حزب الشعب الفلسطيني يؤبن المفكر والمناضل المصري الكبير د. رفعت السعيد

** المفكرون الثوريون لا يرحلون.. وسيبقى تراثهم وإرثهم الفكري والنضالي سلاحاً للأجيال القادمة.

** الشيوعيون المصريون صمدوا في أقبية التعذيب والتشويه، وحولوا مع رفاقهم الشيوعيين الفلسطينيين، المعتقلات لمدرسة حزبية وثقافية

غزة : الميدان

 نظم حزب الشعب الفلسطيني، مساء   الثلاثاء، حفلاً تأبينيًا مهيبًا للمفكر الشيوعي الثوري الكبير د. رفعت السعيد، الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، وحضر الحفل العديد من الشخصيات الوطنية السياسية والاجتماعية وقادة وممثلو القوى والأحزاب الفلسطينية.

  وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلال وإكبارًا لأرواح الشهداء، مع تحية السلام الوطني الفلسطيني، افتتح حفل التأبين وتولى عرافته الرفيق عطا أبو رزق حيث قدم لمحة موجزة عن نضال المفكر الكبير د. رفعت السعيد وصموده في زنازين نظام حمل لنا الألم والأمل خلال فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي مع رفاقه في الحزب الشيوعي الفلسطيني أمثال الشاعر الكبير معين بسيسو وغيره من الرفاق الذين أسقطوا مشروع التوطين في منتصف خمسينات القرن الماضي.

 خلال حفل التأبين، ألقيت العديد من الكلمات التي تناولت الذكرى العطرة للراحل الدكتور رفعت السعيد في النضال الوطني الأممي ونضاله من أجل فلسطين التي كانت في قلبه دوماً. وجاءت كلمات التأبين على النحو التالي:

طلعت الصفدي

 في حديثه قال طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني : ننحني اجلالا واكبارا، لكل الشهداء الثوريين، المدافعين عن حق الانسان في الحرية والحياة، والذين تصدوا للاحتلال والاستغلال والاستبداد. نحيي اليوم، حفل تأبين للمفكر الشيوعي المصري، والمناضل الوطني الكبير د. رفعت السعيد، الهامة العالية الذي يناطح السماء، بعلمه وثوريته وايمانه الراسخ بالاشتراكية العلمية. وبرغم رحيله القسري عن الحياة، فان جذوره وشخصيته وعظمته تنبع من أرض مصر السمراء، معمدة بالدم والسجون والمعتقلات، وقناعته الراسخة مع رفاقه الشيوعيين، والديمقراطيين في التصدي لظلم الانسان لأخيه الانسان. وأضاف برغم السجن وبطش السجان في الواحات، وابي زعبل والقناطر وليمان طره، وفي صحاري الجوع والعطش والتعذيب والشمس الحارقة، ومحاولات النظام السلطوي سلخهم عن أهلهم ومجتمعهم، الا أن الشيوعيين المصريين صمدوا في أقبية التعذيب والتشويه، وحولوا مع رفاقهم الشيوعيين الفلسطينيين، المعتقلات لمدرسة حزبية وثقافية، وخلقوا داخل السجون مجتمعا تعاونيا لا تمييز فيه بين الرفاق، سواء بانتمائهم الطبقي، أو الأكاديمي. وعلى الرغم من الاعتقالات المتكررة، للشيوعيين والديمقراطيين المصريين، فلم تفلح السلطة وأجهزة مخابراتها البوليسية الوحشية، ومحاولات كلابها المسعورة نهش لحمهم، وتشويه عظامهم، من أن تنال من عزيمتهم وصلابتهم.

 لقد مزج الرفيق رفعت السعيد، النظرية العلمية بالممارسة العملية، فلم يكن منظرا فقط، فكانت حياته مع رفاقه الشيوعيين، مسيرة طويلة من الكفاح، متمسكين بهوية الحزب الفكرية والطبقية ومتسلحين بالعلم والمعرفة، وقناعتهم بأن الماركسية كمنهج ومرشد عمل، هي المخلص الحقيقي من بشاعة ووحشية النظام الرأسمالي، والامبريالية العالمية والعولمة المتوحشة، التي تسعى جاهدة لاستعباد الشعوب ونهب خيراتها. وفي نفس الوقت، فان دراسته المعمقة للفكر الماركسي، ومعرفته لقوانين التطور، وجدل الحياة، ورصده لمواقف الحركات الأصولية الارهابية التكفيرية التي تتمسح بالدين، وتبحث عن تضليل الناس، وحرفهم عن معركة التحرر الوطني والاجتماعي، واشاعة خزعبلات الجهل والفكر الظلامي الوهابي، مما دفعه ليخوض صراعا فكريا، ومواجهة تيارات التأسلم، وعلى رأسها الاخوان المسلمون.

وبرغم انشغاله في الهم الوطني المصري، وصراعه مع الاخوان المسلمين، فلم ينس للحظة فلسطين، والواقع الفلسطيني، وتراجع القضية الفلسطينية عربيا ودوليا. وكان دائم المتابعة لنضال الشعب الفلسطيني، وتضحياته دون تحقيق أهدافه الوطنية حتى الآن والتحركات المشبوهة للولايات المتحدة الامريكية.  ويحاول برفاقية عالية، على اسداء النصح والمشورة للقيادات الفلسطينية. ولن ينسى شعبنا الفلسطيني عام 1952، كيف استقبل الشيوعيون المصريون المعتقلون في السجون المصرية، بالأناشيد الوطنية والأممية، رفاقهم من قطاع غزة فخري مكي وعبد الرحمن عوض الله وعبد القادر المغربي وسعيد الطحطاوي وعبد المجيد كحيل وحسن ابو شعبان بعد أن صدرت بحقهم أحكاما جائرة بالسجن. وقدموا لهم الدعم والاسناد، واشراكهم في دورات التثقيف في الفكر والتنظيم، والعمل الجماهيري، ومعرفة قوانين تطور المجتمع وتسليحهم بالفكر الماركسي. كما استقبلوهم في السجون بعد هبة مارس 1955، ضد مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء وعلى رأسهم معين بسيسو الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني في غزة. لقد امتزج نضال الشيوعيين الفلسطينيين، بنضال الشيوعيين المصريين بعد ثورة تموز في العراق، على اثر الخلاف بين عبد الناصر وعبد الكريم قاسم، لتشن حملة مكارثية ضدهم، حيث اعتقل العشرات من قطاع غزة في السجن الحربي، وتم ترحيلهم مجددا الى سجن الواحات، وكان في استقبالهم قادة الحركة الوطنية والشيوعية وعلى رأسهم الرفاق د. فؤاد مرسي، د. اسماعيل صبري عبد الله، ود. رفعت السعيد، ود. عبد العظيم انيس وزكي مراد وفخري لبيب وميشيل كامل واديب ديمتري واحمد صادق سعد وصنع الله ابراهيم ونبيل زكي، والمئات من الشيوعيين والمناضلين المصريين.

 لقد أكد حزب التجمع الوطني، ورئيسه الرفيق الراحل المناضل الكبير الرفيق خالد محي الدين، في برنامجه السياسي أن الصهيونية حركة عنصرية رجعية، معادية للشعوب العربية وللاشتراكية، وهي جزء لا يتجزأ من المعسكر الامبريالي، وضرورة النضال لفضح وتآمر الرجعية العربية التي ساهمت في خلق القضية الفلسطينية، والعمل على التفرقة ما بين اليهودية كدين، والصهيونية كحركة سياسية عنصرية رجعية، والعمل بين أوساط اليهود بهدف عزلهم عن النشاط الصهيوني.

 لقد رحل النجم الساطع، وهو يعطي دروسا للأجيال القادمة، في معنى حب الانسان لوطنه ولشعبه ولتراثه التقدمي، ومعنى ان يكون مناضلا، وكيف يكون ثوريا يهب حياته من أجل القيم الانسانية، قيم العدالة الاجتماعية وحرية الانسان والمساواة بين شعوب الارض. فالمناضل لا يعرف الاستسلام، فرفيقنا السعيد أحب مصر مع رفاقه، ودافع عن قضاياها، وبرغم تعرضه للقمع والسجن، والظلم والاضطهاد والسجون، فلم تلن له قناة، وبقي يناضل بشرف الثوري، حتى ينعم الشعب المصري والشعوب العربية بالاستقلال السياسي والاجتماعي وبالحرية والاستقرار والتطور حتى اختطفه الموت منا جميعا. ان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني هو مهمة وطنية وضرورة ملحة في هذه المرحلة، وقضيتنا الوطنية بحاجة ماسة لإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وجبهوية، لضمان أوسع  تمثيل لمكونات المجتمع في الداخل والخارج، وأوسع مشاركة في اتخاذ القرار السياسي، ورفدها بدماء شبابية مؤهلة، وتجديد هيئاتها، مما يتطلب تنفيذ قرار اللجنة التحضيرية، والتشاور لتحديد مكان وزمان انعقاده دون ارتهان انعقاده، بالفيتو من أحد الاطراف، او وضع اشتراطات تعطل انعقاده الضروري، حتى تتجسد وحدة الشعب الفلسطيني، ورسم استراتيجية سياسية وكفاحية، لمواجهة الاحتلال والاستيطان.

ان ممارسات حكومة المستوطنين، وتصريحات نتنياهو بأنه لن يتم اقتلاع أية مستوطنة بعد اليوم، وما صرح به كوشنير مستشار الرئيس الاميركي، للرئيس ابو مازن بأن وقف الاستيطان كشرط لإعادة اطلاق المفاوضات هو ضرب من العبث، والسماح لأعضاء الكنيست المتطرفين لاقتحام المسجد الأقصى، تعكس زيف تحركات الادارة الامريكية الأخيرة، ومحاولاتها استخدام بعض الدول العربية للضغط على القيادة الفلسطينية، وهو ما يتناقض كليا مع قرارات الشرعية الدولية التي أكدت على حل الدولتين، واعتبار الاستيطان غير شرعي. لقد سقطت كل المراهنات على تعديل الموقف الامريكي، منذ أكثر من عشرين عاما من المفاوضات العبثية.

في شهر ابريل عام 2010، كان لنا لقاء مع الرفيقين د. رفعت السعيد وحسين عبد الرازق في مقر حزب التجمع، حيث دار نقاش وحوار حول الأوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وخصوصا في قطاع غزة، حيث بادرنا الرفيق رفعت السعيد بسؤالين هامين لماذا لا يغضب الشعب الفلسطيني ضد مضطهديه؟؟ ولماذا لا تتوحد قوى اليسار الفلسطيني في بوتقة واحدة للدفاع عن القضية الوطنية والاجتماعية والديمقراطية؟؟

كل التحية لرفاقنا الشيوعيين في حزب التجمع، ولكل الاحزاب الشيوعية والحركات اليسارية والتقدمية في العالم ونتقدم باسم حزب الشعب الفلسطيني، وقوى شعبنا الديمقراطية والتقدمية باحر التعازي، والمواساة لخسارتنا جميعا، برحيل د. رفعت السعيد ولأسرته وعائلته الكريمة وللشعب المصري العظيم. وسيبقى رفيقنا منارة خالدة لكل الوطنيين والتقدميين، في مواجهة أعداء الشعوب العربية، والتصدي للأفكار الظلامية التي تحاول، أن تحيل مجتمعاتنا مصيدة للتخلف والفقر والمرض والجهل والتبعية.

  وقد قال الشاعر الشيوعي سميح القاسم في احدى قصائده: أنا لا أحبك يا موت ... ولكنني لا أخافك ...

 أما نحن فنؤكد ونقول: المفكرون الثوريون لا يرحلون.. وسيبقى تراثهم وارثهم الفكري والنضالي سلاحا للأجيال القادمة.

   د. زكريا الأغا

 كما ألقى دكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كلمة  نيابة عن م.ت.ف قال فيها اننا نجتمع اليوم لنؤبن قامة قومية يسارية غابت عن امتنا العربية بعد مسيرة حافلة بالمواقف النضالية المشرفة.

وأضاف الآغا: إنه برحيل د. رفعت السعيد تفقد مصر والأمة العربية قائداً محنكاً بارعاً ورمزاً من رموز العمل الوطني والقومي فالراحل أفنى عمره في الدفاع عن وطنه حيث أثرى السياسة المصرية والعربية بفكره ومواقفه كما مثل حركة اليسار السياسي المصري باقتدار.

 كما أكد الدكتور الأغا ان الراحل كان من اشد المعارضين للفكر المتطرف وكان في مقدمة السياسيين الذين حذروا من هذه الجماعات الإرهابية التكفيرية وانتقد ما اعتبره خلط الدين بالسياسة

وفي نهاية كلمته قال الدكتور زكريا الأغا ان شعبنا الفلسطيني لا ينسى كل من وقف معه وقد كان الدكتور رفعت السعيد صديقاً وداعماً للرئيس الشهيد ياسر عرفات متواصلاً مع الثورة الفلسطينية وقياداتها منذ انطلاقتها

الرفيق ناصر أبو العطا

 كما ألقى الرفيق ناصر أبو العطا كلمة ذكر فيها العديد من المواقف في السيرة النضالية للمفكر الكبير الدكتور رفعت السعيد حيث قال أن الراحل يعتبر من الأسماء البارزة في الحركة الشيوعية المصرية منذ اربعينيات القرن الماضي. حيث عرف بمعارضته لحكام مصر مضيفا ان معارضته للسادات كانت الأكثر  ،وأضاف ان الراحل وجد نفسه في غمار العمل السياسي حيث ألقى القبض عليه وهو لم يتجاوز السادسة عشر من عمره، وكرس حياته كلها للعمل السياسي الحزبي والفكري، وعاش هموم الوحدة الوطنية وقاد معركة التنوير والمواجهة مع القوى الظلامية

في الختام عدد أبو العطا عدة محطات من حياة الراحل التي كرسها للنضال من اجل العدالة ومحاربة الظلامية والفكر المتطرف

 حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي:

  ومن مصر ألقى الرفيق نبيل زكي المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

 في كلمته عبر الهاتف تحدث الرفيق نبيل زكي عن مناقب الراحل وكفاحه العنيد ضد الظلم والاستبداد ومواجهة التطرّف والارهاب. وينابيعه الفكرية ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية مشيرا الى محطات عامه من مسيرته الكفاحية الطويلة التي تميزت بالنقاء والطهارة. والابتعاد عن كل مظاهر الفساد واستغلال الممانعة لأغراض شخصية

وأشار زكي الى انه رغم انشغاله بهموم الشعب المصري الا انه وقف بصلابة الى جانب ونضاله في سبيل القضية الفلسطينية التي احتلت جزء كبير من فكر ونضال الراحل الكبير وكان من أشد الداعين للوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام.