سياستنا الخارجية!

السياسة الخارجية لأي بلد، يحكمه نظام ديمقراطي مفوض من الشعب، تقوم على مصالح البلد المعين، ويجتهد النظام الديمقراطي في البحث عن سياسة خارجية قوامها المحافظة على المصلحة العليا للوطن، وهو ما يحدث من عكسه تماماً، حينما يكون النظام دكتاتوري، ولا يحمل أي تفويض من الشعب، فتجده يدير سياسته الخارجية بما يحفظ وجوده واستمراره في قمع شعبه، وهو حال السياسة الخارجية لنظام الجبهة القومية الإسلامية في السودان الآن.

طيلة عشرين عاماً أو يزيد كان النظام يعلق كل ألوان وأصناف فشله على(العقوبات الأمريكية) وحينما بدأت أمريكا في رفع العقوبات منذ يناير الماضي، سقطت ورقة التوت التي كان يناور بها طويلاً، وتؤكد ما كان مؤكداً لغالبية أبناء الشعب من أن لا دخل لأي عقوبات بالفشل، والتردي في مختلف الجوانب في البلد، والذي كما هو معروف- أي الفشل- هو نتيجة حتمية لأي سياسة لنظام دكتاتوري، والطبيعة الدكتاتورية لأي نظام تجعل من خططه فاشلة، وذلك لأنه يضع في المقام الأول مصلحة النظام وبقائه، ولا تلقى للشعب بالاً، فأي خطة لا تهتم بالشعب فالفشل لا محالة يحيق بها، وللخروج من هذا المأزق وبعد أن ظهر النظام(مكشوفاً) أمام الجميع، بل حتى أمام أقرب أقربائه، فكر في مناورة جديدة، يخرج بها من عنق الزجاجة الذي أدخله في رفع العقوبات، وعدم إنصلاح الحال، إن لم يك قد زاد سوءاً، فما كان أمامه إلا اللجوء إلى (روسيا)، وتابعنا جميعاً تصريحات رأس النظام هناك، والتي غيرت مجرى السياسة الخارجية(180)درجة، في خطوة لم تكن متوقعة، إلا أن دافعها كان بجانب الخروج من مأزق العقوبات، الصراع داخل معسكر السلطة، والذي يشتد أواره، بعد أن ضاقت (الواسعة) أمامهم، فأصبح الجميع يجتهد لتأمين موضع قدمه، في صراع يخاف فيه الكل من الكل.

ما حدث في روسيا، يكشف بجلاء أزمة النظام، وإزدياد حدة التناقضات داخله، ويوضح أن أي طرف من أطراف الصراع داخل مؤسسة السلطة، يسعى حثيثاً لقفل الباب أمام الطرف الآخر، حتى ولو مساساً بما يعدونه ثوابت لحكمهم. وفلسفة الإحتماء بالآخر الأجنبي، هي فلسفة دكتاتورية بإمتياز، تلجأ لها جميع النظم المعزولة من شعوبها، والتي تطلب الحماية من الخارج من شعوبها!.

إن الواجب الآن، هو رفض هذه المهازل، والتلاعب باسم السودان في السياسة الخارجية، وقطعاً فإن شعب السودان عليه تجاوز مرحلة الرفض، والولوج في مرحلة الفعل، والتأكيد عبر قواه السياسة والمدنية من نقابات وإتحادات ومنظمات شعبية، على أن أي طرف يوقع على معاهدة/إتفاق ينتقص/تنتقص من السيادة الوطنية للسودان، يعتبر نفسه موقعاً مع نظام دكتاتوري، وبالتالي فإن إتفاقه هذا غير ملزم للشعب السوادني البتة، لأن الذي وقَّعَ لا يمثل الشعب ولم يشارك في انتخابه، كما أن هذا يعتبر(عطا من لا يملك، لمن لا يستحق) فالسياسة الخارجية هي ملك لشعب السودان، وهو الذي يقرر فيها، وليس النظام، والنظام لا يمثل إلا نفسه.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+