خبر وتعليق

الخبر:

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومن طرف واحد ، وخارج إطار المفاوضات بين طرفي النزاع في الشرق الأوسط، كما هو مقرر من المجتمع الدولي وآليات الشرعية الدولية، أصدر قراراً يقضي بأن تكون مدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل.

التعليق:

أولاً: هكذا وع/المكشوف، يقوم ترمب بخرق كل أسس ومبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية. ويضرب بها بفظاظة عرض الحائط. وهي أسس ومبادئ لا تقر الضم والإلحاق بسبب الغزو والاحتلال ومنطق القوة!

كما أن قرار ترمب هذا لا يتعارض جذرياً مع حل الدولتين المقرر من المجتمع الدولي. وهكذا أدخل ترمب بلاده في تناقض واضح بقراره الآحادي هذا مع كل المجتمع الدولي.

ومعروف أن القدس بلد محتل بآثار عدوان يونيو 1967م. وبالتالي لا يمكن أن يطولها الضم والإلحاق حسب مشيئة المعتدي الذي قام بالاحتلال.

ثانياً: لقد ترتبت عن قرار ترمب تداعيات خطيرة على السلم والأمن في المنطقة، لقد احاط بقرار ترمب الأحادي، من كل جانب ، الرفض والخذلان المبين.

ويمد الواقع لسانه على طوله على هذا القرار.

إنه قرار يستند إلى توهم باطل بانعزال الشعوب العربية، من مسرح الأحداث والقضايا وانزوائها في ركن قصي في "تولاها" بعد ان قامت الامبريالية وحركة العولمة بسلسلة من التدخلات والقلاقل والحروب في المنطقة، بما قاد لطمس وتراجع قضية النزاع الرئيسية في المنطقة إلى الخلف.

ولكن خاب فألهم ، بأثر الرفض الحاسم والواسع لحسم مصير القدس وبصورة آحادية. وهكذا جرت محاصرة قرار ترمب الاستعماري والذي أصبح تماماًُ مثل وعد بلفور "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

ثالثاً: وفي واقع الأمر واجه قرار ترمب بضم القدس رفضاً دولياً واسعاً، باعتباره مقوضاً لجهود إحلال السلام في الشرق الأوسط. لقد ادان ورفض القرار، كما هو معروف، الاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية. وكان من العلامات اللافتة للنظر في رفض القرار، ما جرى خلال مداولات مجلس الأمن الدولي حوله. لقد صوت ضده وبحيثيات مقنعة 14 من مجمل 15. لقد كان الرفض للقرار في مجلس الأمن هو سيد الموقف. إن هذه النتيجة توضح بجلاء أن اعمدة وركائز حلف الأطلسي نفسه تعارض علانية قرار ترمب ، بما في ذلك فرنسا وانجلترا . حقاً أن العالم اليوم تسوده اتجاهات العولمة والليبرالية الجديدة.

رابعاً: كان من الطبيعي، أن لاتفلح محاولات بعض أطراف الإدارة الأمريكية، لتخفيف وامتصاص الغضب ورد الفعل على قرار ترمب، وذلك مثل تصريح وزير الخارجية الأمريكي، تيلرسون، حول أن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، لن يتم قبل عامين. وحقيقة لا مراء فيها إن الرفض كان للقرار في حد ذاته وفي جوهره ودلالاته، وليس في موعد تنفيذه، إنه رفض مبدئي للقرار.

خامساً: حقاً إن العالم اليوم تسوده وتتحكم فيه سياسات العولمة والليبرالية الجديدة، وتتصارع في عالم اليوم، حسب مصالحها، الضواري الامبريالية للسيطرة على مناطق النفوذ، ومن ثم إعادة اقتسام العالم فيما بينها ، والحشائش كما يقولون يملأ شبكته!!

وعلى سبيل المثال ، وأمام أنظار العالم كله ها هو الدب الروسي يدشن مؤخراً قاعدتين عسكريتين في سوريا، وفي مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة بالذات، إحداهما قاعدة بحرية في اللاذقية، والأخرى جوية في طرطوس. ويكاد الدب الروسي يمسك بكل خيوط وملفات الأزمة السورية ومفاتيح حلها. ومن الطبيعي أن يثير ذلك حفيظة ترمب وإدارته.

سادساً: ويبدو في واقع الأمر، للمحلل السياسي الذي يقرأ خلف السطور، إن دونالد ترمب بعد أن جرت "زحلقته" بأحابيل ومكر الدب الروسي، يواصل سياساته العدوانية كرد فعل لما حققه الدب الروسي، وذلك بقراره الآحادي الذي لا يستقيم في عالم اليوم. والواقع ان ترامب يقوم في "متاهته" ببعث مشروع استعماري ظل يراوح مكانه منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وهو مشروع القدس عاصمة ابدية لاسرائيل.

سابعاً: حقاً أن عالم اليوم تحكمه المصالح، فلا صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة، وانما الدائمة هي المصالح، والمصالح وحدها. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!!

ثامناً: يمكر الاستعماريون وتمكر الشعوب، والشعوب هي خير الماكرين. إن حملة الرفض لقرار ترمب تتصاعد وتجد الدعم والتأييد من كل حدب وصوب.إن النصر معقود بلواء الشعوب العربية.

إن كل حقائق الجغرافيا والتاريخ تسند وتدعم هذا فالقدس جزء أصيل ومكون أساسي من فلسطين. واستناداً إلى ذلك...لا للتطبيع مع العدو الصهيوني ....لا للاعتراف باسرائيل إلا في إطار حل الدولتين ، ولا لتهويد القدس.

لا قوية  وواضحة في وجه قرار ترمب الخاطئ بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.  

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+