حوار(الميدان)

(الميدان)تضع امام عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صالح محمود  أسئلةٍ  ساخنة حول الصراع في دارفور.

  • مايجري الآن في دارفور محصلة تراكم سياسات النظام الخاطئة.
  • السياسات الحكومية منحت بعض الجماعات المسلحة شعوراً أنها فوق القانون.
  • دفع الديات للمجرمين شجع على ارتكاب الفظائع ضد المواطنين.
  • سلاح الحكومة إرتد إلى صدر  القبائل.

قال صالح محمود محمد عثمان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني:(إن ما يجري الآن في دارفور من صراعات قبلية محصلة للسياسات الخاطئة التي ظل النظام ينتهجها منذ فترة طويلة في الإقليم)وأوضح في حواره مع(الميدان)أن هذه السياسات أعطت الجماعات المسلحة هناك شعوراً أنها فوق القانون وأن يدها مطلوقة في استباحة دماء المواطنين وممتلكاتهم.

ودعا صالح محمود لأن يكون جمع السلاح في دارفور شاملاً، وأن يُنزع من يد كل المليشيات، وحذر صالح محمود في نفس الوقت من وجود العامل الأجنبي في الصراع في إقليم دارفور، متهماً التدفقات الأجنبية من غرب أفريقيا بالانخراط في المليشيات والعمل في تجارة المخدرات وإدخال السلاح، ودعا الحكومة لإخراجهم من أراضي المواطنين. فإلى مضابط الحوار:

  • تراكم سياسات

أستاذ صالح محمود أخذ الصراع أبعاداً غير طبيعية إذ بدأ في الآونة الأخيرة بطابع السرقات، لكنه يتطور إلى مواجهات قبلية دموية، ماهو رأيك؟

_ ما يجري الآن في اقليم دارفور هو محصلة لتراكم السياسات الخاطئة التي اعتمدت عليها الحكومة "المؤتمر الوطني" منذ فترة بعيدة، وظللنا في الحزب الشيوعي، نحذر منها وعلى رأسها تسليح القبائل وشراء الولاء السياسي بالمحاصصات في الوظائف العامة على مستويات الحكم كافة ـ مركزي ولائي ومحلي ـ إنشاء عمارات جديدة على أرض القبائل الأصلية.

  • فوق القانون

ماهو مردود هذه السياسات على الواقع في دارفور؟

_ هذه السياسات أعطت الجماعات المسلحة شعوراً أنها فوق القانون وأن يدها "مطلوقة" في استباحة دماء الناس وممتلكاتهم، وأبعد من ذلك أن الحكومة تعودت على دفع الديات نيابة عن هذه الجماعات الإجرامية، مما شجعها على المواصلة في ارتكاب الفظائع ضد المواطنين ومؤسسات الدولة وذلك بنهب البنوك والهجوم على مراكز الشرطة والمحاكم والسجون وإطلاق سراح المجرمين عنوة والاستيلاء على المرتبات والأموال.

  • أوامر من الخرطوم

ونود أن نشير هنا إلى أنه عندما تتدخل السلطات المحلية يصل الأمر بهذه الجماعات بالإعلان صراحة أنها لا تتلقى أوامرها سوى من الخرطوم.

  • هيبة الدولة

ماذا أنتج مثل هذا السلوك؟

_ المحصلة بالنسبة لذلك، هو غياب هيبة مؤسسات الدولة وتم تهميش دور القوات النظامية، فدورهم أصبح هامشياً في موازاة هذه الجماعات، وفي ظل غياب سيادة حكم القانون وانتشار ثقافة الإفلات من العقوبة.

  • أنشطة اجرامية

لكن الحكومة تعلن من وقت لآخر تقديم أمثال هؤلاء للمحاكم؟

_ لا تقدم بصورة مقنعة لمتورط للمحاكم ليكون القانون رادعاً لإيقاف المجرمين من مواصلة أنشطتهم الاجرامية.

  • الدور المطلوب

لكن أستاذ صالح أنشأت الحكومة محاكم دارفور وهناك مدعي عام لجرائم دارفور؟

_ محاكم دارفور الخاصة أو مكتب مدعي عام جرائم دارفور لم تؤد دورها المطلوب المنصوص عليه في وثيقة الدولة.

  • الجرائم البشعة

ما هو هذا الدور؟

_ الدور المنصوص عليه في الوثيقة هو محاكمة المتورطين في الجرائم الدولية الثلاثة الشنيعة.

  • الإبادة الجماعية

ماهي هذه الجرائم الشنيعة؟

_ هي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وبالتالي انحصر عمل مكتب المدعي العام في إحالة الجرائم المعروفة من نهب وقتل عمد، بينما الضحايا لا يرون تقديم المتورطين في الجرائم المنصوص عليها في الوثيقة على الرغم من وقوع هذه الجرائم في العديد من المناطق حوالي جبل مرة وتيرة وعين سرو وأخيراً المواجهات بين قوات الحكومة مع قوات مني في شرق دارفور ونيرتتي ومناطق أخرى. هذه الجرائم تصنف ضمن الجرائم الثلاثة والضحايا لا يرون خطوات عملية من جانب مكتب المدعي العام.

ونود أن نشير هنا إلى أن المدعي العام لجرائم دارفور والمحاكم أن تعمل في وجود مراقبين من الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي حسب نصوص وثيقة الدوحة، لكن لا يوجد أي مراقب من تلك الجهات.

  • القبائل الأفريقية

لكن أستاذ صالح الصراع الآن بدأ يأخذ طابعاً مغايراً وأبعاداً أخرى؟

ـ أود أن أذكر هنا أن المقصود من جانب الحكومة عند تسليح القبائل العربية كان الهدف أن تتصدى للقبائل الأفريقية الأصيلة باعتبارها متمردة، وكان ذلك يتم في إطار استنفار القبائل العربية لمواجهة حركات دارفور الحاملة للسلاح ولكن من يدفع الثمن دائماً هم المواطنين العاديين الذين حرقت قراهم وشردوا وأجبروا على النزوح وتحولوا إلى نازحين ولاجئين في دول الجوار.

الآن أغلب هؤلاء غير قادرين على العودة لقراهم الأصلية.

ومن قبل قلنا رأينا في تسليح القبائل العربية، ولم يكن رجماً بالغيبِ، ولكن ما قلناه جرى تماماً.الآن إرتد السلاح إلى صدرهم واستخدم في النزاعات التي تجري وتتم نماذج الرزيقات والمعاليا والرزيقات والبني حسين وتعايشة وسلامات وغيرهم.

  • مشهد فوضوي

ماهي رؤيتك الآن في دارفور؟

_ هذا المشهد فوضوي والحكومة تقوم بصورة متأخرة في جمع السلاح في شرق دارفور، ولكن هذا ليس كافياً.

  • تجريد المليشيات

ماهو المطلوب إذاً؟

_ المطلوب هو تجريد المليشيات المسلحة في كل الإقليم من السلاح والسعي لتحقيق السلام بين المجموعات، هناك في دارفور وبين الحكومة والحركات الحاملة للسلاح والعمل بجدية على ضمان عودة النازحين واللاجئين إلى قراهم الأصلية.

  • تطبيق العدالة

بالطبع لن يتحقق هذا إلا بتطبيق العدالة لأن التظلمات والاحتقان المجتمعي لن يزول إلا بإجراء المصالحات القبلية والمجتمعية وإتاحة الفرصة أمام الضحايا بالتعبير عن تظلماتهم وتخييرهم بين المضي قدماً في المحاكمات أو العفو.

  • الوجود الأجنبي

هل يمكن أن تتم هذه المصالحات   ؟

_ المصالحات يمكن أن تتم، لكن هناك عامل جديد وهو الوجود الأجنبي حيث تدفقات الأجانب من أقصى غرب أفريقيا إلى دارفور مستمرة لأسباب مختلفة من بينها التعدين في الذهب أو الانخراط في المليشيات القبلية بما يشبه المرتزقة والاستيلاء على أراضي النازحين واللاجئين. وفي نصوص وثيقة الدوحة هناك مسؤولية تقع على الحكومة بإخراج الأجانب من أراضي أهل دارفور.

  • إدخال السلاح

هل تعتقد أن الحكومة إتخذت أي إجراءات لإخراجهم من دارفور؟

_ الحكومة لم تتخذ إجراءات ذات مصداقية في هذا الاتجاه، وخطورة هؤلاء الأجانب أنهم ينشطون في إدخال الأسلحة وتجارة المخدرات.

  • القوات النظامية

الآن بدأت الحكومة في جمع السلاح وأعلنت أنها سوف تستمر في ذلك، ما هو رأيك؟

_ جمع السلاح مرتبط بمدى جدية الحكومة في تكليف القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن بالقيام بحماية المواطنين والحفاظ على السيادة الوطنية وأن تلقى الاستعانة بقوات موازية لهذه القوات دون ذلك من المستحيل أن نتحدث عن هيبة هذه المؤسسات في دارفور.

  • مطالب مشروعة

  نريد أن نعرج هنا على قضية طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا، ما هي الرؤى والحلول لهذه القضية الكبيرة التي باتت تهم كل السودان؟

_ أولاً هنالك مطالب مشروعة لهؤلاء الطلاب الذين تقدموا باستقالاتهم ونحن نساندها كلها ونطالب بإلغاء قرار فصل الطلاب(19) أولاً.

ثانياً:نحن في الحزب الشيوعي مع استثناء طلاب دارفور جميعهم من الرسوم الدراسية لأن نفس الأسباب التي قام عليها الاستثناء ما زالت مستمرة وقائمة.

  • استمرار الحرب

ما هي هذه الأسباب؟

_ أولاً الحرب ما زالت دائرة في دارفور، وتمنع أسر هؤلاء الطلاب من العودة إلى قراهم الأصلية التي نزحوا منها وشردوا، ليتسنَّ لهم العودة إلى حياتهم الطبيعية هناك ، وبالتالي يتحملون المصاريف. ثالثاً: هنالك مطلب مهم ومشروع وهو متمثل في الممارسات العنصرية تجاههم وتقف القوى السياسية مع هؤلاء الطلاب وشرائح واسعة من الشعب ويكفي هنا ما عانى منه أهل دارفور من تمييز وتهميش طوال فترة الحكم الوطني والاستقلال. رابعاً أحُثُ طلاب دارفور بأن يتمسكوا بحقهم الدستوري في الاستفادة من فرص التعليم وهذه الفرص لا تخصهم وحدهم، وإنما أسرهم ومجتمعاتهم. دارفور تحتاج للاستنارة وليس من المقبول فقدان ألف و200 فرصة في جامعة بخت الرضا طواعية مهما كانت التحديات التي تواجههم، ندعوهم للنضال من داخل المؤسسة الجامعية بأن ينالوا حقوقهم ويجب أن ينتبه الطلاب بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة بل هناك قطاعات كبيرة من المجتمع السوداني وقفت معهم،أهالي النيل الأبيض وأب جبيرة والشيخ الياقوت والقوى السياسية المعارضة كافة.

  • ضحايا كارثة

لكن هنالك من يدعوهم إلى تقديم استرحامات؟

_ نقول هنا يجب البحث عن مخرج بالاستجابة لمطالب الطلاب كما يجب على الحكومة بألا تعاملهم كأنهم أعضاء في الحركات الحاملة للسلاح وتعاقبهم الحكومة، أو على أن أهلهم متمردين فالعبء هنا يتحمله هؤلاء الطلاب. نقول بأن على الحكومة أن تعاملهم بأنهم ضحايا أكبر كارثة إنسانية وقعت في القرن العشرين.