الأرض والقراصنة... وما خفى من جبل الجليد (10)

الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الزراعية القومية

بقلم : التوم إبراهيم النتيفة

"إن تاريخ البشرية يتميز عن تاريخ الطبيعة في كوننا صنعنا ذلك التاريخ ولم يصنعنا هذا التاريخ".

كارل ماركس

(رأس المال)

(المجلد الثاني ص 591)

قانون تشجيع الاستثمار لعام 1990م

  على الرغم من أن موضوع الأرض قد كان قضية محورية منذ منتصف العقد السابع للقرن العشرين إلا أنه لم يجد اهتماماً من الحكومة خلال الفترة التعددية الثالثة. (1985م ـ1989م): فقد تم طرح الموضوع لأول مرة في اجتماع عاصف للجمعية التأسيسية (البرلمان) في الأسبوع الأول من مارس1987 بعد تسويف مقصود، أعقبه فقط نزع الأراضي التي منحت لشركة ترياد بما عليها من ثروة طبيعية وحيوانية، ولكن مصير الأراضي المنزوعة خضع لتقسيم مرة أخرى للمحظوظين، الجدد من مناصري النظام الجديدـ نظام الرأسمالية الطفيلية الإسلامية ـ ولم تجد طريقها لأصحابها الأصليين.

  • قانون الاستثمار

كانت نقطة التحول الفارقة الثانية في نظم استخدامات وحيازات الأراضي هو إصدار قانون "تشجيع الاستثمار" لعام 1990 والمعدل في 1991م والمعدل مرة أخرى في أبريل 2000م والذي أقر إنشاء "الهيئة العامة للاستثمار" وأفرد ميزات غير محدودة  وتفضيلية حولت الأرض لأول مرة إلى سلعة استثمارية. فتم انجاز خريطة استثمارية شاملة بتمويل مقداره(6)ملايين دولار من البنك الدولي، حصرت ثروات وموارد البلاد. ففي يونيو1992م فرغت مصلحة المساحة من تخطيط حوالي(17)مليون هكتار (40مليون فدان) بولايات السودان المختلفة. وتبع ذلك تصريح المدير العام للهيئة العامة للاستثمار في نوفمبر"أنهم يتعاملون مع 3 ألف طلب للاستثمار الزراعي لمساحات تقدر بما يزيد عن(21)مليون هكتار(50 مليون فدان). وقد كان من نتائج هذه القفزة الهائلة في توزيع الأراضي زيادة حدة الاستقطاب، وبروز مشكلة الحقوق المكتسبة للسكان المحليين بشكل غير مسبوق على طول مناطق حزام السافنا. رغم أن نسبة حجم الأراضي المزروعة بالمحاصيل الغذائية والمراعي لا تتجاوز(1%)إلا أن التغيير الذي طرأ على كيفية استغلال "أراضي الدولة" بتوزيعها على ملاك مشاريع كبيرة غائبين عن مواقع الإنتاج شجع على توجه الإنتاج لأغراض التصدير.

ولقد وافقت هذه الخطوة مع اتجاه سياسات الدولة نحو الإلتحاق الكامل بالسوق العالمية التي تفضل المحاصيل النقدية على المحاصيل الغذائية، وبذلك إنتقل تركيز الإنتاج الزراعي من خدمة السوق الداخلية إلى تلبية احتياجات السوق الخارجية.

ولقد شكل ذلك مؤشر إضطراب عميق وخلخلة النسيج الاجتماعي والنظام ـ الايكولوجي ـ في السودان وأدى ذلك إلى تقليل قدرة سكانه القليلين نسبياً على كسب معاشهم فيه على الرغم من أنه قطر شاسع المساحة، وزاخر بموارده الطبيعية. فنصف سكانه يعيشون في ما لا يتجاوز(15%)من مساحته(نفس المصدر السابق).

*منحت حكومة الانقاذ استثمارات كبيرة لمستثمرين وشركات أجنبية دون ربط امتياز الاستثمار بالنوع وطبيعة الاستثمار وفائدته الاقتصادية للسودان أو إسهامه في تخفيف حدة الفقر أو توظيف عمالة محلية. والتعتيم حول الاستثمارات والخصخصة وبيع الأصول العامة لغير السودانيين مصاحباً طرد مزارعين من أرض مشاريع زراعية قائمة في أحيان كثيرة.

*وعلى سبيل المثال: نورد نماذج لحيازات الأراضي بولاية النيل الأزرق.

*شركة الدمازين ـ للإنتاج الزراعي:المساحة المصدقة(211)ألف هكتار (1/2 مليون فدان) المساحة المستثمرة(12%)تعادل مساحة موريشس.

*السودانية المصرية للتكامل:105,5ألف هكتار (1/4 مليون فدان) المستثمر منها(30%)تعادل مساحة قطاع غزة(10) مرات.

*الوادي الأخضر:63,5ألف هكتار(150ألف فدان)المستثمر(19%)تعادل دولة البحرين.

*الأمان: 32 ألف هكتار (75ألف فدان) المساحة المستثمرة(13%) تعادل(1/2) دولة البحرين.

*شركة ترياد:422ألف هكتار (مليون فدان) الاستثمار(0%)(تعادل 1/2 لبنان)

*شركة الوفا:25ألف هكتار (60ألف فدان) المستثمر(27%) تعادل مالطا.