مكب نفايات الرميلة

كارثه بيئية وسط غياب وزارة البيئة

*لجنة الرصد بمفوضية حقوق الانسان : المكب  أكبر إنتهاك لحقوق الإنسان بالمنطقة..

* خبير بيئي : الاثار السالبة ستمتد إلي المناطق النائية..

*قرابة الـ(50) اسرة تقتات  علي (بركتة) النفايات..

الخرطوم : الميدان

استنكر خبراء البيئة وجود مكب نفايات وسط العاصمة  الخرطوم حيث يقع مكب الرميلة للنفايات  شرق منطقة اللاماب وجنوب الرميلة, وسط تواجد كثيف  لعربات وآليات تابعة لولاية الخرطوم متوسطة اكوام النفايات واشخاص تصاغرت احجامهم وسطها يبحثون بكل همة عن مبتغي لم نعلمه في تجاهل تام للمخاطر التي تحيط بهم .

،اسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة خاصة  ان بعض  التقارير الطبية تشير الي زيادة الاصابة بالسرطان في البلاد وارجعها الاطباء الي وجود الغازات السامة الناتجة عن وجود نفايات وسط الاحياء ، ولماذا لجأت محلية الخرطوم للتخلص من نفاياتها في هذه المساحة ؟ هل لأن التخلص من النفايات المنزلية يكلف اعتمادات مالية عالية وتقليل نفقة الترحيل دون الاهتمام بصحة مواطن تلك المنطقة؟ حيث ان النفايات تعمل على تجميع الحشرات التي تنقل السموم والأمراض والانتقال إلى الأماكن المزدحمة بالسكان, بالإضافة إلى أن هذه النفايات تلوث الجو بالغازات المنطلقة منها أو الدخان الناتج عن احتراقها فيؤدي إلى تلوث الهواء ما ينجم عنه تلوث كيميائي يتمثل في انبعاث غازات سامة وهي كفيلة بنقل الامراض.فهذه كارثة بيئية نتمني من الجهات تداركها قبل استفحال الوضع.

 وسط النفايات عالم آخر

ألآثار البيئية التي تتعرض لها ولاية الخرطوم جراء وجود هذا المكب في منطقة تتوسط العاصمة وتجاور مصانع أغذية ومقبرة وسكان، ومنذ إيجاد هذا المكب صرحت محلية الخرطوم بإنه مكب وسيط لتجميع نفايات المحلية توطئة لنقلها  إلي المكب الرئيس خارج المنطقة إلا أن  متابعات "الميدان" أكدت  أن المكب تتجمع فيه نفايات بكميات كبيرة وتراكم الأوساخ فيه أنه ليس مجرد مكب وسيط فقط  وإنما جبال متراكمة من الأوساح والقاذورات التي تشعرك بأنك متواجد في مكان بعيد وخارج من المدينة الحضرية. فمنطقة المكب تمثل عالم آخر يعيش فيه أناس يقتاتون علي (بركتة) النفايات وما تجود به عليهم من مواد بلاستية وألمونيوم وأوراق وبقايا طعام ومن هذا المنطلق أتخذ المشردون والشماسة في محلية الخرطوم من مكب الرميلة سكنا لهم يأويهم ويسترزقون منه .

استغلال للمتشردين

الواضح للعيان أن ما يسمون ب(الشماسة)  وهم في الحقيقة "متشردون يتجولون" في الشوراع بعد ان   ضاقت بهم سبل الحياه لذلك تستعين بهم المحليات لنقل النفايات من داخل الأحياء عبر عرباتها مبررة ذلك بأنهم لايرفضون العمل في هذه المهنة التي يراها غيرهم على انها   مهينة وتقلل من شأنهم. وصرحت بعض المحليات في وقت سابق أنها لا تملك ميزانية كافية لتدريب وتأهيل هذه الفئة للتعامل مع الموطن والنفايات وهؤلاء هم ذات الفئة التي ذكرنا آنفا أنها تقوم بالإستفادة من المواد التي توجد في النفايات ويقومون ببيع ما يصلح منها.

فهذه الفئة تمثل جزءاً من المجتمع الذي تعيش فيه وما يطرأ عليها يؤثر عليه. وبجانب التلوث البصري والسمعي الذي يسببة وجود هذا المكب يشير الخبير البيئي أن الأضرار البيئية لوجود مثل هذه المكبات وسط الأحياء تكاد تكون أكثر وضوحا  وتتمثل فى توالد الحشرات وإنبعاث الأبخرة وتلوث الجو بأول وثاني أكسيد الكربون أثناء إندلاع الحريق, بجانب غازات سامة أخري إضافة إلى تلوث التربة والمياه الجوفية.  ولها تأثيرات سالبة  علي المواطنين المصابين بأمراض الرئة وتؤثر علي الموطن السليم.  وأرجع ذلك لطبيعة المادة المحروقة نفسها  وأن إمتداد  التأثير ليس علي سكان المنطقة المجاورة فحسب وإنما يتنقل التأثير إلي المناطق النائية. ووصف "رئيس لجنة المتابعة والرصد بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان" د.أبو القاسم قور في تصريح سابق وضع المكب بأنه يمثل أكبر إنتهاك لحقوق الإنسان بالمنطقة وأن علي الدولة توفير المأوي والطعام للمشردين  لجهة أنها مسؤوولة عنهم مسئولية تامة. وقال: ( إن لجنة سجلت أكثر من زيارة للمكب وأن خبراء البيئة باللجنة ناقشوا مشكلة المكب وأشاروا لخطورته ورفعت لجنته تقريرها للدولة التي قال أنها لم تستجب.)

تدمير البيئة

الكثير من الخبراء اكدوا ان المكب غير مطابق للمواصفات  ولايمكن ان يكون بالقرب من المناطق السكنية بالاضافة الى انه  مدمر للبيئة من خلال الانبعاث السامة للغازات مثل غاز الميثانول الذي   يعد من المواد سهلة الامتصاص في الأمعاء والشعب الهوائية وهو سام عند مختلف التركيزات المعتدلة والمرتفعة، ويتحول الميثانول في الجسم إلى حمض الفورميك والفورمالدهيد،  كما يفرز من الجسم في صورة حمض الفورميك. ويقول الاطباء: ( ان الميثانول  عند التركيزات المرتفعة فان أبرز أعراض السمية تشتمل علي تلف الجهاز العصبي المركزي بالإضافة إلى العمي، كما أن تعرض الحيوانات لمدد طويلة لتركيزات مرتفعة من الميثانول يؤدي إلى تلف الكبد والدم. ومن الناحية البيئية فالميثانول يعتبر ذو تأثير ضعيف علي الكائنات الحية المائية،و التركيز القاتل لنصف عينة الاختبار من الكائنات الدقيقة يصل إلى 1 مج/لتر حسب دراسات بيئية وانه  يتبخر عند تركه معرضا للجو. ويتفاعل مع الهواء مكونا الفورمالدهيد والذي يسهم بدوره في تلويث الهواء  فهو مادة  سريعة الاشتعال.)

 

وتفيد الأدلة العلمية الجديدة في علوم الأوبئة أن معظم المشاكل الصحية الناتجة عن التعرض للمواد العالقة تأتي من المواد دقيقة الحجم والتي لا يتجاوز قطرها الميكرونات العشر. فهذا الحجم الدقيق يمكنها من التغلغل عميقا في دروب الشعب والمسالك الهوائية في الرئة وبالتالي  تؤدي إلى طائفة واسعة من الأمراض (مثل  نوبات الربو، الكحة و النزلات الشعبية)، وتشمل انبعاثات المواد العالقة علي ( الرماد و السناج بالإضافة إلى مركبات الكربون الناتجة عن الاحتراق غير التام للوقود.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+