مع من وضد من؟

حول التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية

أثارت التصريحات التي أطلقها رأس النظام خلال الأيام الماضية و التي استمر في إطلاقها خلال زيارته لروسيا العديد من التساؤلات باعتبارها تتعارض تماما مع المواقف المعلنة للنظام و رئيسه خلال العامين الماضيين على الأقل. هذه التصريحات هي دون شك ذات صلة مباشرة بالتحركات التي باشرها المبعوثون الغربيون بشأن الملف السوداني والتي تمحورت في انتخابات 2020م

حيث يقترح الأوربيون و الغربيون و بدعم من قوى إقليمية واسعة أن لا يتقدم الرئيس البشير بترشيحه في هذه الانتخابات في مقابل توفير مخرج آمن له، وبالمقابل تعود المعارضة للداخل للمشاركة في هذه الانتخابات، وهو ما يطلق عليه الهبوط الناعم و يصفه آخرون بالمخرج المشرف للجميع.

الرسالة الأولى التي صدرت عن الرئيس وجهها لأركان نظامه  حتى يتخلوا عن أي طموح لخلافة البشير في هذه المرحلة حسب ما تدفع في اتجاهه الكثير من القوى الإقليمية و الدولية. حيث أعلن البشير من ولاية الجزيرة أنه يؤيد ترشيح محمد طاهر ايلا للانتخابات الرئاسية و لا يخفى على أحد أن إيلا ليس لديه مثل هذا الطموح، وأن الأمر لا يعدو أن يكون رسالة للجهات المشار إليها أعلاه.

الرسالة الثانية كانت للحلفاء الجدد في الخليج العربي و الدول الغربية و الولايات المتحدة الاميريكية، وبدأت بزيارة دولة قطر فيما اعتبره المراقبون بطاقة صفراء للتحالف الرباعي المعادي لقطر، وبعد ذلك أكد الرئيس أنه شخصيا جزء لا يتجزأ من الحركة الإسلامية و أن من يحلمون بحل الحركة الإسلامية في السودان سيطول انتظارهم.

ومن ثم أعلن الرئيس معارضته لشن الحرب على إيران في رسالة واضحة إلى أطراف التحالف المناوئ لإيران في المنطقة[ الولايات المتحدة، مصر، الإمارات و السعودية ] قبل أن يذهب إلى أبعد من ذلك ليقول ومن موسكو أن لا حل في سوريا بدون الرئيس بشار الأسد في تغيير 180 درجة للموقف السوداني المعروف في تهديد مبطن للتحالف المناهض للرئيس بشار الأسد، و في قطيعة مع كل الجهود التي بذلها النظام على مدى أكثر من عام لتحسين علاقاته مع الولايات المتحدة، اعتبر الرئيس البشير أن الولايات المتحدة تمثل الخطر الأكبر على السودان، و دعا روسيا بشكل غير مباشرة لتوفير الحماية للسودان من خلال إقامة قواعد عسكرية في البحر الأحمر، وبالطبع المقصود فتح السودان لقواعد عسكرية روسية.

أخيرا التركيز على البعد العسكري لهذه الزيارة و في اتجاه إعادة تسليح و تحديث الجيش السوداني بالتعاون مع روسيا مثل رسالة واضحة بشأن أولويات النظام، ويبدد الأوهام باحتمالات وقف الحروب و المضي في طريق حلحلة النزاعات سلميا، كما أنه رسالة سالبة لدول الجوار الإقليمي التي ترى في النظام السوداني تهديدا وجوديا لمصالحها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتب ومحلل سياسي مقيم بباريس.

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+