خبر وتعليق

يوسف حسين

الخبر:

أوردت الصحف الصادرة أمس وأمس الأول، الثلاثاء والأربعاء 5 و 6 سبتمبر 2017م، التالي:

1/ الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان، أرستيد نونو سي، يطالب بوجود سلطة قضائية مستقلة في السودان

2/ المؤتمر الشعبي يطرح مبادرة لوقف الحرب وإحلال السلام، والإمام الصادق المهدي، وكذلك المؤتمر الوطني يعلنان ترحيبهما بهذه المبادرة.

3/ السلطات بالبحر الأحمر تحتجز القيادي بالمؤتمر الوطني، الشيخ يوسف علي بيتاي، وتحقق معه لأعتراضه على قرارات المكتب القيادي للحزب بالولاية الخاص بعزل رئيس المجلس التشريعي ورؤساء لجان المجالس.

التعليق:

*أولاً: هناك قاسم مشترك أعظم يربط كل اطراف وجوانب ومفردات هذه الأخبار، ألا وهو الشمولية، وبالتالي غياب الديمقراطية والحريات واستقلال القضاء.

*ثانياً: وهناك تساؤل مهم جداً يطرح نفسه وبإلحاح شديد، لماذا تتواصل أصلاً السياسات الحربية في انحاء شاسعة من البلاد، على مدار السنوات الماضية، رغم المطالبات المحلية والاقليمية والدولية بوضع حد لها ؟. فهناك قر ار مجلس الأمن الدولي بالرقم 2046، وهناك قرارات وبيانات مجلس السلم والأمن الأفريقي بالرقمين 456و539، وهناك بيانات الاتحاد الأروبي والترويكا المكونة من بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة. وعلى المستوى المحلي هناك الاحتجاجات الجماهيرية المتواصلة المطالبة بانهاء السياسات الحربية، وأيضاً هناك اتفاق نافع/عقار الذي وضع اللبنات الأولى على طريق السلام والذي تم الغاؤه في ظروف غامضة.

وكان مربط الفرس وبيت القصيد دائماً في كل ذلك هو: انهاء الحرب ومعالجة كوارثها الإنسانية وفتح الممرات الآمنة لتدفق الاغاثة للمتضررين، وكذلك كفالة الحريات وحقوق الإنسان، والغاء القوانين المقيدة للحريات.

*ثالثاً: رغم كل ذلك ظل أُوار الحروب مشتعلاً وظل النظام يطلق التصريحات والوعود الجوفاء بقرب حلول السلام لتخدير حركة الجماهير.

*رابعاً: يبدو ان مواصلة السياسات الحربية تدعم وتغذي تعبيد الطريق لتقنين الشمولية وتمديد اجلها، وبالتالي مواصلة بقاء نظام الانقاذ على دست الحكم.

واستناداً إلى ذلك كان القمع المتواصل للاحتجاجات الجماهيرية في كل ربوع السودان، وكان إغراق هبة سبتمبر 2013 في أبحر الدم، وكذلك كان سن القوانين الجديدة المقيدة للحريات لشحذ وتكريس الشمولية. وذلك على شاكلة تعديلات فبراير2014 الدستورية، والتي كانت بمثابة انقلاب كامل على هامش الحريات. وكذلك التعديلات التي تم ادخالها في القانون الجنائي ، والتي شددت العقوبة على الاحتجاجات الجماهيرية الدستورية، والتي أسموها زوراً وبهتاناً بالشغب، من 6 أشهر إلى 5 سنوات قابلة للمضاعفة إلى سنوات عشر.

ويحدث كل ذلك رغم أنف دستور 2005 ساري المفعول في البلاد، والذي ينص في مواد الحقوق والحريات على حرية ممارسة النشاط السياسي المعارض.

*خامساً: ورغم كل ذلك يدور الحديث من قبل أرباب الشمولية عن وضع دستور دائم للبلاد في ظل هذه الأوضاع نفسها قبل تفكيك الشمولية واستعادة الديمقراطية والحريات.

*سادساً: ويبدو أن مخطط الهبوط الناعم الذي أفصح عنه المبعوث الأمريكي الخاص للسودان قبل أكثر من 3 سنوات، بيترسون ليمان، والذي اعتمد على أوهام إن المؤتمر الوطني قد تخلى عن شموليته، وبالتالي صار الجو مهيئاً للحوار معه للوصول إلى دستور توافقي.

*سابعاً وأخيراً: وها هي يد الشمولية الباطشة تطول، ليس فقط خصومها السياسيين، بل أيضاً الموالين لها ، حتى في مجرد الحالات الخاصة بابداء الرأي والاعتراض على قرار الحزب، تماماً كما حدث للشيخ يوسف بيتاي في شرق السودان.