إضاءات مكثفة

الهزيمة

يضيؤها اليوم: محمود الشيخ المحامي

تقديم طالب جامعة الخرطوم ( عاصم ) للسوح العدلية حتى إدانته ، ليس المقصود به هو شخصياً ، بل المقصود فض الحركة الطلابية ،عبر تخويفها كيما يجف نشاطها النضالى.

فمعظم قادة الحكومة الحاليين ، الظاهرين منهم والمستترين ، يدركون تماماً أثر الحركة الطلابية على النشاط السياسىِّ فى البلاد، بحكم مشاركتهم فيها سابقاً .

سينتهى هذه المحاكمة السياسية فى أو من خلال المراحل الأعلى للتقاضى بأى شكل كان، بعد أن يستنزفوا سنتين أو ثلاث من عمر (عاصم). .وهذه هى الرسالة التى يرغبون فى توجيهها للطلاب، وهى نفسها التى يحرقون من خلالها سنوات شيخوخة بعض كبار المقاومين أمثال دكتور مضوى وغيره ، بتفتيت عضدهم ونخر قواهم وتحطيم أعصابهم وآمالهم وأحلامهم عبر الاستدعاءات المتواصلة والتحقيقات المطولة وأقبية السجون والاعتقالات المتوالية .

الديكتاتورية الحالية لم تدرك شيئين .... الأول : أن النضال حالة ، والمناضلون اختيار. فالنضال لاتقف فى طريقه عوائق، تماماً كأحوال الطقس وتقلبات المناخ وتهيجات البحار والمحيطات . والمناضلون اختاروا وارتضوا على مر التاريخ الإنسانى ، أن يحرقوا حياتهم الشخصية ويذروا رمادها قربانا وفداء لهدف عام ، لاسجن يردعهم ولا تعذيب يخيفهم ولا تشريد يزعجهم. اختاروا النضال وهم مدركون لحجم خسائرهم الشخصية، هادفون لغرض أسمى.

الشيئ الثانى: أولم يأتى النظام الحاكم الحالى بمشروع ابتغى من خلاله تغيير كل خرائط وتكوينات وثقافة السودان وقاطنيه؟ ! أما سماه يومها بالمشروع الحضارى؟ ! إن يكن الأمر كذلك. .أوليس من العار عليه أن تكون الغالبية الصادحة بفشل ذلك المشروع وعدم رغبتهم فيه هم تلك الفئة التى ولدت بعد إستلامهم مقاليد حكم هذه البلاد؟ !

إن لم يكن هذا هو العار، ولم تكن تلك هى الهزيمة الحقة . .. فما العار وما الهزيمة عندئذ ؟