الأصدقاء يحلِّقون عاليا

محمود ميسرة السراج

كنت سعيدا وانا اتابع بانبهار الحماسة الشديدة التي سرت كالنار في الهشيم بين جمهور ضاقت به قاعة الصداقة حتى فاض وتدفق الى شارع النيل قبالة مرسى توتي..جمهور لم يتوقف عن التصفيق من اللحظة التي انطلق فيها صوت (جمال عبد الرحمن) من وراء الكواليس في تمام السابعة والربع مساء الخميس 30 نوفمبر 2017 يعلن بداية العرض ال 52 لمسرحية (ملف سري) ثم - في طبقة باص - يتلو أسماء الممثلين حسب اولوية الظهور على خشبة المسرح..حتى آخر انحناءة للمخرج المحبوب (محمد نعيم سعد) للجمهور الكبير في العاشرة والنصف ايذانا بانتهاء المسرحية، وصوت المذيع الداخلي يعلن (عروضنا تتواصل يوميا عدا الأحد)..يا الهي..ثلاث ساعات وربع..كل هذا الضحك..كل هذا الجمال..كل هذه الحيوية الصاخبة..كل هذا التمثيل والمرح وخفة الدم..كل هذه اللوحات الإخراجية المذهلة (كان مشهد حريق مخزن الملفات السرية رهيبا).. ثلاث ساعات وربع مرت..كيف يستطيع هؤلاء (المجرمون) الاستمرار في شحننا بكل تلك الحماسة الصاخبة طيلة هذا الوقت!!

هل استمر الشحن ثلاث ساعات وربع،تلك التي استغرقها عرض مسرحية ملف سري التي كتبها (عوض شكسبير) وأخرجها (محمد نعيم سعد) وقام بإنتاجها وبطولتها جمال عبد الرحمن وشاركه البطولة امير عبد الله وشكسبير ومحمد عبد الله وسامية بت العرب وياسمين وقلواك ومحمد عبد الرحمن برفقة كوكبة من الراقصين والراقصات صمم لهم استعراضاتهم استيفن اوشيلا؟!..ابدا..الشحن لم يستمر تلات ساعات..الشحن استمر كم وتلاتين سنة..قرابة الاربعين سنة لم يتوقف هؤلاء (الأصدقاء) عن ادهاشنا، عن اسعادنا، عن اضحاكنا، عن بث الامل فينا والرغبة في الحياة..من اللحظة التي تجمعوا فيها - صبية يفع - في احد ازقة ام درمان الثورة بعد أن (ضرب جرس البيوت) في مدارسهم ووضعوا حقائبهم الصغيرة عن ظهورهم وشرعوا - رفقة المبدع الراحل عبد العزيز العميري -في بروفاتهم وحفظ ادوارهم ايذانا بتقديم اسكتشاتهم الضاحكة في (محطة التلفزيون الاهلية) في تلفزيون السودان..لم تتوقف رحلة الاصدقاء منذ ذلك التاريخ..لم يتوقف تحليقهم في سماوات الابداع قط..لم يتوقف حقنهم لنا بالمتعة والضحكة والجمال، سواء كانوا بمعية العميري او الماغوط او مصطفى احمد الخليفة او عوض شكسبير..سواء عملوا كفرقة او عملوا فرادى او عملوا في مجموعات..سواء اطلوا علينا من المسرح او التلفزيون..طوال كم وتلاتين سنة لم تفتر عزيمة هؤلاء الاصدقاء ابدا عن التحليق..تمكنوا خلال هذا الوقت من نقش اسمائهم على جدار المسرح السوداني - وعلى قلوب جماهيرهم سواء - بأحرف اشد سطوعا - ربما - من اي أحرف آخرى كتبها غيرهم، بقيادة رُبَّانهم الأمهر والاشطر في دنيا المسرح السوداني (محمد نعيم سعد.).

ما أسعدنا بكم أيها الاصدقاء

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+