضية تمس فهمنا للماركسية من الناحية الفلسفية ومن الناحية السياسية أيضاً نحن نعلم إن قضايا الفلسفة من أضعف الجبهات الفكرية في الحزب .

إن الحزب الشيوعي إتحاد طوعي سياسي وفق برنامجه ولائحته وصحيح أيضاً أن نظريته هي الماركسية اللينينية وهو كل لا يتجزأ إن وحدة حزبنا تقوم في النشاط الثوري في حدود البرنامج واللائحة . لكن أيضاً لابد من تكوين عضويتنا تكويناً لينيناً . وهذا لا يتم إلا برفع مستوى الأيدلوجية الماركسية بين الأعضاء والفلسفة تلعب دوراً بارزاً في هذا الميدان .

بدأ الهجوم على الحزب من الداخل والخارج بضراوة وبأشكال متعددة قبل وبعد المؤتمر .

مستقلين ضعفنا في جبهة العمل الفلسفي. وقد أدى ثبات الحزب على مبدأ الوحدة وهزيمتهم للتكتل يؤكد حقيقة وهي أنه أصبح من الصعب شق صفوف الحزب بعد تجارب مريرة في هذا المضمار.

إن عناصر البرجوازية الصغيرة في الحزب تلجأ للتكتل وخلق مراكز جديدة موهمة بعض الرفاق إن خلق تنظيم جديد سيؤدي إلى  إنقاذ الثورة وتطوير آفاقها . إلا أنه من الناحية الموضوعية تجد أن تلك الإنقسامات لم تحل شئ من مشاكل العمل الثوري بل أن أي إنقسام يعد ضربة موجهة للحزب الشيوعي لصالح الثورة المضادة .