نقاط بعد البث (2-2)

والهندي .. تاني

ما نزال في انتظار معرفة  مصادر خشاشك!.

 "1 ـ 2 "

حسن الجزولي

* عاد المذكور أعلاه للتهجم على حزب الشيوعيين وأصدقائهم ومؤيديهم بأقذع النعوت كعادته التي تصور له أن الصحافة هكذا ،، تهجم وتجريح وذم ومنابيذ وسح ودح ، مع أنه لا نحن ولا صحيفتنا الميدان قد إعتدنا مجاراة "السح الدح أمبو" الرخيصة هذه! خاصة وأن الميدان لا تقيمه إلا بأنه فاقد للأهلية في واقع الأمر  لمنازلة فكرية سامية تحترم القارئ أولاً ثم شرف الخصومة الفكرية ثالنياً ،، إن كانت ثمة " أفكار" متوفرة لدى المذكور.

* فقد قال لا فض فوه ضمن مقال مطول له بعنوان "هنيئاً لكم جنازة فاطمة ،، لقد سقط النظام" ما يلي:ـ " { هل توضأتم قبل أن تتسللوا كالحرامية إلى "ميدان الربيع" استعداداً للصلاة على روح المرأة (الدغرية)؟ أم كنتم مشغولين بشحن بطاريات هواتفكم النقالة، وتجهيز كاميراتها لتصوير ما دبرتم له بليل، وكأنكم بفعلكم الصبياني القبيح إنما تسقطون النظام وتشعلون الثورة، وتحملون الرئيس وصحبه إلى المحاكم أو إلى (الدروة)، كما فعل "جعفر نميري" بقادة انقلاب 19 يوليو 1971م وسكرتير عام الحزب الشيوعي الرفيق "عبد الخالق محجوب".

* وعليه لا يمكن الدخول معه في حوار زملاء في مهنة واحدة،  بل سنكتفي بإعادة عمود سابق سنتصرف في استعراضه حيث قمنا فيه بالرد على ترهات له مشابهة عندما تهجم زوراً وبهتاناً على صحيفة الميدان وطرحنا له سؤالاً لم يرد عليه بعد، وهو من أين لك كل هذا "الخشاش" لتبني أمبراطورية صحفية بكل هذا الجاه والمال فتنبري على صفحاتها بهجوم  رخيص  على الآخر المخالف؟ ،، وإليكم المقال كاملاً وفي انتظار رده على سؤالنا وبقية أسئلتنا الأخرى ،، ولا نزيد:ـ

* في عموده باسم "شهادتي لله"، نشر المذكور كلمة مؤخراً تحت عنوان "ليس بالضرورة أن يشارك الشيوعيون"، اختتمها بقوله "لم أتعود يوماً الرد على الدلاهات"!.

 

* وأما بخصوص "الإعلانات"، فيكفي أن نهديه هذه الأحجيه الطريفة: فقد حدث أن  نشرت شركة اتصالات شهيرة إعلاناً عن نفسها في "الميدان" ، على مدى يومين، وفي صفحة كاملة بالألوان الطبيعية، فما كان من أحد أبرز قياديي النظام إلا أن اتصل بمسؤولي تلك الشركة قائلاً لهم: "الحكاية شنو يا جماعة؟! ما زودتوها حبتين"! فإن لم يكن ذلك حصار بغيض من الحزب الحاكم لتجفيف مصادر تمويل صحيفة الحزب الشيوعي، فكيف يكون الحصار وتجفيف التمويل إذن؟!.

* وأما عندما يلغلغ الهندي بالحديث عن "خشاش الأرض" فنرجو أن يكشف للقراء ابتداءً عن مصادر "خشاشه" هو الذي أسس به صحيفتين في غاية الأناقة، والفخامة، والإمكانيات اللوجستية "للمنافسة في سوق الله أكبر" ..  وحتى يفعل ذلك فإننا لا نزيد!.

* وأما عندما يشير إلى أن "الميدان" كانت موجودة من قبل "في سوق الله أكبر وفي عهد ذات الإنقاذ وفي ظروف سياسية وأمنية أسوأ، ولم تستطع اختراق السوق، لا هي ولا صحف حزبية أخرى، بما فيها صحيفة المؤتمر الوطني الرائد، التي اختفت بفعل السوق، مثلما اختفت الميدان مرات بهذا السبب"، عندما يشير إلى ذلك فإن أصغر قاريء يستطيع أن يعاجله بسؤال منطقي عما إذا كانت "الرائد" وحدها هي الصحيفة الحزبية، الناطقة باسم المؤتمر الوطني، وعما إذا كان من الممكن أن ينطلي على أحد هذا "التخفي" الساذج الذي تمارسه "بعض" الصحف، إذ تدعي الاستقلالية، بينما هي، في حقيقتها، مجرد بوق إعلامي مأجور لحزب الحكومة؟!

* وأما بخصوص "السوق واختراقاته" فنهمس في أُذن الهندي بأن "الميدان" هي الصحيفة السودانية الوحيدة، بعد "الأيام"، التي لم تختف من "السوق" ولو لمرة واحدة منذ نشأتها وتأسيسها في الثاني من سبتمبر عام 1954، لأنها استطاعت، في كل مرة، أن تحقق "اختراقاً"باتجاه "سوق" القراء، رغم أنف أجهزة القمع في مختلف حقب الشمولية! وتلك معلومة كان من المفترض تدريسها في معاهد الصحافة وأروقتها المتخصصة للنابهين من الصحفيات والصحفيين السودانيين .. ولكن!

* وأما فيما يتعلق بـ "المنافسة في سوق الله أكبر" فيلزمنا توضيح أن مهام وواجبات إعلامنا الحزبي موجهة، بالأساس، للجماهير في سبيل استنهاض هممها وتنويرها بقضاياها وتحريضها ودفعها للنضال من أجل تغيير واقعها بأدق تفاصيله إلى الأفضل على طريق الديمقراطية والرفاهية والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وبالطبع ليس من بين هذه المهام والواجبات "المنافسة في سوق الله أكبر"! وقد دفع محرروها ومريدوها وحتى قراؤها جراء ذلك، ثمناً باهظاً في مراكز التنكيل والسجون والمعتقلات طويلة الأمد عبر كافة حقب الشمولية، لمجرد حيازة صحيفة "الميدان"!، ويهمنا بالدرجة الأولى أن نقول هذا الكلام لمن اقتحموا "سوق" الصحافة من الأبواب الخلفية والمواربة، لأجل التربح بالمضاربة في تغبيش وعي الجماهير وتزييف واقعها!

* نحن صحيفة حزبية جماهيرية فقيرة في إمكانياتها، ولكنها غنية بشعبها وقرائها، إلى حد أن مخضرماً كالراحل التيجاني الطيب رئيس تحريرها السابق، كان يقبع، بكاريزميته، وهيبته، وسنواته الثمانين، خلف مكتبه المتواضع، وبقايا الجير المتآكل تتناثر من سقف المكتب على رأسه وملابسه! نتوجه بهذا التوضيح  لثلة معروفة من أولئك الجالسين على مقاعدهم الوثيرة، داخل مكاتبهم الأنيقة، يتنسمون دعاش رئاسات التحرير، ومجالس الإدارات، ليس عن علم أو خبرة، وإنما بنفوذ ثرواتهم الفجائية (أمسكوا الخشب!)، وهذا ما يجعلهم عاجزين عن الرؤية أبعد من أرانب أنوفهم، فيكملون (نقصهم) بـ "العنطزة وجخ القهاوي"!.

* وأما حكاية المثل المصري بخصوص "الموية" التي "تكضب الغطاس"، فقد تعلمنا أيضاً من أهلنا في كل من مصر ولبنان - ضمن ما تعلمنا- "مهناً" متعددة، كالتدريب الصحفي، والبرادة، والطب، والكوافير، وتحصيل رسوم النفايات، وما إليها من مهن شريفة حقاً!

* في الختام ما كنا أصلاً  في انتظار مؤازرة زمالة لوجه الله من قبل  هذا الهندي، دفاعاً عن حرية الصحافة والكلمة، أمام أخطر هجمة تمر على مهنة الصحافة والصحفيين بالبلاد في هذا المنعطف، لأننا لا نعتقد أن مثل ذلك يدخل ضمن ما يشغل باله كواجب صحفي، أو على الأقل من باب رد الجميل، لو كان يعرف لرد الجميل معنى أو قيمة، حيث لم تتقاعس "الميدان" عن معاضدة هذا "الصحفي الهمام" وصحيفتيه "الأولى والحالية"، في أي وقت ووجهتا فيه بالإيقاف والمصادرة، وهو واجب سنواصل القيام به حتى تُصان الحريات الصحفية بحق وحقيقة، بصرف النظر عن مستوى وتوجهات الصحيفة المعينة، حينها سنرفع رؤوسنا عالياً، والفخر والاعتزاز يَحُفُّنا، لأننا ساهمنا بإخلاص ومبدئية في الدفاع عن الحريات، وظللنا منذ نشأة صحيفتنا وإعلامنا الحزبي نترفع عن ساقط القول والإسفاف، وننشد بياض اليد والعفة، ونجتهد كي يكون مدادنا نظيفاً كأفئدتنا وضمائرنا .. وأما الزبد فمآله معلوم!.