نحــــــــــو ثـــــــــــورة ثقــــــافيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

بقلم/ عبد الكريم جري

أهم مشكلة في حياتنا الثقافية هي [المناخ الثقافي] فهو مناخ طارد غير جاذبٍ، مناخ ردئ بكل معاني الكلمة، وتَوفُر البيئة الصالحة والمناخ الجيِّد يساهمان في إزدهار الثقافة ونماءها، المناخ المعافى ضرورة للأدباء والفنانين لكي يبدعوا وينتجوا أجمل ما لديهم، والمناخ الثقافي الموجود اليوم يقف حائلاً بين المبدع والعمل. لذلك يهرب هؤلاء إلى خارج الوطن حيث المناخ المعافى والحرية المطلوبة للإبداع.

ومعظم هؤلاء تحصلوا على جوائز عالمية وشهادات تقديرية، وتنشر أعمالهم خارج الوطن، سئل الروائي الكبير/الطيِّب صالح لماذا عندما يأتي للسودان لا يكتب ذكر أن المناخ لا يساعد على الكتابة.

إن مهمة تغيير هذا المناخ مسؤولية المبدعين من كتاب وشعراء وفنانين، من مناخ ردئ إلى مناخ معافى ، فهم أكثر المتضررين منه ، إن هروب المبدعين لا يجدي وعزلة البعض ، واختار بعضهم الإنزواء واجترار الماضي وهو قمة اليأس من إصلاح الحال.

إن التصميم والإرادة هي ما ينقص هؤلاء والتي بهما يستطيع قهر القنوط وتحطيم القيود، ويساهم معاً في تحسين الأجواء وبيئة العمل، وتغيير المناخ إلى مناخ معافى جاذب للعمل.

كلنا ندرك أسباب هذا المناخ القاتل للإبداع وهو عمل مقصود حتى لا تنطلق البلاد إلى آفاق أرحب وأوسع، وتسود فيه قيم المعرفة والنقاء والصفاء والجمال.

قال جوركي:(إن الأدباء هم مهندسو النفس البشرية) ونحن نحتاج لهؤلاء المهندسين، وفي روسيا القيصرية إزدهر أدب وفن عظيم، رغم القيود وأضاءت أنواره العالم حتى اليوم.

ووزراء الثقافة عندنا حالهم كحال الوزير الفاشي جوبلز، الذي قال أنه عندما يسمع كلمة (ثقافة) يتحسس مسدسه.

فما العمل؟

لقد خسرت الحياة الادبية مكانتها التي حصلت عليها خلال أجيال سابقة ، من منتديات وروابط وجمعيات حيث إزدهرت في البلاد و الثقافة فكانت مجلات: الخرطوم ـ الثقافة ـ صوت المرأة ـ القافلة ـ أم درمان ـ القضية ـ كل الفنون.. ومكتبات النهضة أبو الريش الخرطوم مكتبة الحرية أم درمان ـ أم درمان المركزية ـ المكتبة الأهلية ـ مكتبات المجالس البلدية ـ حتى الأندية الرياضية ـ السينما ـ المسرح ـ الليالي الأدبية ـ مسرح جامعة الخرطوم والفرع ...الخ

كل هذا الإرث العظيم ضاع بغفلة المثقفين ، وعلينا أن نعمل على إعادة هذه الأمجاد بتغيير هذا المناخ الردئ وذلك بالأتي:

أن تجلس مجموعة من الأدباء وتطرح ورقة عمل لمشروع ثقافي عريض، ترسل هذه الورقة لكافة الأقاليم بعد حصر الروابط والإتحادات...الخ بها تدرس هذه المجموعات في كل مدينة هذه الورقة وتدون ملاحظاتها وأراءها بكل حرية.

بعد ذلك تتم الدعوة لمؤتمر عام لكل هذه الجهات يتم فيه إجراء حوار موضوعي وعميق وواسع حول ورقة العمل دون إقصاء لأي جهة، ويتم انتخاب لجنة تكون هي الإتحاد العام للأدباء والمبدعين، ويتم بعدها تكوين إتحادات للأدباء في الأقاليم.

المثقفون والمبدعون على مرِّ التاريخ هم أمل الأمم ومستقبلها وعندما يصيبهم اليأس والإحباط يكون هذا نهاية التاريخ، فلنعمل معاً على قيام تنظيم لكل السودان ونوقد الشموع ونهزم الظلام.