اليسار الإسباني واستفتاء كتالونيا

رشيد غويلب

الاستفتاء الذي اجرته حكومة منطقة كتالونيا الاسبانية للحكم الذاتي في الأول من تشرين الاول 2017 ومن جانب واحد، والتداعيات التي ترتبت عليه، كيف قرأتها قوى اليسار الجذري الاسباني الرئيسة وأية مواقف اتخذت إزاءها؟ وما هي المنطلقات الفكرية التي اعتمدتها وهي تحدد مواقفها؟ تقريرنا ادناه يحاول الاجابة على هذه التساؤلات:

 الشيوعي الاسباني:على حكومة راخوي ان تنهي عمليات القمع

 شدد السكرتير العام للحزب الشيوعي الأسباني خوسيه سنتيلا و زعيم الحزب الاشتراكي المتحد في كتالونيا ألبرت ميراليس، في تصريح مشترك في بداية الأزمة على إن منع الاستفتاء يعد "هجوماً خطيراً على الحق في ممارسة حرية التعبير". وأوضحا ان حزب الشعب اليميني الحاكم يريد نزع الشرعية عن اي موقف منهاض بهدف تقييد تطور المجتمع ومؤسساته. وأضاف ان اليمين الحاكم يوظف الأزمة المؤسسية التي نجمت عن الدعوة للاستفتاء كذريعة لتبرير سياسته الاستبدادية، ولعملية العودة الى المركزية التي بدأت عام 2011. وحثّا على "البدء بعملية للتحول الديمقراطي في عموم الدولة الاسبانية"، مؤكدين ان هدف العملية التأسيسية هو "بناء جمهورية اتحادية متعددة القوميات ومتعددة الثقافات ومتعددة اللغات تقوم على تضامن شعوب اسبانيا". كما اكدا ان هذا هو السبيل الوحيد للتغلب على الحصار الناجم عن السياسة الاستبدادية لحزب الشعب اليميني الحاكم، الذي دفع بالحكومة الكاتالونية الى اقتراح إجراء الاستفتاء من جانب واحد.

 وفي بيان للحزب الشيوعي الاسباني في 20 تشرين الأول الماضي, اكد الحزب ان القوى التقدمية واليسارية ملزمة في هذه اللحظة بالنضال لايجاد مخرج لصالح الطبقة العاملة والطبقات الشعبية في كتالونيا وعموم إسبانيا. وبهذا المعنى، يجب على القوى المذكورة ممارسة الضغط على رئيسي الحكومتين في مدريد وكتالونيا للتعامل بواقعية.

 وقال انه يجب على رئيس وزراء ولاية كتالونيا الاعتراف بأن استفتاء الأول من تشرين الأول كان فرصة قوية للتعبئة، ولكن لا يمكن إضفاء الشرعية على إعلان الاستقلال من جانب واحد، كما لو ان الاستفتاء تم في ظل ظروف طبيعية.

 وقال البيان ان على رئيس الحكومة المركزية راخوي ان ينهي القمع، وان يتوقف عن استخدام مؤسسة الادعاء العام كذراع مسلح للحكومة لاعتقال الشخصيات القيادية في الحركات الاجتماعية الكاتالونية. كما يجب عليه أن يعترف بالحاجة إلى تغيير الإطار الدستوري من أجل ضمان الحقوق الاجتماعية والديمقراطية، لكي تستطيع مختلف شعوب الدولة الإسبانية تقرير مستقبلها بحرية وديمقراطية.

 وشدد الشيوعي الاسباني على أن الخروج من هذا الوضع لا يمكن أن يتم عبر الاستفتاء ، أو بتطبيق المادة 155 من الدستور الإسباني. وبما أن رسالة رئيس وزراء كتالونيا بويغديمونت لا تعلن الاستقلال من جانب واحد، فإن تطبيق المادة 155 لا ينطوي إلا على معنى الاستفزاز من جانب الحكومة المركزية، غير الراغبة في حل المشكلة عن طريق الحوار والتفاوض، بل هي توظف ما هو قائم لتنفيذ سياسة قمعية تلاحق بموجبها المئات من النقابيين والناشطين الاجتماعيين.

 اليسار الاسباني المتحد: من اجل جمهورية فيدرالية تضامنية

 في اجتماع لقيادة اليسار المتحد في 23 ايلول، قبل اسبوع واحد من موعد اجراء الاستفتاء، تمت مناقشة وثيقة اساسية من سبع نقاط تناولت القضايا المتعلقة بالحدود الإقليمية. وقد اكدت الوثيقة " ان هناك صراعاً تاريخياً يتطلب حلاً سياسياً لا يمكن التوصل اليه الا عبر الحوار والمفاوضات". وهذا "يتضمن الاتفاق على استفتاء يتيح للمجتمع الكاتالوني امكانية القرار بشأن مستقبله". وان اليسار المتحد يتبنى "عملية تأسيسية لبناء دولة اتحادية" و "جمهورية اتحادية تضامنية".

 ويعتبر اليسار المتحد ما حدث في الأول من تشرين الأول " تعبئة" مهمة، ولكنه يرفض اعتبارها استفتاء ملزماً ويقول "ان دعوة الحكومة الكتالونية الى الاستفتاء لا تحل المشكلة، نظراً لوجود نقص في المتطلبات الديمقراطية والامن السياسي. وهناك رفض من قسم كبير من المجتمع الكاتالوني لا يدعم تنظيم الاستفتاء". وهناك اتهام للتحالف الحاكم في كتالونيا بزعامة الحزب القومي اليساري، بعدم وجود "محتوى اجتماعي وتجديد ديمقراطي" في الاستفتاء الذي اجراه.

 كذلك هاجم اليسار المتحد الحكومة المركزية بزعامة راخوي بشدة قائلاً: "ان الحكومة الاسبانية لا تتعامل بشكل ديمقراطي مع المشكلة. وهي تقوم بخرق الحقوق الاساسية، وهذا أمر خطير يمس جميع مواطني الدولة وليس فقط سكان مقاطعة كتالونيا. ان سلوك الحكومة الاسبانية غير ديمقراطي وغير مسؤول ورجعي".

 وبالنسبة للقائد الشيوعي والمنسق العام لليسار الاسباني المتحد، ونائب رئيس كتلة اليسار في البرلمان الاسباني البرتو غارثون فان تصرف الحكومتين غير المسؤول هو ما قاد الى هذا الوضع الخطير. انهما يلعبان لعبة القط والفأر في ملف الأقاليم والمشروع الخاص بالبلاد، فرئيس وزراء المقاطعة لم يعلن استقلالها، ولكن تهديده بذلك يعد خطأ كبير.

 وشدد غارثون على ان من الصعب الى جانب هذا التهديد، الذي لا يحل المشكلة أن تجري الدعوة للحوار. ولهذا فان الطريق الأفضل كما يرى غارثون هو الحفاظ على وحدة اسبانيا. وان حل المشكلة السياسية بحوار حول مشروع لبناء الدولة الاسبانية يمكن ان يغري كتالونيا بالبقاء في اطارها. وهذه الدولة الاسبانية يجب ان تكون فيدرالية وتقدم حلولا للمشاكل الاجتماعية لمصلحة مجموع مواطني البلاد، وخصوصا العاملات والعمال. ويعتقد اليسار المتحد ان مشروعاً كهذا ينبغي ان يشمل كتالونيا.

واكد غارثون قائلاً "اننا ننتقد على الاطلاق طريق الاستقلال ونعتقد انه خطأ فى اساسه وفي تطوره ، والشيء الوحيد الذى سينتجه هو تفاقم المشاكل. وسنقف دوما الى جانب الحوار، الذي سيخلق فرصا جديدة للديمقراطية وللاشكال الجديدة في البلاد التي تسمح بوحدة إسبانيا وتلبي الاحتياجات الاجتماعية".(نقلا عن موقع الحزب الشيوعى العراقى بتصرف)

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+