ندوة الاربعاء تفتح قضية العائدين من السعودية

  • دعوات لتكوين لجنة قومية للعائدين من السعودية
  • مطالبات بضرورة تصعيد النضال ضد جهاز المغتربين وكشف أهدافه
  • قضية المغتربين هى سياسية وإقتصادية وإجتماعية في المقام الأول

ضمن سلسلة ندواته الشهرية تحت عنوان (ندوة الأربعاء) نظم مكتب الإعلام المركزي للحزب الشيوعى ، ندوة عن أوضاع السودانيين (العائدين من السعودية) تحدث فيها عدد من العائدين،   متناولين بالنقاش والتحليل الأسباب الأساسية للمشاكل التى يعانى منها المغتربين في الخارج . وأشاروا لأبعاد القضية ،السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية مؤكدين  أن العودة أتت بعد قرار    خفض العمالة وسعودة الوظائف، بعد أن ساءت أوضاعها الإقتصادية والتغييرات السياسية في دست الحكم. منوهين إلى التبعات التى تترتب على هذه العودة ومسؤولية الحكومة عن تهيئة الأجواء لعودة آمنة لهم وتمكين سبل الإستقرار وكسب العيش في السودان. وكشفوا عن إتجاههم لتكوين لجنة قومية لمتابعة أمرهم.

في البداية قدم الندوة الزميل حسن الجزولى، عضو اللجنة المركزية و مكتب الإعلام المركزي للحزب الشيوعى، والذي أدار الندوة ، في حديثه أشار  إلى أن الندوة تأتى تمثلاً لإحياء تراث الشهيد عبدالخالق محجوب، والذي كان يقيم ندوة الأربعاء في الستينيات، داعياً المتحدثين للحضور إلى المنصة للحديث، وفتح الفرص للنقاش :

  • رصد : أسامة حسن عبدالحي
  • آثار قضية العائدين من السعودية

في البداية تحدث، مجد الدين أحمد البشير، عائد من السعودية، حول القرارات الأخيرة، وقدم ملخصاً لما سوف يتم نقاشه والحديث عنه في الندوة، مبيناً أن قضية المغتربين لها آثار كبيرة   ، خاصة وأنها تظهر تجارب العائدين من اليمن والكويت والعراق،مبينا أن الهجرة بدأت قديماً من السودان، لكنها تزايدات في نهاية السبعينيات، بأثر الظروف الإقتصادية الصعبة في ذاك الوقت، وبدأت بهجرات داخلية من الريف نحو المدن، حيث هجر المزارعون أراضيهم وتوجهوا نحو الخرطوم للعمل في مهن هامشية، مثل غسيل السيارات، وإعتبر ذلك بمثابة بداية للهجرة، ما جعلهم يسافرون نحو الخارج، بدون ضمانات و  دون أن يجدوا جهة تحميهم، أو قوانين تحفظ حقوقهم، لافتاً إلى المميزات التى ميزت السودانيين في الخارج، منها الأمانة والصدق والنزاهة، بيد أنه أشار إلى أن أحلام السودانيين في الخارج تبخرت، وأصبحوا  يمتهنون مهن هامشية وضعيفة، نتيجة للضغوط  كما تطرق للجبايات التى تتحصل من المغتربين، وقال : المغتربون لم يعاملوا بصورة لائقة من كل الحكومات التى حكمت البلاد، رغم الواجبات التى كانوا يقوموا بها، وأضاف قائلاً : هم أكثر فئة تقوم بدفع ضرائب. لافتاً إلى الدور الكبير الذي قام ويقوم به السودانيين في الخارج، وإنعكاس ذلك على البلاد، ومساعدتهم في حل الكثير من إشكالات الإقتصاد السودانى، وسهمهم الوافر في هذا المجال.مؤكداً لأن مساهمات المغتربين وتحويلاتهم قادت الى حل أزمات الإقتصاد السودانى، كما ساهموا في الكثير من درء الكوارث.

نجم الدين أشار إلى ضعف مناهج التعليم والتى إنعكست سلباً على وضع المغتربين في خارج السودان، والذين يذهبون بمؤهلات ضعيفة جداً، ما يؤدى بهم للعمل في مهن هامشية، وتضيع تحت هذا التأثير حقوقهم الأساسية، مبيناً ان هذا عكس ما كان في السابق، حيث كانت المناهج التعليمية تخرج كفاءات نادرة، يحتاج لها سوق العمل في الخارج، ويجبر أرباب العمل في الخارج على تشغيل السودانيين.

  • التعامل مع المغترب

ودلف إلى تعامل الدولة مع المغترب، في تعليم أبنائه وعدم منحه أراضا سكنية، تحفظه للإستقرار النهائي في السودان، وأشار إلى التلاعب في هذا المجال، والخداع الذى يتعرض له المغتربين، حيث تباع لهم أراضى بأسعار عالية، ويجدونها في النهاية، أراضى في مناطق نائية لا تتناسب وسعر الأرض   والمبلغ المدفوع. ووصف   الإعفاءات من الضرائب والرسوم   بالخدعة كبيرة ، متوقعاً أن تواجه هذه المشكلة العائدين الآن من السعودية.

  معتبراً قراراتها حق للدولة السعودية، لكن ما يتم نقاشه هو ماذا سوف تعمل الدولة لإستقبال السودانيين العائدين من الخارج، مقترحاً تكوين هيئة مستقلة عن السلطة والمعارضة، لتتابع هذا الموضوع،

  • لا إحصائيات

أكد مجد الدين أنه لا توجد إحصائية حقيقية عن عدد السودانيين في السعودية، لكنها كشف عن تقديرات بعددهم تصل مليون سودانى في السعودية، متوقعاً عودتهم جميعاً خاصة بعد الأزمة الإقتصادية في السعودية، والوضع التى تمر به، ومضي كثير من الشركات للتخلص من العمالة فيها. داعياً لتكوين لجان لمتابعة هذا الموضوع.وكشف عن إحصائيات غير رسمية كشفت عن 97% من السودانيين، مرتباتهم تقل عن 10 ألف ريال سعودى، وأن متوسط دخل الأسرة السودانية 8 ألف، ونظراً للرسوم المفروضة وغلاء المعيشة فلن تستطيع هذه الأسر، حل المشاكل، مشيراً إلى أن التكلفة لا تشكل رسوم طلاب الجامعات.

  • ما هو المطلوب؟

لفت مجد الدين إلى أن العودة تنقسم إلى ثلاثة، عودة طوعية وأخري بأثر القرارات الآخيرة، وآخرون يعودون جزئياً. متسائلاً عن عدد المغتربين الذين يمتلكون منازل عند عودتهم للسودان، وأين تذهب أملاكهم هناك، مقترحاً تكوين شركات مساهمة ينخرط فيها العائدين، أو إعطائهم مزارع ، متسائلاً عن لماذا قطاع الخدمات في السودان يعمل فيه الأجانب فقط ؟داعياً لحصر الإستثمار في هذا المجال على السودانيين فقط.

  • معاناة السودانيين في الخارج

وفي حديثه قال أحد  العائدين من الخارج  ان قضية العائدين فتحت جروحا كثيرة لم تطرق من قبل، منوها إلى أن هناك معاناة أظهرها حضور السودانيين من السعودية، وقال : هذا مجال بحث أكاديمي. منوهاً إلى هناك مجموعات تبدو  مستقرة لكنها تضج بالتناقضات، وأخرى مترددة في العودة وبها كم هائل من التناقضات ما يصعب من إندماجها في المجتمع السودانى، مبيناً أن أخرى هى المجموعة وهى الأخطر ووصفها بأنها عالقة بالسعودية، وبها كم هائل من الفاقد التعليمي وليس لهم وثائق، مشيراً إلى أنهم يصبحون أرضا خصبة للمشاكل. داعياً لمعاملة فئة العودة الجزئية بنفس معاملة العودة الكاملة. داعياً إلى عمل إجراءات من شأنها أن تدمج العائدين بصورة كاملة في المجتمع السودانى،   وتهيأ لهم وسائل ومعينات للإستقرار. كما دعا لمتابعة حقوق العائدين في الدولة المضيفة وتوعيتهم بها أولاً. وأيضاً دعا لتنويرهم بحقوقهم هنا.

  • جهاز المغتربين

وقدم أحد المشاركين، الذي قال أنه مغترب لأكثر من عشرين سنة في السعودية، مداخلة حول موضوع الندوة، ونوه إلى جملة من قضايا، داعياً الحزب الشيوعى لأن يكون له موقف واضح من جهاز المغتربين بالخارج،  ، داعياً للنضال  ضد   الجهاز لتحويله إلى  خادم لقضايا المغتربين لا السلطة، معتبراً أن مكتسبات المغتربين لا يمكن التنازل عنها، وشدد على ضررة التقدم في النضال لكسب مكتسبات أخرى. كما دعا المكتب الإقتصادى للحزب لتقييم خطة 2030 في المملكة السعودية، وإنعكاساتها على المغتربين السودانيين، منوهاً إلى أن الشعب السعودى متضرر من هذه الإجراءات، بيد أنه قال  وبحسب دستور الحزب الشيوعى، لا يناقش السودانيين في الخارج، أمور هذه الدول الداخلية.

  • ضعف الخدمات المقدمة

وإنتقد المشارك الدور السالب لجهاز المغتربين في هذه القضية، وأشار لحديث جهاز المغتربين حول عدم مسؤوليته عن السودانيين في الخارج، وتساءل عن المغزى من وجود جهاز للمغتربين مديره بدرجة وزير، ولا يقدم أي خدمات للمغتربين بالخارج، داعياً لتصعيد النضال في هذه القضية بالإستناد لخارطة طريق الحزب الشيوعى في هذا المجال، ودعا الشيوعيين والديمقراطيين وأصدقائهم لتمكين هذه المكتسبات وكسب مكتسبات جديدة. ونوه للمحاباة التى يتم التعامل بها مع المغتربين، وأشار إلى ان السلطة تخدم عبر جهاز المغتربين مصالح منسوبيها فقط، وتعادى الفئات الأخرى من الشعب السودانى. ودعا السودانيين عبر جالياتهم للضغط من أجل تحقيق أهدافهم والضغد على السلطة من أجل إتخاذ إجراءات من شأنها حماية حقوق المغترب.

  • اللجنة القومية

كشف مجد الدين عن أن اللجنة القومية، ليست لجنة حزبية وإنما هى لجنة قومية، وإن الإجتماعات واللقاءات تجرى في هذا الخصوص، وسوف يعلن عن تكوينها وطريقته في وقت لاحق. مشدداً على أن الإعلان عنها سوف يتم فور البدء في تكوينها. كاشفاً عن لقاء مع قوى الإجماع الوطنى حول طريقة وشكل تكوين اللجنة، وماهيتها والاهداف التى سوف تقوم من أجل تحقيقها.

  • الجاليات

الجالية السودانية في السعودية بحسب مجد الدين لها وضع شاذ، حيث أن القوانين في السعودية لا تسمح بقيام جاليات، ما جعل الجالية تقوم تحت رعاية وتبعية السفارة، ما جعلها مسخرة لخدمة السفارة، وأشار لنضال الوطنيين والديمقراطين لتغيير طبيعة هذه الجالية، ونوه إلى ملايين الريالات السعودية، في حساب الجالية تحت سيطرة السفارة، والتى تم خصمها من المغتربين تحت بند الدفاع ورسوم الجوازات.

  • هدف الندوة

قدم مجد الدين شرحاً للهدف من هذه الندوة، وقال انه هو للتشاور مع العائدين من السعودية، من أجل قيام اللجنة القومية للعائدين من السعودية، مؤكداً أنها ليست ندوة حزبية بقدر ما هى ندوة لهذا الهدف. مبيناً أن الهدف   هو بحث سبل الإستقرار للسودانيين العائدين من الخارج، وهى لجنة للضغط في هذا الإطار. مشيراً إلى أن الأمر كله متروك للجنة ومربوط بقيامها.

  • ماهية القضية

 -عائدة من السعودية-  قالت أن قضية العائدين هى قضية سياسية إجتماعية وإقتصادية، في المقام الأول، وقالت : (الحزب تعامل مع هذه القضية بما ينبغى)، لافتة إلى أن الحزب هو الذي دعا وبادر لتكوين هذه اللجنة القومية، مشيرة إلى أن اللجنة القومية هى لجنة لأصحاب المصلحة، وهم العائدون وأسرهم والمستفيدون من هذا الأمر، متوقعة أن تكن لهذه اللجنة لجان فرعية بواقع لجنة لكل قضية من قضايا العائدين من السعودية، وكشفت عن أن هناك لجنة قانونية تنور السودانيين في الداخل والخارج، بحقوقهم  . ونوهت إلى هناك لجنة إعلامية ضمن لجان اللجنة القومية. وأشارت للواجبات على فروع الحزب في الداخل والخارج، وبينت أن المطلوب هو رصد الأسر، في أحياء السكن في السودان ، ومتابعة وصول السودانيين من السعودية. وقالت : صراعنا ضد النظام وأجهزته خارج البلاد، عبر هذه الجاليات، وإنتقدت مسلك تكوين مؤسسات موازية للجاليات، داعية لتسخير هذا المجهود للعمل داخل الجاليات، ومصارعة النظام وتسخيرها لمصالح العاملين بالخارج، كما دعت للدخول حتى في الروابط الإقليمية والجهوية-غض النظر عن الموقف الفكرى منها- ودعت الأحزاب الأخرى لأن تلزم عضويتها بالمشاركة الفاعلة في هذه المهام والواجبات. وسخرت   من حديث الحكومة عن إعفاء أبناء العائدين من رسوم التعليم، وقالت : الطالب في السودان الآن يشترى حتى (الطباشيرة) .