موجة أولى

بين إتفاقيتين!!

منذ شروع الجارة أثيوبيا في بناء سدها مثار الجدل، والحديث في الدول الثلاث لا ينقطع، وكذا في باقي دول حوض نهر النيل. ولم يحدث إتفاق، بينما عمليات البناء تجري على قدم وساق، وهناك في البعيد ترتسم الابتسامة الخبيثة على وجه الكيان الكالح، فقد أفلح أن يفرق بين الدول لينفرد بقرار المياه في المنطقة.

وحول موائد الحوارات يعلو صوت الفنيين على القانونيين والبيئيين، وأهل الشأن الاقتصادي، وتبرم الإتفاقيات هنا وهناك، يوقع من يوقع، ويعترض من يعترض، والشأن في خلاصته ماضٍ لصالح من بذل الجهد والعرق، والمال لينال ما ليس من حقه.. لكنه الضعف والتراخي والاختلاف.

كانت الدول المتشاطئة على نهر النيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية قبل أن ‏تحصل على استقلالها، وفي ذلك الأثناء ظهرت أولى الاتفاقيات لتقسيم مياه النيل ‏عام 1902في‎ ‎أديس أبابا‎ ‎والتي عقدت بين‎ ‎إثيوبيا وبريطانيا ‏‎)‎بصفتها ممثلاً‎ ‎للسودان ‏ومصر المستعمرتين‎(‎‏ من بريطانيا، وقد نصَّت على عدم إقامة أي مشروعات، ‏سواء على‎ ‎النيل الأزرق، أو‎ ‎بحيرة تانا‎ ‎ونهر السوباط. ثم ظهرت إتفاقية عام 1929، وبينهما اتفاقيات أخرى مثل اتفاقية عام 1906بين بريطانيا‎ ‎وفرنسا، الدولتان المستعمرتان لدول الحوض.

ماذا جاء في الاتفاقيتين، ولماذا تصر الاطرراف المتصارعة في كل مرة على رفع ملفاتها؟  ‏

ألزمت إتفاقية عام 1902 التي عقدت بين (إدارة الحكم الثنائي في السودان وأثيوبيا) أثيوبيا بعدم التعرض لسريان النيل بدون موافقة الإدارة الثنائية في ‏السودان. وفيما تصر مصر على إلزامية هذه الإتفاقية، تقول أثيوبيا أن النص ‏الإنجليزي والنص باللغة الأمهرية مختلفان، وأن الإتفاقية لم يتم التصديق عليها، ‏وبالتالي فليس لها صفة إلزامية‎.‎‏

وظل السودان ومصر يصران على أن الاتفاقيات التي عقدت في الماضى ملزمةٌ ‏لدول الحوض الأخرى، وتحديداً اتفاقية 1929 التي أبرمتها بريطانيا نيابةً عن ‏السودان وكينيا ويوغندا وتنجانيقا، والتي كانت ضمن مستعمراتها في ذلك الحين مع ‏مصر. وقدأعطت مصر حق النقض لأي مشاريع تقام علي النيل يمكن ‏أن تؤثر سلباً على كميات المياه التي تصل مصر أوتعدل وقت وصولها. وتحت نظرية توارث الإتفاقيات تصر ‏مصر على إلزامية هذه الإتفاقية وترفضها دول ‏البحيرات الإستوائية باعتبار أنها وُقّعت أثناء الحقبة الإستعمارية ولا إلزامية لهذه ‏الإتفاقية بعد نهاية هذه الحقبة. ولقد قامت هذه الدول بعد استقلالها مباشرةً بإعطاء إتفاقيات الحقبة ‏الإستعمارية عامين للتفاوض حولها، وفقا لنظرية جوليوس نايريرى (أول الرئيس لتنزانيا) على أن يعتمد سقوطها إن لم يتم الإتفاق على وضعٍ جديد فيها.

ومؤخراً برز إتجاه أن في العودة لاتفاقية 1902 مكسب للسودان يتمثل في استعادة أراضي بني شنقول، والتي كانت العنصر المحفز للأمبراطور الأثيوبي لعقد الاتفاقية.. وهي الأراضي يقوم عليها السد. إلا أن غياب الجانب القانوني في الجانب السوداني والمصري في الآونة الأخيرة جعل من جدل الاتفاقيات يتواصل في ظل كروت الضغط التي ترفعها اثيوبيا المدعومة بالحضور القانوني من جهة، والمراوغات من جهة ثانية، والمكايدات والعمل المخطط من قبل الطامع الأساسي في مياه النيل، في مقابل (المحركة) والضعف، ووعدم وضوح الرؤى في الجانب الثاني.

وقد أصبح سد النهضة واقعاً، ومتخذاً قانونيته.. رغم أن القانون الدولي يلزم كل دول الحوض بإخطار بعضها ‏البعض بأي مشاريع تقام على النهر المشترك لأن التأثيرات تمتد لكل الدول المشاطئة الأخرى. وعلى من كانوا يقولون بعدم قيامه البحث عن بدائل واستراتيجيات جديدة لمقاومة آثاره الحتمية.

 ‏ موجة مقولات

  نحن وسد النهضة (2)

د. المفتي: اتفاق المبادئ الموقع بين الدول الثلاث يحقق المصالح الأثيوبية فقط

 

نشرنا في الحلقة السابقة من هذا التناول رأي خبير القانون الدولى، الدكتور أحمد المفتي العضو المستقيل من اللجنة الدولية لسد النهضة الإثيوبى، حول الترتيبات القانونية والمؤسسية حتمية لإدارة الموارد المائية.

ونعرض هنا لبعض آرائه التي ظل يقول بها على الشاشات وفي المقابلات الصحفية، ومنها اللقاء الذي أجرته معه صحيفة (المصري اليوم) في ديسمبر 2015، عقب حصول مشروع السد على قانونيته بتوقيع إتفاق المبادئ بين السودان ومصر وأثيوبيا.. حيث نورد حديثه دون تعليق.. وليتم التعليق عليه في العدد القادم.

 ــ "إن اتفاق المبادئ الذى وقعه قادة مصر والسودان وإثيوبيا، أدى لتقنين أوضاع سد النهضة، وحوله من سد غير مشروع دولياً إلى مشروع قانونياً"، فقد "ساهم فى تقوية الموقف الإثيوبى فى المفاوضات الثلاثية، ولا يعطى مصر والسودان نقطة مياه واحدة، وأضعف الاتفاقيات التاريخية"، إذ "تمت إعادة صياغة اتفاق المبادئ بما يحقق المصالح الإثيوبية فقط، وحذف الأمن المائى، ما يعنى ضعفا قانونيا للمفاوض المصرى والسودانى".

ــ "المشروع الإثيوبى كشف عن تقصير مصرى سودانى ١٠٠%، لأن البلدين تجاهلا أن أساس أى مشروع مائى على الأنهار الدولية المشتركة، يعتمد على المدخل القانونى، وتقدير الوزن القانونى قبل الشروع فى تنفيذ المشروع".

ــ المهندسون يضعون المسائل الهندسية كأولوية أولى، ونحن كقانونيين نرى أن السد فيه قانون وهندسة واقتصاد وبيئة، وهم يختزلون المسألة فى هل السد متين أم غير متين؟ فليس من المنطق أن يتم بناء السد وأنت لم تعرف حقوقك المائية وأمنك المائى، لأن مستقبل أى دولة يعتمد على المياه، لذلك أرى أن السد خالف المصالح المصرية والسودانية، ولم يضعها فى الاعتبار".

ــ "إثيوبيا أجرت عملاً نادر الحدوث فى العالم، هو أنها أخلت بمبدأ الإخطار المسبق طبقا للاتفاقيات الدولية المعنية بتنظيم عمل السدود على الأنهار المشتركة بين الدول قبل الشروع فى إقامة السد، لوضع الإطار القانونى، وهو ما حدث عند إنشاء السد العالى وسد مروى فى السودان اعتمادا على اتفاقية مياه النيل لعام ١٩٥٩، وهو ما لم يحدث مع حالة سد النهضة، حيث تم التعاقد بالأمر المباشر".

ــ "كان من المفروض أن يكون هناك تنسيق شديد بين السودان ومصر، لأن من مصلحة مصر والسودان عدم إلغاء اتفاقية ١٩٠٢، كما أنه بموجب اتفاقية مياه النيل لعام ١٩٥٩ تلزم الدولتان مصر والسودان بتبنى موقف مشترك وموحد فى التعالم مع أى منشآت يتم عملها على طول مجرى نهر النيل".

ــ "اتفاق المبادئ الموقع فى ٢٣ مارس شارك فيه ٧ مستشارين قانونيين من إثيوبيا وغياب الخبراء القانونيين لمصر والسودان، وهو جاء لإسكات الأصوات التى تثيرها المعارضة فى السودان ضد المشروع الإثيوبى، وللأسف كانت نتيجة الاتفاق الثلاثى لقادة الدول هو أنه جعل الوضع أسوأ، بـ«نباهة الإثيوبيين»، لأنه تسبب فى تقوية الموقف الإثيوبى وقنن سد النهضة، وحوله من سد غير مشروع إلى مشروع قانونيا، لأن به إطار مبادئ ولم يكن هناك داع لهذا الاتفاق الذى كان يتضمن ١٠ مبادئ فى حين اتفاقية عنتيبى كان بها ١٥ مبدأ تم الاتفاق عليها بالإجماع، وكانت أفضل من اتفاق المبادئ، كما أن إثيوبيا تدخلت لإعادة صياغتها بما يحقق المصالح الإثيوبية فقط، وحذفت بند الأمن المائى، وهو ما يعنى ضعفا قانونيا لاتفاق المبادئ".

ــ "عندما تحلل أهداف أثيوبيا من إنشاء سد النهضة هو إقامة بنك المياه الإثيوبى كأول بنك للمياه فى العالم تحقق من وراءه الاستفادة الشخصية فى إطار ما تطلق عليه تقاسم المياه، وتحول المياه إلى سلعة تباع وتشترى".

بحر الحاصل تدعو أهل الشأن من خبراء المياه، والفنيين، والاقتصاديين والبيئيين لاثراء النقاش حول الموضوع.

موجة معارف

مجتمع الحشرات (3)

مع فهم سلوك الحشرات الموسمية يمكننا التعامل مع نصائح وبرامج المكافحة الاستباقية

قبل أيام كنت أحمل معي إحدى الطبيبات الناقمات على الوضع الصحي بالبلاد، وتصادف أن العملاق (محمد وردي) كان يصدح من مسجل العربة برائعة الحلنقي (هجرة عصافير الخريف).. فقالت ساخرة( يا وردي نحن اليومين ديل مع ضبابين الخريف). فقررت أن تكون حلقة اليوم حول الحشرات مع حشرات موسم الخريف.

تختلف الحشرات عن باقي الكائنات الحية في أنها تتكاثر كلما كانت البيئة الملائمة للعيش متوفرة لمثل هذه الكائنات، فبالرغم من أن بعض الحشرات قد تتمتع ببعض الخصائص التى تساعدها في المقاومة وتحمل الظروف البيئية المختلفة والتكيف على التعايش بها إلا أننا قد لا نري انتشار لبعض الحشرات من حولنا فى توقيتات معينة خلال العام.

مثلاً عندما تكذب (السخانة) أرقام الاصاد التي لا تتعدى الأربعينات، بينما تكون قد تجاوزتها فعلياً، فلن تجد بعوضاً أو ذباباً..

ويمكننا من خلال فهم طبيعة سلوك الحشرات الموسمية التعامل مع نصائح وبرامج مكافحة الحشرات الاستباقية للحصول على أفضل نتيجة فى مكافحة الحشرات من موسم إلى آخر، بدلا من استخدام نفس أسلوب المكافحة مرارا وتكرارا مما يقلل فعالية مقاومة الحشرات على مر الزمن.

نستعرض فيما يلي مواسم العام المختلفة وماهية الحشرات الاكثر شيوعاً التي تظهر فى كل موسم والإجراءات التي يمكن أن تتبعها أنت بنفسك أو الجهة التي تساعدك في مكافحة الحشرات فى منزلك.

(1)

الربيع هو الوقت الذي تسعى فيه الحشرات لزيادة أعدادها حيث يجب التركيز على تطبيق المواد التي تقلل الاستنساخ، وتركز المعالجة على السطح الخارجي للمبنى حيث تعيش الحشرات وتتكاثر، بالإضافة إلى أماكن ومساحات الدخول إلى المنزل، ويتم هنا إستخدام المواد التي تعمل على القضاء بالكامل على المستعمرة وتوفر حماية طويلة الأمد لوقف غزو الحشرات فى المستقبل القريب. ويمكنك اتباع بعض الاجراءات البسيطة للمساعدة فى مكافحة الحشرات خلال موسم الربيع وتتمثل هذه الاجراءات فيما يلي:

  • إزالة شبكات العنكبوت من علي الحوائط والجدران.
  • تطبيق مواد المكافحة على نقاط الدخول الخارجية إلي المنزل.
  • التعامل مع أماكن الاصابة الخارجية الأكثر شيوعاً، ومواقع مصادر الغذاء.
  • وضع الطعم المحبب ليرقات النمل والصراصير وذلك للتخلص منهم نهائياً.
  • وضع حبيبات الطعم للنمل لقمع تكاثر النمل.

ملاحظة: نحن لا نعترف بأن جونا يعرف هذا الفصل.. لكن يمكن التعامل مع التوجيهات، على زعم أننا نعرف ربيعاً آخر (غير ربيع.....)

(2)

تتكاثر الحشرات والآفات و تأكل بنهم خلال فصل الربيع، ولكن هنا يطرح السؤال نفسه لماذا نرى المزيد منها في فصل الصيف؟ ويرجع السبب هنا أن الحشرات بسبب التغييرات المناخية يزيد نشاطها بشكل ملحوظ وتقوم بالتنقل والتحرك من مكانها بشكل أسرع خلال فصل الصيف، وذلك هو الوقت المناسب للتعامل مع الأماكن التي تكثر فيها الحشرات بمنزلك، وهنا يجب مواجهة السرعة مع سرعة باستخدام مواد سريعة الفعالية خلال فصل الصيف، يمكنك اتباع بعض الاجراءات البسيطة للمساعدة فى مكافحة الحشرات خلال موسم الصيف وتتمثل هذه الاجراءات في:

  • إزالة شبكات العنكبوت من علي الحوائط والجدران مع وضع طارد لهذه الحشرات.
  • التعامل بسرعة مع نقاط الدخول الخارجية والأماكن المصابة.
  • وضع مادة مكافحة على الأرضيات المسطحة وفي الممرات الموجودة داخل المنزل.
  • نشر حبيبات المكافحة في العشب والحديقة خارج المنزل إن توافرا.
  • نشر الطعوم السامة للحد من تكاثر الحشرات فى المنزل.

(3)

الحشرات بجميع أعمارها صغيرة كانت أو كبيرة تعمل بجد على تخزين احتياجاتها للشتاء خلال موسم الخريف، ويسعون للبحث بجدية عن ملاذ آمن لهم، ويمكن توقع أماكنهم بسهولة شديدة بسبب عامل التحرك البطىء لمثل هذه الكائنات، مازال منزلك يعتبر المكان المرغوب كملجأ لمثل هذه الحشرات حيث يجب لصدهم بوضع مواد المكافحة فى طرقات المنزل وأماكن دخول المنزل وإطارات النوافذ، يمكنك أيضاً اتباع بعض الاجراءات البسيطة للمساعدة فى مكافحة الحشرات خلال موسم الخريف وتتمثل هذه الاجراءات في:

  • سد الشقوق التي يمكن للحشرات من خلالها الدخول للمنزل فى فصل الشتاء.
  • نشر حبيبات المكافحة في العشب والحديقة خارج المنزل.
  • وضع افخاخ للقوارض (حسب الحاجة).
  • التعامل بسرعة مع نقاط الدخول الخارجية والأماكن المصابة.

(4)

خلال فصل الشتاء تختفي الحشرات لكي تحتفظ بطاقتها من أجل زيادة فرص نجاتها حتي فصل الربيع، ولأن منزلك هو المكان المثالي كمأوى للحشرات والقوارض، يجب العمل على القضاء على الحشرات الذين لجأوا للإختباء داخل منزلك، لذلك يفضل اللجوء إلي استخدام المنتجات الطبيعية الفعالة لحماية المناطق الداخلية من المنزل ضد غزو الحشرات على مدار العام. يمكنك أيضاً اتباع بعض الاجراءات البسيطة للمساعدة فى مكافحة الحشرات خلال موسم الشتاء وتتمثل هذه الاجراءات في:

  • القضاء على شبكات العنكبوت داخل المنزل.
  • وضع مواد المكافحة داخل الصدوع والشقوق، بما في ذلك الألواح ولوحات الحائط.
  • معالجة الغبار في الأماكن العليا وأماكن تواجد الحشرات.
  • وضع طعم للنمل والصراصير تحت المطبخ ومواسير الحمام.
  • وضع محطات رصد الحشرات في المناطق الهامة.

فى النهاية أذكرك بأن الحفاظ على بيتك خالي من الحشرات طوال العام ليست مهمة سهلة أبداً، بل هى مهمة تطلب خبرة وتركيز ولذلك إذا كان لديك أى استفسار بخصوص مكافحة الحشرات بجدة فنحن كممثلين لشركة طيبة كلين يسعدنا تلقي استفسارك ومساعدتك فى أى وقت.

    موجة أخيرة

الدكوة والاتهام الخطير

 الدكوة يمكن تسميتها (متعة الفقراء).. فكم من وجبة فقيرة أصبحت أشهى، واطعم، وأكثر فائدة بعد إضافة القليل من زبدة الفول السوداني. بل قد يكتفي من يقرصه الجوع بتناول كيس صغير من حبيبات الفول بعد أن يلحقها بكوب من الشاي الحريف. وقد كنا حتى وقت قريب ندرك أن الفول السوداني من أهم المحاصيل الزيتية المنتجة في بلادنا، والبلاد التي تماثلنا في الطقس. ونفخر دائماً أن أسمه "الفول السوداني" يجري على كل لسان في العالم. ولا يعرف الكثيرون أن هناك من يسمونه "فستق العبيد"، ذلك لأن موطنه الأصلي في أمريكا اللاتينية (البرازيل تحديداً).

وأنه مع فوائده العظيمة والمتعددة، قد يسبب بعض الأضرار للأطفال خاصة، مثل الحساسية المزمنة، والربو والأمراض الجلدية، إذ قد يؤدي تناول الفول السوداني بكميات كبيرة إلى عسر الهضم، كما يعد اختياراً سيئاً للمصابين باضطرابات الكلى والمرارة، وقد يؤثّر على وظائف الغدة الدرقية بشكل سلبي. كل ذلك حتى ظهر لنا من يقول أن (متعة الفقراء) هذا يسبب السرطان.

من الفوائد التي رشحت الفول السوداني لاحتلال مكانته في قائمة غذاء الفقراء أنه يحتوي على العديد من العناصر الغذائية كالبروتينات والمعادن، ومضادات الأكسدة، والفيتامينات المختلفة، والتي تعدّ مهمّة لجسم الإنسان، ولحماية البشرة بسبب احتوائه على فيتامين (E). وتعد (الدكوة).. الاسم الشعبي لـ(زبدة الفول السوداني)، عنصراً أساسياً في معظم الوجبات، لسهولة الحصول عليها، وانخفاض سعرها. ويحسب للفول السوداني قدراته العالية على تخفيض نسبة الكولسترول بالدم، إذ يساعد على خفض إنتاج النيتروز والأمينات المسرطنة في المعدة.

في العام 2000 تردد مع ازدياد حالات الاصابة بالسرطان في معظم نواحي القطر السوداني، أن يد الاتهام بدأت تشير إلى الفول السوداني، ومؤخراً ورد أن هناك دراسات أثبتت أن الحبة الصغيرة التي تربط فلقتي ثمرة الفول تحتوي على مادة (أفلا توكسين) وهي مادة مسرطنة لا جدال في هويتها السرطانية البائنة ، فقد تسببت في العديد من إصابات سرطان القولون والكبد. ويؤكد الدكتور محمود بشير محمد سعيد ــ وفقاً لكل من (محمد محمد خير وجعفر عباس) الطبيب بمستشفى ميزوري الأمريكي، قسم (الباثولجي) المختص بفحوصات السرطان، وكذا أستاذ الكيمياء العضوية الدكتور عبد المنعم صادق حسن أن اتهام حبة الفول الصغيرة بالتسبب في السرطان، قد تحول من زعم إلى حقيقة علمية مستقرة في الشمال الأمريكي!.

كما أن هناك من يبرئ الفول ليقول أن الفول المريض المصاب بفطر (الأسبراقيلليس فلافس) هو الذي يمكن أن يسبب سرطاناً في القولون، إذ يعمل فيه هذا الفطر ويفرز سماً قاتلاً اسمه من إسم الفطر وهو "الأفلاتوكسين". وترجمة الإسم هي "سم الأفلا"، وهذا الفطر يمكن أن يصيب الفول السوداني بعد الحصاد إن كان تخزينه وجمعه قد تم بصورة غير صحيحة، أي دون تركه بعد قلعه من التربة لفترة كافية ليجف، قبل جمعه وتخزينه.

إذن المعالجات تكمن في التوعية بكيفية حصاده، وفي إزالة تلك الحبة الصغيرة مثار الجدل قبل أكله كما هو، أو سحنه لتصنيع الزبدة. ما يلزم توعية قطاع واسع من النساء الفقيرات يتكسبن من صناعة وبيع (الدكوة). توفير البديل الاقتصادي والمحفز لهن لانتاج الزبدة الخالية من مسبب السرطان هذا.