رفاعة مدينة

العلم تعاني من تدهور التعليم

رفاعة/ قرشي عوض

قدمت مدينة رفاعة لهذا الوطن أفذاذاً متفردين رفدوا الساحات العامة بعلمهم ومعرفتهم، لكن المفارقة أن منها عبد الرحمن علي طه الساعد الأيمن للمستر غريفس مؤسس بخت الرضا وباني عمارة التعليم في السودان، ومع ذلك تعاني المدينة تدهوراً مريعاً في هذا المرفق، وبذلك تكون الدولة قد خلفت الرجل في أهله بطريقة تتصف باللوم والقبح المعهود فيها.

  • مواجهة مستحقة

اختار الحكم الإتحادي الذي توسع في الوظائف بلا مهام المدينة كعاصمة لمحلية شرق الجزيرة لتشرف على(4)وحدات أخرى إلى جانبها هي، ودراوة،الهلالية ،تمبول وأرياف المدينة، لكل منها جهاز إداري بكامل رياشه، مما يعني توسع البند الأول في الميزانية التي تذهب كلها للمصروفات السيادية والتشريفات ويتحمل المواطن الصرف على الخدمات المفقودة، فالمحلية التي تضم(350)مدرسة يجلس معظم تلاميذها على الأرض، لكن المعتمد في اجتماع ضمه مع رؤساء المجالس التربوية والبالغ عددهم(226)رئيس قال:( إن المحلية لاتعاني مشكلة إجلاس) فردوا عليه بصوت واحد:( كذاب) وطلبوا منه أن يخرج من المدينة، وسيجد كل الطلاب يجلسون على الأرض، ما جعل الآباء لايراعون أسس الحديث في الاجتماعات والحديث إلى المسئولين،

هذا الاجتماع كان بخصوص التفاكر حول منحة قدمها البنك الدولي بمبلغ(2)مليار و260 مليون جنيه لدعم التعليم في المحلية، وحين ينكر المسؤول الأول وجود أهم مشكلة تواجه هذا المرفق فأن التفكير يتجه إلى الوجه التي سوف تذهب إليها تلك الأموال.

من ناحية أخرى تعاني البيئة المدرسية من الاهمال، حيث أكثر(76)مدرسة بلا مراحيض، ويقضي الأطفال حاجتهم في العراء أمام المارة!

 كما أن معظم المدارس بلا حوش ، ويجد المعلمون مشقة في جعل التلاميذ يركزون مع الدرس بدلاً من تأمل السابلة والعربات والركشات والتكتك والكارو.

في ظل هذه الظروف تستطيع الأسرة بعد إلغاء مصروفات كثيرة ضرورية أن تتدبر ثمن الكتاب المدرسي الذي لايتوفر معظمه ، لكنها لا تستطيع أن توفر المعلم.

ففي اجتماع ضم مدير تعليم الأساس مع المشرفين التربويين اتضح أن الوحدات الإدارية الـ(4)تعمل بنصف قوتها من المعلمين، وأن المدينة تستحوذ على جل المورد، السبب يعود إلى أن معظم المعلمين لاينفذون النقليات، وهذا خلل إداري واضح .

 وإذا أخذنا وحدة ودراوة نجدها تعمل بـ(451)معلما ومعلمة في حين تحتاج فعلياً الى ضعف هذا العدد.

مثل هذه المشاكل بحسب مصادر لـ(الميدان) فضلت عدم ذكر اسمها لا تطرح في مكتب تعليم المحلية،ويبدو أن إدارة التعليم مشغولة بأمر آخر، وهو فرض الضرائب والأتاوات، والتي تنقسم إلى ولائية ومحلية مثل ، رسوم الامتحانات، ورسوم النتيجة . كم أن هناك رسوما مفتوحة حسب حوجة إدارة التعليم والمعتمدية، مثل زيارة الوالي. وقد سبق للمحلية أن أقامت احتفال لاستلام منحة البنك الدولي المشار إليها، ففرضت مبلغ على كل مدرسة وصل إلى(22)ألف و(600)جنيه.

 ويصف أحد الحضور بأن التكلفة الفعلية كانت عبارة عن صينية فطور وبلح وفول مدمس.

في وضع كهذا فأن النتيجة الطبيعية  كثرة التسرب الصفي والفاقد التربوي.

لكن المدارس على علاتها فأنها تعاني من مشكلة التوزيع الجغرافي حسب كثافة السكان، مما يفرض على الطلاب أعباء الوصول إلى مدرسة بعيدة وغير جاذبة والدراسة فيها رحلة عذاب لا تنتهي ، وذلك عقب ظهور احياء جديدة خاصة في الإتجاه الشمالي.

  • جهود شعبية

لمواجهة هذا الإهمال المقصود من قبل الدولة، والتي تعود ممثلوها أن يلجأوا إلى ترديد الأكاذيب في مواجهة واقع يتفاقم يوميا، مما إضطر أهل رفاعة وبما يملكون من موارد قليلة أن يقوموا بمهمة كانت حتى الأمس القريب من صميم عمل الدولة، في الوقت الذي تسخن فيه جلد المدينة بالجبايات على رأس كل تلميذ. فالمدارس سقوفها قديمة فأنتظم الذين تخرجوا منها في مجموعات، مثل منظمة(شباب النهضة)ومنظمة(الإحسان الخيرية) لمعاجلة المشكلة،فأعدوا دراسات تقديرية لتجديد السقف في(8)مدارس وتأهيل البيئة المدرسية بتشييد الحيشان والمراحيض إلى جانب مشروع المكتبات المدرسية، وهو عمل رغم عظمته إلا أنه أقل من المطلوب بكثير.

لكن الروابط المشار إليها اكتشفت أن معظم التلاميذ لايملكون ثمن وجبة الفطور فقامت منظمة(النهضة الخيرية) بتوفيرها لأكثر من(800)تلميذا إلى جانب الحقيبة المدرسية، والتي غطت(1000)تلميذ العام الماضي، والتي وفرتها منظمة(رفاعة الخيرية).

التدهور الذي أصاب المرافق العامة من صحة وتعليم وإصحاح البيئة بمحلية رفاعة كما في كل محليات ولاية الجزيرةـ سوف نأتي على بعضها في حلقات قادمة ـ يعكس فشل الحكم الإتحادي الذي لا توفر له الدولة غير مرتبات الجهاز الحكومي وينشط هو في تغطية امتيازاته عبر الضرائب التي تكون في بعض المرات غير واردة في الميزانية وتصدر بها مراسيم ولائية ومحلية ولتغطية أشياء "غريبة" مثل زيارة الوالي التي تمت الإشارة إليها وفي مرات تطلب بلا ابداء أي مبررات، كما تعكس أيضاً زيف وخداع النهضة التي تتحدث عنها الصحافة المأجورة التي تذهب إلى عاصمة الولاية وتتورط في صراعات بين أهل السلطة بعيداً عن معاش الناس لتعود وتحدثنا عن انجازات غير موجودة على أرض الواقع الذي لا يجد فيها طلاب المدارس مكاناً يقضون فيه حاجتهم دع عنك ظل يجلسون تحته لتلقي العلم وهواء نقياً يستشنقونه في ظل تصاعد الغازات السامة الناتجة عن حريق النفايات الطبيةـ كما أشرنا ـ إلى ذلك في الحلقة السابقة، مما يوفر أسباباً كافية تجعلنا نقول بلاتردد:(إن محليات ولاية الجزيرة تحتضر)ذلك في الوقت الذي ينشغل فيه أهل السلطة بما يدور من صراع بين الوالي والمجلس التشريعي.    

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).