لماذا يتعرض المشرد للضرب في دور الرعاية؟

الخرطوم : الميدان

في الشارع العام يظهر للعيان العدد المتزايد من الأطفال المشردين الذين يلتفون حول بعضهم  وكل يحاول أن يحمي نفسه في الآخر، والبعض يحمل في فمه قطعة قماش مببله بمادة السلسيون والبعض الأخر يحمل قوارير الجازولين ليس حبا في التكيف والسكر وإنما هروبا من الواقع الذي يحاصرهم, فالحياة عندهم تعتبر حالة من اللاوعي نتيجة لقسوة المجتمع الذي لفظهم .

الجميع يولدون في هذه الدنيا ولهم أمهات وآباء وأسر إلا أن قسوة الظروف الإجتماعية والإقتصادية زجت بهم إلي دهاليز وأقببة الشوارع التي لا ترحم ولا تعرف كبيرا ولا صغيرا في ظل مجتمع يغيب عنه الوعي وسلبت منه كثير من معاني الإنسانية فمعظم الناس ينظرون إلي المشردين علي أنهم منبوذين وليس لديهم أهل وكأن الشارع هو الذي انجبهم .

عيسي طفل لا يتجاوز عمره العاشرة حاله حال كثير من الأطفال الذين يفترشون رمال وحصى الشارع ويتخدون منها مأوي لهم ويستجيرون بالمجاري من برد الشتاء وبالأرصفة وظلال الجدران من حر الهجير.  كنت ألتقي به عادة وأنا في طريقي إلي العمل أبادله التحية وهو يردها، في بادئ الأمر كان يتفاجأ ويهرب إلي أنه إعتاد علي ذلك بمرور الوقت, وفي لحظة خيل لي أن بإستطاعتي مد يد العون والمساعدة له فحاولت إقناعة بالسكن في الدار الخاصة بالمشردين, إلا أنني تفاجأت برفضه وشعوره بالخوف عندما ذكرت إسم دار رعاية المشردين أمامه. ثم بدأ سرد قصته ومعاناته مع بعض العاملين هناك حيث يتعرض للضرب اليومي.

تم تقدير حجم المشردين في العام 1965م بولاية الخرطوم بحوالي (1465) مشرداً، أما في عام 1972م أشارت التقديرات إلى أن عدد المشردين بلغ (6000) مشرداً، وفي عام 1978م أشارت التقديرات إلى أن عدد المشردين بلغ (7850) مشرداً. لكن في الغالب الأعم كانت تلك التقديرات من قبل السلطات الأمنية المتمثلة في الشرطة، وهي تعبر عن الأطفال الجانحين وليس المشردين فقط،, وهي ليست إحصائية دقيقة لأنها تعبر عن المشردين الذين ساقهم القدر إلى مراكز الشرطة دون المشردين المتواجدين في الشارع والذين لم تصلهم أيدي الشرطة.

 وفي عام 1982م ومن خلال دراسة ميدانية أجرتها وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية، وهي تعتبر الدراسة الأولى من نوعها في ذلك الوقت والتي أشارت إلى أن عدد المشردين في العاصمة القومية بلغ ( 12000) مشرداً، وكانت نسبة المشردين الفتيان حوالي (99.58%) والمشردات الفتيات حوالي (0.42%)،

 وفي العام 1991م أجرت وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع منظمة اليونسيف دراسة علمية وواقعية أحصت فيها عدد المشردين في الولايات الشمالية الست آنذاك واستبعدت الولايات الجنوبية نسبة لتردي الأحوال الأمنية هناك، وقد أسفرت نتائج تلك الدراسة عن أن عدد المشردين بلغ حوالي (36931) مشرد، بلغت نسبة الفتيان منهم حوالي (97.5 %) والفتيات ( 2.5% ) وأشارت الدراسة إلى أن عدد المشردين في ولاية الخرطوم بلغ حوالي (14336) مشرداً.

وفي العام 2001م أجرت مجموعة من المنظمات وهي منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية ومنظمة إنقاذ الطفولة البريطانية، ومنظمة إنقاذ الطفولة السويدية، ومنظمة اليونسيف ومنظمة GB OXFAM، والمجلس القومي لرعاية الطفولة، ومجلس ولاية الخرطوم لرعاية الطفولة, بدعم أساسي من السفارة الهولندية، دراسة عن التشرد بعنوان "أطفال السوق العاملين دوماً والمشردين منهم" وتم تحديد عدد المشردين المتواجدين بشوارع الخرطوم بحوالي (35000) مشرداً، 80% منهم أي حوالي (28000) طفلاً مشرداً يعملون بالشارع، بينما 20% منهم أي حوالي (7000) طفلاً مشرداً يعتبر الشارع مقراً لهم أي مكان عملهم وسكنهم.

 من الملاحظ أن ظاهرة التشرُّد مستمرة في زيادة كبيرة ونلاحظ أنه خلال تسعة أعوام 1982- 1991م كانت الزيادة (2336). وخلال العشر سنوات التي تلتها من 1991- 2001م بلغت الزيادة في أعداد المشردين حوالي (25263) مشرداً، وهذه كانت زيادة كبيرة جداً في ذلك الوقت، ويرجع ذلك إلى تفاقم العوامل المسببة والداعمة لهذه الظاهرة ( ).

 على مستوى العالم هناك العديد من التسميات التي أطلقت على هذه الفئة في العديد من بلدان العالم، وهذه التسميات تعكس العديد من صفاتهم ونشاطهم مثل صغير السن، الحركة الدائمة، سرعة التنقل وعدم وجود المأوى. فمثلاً في إيطاليا يطلق على المشرد (رأس المغزل) وفي بيرو (طير الفاكهة) وفي زائير (العصفور)، كما توجد بعض الأسماء الدالة على الاحتقار وسوء السلوك مثل (الصبي الردئ) في رواندا وكولومبيا وغير ذلك، أما في السودان فالتسمية الشائعة هي (الشماسة).

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+