عقبات في وجه المجتمع المدني

تحرم السودان من الدعم الدولي

قرشي عوض

من الصعوبات المتكررة واكثرها على الاطلاق تأثيراً على عمل منظمات المجتمع المدني، هي البيروقراطية.  اذ لا يعقل ان يأخذ اجراء تصديق تأشيرة دخول او تجديد اتفاقية او حتى تجديد تسجيل عدة  شهور. في حين كان من الممكن ومنذ اليوم الاول او الاسبوع الاول  الرد بالسلب او الايجاب.

وقال احد العاملين في المنظمات العالمية للميدان : (إن الزوار من مكاتب المنظمات الدولية دائماً يتم  حضورهم وفق جدول زمني سواء أن كانوا ممولين او من المكاتب الرئيسية لتلك المنظمات،  وتجاوز التاريخ المحدد  للزيارة يعني الغاء الزيارة.  واضاف بان الزوار لا يأتون للنزهة،  وانما لمتابعة اموالهم،  اين وكيف تصرف، وما مدى تأثير مشروعاتهم؟ والنظر في الاحتياجات المتجددة، وخلق تواصل مع الدولة المضيفة،وان الغاء  مثل هذه الزيارات قطعاً سيوثر سلباً على حجم التمويل  ويفقد  سكان البلد فرصاً كان من الممكن  الاستفادة منها.  كذلك التجديد والاتفاقيات الفنية، فان أي تأخير فيها يوثر على الجدول الزمني للمشروعات،  وحجم التمويل. ويعزي المصدر ذلك  لفقدان الاحساس بالزمن واهميته في التعامل مع المنظمات والخاسر هو المجتمع. والمح الى ان التأخير ربما يتم بقصد،  انسجاماً مع الخطاب المثير للشكوك في عمل المنظمات،  والمتوجس تجاه أي خير قادم من الخارج. ويستدرك بانه    الان بعد ان تم التطبيع مع المجتمع الدولي فان المسالة تصبح غير مهضومة ولا تنسجم مع السياسات المعلنة للحكومة،  وهذا يقودنا لازمة اخرى، احياناً ومن خلال الاجراء المحدد يتملك الانسان احساسا  بان الاجراء معقد بسبب موظف محدد دون ان يعي تبعات عمله هذا  وبلا ادنى احساس بطبيعة المشروع الذي تعمل فيه المنظمة واهميته، والادهى والامر دون ان يعي سياسة الدولة المعلنة تجاه المنظمات. ويستنتج   بان هؤلاء لا يخضعون لمحاسبة، والا لكانوا غير موجودين بمفوضية العون الانساني الان.  ويخلص الى ان المفوضية تحتاج لعقل مهني اقرب للدبلوماسية وليس امني، لان المنظمات كانت وستظل جسر التواصل مع المجتمع الدولي هذا بجانب دورها في انعاش الاقتصاد. ويمكنك الرجوع للإحصائيات بحجم النقد الاجنبي المتدفق عبرها ومساعدة الدولة في حل كثير من القضايا والإشكاليات التي استعصت عليها،  اذ يقدر حجم المستفيدين المباشرين وغير المباشرين منها بالملايين,  مما يتطلب انسجام سياسات الدولة المعلنة مع الممارسة على الارض. )

 ويلقي مصدر اخر بالمسؤولية  على قانون المنظمات، والذي وصفه بانه يقف  حجر عثرة, مشيراً الى ان بعض دول الجوار    قد اقتدت به وسنت قوانين مشابهة له.  كما ان مفوضية العون الانساني (هاك) قد ترهَّلت سلطتها لدرجة التدخل في عمل المنظمات من حيث تعيين العاملين .في الماضي كان من يريد ان يلتحق بالمنظمة يخضع لامتحان ومعاينة تشترك فيها (هاك) ووزارة العمل وممثلين للمنظمة، ولا تستطيع (هاك) ان تفرض على المنظمة مالا تريده، خاصة وان من يأتي من وزارة العمل يكون عادلاً ولا يعطي درجات للمتقدم لا يستحقها او يحرمه منها، اما  الان اصبح التقديم يتم عبر (هاك) ويمكن ان لاتصل  اوراق المتقدم الى  المنظمة، مما يشكل فرصة لتعيين العاملين من الجهة على الاقل التي توافق عليها (هاك).  وهناك الكثير من المتقدمين لا تصل اوراقهم اصلاً للمنظمات التى يودون الالتحاق بها. ويضيف بان   التدخل في العمل وصل الى درجة ان   قيام ورشة اصبح يتطلب موافقة (هاك) وحضور ممثل لها للورشة. وحتى اذا كانت المنظمة تريد القيام بمسح فلابد ان توافق هاك على الاسئلة. ويوضح بان  هذا الواقع يقتصر على المنظمات الانسانية، ولا يشمل المنظمات العاملة في مجال الحقوق ، والتي تعتبر خطوطاً حمراء.

ويتوقف عند  تزايد نشاط المنظمات الحكومية في الفترة الاخيرة،   والتي اصبحت تعمل في مجال عمل المنظمات غير الحكومية. 

والملاحظ انه ومنذ التسعينات ان الداعمين يفضلون العمل مع منظمات المجتمع المدني، مع وجود داعمين يتعاملون مع الحكومة،  ذلك لتزايد الفساد. كما ان  المنظمات الحكومية تعمل في مجالات لا تمتلك فيها خبرات وليس لديها تاريخ فى أنشطتها.

لكن ناشطة اخرى ترجع العقبات التي تعترض المجتمع المدني الى قصور في عمل تلك المنظمات. وتشير الى ان عمل المنظمات اصلاً يتم بعد موافقة الحكومة ممثلة في الخارجية بالنسبة للمنظمات الاجنبية، وبعدها السلطات المحلية ومفوضية العون الانساني  هاك.  والمفوضية يكون لديها ملف كامل للمنظمة الدولية وطبيعة عملها والمشاريع والمناطق المستهدفة والخطط والانشطة، حتى لا يحدث تضارب مع المنظمات الاخرى, وحتى تقدم خدمة متكاملة  لانسان المنطقة المستهدفة. وهناك اجتماعات تنسيقية كل اسبوعين بين المنظمة و(هاك) تناقش عمل المنظمة والتحديات والمشاكل التي تواجهها. وبالنسبة للعمل الميداني لتنفيذ الانشطة  يتم تقديم ورق طلب تصديق من المنظمة للمفوضية يحتوي على رقم العربية واسم السائق ورقم الجوال ومن في العربة،  واسماء"  الموظفين المرافقين" ثلاثية" الى  الرحلة ، ووظائفهم وارقام هواتفهم.  والمفوضية تأخذ نسخة  للتوثيق للمشروع،  والسائق يحمل نسخة لنقاط الطريق، والتي هى تحتفظ بنسخة، وتوقع على نسخة السائق  الذي  يحتفظ بها  حتى نهاية الرحلة. وشرط التقديم ان يكون يوم الاحد  من كل اسبوع  وقبل 72 ساعة من القيام بالنشاط.  وعندما يكون العمل واضحاً يتم التصديق بكل سلاسة.  وتتحدث تلك الناشطة عن تجربتها وتقول انها وثقت لكل انشطة مشروع الجندر ولعبت دوراً مهما في تأسيس مشروع جديد قامت من خلاله بتدريب 100 إمراة، واختيار 8 منهن لدخول البرلمان. وقد تم هذا المشروع بالتنسيق مع الجامعات في الاقليم المعني ومراكز السلام هناك.  وتختتم حديثها بان بعض  العقبات تصنعها بعض المنظمات نفسها،  والتي لا تكون اوراقها مكتملة عند التقديم للمشروع،  كما ان بعضها لا يلتزم بالزمن المحدد  اتباع الإجراءات المنصوص عليها في العقد المبرم بينها و(هاك) .

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).