الأطفال، فيما بين مهرجان(الميدان) ومشروع نانسي عجاج!

 

 

بقلم : جابر حسين

يعني أيه كلمة وطن؟!

يعني،

 يد وعين وقلب

 يد قادرة

 وعين بترعي وقلب ينبض

 شمس طالعة

 والقلوب،

 كل القلوب تصبح وطن.

  • عن الكتابة وكيف تكون في الموسيقى والأغاني:

في ظني أن أهم ما يجب توفره عند الكتابة للطفل هو الإهتمام العالي باللغة، ثم يأتي  الخيال ثانياً، وتعزيز القيم الجمالية والإنسانية ثالثا، فاللغة الموجّهة للطفل يجب الإعتناء بها جيدا بحيث تكون دقيقة ورشيقة ومثرية لمعجم الطفل، والخيال الموظف هنا يجب أن يتوفّر على الإقناع الفنّي، فالطفل ليس كائنا ساذجا كما يتصوّر بعض من يكتبون له، كما أن الكتابة للطفل ليست وسيلة تعليمية ولا دروسا وعظية كما يتوهّم بعض الكتّاب، إذ أعتقد أن على العمل الأدبي الخاص بالطفل أن يتجاوز المفاهيم التقليدية عن الطفل وعن الأدب(الصالح) له إلى مفاهيم جديدة جوهرها قيم الجمال. وهي ليست ميسورة في كل وقت، ولا نستطيع الكتابة له إلا حين ننجح في إيقاظ الطفل الكامن داخلنا، حتى نشعر أنّ هذا الطفل هو الذي يكتب معبّرا بقاموسه اللغوي، ومستخدما مخيلته الخاصة، ومعبّرا عن مشاعره هو، لا عن مشاعر شخص ناضج يفرضها عليه. هذا على صعيد الكتابة التي، عندما تبدأ تتوجه إلى الطفل، يتوجب أن تكون في مستوى ذهنية الطفل ونفسيته ووعيه الذي شرع توا في الإمساك بلحظات الجدوى والنضوج في حياته، علامات وإشارات ودلالات تقود وعيه إلى الجمالي الذي يجعله في فرح الحياة. فماذا عن الأغاني والأهازيج التي تتوجه للأطفال، ومن هم الذين، الآن، هم في هذه التوجهات الجليلة صوب قضايا الطفل السوداني؟.

 

  • (الميدان)توجهت إلى الأطفال

 ( الميدان) وهي تتوجه، عبر وعي فكري ومجتمعي بقضايا الأطفال، لإقامة مهرجاناتها للإحتفاء بذكرى تأسيسها الـ(63) وفي الخاطر اليوم العالمي للطفل2017م أنجزت، من ضمن برامج إحتفائها، يوما ترفيهيا مفتوحا للأطفال وأسرهم، أقيمت الفاعلية طوال اليوم تقريبا، منذ العاشرة صباحا وحتى السابعة مساء بمقر المركز العام للحزب الشيوعي بالخرطوم(2) فيما أعلم، لم تفعلها أي صحيفة على طول مسار الصحافة السودانية، أن تخصص يوما كاملا توظف برامجه لتبهج وتدعم أطفال بلادنا بكل هذا السمت بالغ الثراء والغني الذي تجلى في الفقرات المنوعة. أن مجرد أن تقوم صحيفة ما بتكريس مثل هذا الإحتفاء، جهير الصوت والمعنى، لأطفال بلادنا فذلك مما يعد من الحادثات ذوات الشأن الكبير والجدوى والقيمة العالية في حق أطفال بلادنا، وهو، في ذات الوقت، جهدا عال القدر في كتاب تاريخ الصحافة في بلادنا. البرنامج كان عديد التنوع والتشويق، عامرا بالفرح والغني، كان عيدا أشتمل على معرض للكتاب وآخر لرسومات الأطفال ، أحاجي ومشاهد مسرحية وغنائية وشعرية وألعاب متنوعة، وتجارب واقعية قدمها مبدعون، أشتغلوا على هذا النوع الإبداعي للأطفال، هذا كله إضافة إلى معرض تشكيلي بلوحات وأعمالا فنية متنوعة ثم معرض(الميدان) يوثق ويعرف بمسيرتها ويضئ جوانبها للصغار وللكبار أيضا، ثم جرى تكريم لأطفال وأسر الشهداء والراحلين من قادة الحزب والذين عملوا في الصحيفة، إحتفاءً وتقديراً لأسرهم التي شكلت حضورا نوعيا فريدا بمشاركات ظللت، بفرح الحياة كله، أفق وأجواء ذلك المهرجان الفريد غير المسبوق.

نانسي وأغاني الأطفال

الكلمات، الشعرية منها على وجه الخصوص، لدى أدخالها في جسد الأغنية تفسح فضاءات كاملة للموسيقى، فتشرع الموسيقى، وهي برفقة الكلمات تلك، لتغدو في الأغنية هي نبع الفرح الصادحة به على طول مسارها، وسيغدو الأطفال من مستمعيها هم الأكثر فرحا بها، يشتعلون فرحا فيصرخون بفرح ويرقصون حد تدمع أعينهم فرحا ونشوة، لكأن الأغنية، فجأة، قد جعلت الحياة أمامهم فرحا محضا يعانق أحلام مستقبلهم الآتي. عندها، في هذه البرهة الضوء، يلامس حب الأطفال قلب المغني وعواطفه فيغدو هو نفسه شاعرا، بالكلمة التي أنتقاها وأضفى عليها الموسيقى والأداء الحركي بالصوت والجسد، هكذا تنبثق، مثلما براعم الورد، فتكون الأغنية في نشدان اكتمالها. هكذا رأيت نانسي، تجعل من قلبها ووعيها، حبا حقيقيا يسعى، السعي كله، ليكون في معية وحب الأطفال، لأطفال بلادنا وللأطفال أينما كانوا، فالمكان هو ظل الموسيقي، دوحتها وبستانها، والأغنية هي باقة الورد التي تقدمها للأطفال.

 

نعتقد بأن للمغني وظيفة، حتى وإن لم يقصدها، فالأغنية هي رسائل للآخرين، تتضمن رؤى الفنان وتجاربه بطرائق فنية مؤثرة، وهي بهذا تؤثر في المتلقي، وتغيّر من نظرته السابقة، ومن مواقفه تجاه الموضوعات، وتفتح ذهنه على ما كان غائبا عنه، وقد تضعه على طريق جديد لم يكن بمقدوره اكتشافه.

أنني هنا،  في براح الحديث عن مشروع نانسي الإبداعي الذي تشتغل عليه وتكرسه بالجملة لأغاني للأطفال، وكذلك، لأجل توسيع الدروب وتهيئتها لهم، تشارك وتدعم العمل الاجتماعي الذي يخدم قضايا الأطفال ويطورها لمصلحتهم في هذه الحياة. أراها إذن، تغنيهم حين تنتشي بفكرة، فتقرأ وتتأمل في عديد النصوص، هكذا  تتعمّد الذهاب إلى الكتابة، هي ليست هاوية هنا، فقد أحبت الكتابة لأنها أحبت قبلها القراءة، لكأنها أعدّت، نفسها ووعيها، منذ البدء، لتكون قارئة تحاولها الكتابة فتجعلها في الفن أغنية ونشيد للأطفال، ودائما تنتظر المتعة والنشوة التي توفرها لها هذه المثابرة،  فالفنون والآداب والمعرفة بشكل عام أبدع ما فعله الإنسان في مسيرته الشاقة نحو التقدّم والرقي، هذا هو وجهها البديع في لمعانه لدى أغنياتها ومشروعاتها للأطفال. وهي منذ مبتدأ وعيها بالحياة وهي فيها ومن حولها، كانت مولعة، حد الولع، بالموسيقى وبإيقاعتها في يوميات حياتها، تجذبها إليها فتجعلها في القلب منها ومن مشاغلها، كانت ملاذا رحيما وحانيا بها. تقول نانسي عن تلك البدايات:(...عوامل التنشئة لا تقود الناس بالضرورة لمصائر واحدة. أعتقد أنك إذا كنت فنانا حقيقيا لن تكون الموسيقى مجرد مهنة أو هواية. تكون نداءً داخليا. أنا حتى قبل ما أبتدي أغني دائماً كانت علاقتي بالموسيقى أو بالناس اللي بيشتغلوا في الموسيقى قريبة. يعني بتذكر لما كنت في الثانوية – في الوقت اللي أنا ما بغني ولا عارفة نفسي حأبقى مطربة – كنت دائماً قريبة من أي نشاط موسيقي في محيطي لدرجة إني أحضر بروفات الكورال في المدرسة. كنت قريبة بشكل أو بآخر. بسمع كتير. في فترات ما، كان بعض الناس متخيلين أنه "رأسي ما أوكي" لأنني بقعد ست أو سبع ساعات في الكرسي وأسمع. في رغبة داخلية بتخليك دائماً بتفكر في هذا الموضوع  ولديك علاقة به. "دي الحاجة" الأولى والأساسية: أنه الموسيقى أمرها بيهمك وأنت عندك علاقة به وعايز تكون جزء منه. بتحس أنه في فكرة ما في رأسك "عايز تعملها" كل "العليك" إنك تكون موهوب وتمتلك الأدوات. يعني ما ينفع تديها وقت ومجهود بس. دي مسئولية كبيرة، غير وجود الفكرة برضو وجود آخرين وخيال وأفكار وتراكم موسيقي وحاجات كتيرة جداً جداً. كده إنت يا دوب ابتديت").

الأغاني هي ملكوت الأطفال الظليل:

أغاني الأطفال ليست، بأي حال، لمجرد الاستهلاك، ليست للتسلية لمجرد التسلية، وليست،قطعا، مجالا للوصايا والمواعظ، فمن المعلوم أن عقول الأطفال بيضاء، بيضاء ونقية وذات خيال عال مجنح، لهذا على أغنية الطفل أن تعطيه براحا وسيعا للتفكير وللإستنتاج. فالكتابة للأطفال، والغناء لهم، تحتاج موهبة كبيرة، قادرة وقابلة أن تطوع وتكون هينة ومحددة وواضحة في معانيها ومؤشراتها ذات الدلالة، والكاتب نفسه يتوجب عليه أن يكون ملما وواعيا لإحتياجات كل مرحلة عمرية وسلوكياتها وقاموسها اللغوي الملائم لكل مرحلة، وأن تكون أيضا، قادرة أن تأخذ مكانها في(النت)بالصيغ والوجوه السائدة فيه، فذلك وجها صار ضروريا لإتساع قاعدة الإستماع والمشاركة. هكذا، علي الشعر والغناء، كلاهما، عندما يتوجهان للأطفال أن يكونا في وجهة إزدهار وجهات الإبداع كلها، في كتب الأطفال وفي مسرح الطفل، وفي أغاني الأطفال، فالطفل، في بلادنا وفي غيرها، هو، في الأصل، مشروع قومي وثروة وطنية بالغة الغنى ينبغي أن تكون مصانة وفي الملأ الذي ينادي ويؤشر إليه المجتمع، ولكم تمنيت أن تكون نانسي في السعي لإنجاز أعمالا في وجهة المسرح الغنائي للأطفال، وفي لوحات أوبريتات تتوجه إليهم. فمن المعلوم أننا، الآن، نعاني من شح الكم من الأغاني والأعمال المقدمة للأطفال، ولتكون، هذه المناسبات بمثابة دعوة لتمويل وتشغيل مثل هذه المشروعات، ونداء للجهات المعنية بالأطفال، داخليا وخارجيا، أن تقوم بمؤازرة ودعم مشروع نانسي للأطفال، ليكون ورودا وزهورا في حدائق أطفالنا ، بسمة بريئة وضوء، موسيقي وأغان ورقصات فرح لأجل الأطفال في معية بهجتهم بالحياة. أن نانسي تحافظ الآن على الطفل وترعاه، وبمؤشرات الطفل الذي بدواخلها، تحافظ على عوالمه البريئة وأحلامه، وتدافع، عبر أغانيها ومشاركاتها الاجتماعية للأطفال عن الأحلام التي تسعى للنهوض بها وبالحركة الثقافية والإبداعية ذات التوجهات لعوالم الأطفال، تقنيا وثقافيا في مواجهة طوفان الإسفاف وطمس الهوية واغتيال البراءة التي في أعين الأطفال وقلوبهم.

غابت عندنا الثقافة الحقيقية للطفل عن عالم(الكرتون) وسادت(الدبلجة)وذلك كله مما يشوه ذائقة الطفل ويشتت خياله ويبعثر قدراته عن التفكير والإستنتاج فيتحول، جراء ذلك كله، إلى أداة ميكانيكية، مثله مثل أدوات العولمة الرقمية. هكذا، نقول ملء يقيننا، أن مشروع نانسي للأطفال مشروعا قوميا، يظل إلى أن يحين الحين، في انتظار الدعم والمؤازة من جميع من يهمهم أمر أطفالنا، بل ندعو لتمويل ورعاية الدولة لهذا المشروع. لأجل هذا الألق كله لم تكن صدفة أن اختارتها(اليونسيف) سفيرة للأطفال بالسودان في إطار دعمها للأطفال وقضاياهم، وكانت نانسي، في وقت سابق، قد شاركت كسفيرة لحملة(الشفع الصغار)لصالح اليونسيف أيضا. في المؤتمر الصحفي لتعميدها في 6/12/2016م عبرت نانسي عن حماستها وعميق رغبتها المشاركة في دعم مشاريع التوعية الخاصة بصحة وسلامة الأطفال في جميع أنحاء السودان، ومن بعد، قد فعلتها، وكثيرا جدا فعلتها.

جديدها للأطفال

لمناسبة اليوم العالمي للطفل2017م وفرحا للأطفال بقدوم العام الجديد، كانت نانسي في حلم أن تقدم عملا في هذه الوجهة، حتى وجدت، عبر وعيها وقلبها المحب للأطفال، بعضا من حلمها في كلمات للذي أسميه( عاشق الأطفال ) الأستاذ عبد الله أحمد إبراهيم (أبو ألق)فجعلتها هدية العام إليهم، جميعنا إذن، مدعوون لنرى هذا العمل الإستثنائي يكون فرحا في قلوبنا ووعينا. تقول كلمات الأغنية:

 ( صباح النور والخير كلو

  للأيام أنتو بتتحلو

  أزهار عمري وورودوا وطلو

  البهجة تحل وين ما تحلو

  الوالد بيكم تطمينو

  راحة بالو وقرة عينو

  تكبروا يارب ليهو تعينو

  حر الأيام تصبحوا ضلو

  أشرقوا لعيوني الرايداكم

  ما ليها فرح إلا حداكم

  بتحس أرواحنا مقالداكم

  والروض يبسم ليكم فلو

  بهجة أيامنا براءتكم

  جلوة أحزانا وداعتكم

  نتغافل ننسى شقاوتكم

  انتو بتتشاقوا وتتسلو).

التحية، ملء القلب، لأطفال بلادنا، لنانسي، لأبو ألق، وللـ(الميدان) لهم جميعا، ولشعبنا، بهجة وفرح العام الجديد، وللوطن الحرية والديمقراطية والسلام.

 

 

 

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).