بعد موت الطاغية(الوضع اليمني واستقرار المنطقة)

أسامة سعيد أبو كمبال

بموت علي عبدالله صالح تنفتح صفحة جديدة في مجريات الصراع اليمني ـ الخليجي ـ الايراني ، فالمصير الذي لاقاه علي عبدالله صالح هو نتيجة ما زرعته يداه، فطوال تاريخه السياسي سادت عقلية التآمر والغدر والفساد السياسي عبر شراء الذمم للولاة، لكن هذه السمات لا تنبع من تكوين شخصية بقدر ما هي نتاج للتركيبة السياسية الاجتماعية القبلية التي تسود اليمن ولم ينج منها حتى اشتراكييهم، بالنظر لتاريخ اليمن الحديث منذ انتهاء الانتداب البريطاني في جنوب وانتهاء حكم الملكين ممثلة في حكم الأمامة في شماله بالغزو المصري عام 1962م وما قبلها نجد ان مصير الشعب اليمني أقترن بالصراعات الدولية في المنطقة وتأثيرات الحرب الباردة عندها.

فدخول ناصر لليمن انهى الامامة وقلد العسكر مقاليد والقى عليهم عبء النهضة السياسية أو تكوين الدولة الحديثة؛ والتي حسب عقلية الناصريين عبئها يقع على العسكريين وتحالفاتهم واتباع النموذج الناصري الذي لم تكن لديه مقومات أصلاً لتخلف البنية الاجتماعية؛ وصار الصراع القبلي هو المسيطر فنجد أن كل الرؤساء اليمنيين قد قتلوا قبل صالح وبعده ، فيما تقلد الجنوبيون سلطتهم بعد الانتداب وأعلنوا حكومتهم الاشتراكية التي كانت مدعومة من الاتحاد السوفيتي وأعلنت توجهها الاشتراكي الذي كان حبراً على ورق؛ لأنه لا يمكن أبداً تحقيق الاشتراكية من فوق أو بالانابة. وشمال اليمن ارتبط بالصراع المصري السعودي، فلقد تقاذفت شعب اليمن ولعبت به مصالح القوى الاقليمية والصراع العالمي طوال التاريخ القريب وهي سمة لكل تاريخ شعب العالم، لكن تركيبة الصراع الاجتماعي في اليمن خصوصاً في بنيته الاقتصادية، أدى إلى غياب التكوينات الحديثة أحزاب نقابات ، تجمعات مهنية ...الخ، مما يؤثر في تكوين جهاز الدولة سواء في شماله أو جنوبه وهذا ما أدى بالطاغية علي عبدالله صالح ليربط ما بين ما يسميه نهضة اليمن الحديث باسمه من مدارس ومياه شرب وكهرباء والتعامل مع اليمنيين كرعايا وهذا ما مكن الحوثيين من دخول صنعاء والاستيلاء على السلطة فهم طوال تاريخ سلطته كانوا فزاعته بالنسبة للسعوديين ويغيب عن الناس عند ذكر الحوثيين أنهم ليسوا قبيلة بل هم مذهب وأن اليمن كلها لم تكن شيعة بل هي تتبع للمذهب الزيدي فالامامة أصلاً مبدأ شيعي، وفي الصراع الأخير استخدمهم لتأكيد سطوته للشعب اليمني والقوى الدولية بأنه اللاعب الأساسي في اليمن ولا يمكن تجاوزه.

دوماً القوى الامبريالية تتناسى مقدرات الشعوب فمهما كانت درجة تطورها أو تخلفها السياسي وإن طال الزمن أم قصر،  فهي تثور ضد الظلم والطغيان ، فاليمنيين في حراكهم المدني كانوا قد سئموا من استشراء الفساد والمحسوبية والفقر الذي يعيشون، بينما ينشغل علي عبدالله صالح بمن سيخلفه من ابنائه وصراعاته مع آل الأحمر وهي صراعات في ذاتها تتقاطع مع حركة الأخوان المسلمين ونفوذهم السياسي والاجتماعي في تلك الأوضاع المتخلفة مع الغياب للتنظيمات الديمقراطية. بعد سياسي آخر يرتبط بالسياسة الدولية وهي عملية الابتزاز السياسي والمالي التي كان يمارسها صالح للولايات المتحدة تحت مظلة مكافحة الإرهاب "القاعدة" ، فالآن بعد مقتل صالح تنفتح جبهة الصراع بصورة أشرس متغذية بروح الثأر القبلي، خصوصاً في ظل سيطرة أبناء صالح على قوات الحرس الجمهوري وأخيه غير الشقيق وإن كان على خلاف معه على الفرقة الأولى من الجيش فغير الدمار الذي سببته غارات جيوش التحالف الجوية والقوات البرية فهذه الصفحة الجديدة ستكون حرب مدن حقيقية تدمر وتقتل كل من حولها.دون الدخول في سيناريوهات كيفية قتله وهل تمت خيانة أم لا؟ فهي ليست مهمة في الوضع الحالي، فموته فتح بوابة للنار في الصراع اليومي للشعب اليمني نحو استقراره وجلاء القوات المحتلة لأراضيه. المهم أن الصراع مأخوذ بين الامبريالية الاقليمية وممولي الحرب، فالادعاء بأن الحوثيين هم اعداء للشعب اليمني، وما عدا ذلك من ادعاءات سعودية ليسوا هو الا غطاء للرغبة السعودية في السيطرة السياسية على الحكومات اليمنية في صراع المنطقة ككل كوكيل للامبريالية الأمريكية في الخليج العربي،أما بالنسبة للايرانيين فلا يهم سوى وجود نظام حليف يهدد أمن السعودية من حدودها الجنوبية.

المشكلة الأخرى هي وجود الحركات الجهادية في اليمن وتمركزها في جبالها وبين بعض قبائله، مما يدفع بالادارة الأمريكية للضغط في اتجاه الحرب وربطها بمحاربة الإرهاب ومواصلة عمليات الـC.I.A عبر عمليات طائراتها من دون طيار التي تتطلب وجود مراكز استخباراتية في اليمن. المسألة الأهم هي أن اهمية اليمن لاتنبع من موارده واسهامه في الاقتصاد العالمي بقدر ما هي أهمية أمنية للتجارة العالمية ممثلة في البحر الأحمر ، واليمن كمعبر أساسي وها هو اليوم نلحظ سيطرة الإماراتيين على الموانئ والجذر اليمنية، فللقوى الدولية طالما كان عبور السفن التجارية عبر البحر الأحمر آمناً والتجارة العالمية منسابة فليس مهم أن يتحول اليمن إلى افغانستان الخليج العربي وهو في نفس الوقت يغذي من مشاعر الغبن والغضب كعوامل تفريخ أساسية للحركات الجهادية وتهديدها الأمني لدول المنطقة التي تكون المستفيدة منه الأساسية الأنظمة الملكية وحلفائها في تكريس السياسات الأمنية والحربية بدعاوى بسط الأمن لشعوب المنطقة.

ليس هنا من مخرج للشعب اليمني سوى توحد قوى الشعبين من أجل طرد القوى المحتلة والحوثيين، وفتح الطريق لاستقرار سياسي ديمقراطي وهو درب شائك ومعقد في ظل وجود التركيبة السياسية في اليمن، ومآل ونفوذ البترودولار مع التضامن الشعبي الاقليمي خصوصاً لدول مثل السودان التي توجد قوات لها هناك مشاركة في القتال ، فيجب أن تكون هناك معارضة شعبية تضغط على النظام لسحب القوات السودانية الموجودة هناك.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+