النظر إلى أبعد من الأفق (1\2)

جاء في وثيقة صهيونية نشرتها مجلة "كيفونيم" لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية عام 1981م تحت عنوان:

"استراتيجية اسرائيل في الثمانينات" حيث جاء فيها ما يلي:

" إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة على عكس ما هي عليه الآن. سوف لا تشكل تهديداً لاسرائيل بل ستكون ضماناً للأمن والسلام لفترة طويلة. وهذا الأمر هو اليوم في متناول يدنا.

ـ إن دول مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها سوف لا يكون لها وجود بصورتها الحالية. بل ستنضم إلى حالة التفكك والسقوط التي تتعرض لها مصر. فإذا تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى. إن فكرة دولة قبطية مسيحية في مصر العليا إلى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التي تتمتع بالسيادة الاقليمية في مصر ـ بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخي.

إن تفتيت لبنان إلى خمسة مقاطعات إقليمية يجب ان يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.

ـ والسودان أكثر دول العالم العربي الإسلامي تفككاً فإنها تتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى. فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية أفريقية إلى وثنين ومسيحيين.

ـ منذ خمسون عاماً فطن الحزب الشيوعي السوداني لهذه المؤامرة وأرجعها لجذورها الحقيقية التي نبعت منها واستمدت عناصر عدوانها على الشعوب العربية طمعاً في التوسع الجغرافي ووضع يدها على موارد وثروات هذه الشعوب. ومنذ خمسون عاماً مسترشداً الحزب الشيوعي بالماركسية تم فضحه لمخططات اسرائيل ونوايا الاستعمار في المنطقة وانعكس هذا الفضح بوضوح في مقررات مؤتمره الرابع أكتوبر 1969م.جاء فيه ما يلي:

"في هذه المرحلة فإن أساليب الاستعمار الرامية لقطع الثورة الاجتماعية وحصر الشعوب العربية في طريق الرأسمالية تغدو أشد مكراً ومخاتلة، فبجانب الطبقات الرجعية التقليدية تسعى الدوائر الاستعمارية إلى استمالة أقسام من الفئات ذات التطلعات الرأسمالية إلى جانبها مؤثرة بذلك على وحدة الجبهة الوطنية الديمقراطية المعادية للاستعمار" (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ص29)

"إن قضية الوجود الاسرائيلي كحصان طروادة خطر حقيقي لضرب الثورة العربية التحررية من الداخل فمنذ تقسيم فلسطين العربية وقيام دولة إسرائيل صارت هذه القاعدة الاستعمارية سلاحاً بيد الاستعمار.

"فلقد استخدمت عام 1947 لوقف المد الثوري الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. واستخدمت عام 1956م لضرب مصر بعد تأميم قناة السويس، واستخدمت عام 1967م بعد فشل الردة الرجعية السياسية لوقف حركة التغيير الاجتماعي"

(الماركسية وقضايا الثورة السودانية "ص99")

ـ وتأكيداً لذلك ولما جاء في مقررات المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي

ـ قدم وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي "ديختر" أمام الكنيست الاسرائيلي محاضرة عن الاستراتيجية الاسرائيلية في الشرق الأوسط والبلدان العربية

ـ وشهد شاهد من أهلها حين قال:ـ

يتساءل البعض في إسرائيل لماذا نهتم بالسودان ونعطيه هذا القدر من الأهمية؟ ولماذا التدخل في شئونه الداخلية في الجنوب سابقاً في الغرب دارفور حالياً. طالما أن السودان لا يجاورنا جغرافياً، وطالما أن ارتباطه بقضية فلسطين حتى نهاية الثمانينات ارتباط واه وهش؟

وحتى لا نطيل في الاجابة يتعين أن نسجل هنا عدة نقاط محورية تكفي لتقديم اجابات على هذه التساؤلات التي تطرح من قبل ساسة وإعلاميين سواء في وسائل الاعلام واحياناً في "الكنيست".

1/ اسرائيل حين بلورت محددات سياساتها واستراتيجيتها حيال العالم العربي انطلقت من عملية استجلاء واستشراق للمستقبل وابعاده وتقييمات تتجاوز المدى الحالي أو المنظور.

2/ السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه كان من الممكن ان يصبح دولة اقليمية قوية منافسة لدول عربية رئيسية مثل مصر والعراق والسعودية. لكن السودان ونتيجة لأزمات داخلية بنيوية وصراعات وحروب أهلية في الجنوب استغرقت ثلاثة عقود ثم الصراع الحالي في دارفور ناهيك عن الصراعات حتى داخل المركز الخرطوم، تحولت إلى أزمات مزمنة هذه الأزمات فوتت الفرصة على تحوله إلى قوة اقليمية مؤثرة تؤثر في البنية الأفريقية العربية.

كانت هناك تقديرات اسرائيلية حتى في بداية استقلال السودان في منتصف عقد الخمسينات.إنه لا يجب أن يسمح لهذا البلد رغم بعده عنا ان يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي.لأن موارده أن استثمرت في ظل اوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب. وفي ضوء هذه التقديرات كان على إسرائيل أو الجهات ذات العلاقة أو الاختصاص أن تتجه إلى هذه الساحة وتعمل على مفاقمة الأزمات وإنتاج أزمات جديدة حتى يكون حاصل هذه الأزمات معضلة يصعب معالجتها فيما بعد.

3/ كون السودان يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر هذا المعطى تجسد بعد حرب الأيام الستة 1967م عندما تحول السودان إلى قواعد تدريب وايواء السلاح الجوي المصري وللقوات البرية هو وليبيا . ويتعين أيضاً أن نذكر بأن السودان أرسل قوات إلى منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف التي شنتها مصر منذ عام 1967ـ 1970م

ويواصل ديختر:

كان لابد أن نعمل على اضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة لأن هذا من المنظور الاستراتيجي الاسرائيلي ضرورة من ضرورات دعم وتعظيم الأمن القومي الاسرائيلي.

وقد عبرت عن هذا المنظور رئيسة الوزراء الراحلة "غولدا مائير" عندما كانت تتولى وزارة الخارجية وكذلك ملف أفريقيا عام 1967عندما قالت" إن إضعاف الدول العربية الرئيسية واستنزاف طاقاتها وقدراتها واجب وضرورة من أجل تعظيم قوتنا وإعلاء عناصر المنعة لدينا في إطار المواجهة مع اعدائنا . وهذا يحتم علينا استخدام الحديد والنار تارة والدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية تارة أخرى".

ـ وواصل وكشف عن أن إسرائيل وعلى خلفية بعدها الجغرافي عن العراق والسودان مضطرة لاستخدام وسائل أخرى لتقويض أوضاعها من الداخل لوجود الفجوات والتغييرات في البنية الاجتماعية والسكانية فيهما.

(وراح ديختر يورد المعطيات عن وقائع الدور الاسرائيلي في إشعال الصراع في جنوب السودان انطلاقاً من مرتكزات قد اقيمت في اثيوبيا وفي اوغندا وكينيا وزائير سابقاً الديمقراطية حالياً)، وقال: إن جميع رؤوساء الحكومات في إسرائيل من بن غوريون وليفي أشكول وغولدا مائير واسحق رابين ومناحم بيغن ثم شامير وشارون وأولمرت تبنوا الخط الاستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز "على تفجير بؤرة ازمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفي اعقاب ذلك في دارفور"

هذا الخط الاستراتيجي كانت نتائج ولا تزال اعاقت وأحبطت الجهود لاقامة دولة سودانية متجانسة قوية عسكرياً واقتصادياً قادرة على تبؤ موقع الصدارة في البيئتين العربية والأفريقية.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).